لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: Shadow of a Doubt - 1943

  1. #1
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية مهند الجندي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي Shadow of a Doubt - 1943

    ".The whole world is a joke to me"
    Uncle Charlie Oakley-


    1943


    ثمة خيط رفيع
    بين الشك حول الجريمة وظلها،
    وهيتشكوك هنا
    يثير اهتمام الجمهور بهذا الخيط
    ويصوره في أحد أهم أعماله.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    بقلم: مهند الجندي. "حاذر... نهاية الفيلم مذكورة".
    ملاحظة: سيُشار لشخصية "تشارلي" الأنثى باسم "تشارليت" لتفادي المغالطة بينها وبين شخصية خالها "تشارلي" أثناء القراءة.

    - تشارلي: "ماذا يفعلن هؤلاء الزوجات الواهنات؟ ينزلن في أفخم الفنادق كل يوم وبالمئات؛ يبذرن أموالهن على الطعام والشراب، يخسرن أمولهن في لعبة البريدج، يلعبن ليلاً نهاراً. تفوح منهن رائحة المال. يفتخرن بحليهن ولا شيء آخر. أمر فظيع. نساء باهتات، سمينات وجشعات."
    - تشارليت: "لكنهن أحياء، إنهن من البشر!"
    - تشارلي: "هل هن حقاً كذلك يا تشارلي؟"

    تقترب الكاميرا في هذا المشهد وتتثبت على وجه تشارلي، كانقشاع الضباب من فوق الحقيقة، تبقى كذلك لأكثر من دقيقة وهو يلقي خطبته هذه حول هؤلاء النسوة اللواتي "نشك" أنهن من ضحاياه. الكاميرا هي نافذة المشاهد لنطل منها على روح تشارلي، وتمثل مقلتي تشارليت التي تكاد تنفجر لما تسمعه من فم خالها المفضل وملامحه القاسية من وصفٍ باردٍ عن هؤلاء السيدات. تحاول أن ترده، تذكّره أنه يتحدث عن أرواح بشرية، لكنه يلف رأسه صوبها ببساطة وهدوء مشككاً بصحة كلامها مستمراً بحديثه. فهل هو ذات البرود الذي يصاحب تشارلي وهو يخطف أرواح السيدات؟

    لا شك أنها اللقطة "المقربة" الوحيدة فعلاً التي نحصل من خلالها على ومضة ولو خفية عن طبيعته القاتلة. لكن كيف لمشهد سهل وواضح التقنية أن ينساب أمامنا وينسينا وجود الكاميرا تماماً وتشارلي يكاد يلتهمها؟

    الجواب على السؤالين هو: ألفرد هيتشكوك وجوزيف كوتن.

    عاملا الشك وظله "بمعنى بوادره هنا" حاضران طوال أحداث فيلم (ظل الشك) للمخرج ألفرد هيتشكوك، معالجته السينمائية المنفردة بمناقشة الجريمة وتبعاتها النفسية دون ارتكابها المرئي، بل بلقطات أو مشاهد كاملة موحية، صور ورموز صغيرة، ناهيك عن الجمل والحوارات والإيماءات السريعة. وعندما يصل إلينا ذاك المشهد الصادم بمعطياته، نتعطش لمعرفة المزيد عن تشارلي وأفعاله لأن الفيلم كان قد تحدث عن كل شيء سوى الدافع وراء جرائمه. فثمة خيط رفيع بين الشك حول الجريمة وظلها، وهيتشكوك هنا يثير اهتمام الجمهور بهذا الخيط ويصوره في أحد أهم أعماله.

    هذا الخيط الضيق هو امتداد لمهارة "أستاذ التشويق" في تصوير المشاعر الداخلية للمرء بشكل حي على الشاشة، فهو حرفياً يجعل من الشك يتجسد أمامنا ونلمسه في كل لقطة، تلك الأحاسيس التي تغمرنا داخلياً من ريبة وهلع وتوتر وقلق، فهيتشكوك لديه كل القدرة بتوظيفها "بصرياً" ضمن حبكة وشخصيات أفلامه. في (ظل الشك) وافتتاحيته الراقصة وصعود الكاميرا عبر مصانع ومباني ومهملات نيويورك مروراً بضجيج صبية يلعبون على الطريق وصولاً لنافذة غرفة تشارلي (جوزيف كوتن) في أحد النُزل، نجزم عن وجود شيء خفي لا محالة، ليس غامضاً كشخصيته بالضرورة، بيد أن الطريقة التي يكتف بها يديه وهو مستلقِ على سريره مغمضاً عيناه مداعباً سيجاره، وأمواله مبعثرة على الطاولة إلى جانبه وبقيتها ملقاة على الأرض، هي بداية توحي بالكثير من السرية والتشاؤم. نبرة الصوت التي يستخدمها تشارلي مع موظفة الاستقبال حينما تطرق بابه تقترح المزيد من البؤس، بل لم يكترث ليرى من هو الطارق. حين تخبره أنها صرفت للتو رجلان طلبا رؤيته، يؤكد عليها أن تدخلهما في المرة القادمة (تكتيف اليدين هنا ينوه ولو لبرهة عن استسلامه للموت والكفن)، ذلك قبل اكتشافه أنهما يراقبان غرفته من الخارج فيخرج بنفسه ليراوغهما ويتخلص من أثرهما، وبعدها يرسل تلغرافاً لمنزل شقيقته في سانتا روزا ليزورهما في القريب العاجل، كوسيلة للتغيير.

    في بلدة سانتا روزا - كاليفورنيا، نلاحظ حياة أكثر إشراقاً وتنظيماً ونشاطاً، فالبيوت منمقة والسير منضبط، حتى الشرطي يمارس عمله بابتسامة جلية. نصعد مع والد تشارليت (تيريسا ويليامز) إلى غرفتها ونراها مستلقية بذات الطريقة التي كان عليها تشارلي تقريباً، حالها من حال خالها الذي أوصلته حياته الراهنة إلى درجة قاتمة من الازدراء والحيرة، مع اختلاف نظرتيهما وروتينهما حول الحياة، تشارلي تحتاج للتغير ذاته الذي ترى بأنه يتطلب "معجزة" ليتحقق، وتخبر والدها أنها يئست من وضعها، ولا تحتمل كلامه عن سعادة المال بينما هي تسعى إلى سعادة "الأرواح".

    ولأن عائلتها تكرر نفس البرنامج الحياتي يومياً، لدرجة أن والدتها لا تزال ترتدي نفس القبعة القديمة، تقرر تشارلي مراسلة خالها سعياً منها للتغيير المطلوب. حينها تعلم بوصول تلغراف يعلن حضوره قريباً، فتتأكد لتشارليت مسألة تواصلهم سوياً بنوع من "التخاطر الذهني". تعود لمنزلها والسعادة والأمل يملئان محيّاها: "لقد سمعني... سمعني." يصل تشارلي إلى محطة القطار وتستقبله عائلة شقيقته، والمكونة من الأب جوزيف نيوتن (هنري ترافيس) موظف البنك البسيط والرتيب، وولديهما الصغيران، آن (إدنا ماي) المنهمكة على قراءة الكتب، وروجير (تشارلز بايتس) المغرم بالحسابات الرياضية الغريبة، وطبعاً تشارليت.

    منظور الخال تشارلي حول الحياة بات يختلف كلياً الآن عما سبق: "ما نفع النظر إلى الماضي أو نحو المستقبل؟ المهم هو اليوم، هذه فلسفتي. اليوم." اختلاف ضمني نسمعه لاحقاً وتلحظه تشارليت فور استقباله في محطة القطار، حيث ينزل منه بمساعدة رجلين، متعباً عابساً ومتكئاً بخطواته على عكازه وكأنه يحمل وزن ذنوبه على كتفيه، قبل أن يرى تشارليت من بعيد فيتمالك نفسه ويهندم هيئته، تغمره تشارليت: "هل أنت....(مريض) لوهلة لم أعرفك، اعتقد أنك مريض." يحاول تشارلي أن يعود بماضيه قليلاً عند لقائه شقيقته إما نيوتن (باتريشا كولين) الأم وربة المنزل المثالية لأول مرة: "لا تبدين وأنت واقفة هناك كإما نيومن، بل إما سبينسر أوكلي القادمة من بيرنهام 46 - سانت بول مينسوتا، أجمل فتاة في الحي." لكن سرعان ما تتضح خصال وهوية تشارلي الحالية، وأفعاله وأقواله المشبوه والعنيفة أحياناً حتى مع تشارلت. يبدو أن التغيير المنشود سيلامس تشارليت على نحو مختلف. فالقاتل الآن يعيش وسط أسرة لا تعرف هويته الحقيقية، بينما تشارليت ستدرك قريباً قيمة العائلة وهناء العيش واستقراره.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الشرطة بدورها وبقيادة المحقق جاك غراهم (مكدانلد كاري) تلاحق مجرم متهم بقتل ثلاثة نساء أرامل خنقاً. تشتبه الشرطة بشخصين اثنين تمكنا من الفرار إلى إحدى الولايات الشمالية الشرقية، أحدهما هو تشارلي الذي يتعقبه جاك وزميله في البداية دون إبلاغ عائلة تشارليت بذلك، بل يدخلان منزلهم على أنهما من الصحافة ويعدان تقريراً حول "العائلة الأمريكية التقليدية". هذه الكذبة لا تعجب تشارليت وترفض ولو الشك بأن خالها قد يقترف مثل هذا الفعل، بيد أن فضولها يقودها للعثور على قصاصات لصفحة من جريدة اليوم كان تشارلي قد نزعها وألقاها في القمامة. وحين تتمكن من قراءة الخبر كاملاً في المكتبة، وتربط محاول إخفاء تشارلي هذا الخبر عنها، تتضح الأمور أمامها ويبدأ كابوسها مع اضمحلال صورة خالها المثالية في عينها إلى الأبد.

    يستمتع هيتشكوك بمثل هذه المفارقات والمواجهات، وإقحامه بمجرم نيويوركي جذاب وسط عائلة أمريكية تقليدية وأفرادها البسطاء هو مثال بارز لشغفه حول موضوعي المجرم والجريمة. تشارلي، في واقع أمر، يشكل تهديد أكبر على هذه العائلة، ليس فقط أنه من المقربين لها، ولا أحد منهم يعرف سره الدموي، بل لأن السيناريو الذي خطه كل من ثورنتون وايلدر وسالي بنسون وألما ريفيل والمستوحى عن قصة بقلم غوردن مكدونيل (استلهم أحداث القصة عن مجرم كان يخنق ضحاياه في عشرينيات القرن الماضي) يجسد تشارليت على أنها انعكاس للمرأة الأمريكية المعاصرة آنذاك، المفتقدة لبوصلتها الشخصية في الروتين الذي تعيش فيه. عندما تحصل تشارليت على عدة إشارات توحي لها بطبيعة أكثر سوداوية حول خالها المفضل، نلاحظ أن اختياراتها الفطرية وصفاتها تطابق تلك التقليدية التي تنفر منها في بداية الفيلم (المحقق يصطحبها للعشاء في مطعم جميل وهادئ، بينما تشارلي بجبرها على الدخول في حانة بالية لم تطأ قدم تشارليت مثلها من قبل). كما أن خوفها المتزايد تدريجياً والراهن تجاه مشاعر عائلتها ووالدتها بالأخص، عزز منظورها وصححه لما كانت تعتبره من المسلمات الأسرية المملة.

    حنكة ألفرد هيتشكوك دفعته لتخصيص وقت وافي لعرض العلاقة الفريدة بين تشارلي وتشارليت والتشديد عليها، فحتى بعد مرور ساعة كاملة من العرض، لم تكن شكوكنا قد تأكدت تماماً حول تشارلي ومهنته. وهو الأمر الذي ينقل للمشاهد مدى المرارة المناسب وما تشعر بها تشارليت عند اكتشافها لهوية خالها، إنه فقدان للبراءة بشكله الهيتشكوكي الخاص. الثنائي تشارلي وتشارليت كلاهما أضحى يفتقر لبراءته الأصلية، لكن إن كانت خسارة تشارليت قاسية ومفجعة في لحظتها، إلا أن تبقى أقل مأساويةً عن العالمين المتناقضين اللذين يفصلهما تشارلي تماماً عن بعضهما: "الجميع كان لطيفاً وجميلاً في الماضي يا تشارلي، العالم بأكمله. عالمٌ جميل، ليس كما هو الآن." تُفاجئ إما شقيقها بصورة قديمة كانت قد أُخذت له في صباه البريء، وقتها لم يكن يكف عن القراءة. تقص لتشارليت عن تلك الحادثة التي كادت أن تودي بحياته وهو يقود دراجته الهوائية، حين خدش جمجمته، وبعدها تخلى عن القراءة ولم يعد كما كان أبداً.

    ميزة هذا الفيلم هي الطريقة المنظمة والحذرة التي يسرد بها هيتشكوك مراحل عقدته وتطوراتها، ليس بما يتعلق بالبناء المشوق والمحسوب لعنصري الدراما والإثارة في الفيلم وحسب، إنما أيضاً في الطريقة التي يستخدم بها معايير الفيلم الأسود الكئيب والمتهكم بحواره الذكي، وذلك لتفسير الحالة الشعورية لموقف أو شخصية ما. انتبه لسحابة الدخان السوداء التي تصاحب وصول قطار تشارلي، كأنها اللحظة التي يدخل بها الظلام والشر في حياة هذه الأسرة المستقرة. وحين تكتشف تشارليت الجرائم المشتبه بها خالها، نشاهدها تقف وتمشي قدماً في الوقت الذي ترتفع به الكاميرا عالياً من خلفها ومن أمامها يتدلى خيالين كبيرين، الأول للطاولة والثاني لظلها الشخصي (عندها يضع هيتشكوك رقصة على موسيقى الفالس بلمحة، كما يفعل أكثر من مرة في الفيلم، كاستعارة بصرية مزدوجة عن زمن جميل سابق لكن متلاشي). مثال آخر هي الطريقة التي يتدلى بها خيال تشارليت وهي تتأمل بخالها بحسرة من باب المنزل وكأنه إنسان آخر لم تعد تعرفه حين تعلم أنه سينجو من فعلته بعد فشل محاولة فرار المتهم الثاني وموته بمروحة الطائرة (ردة الفعل السالبة والصامتة من تشارليت تثير غيظة تشارلي لأنها ستبقى على علم بسره، فيصعد لغرفته بضيق صدر، ينظر إليها من نافذة الغرفة ويتخيل نفسه وهو يخنقها كواحدة من ضحاياه).

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    شغف هيتشكوك بالجريمة دفعه لإثارة نقاش مستمر بين والد تشارليت وصديقه هيرب (هيوم كرونن)، وهو من نقاد الأدب، عن أفضل أساليب ارتكاب الجريمة دون ترك أي دليل وراءها. يتحدثان عن استخدام السم والفطر والخنق وحوض الاستحمام، أساليب وظفها هيتشكوك بكثرة سواءً في أفلامه البريطانية السابقة أو الأمريكية اللاحقة. غير أنه بنفس الوقت، يعرض لنا الفرق بين القاتل الهاوي والثاني المحترف، فبينما ينهمك الاثنان بالتخطيط للجريمة المثالية والفشل مراراً بذلك، نلاحظ كيف يحاول تشارلي التخلص من تشارليت بعد اكتشافها لأمره وبأسهل السبل وأقلها إثارةً للشبهات؛ مرةً بإحدى درجات السلم، وأخرى بحبسها داخل المرآب المغلق بين دخان السيارة على أمل قتلها خنقاً ودون أي دليل حول الفاعل.

    جزء هام من فعالية هذه الأحداث كلها هي الطريقة التي يلعب بها جوزيف كوتن دور تشارلي، فهو هنا يقدم نفسية القاتل وليس أفعاله المشينة، نقتنع رويداً رويداً بقدرته الإجرامية دون رؤيتنا لأي من عملياته، هذا يعود لمهارة الممثل وتفهمه لدور رجل استحوذ عليه النقم والحقد على هؤلاء الأرامل عديمات الفائدة. كوتن يجعل من نواياه وعقليته العنيفة تحضر أمام أعيننا من خلال نبرة صوته ولغة جسده الدقيقة، جاذبيته الشريرة وثقته وابتسامته وحضوره بين الناس، تفاصيله الصغيرة مع السيجار والشراب والمجاملات هي عوامل تصف لنا المجرم بواقعيته المجردة بعيداً عن جرائمه. هيتشكوك يسعى لذكاء الجمهور وسعة مخيلتنا كدراسة حول منهجية القاتل والمجتمع الذي يعيش فيه، وكيف يمكن له أن يتسلسل بينهم دون دراية أحد عن هويته. لم يكن هيتشكوك مهتم بتقديم شخصيات شريرة تقليدية بفظاظة أو وحشية معهودة، بل كان يعطي لهم أدوار البطولة في أفلامه وتفردهم بمزايا ذاتية لم تُشاهد من قبل.

    انجذاب تشارلي لعائلة شقيقته كان لمعرفته بأنه لن يتعرض لاستجواب ما حتى عن نوعية عمله، طبيعة شقيقته"إما" كامرأة عاملة كادحة متواضعة على عكس النساء اللواتي يمقتهن (رغم عدم إعجاب جوزيف بتصرفات تشارلي وعنجهيته سواءً في البنك أو استهزاءه بالمال). أما تقربه الأولي من تشارليت فكان لذكائها الفطري وبراءتها، لكن عند تلاشي هذه البراءة، لا يبقى أمامه سوى خيار التخلص منها، والأهم أن لا يترك أي أثر وراءه، لذلك يشرع بمحاولة قتلها في المشهد الأخير لتكون حادثة غير مقصودة بقوله وهو يمسك بها من على حافة القطار المتسارع: "انتظري حتى يسرع القطار أكثر." بالطبع، تيريسا رايت، توفر التوازن الدرامي لهذه المعادلة الأخلاقية التي يطرحها السيناريو وفقاً لبصيرة هيتشكوك، فموضوع التوأمة بين تشارليت وخالها ينتهي بأن الفتاة المحبة له أكثر من أي شخص آخر، هي التي أودت بحياته ولو من غير قصد، ربما هذا الأمر يُفسر نهاية الفيلم بكلمات الوداع الحزينة الأخيرة التي تلقيها عنه، ليس فقط موت تشارلي، بل موت براءتها بعد أن صارعت الشيطان وأودت بحياته من فوهة القطار الذي أوصلهُ إليها في بداية الفيلم.

    الكثيرون من متتبعي أعمال هيتشكوك يعتقدون أنه كان "تقنياً أو شخصياً باختيارات تيماته أكثر من اللازم" أو حتى مهووساً بمواضيع "المتهم البريء – الرجل الخطأ" والرعب والإثارة فحسب، لكن (ظل الشك) يوضح عكس ذلك بتعامله المتمهل والسوي مع العائلة وتأصل الإجرام في النفس البشرية الملتوية. الأمور التي تجمع هذا الفيلم مع الكثير من أعماله، هو اهتمامه بنظرة المشاهد وأحاسيسه، فيركز على تنوع نسق المجريات بمزجه بين التشويق والدراما والفكاهة التي تتواءم وأجواء القصة فتدعمها بشمولية منطقية أوسع، مما يزيد من وقع الصدمات حين تصيب شخصيات أصبحنا نهتم بأمرهم.

    ما يسجله (ظل الشك) أكثر من أي شيء آخر ضمن مسيرة هيتشكوك الاستثنائية هو حرفته كسارد وراوي قصص بارع، مما يعطي دلالات مبكرة في مشواره "الهوليودي" عن مخيلته الشاهقة بعيداً عن وهج النجوم في بعض أفلامه، أو عاطفية مجموعة أخرى منها. ومع اقتراب احتفال هذا الفيلم بميلاده السبعين، لا يعجب المرء عند معرفته بأن (ظل الشك) هو الفيلم المفضل لدى ألفرد هيتشكوك من بين جميع أفلامه، علماً أنه فيلمه "الأمريكي" الحقيقي الأول بين خلجات الأسرة الأمريكية النمطية، بكل ما تحمله هذه الكلمات من معاني هيتشكوكية فنية وأسلوبية.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    (أفلامه الخمسة السابقة التي صورت في أمريكا هي: "ريبيكا" و"المراسل الأجنبي" و"السيد والسيدة سميث" و"الاشتباه" و"المُخرب" ما بين 1940 إلى 1942).

  2. #2
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية Aziz
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    47
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: Shadow of a Doubt - 1943

    انطلاقة رائعة .. لأسطورة المراجعات السينماكيّة Robert De Niro ...

    Shadow of a Doubt فيلم عظيم آخر .. للعظيم هيتشكوك...

    ارغب حقاً بإعادة هذا الفيلم بالذات لكونه من اوائل مشاهدتي لهيتشكوك .. لعلي اشاهدة اليوم .. او غداً ولي عودة ..
    سيكون ..

    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  3. #3
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية العاطف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    42
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: Shadow of a Doubt - 1943



    مبدع أخي العزيز رورت دي نيرو ..
    لم اشاهد الفيلم ولكن أحييك على الكتابة عن الروائع الكلاسيكية ، وأفلام الأسود و الأبيض تستحق فعلاً المزيد من الاهتمام
    خاصة حينما نتحدث عن مخرجين من قامة هتشكوك، الذي جمع في افلامه بين الترفيه الجماهيري و الدهاء الإخراجي ، وقلة من المخرجين من يقدر على ذلك.

    أرجو أن تواصل ابداعك.

  4. #4
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية mastorna
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    64
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: Shadow of a Doubt - 1943

    كم عدد الروائع التي أخرجها هذا الانجليزي السمين؟
    من أروع المخرجين الذين عرفتهم السينما، أحد أولئك الذين جعلونا نحب السينما.
    الشعور الذي ينتابك بعد مشاهدة أي فلم له هو دائماً: أريد أن أشاهد المزيد من الأفلام!

    أستغرب من الكثير من "هواة السينما" الذين ينظرون إلى أفلامه (وغيرها من الكلاسيكيات) كأنها مجرد تاريخ مضى ... هذه الأفلام هي السينما! (أحياناً تحس أن بعض "هواة السينما" هم في الحقيقة "هواة mbc2"! ... لا عجب أن الكثير من هواة الأفلام يعدون الكثير من المسلسلات الأمريكية الرائجة من "التحف السينمائية"!)
    أعطني أي فلم لهيتشكوك بدل حفنة كاملة من "الروائع" التي تغثنا بها هوليوود طوال الوقت، والتي تتقلب بين أموال البوكس-أوفيس وتماثيل الأوسكار، أفلام عديمة الطعم واللون والرائحة، فيها من التلفزيون أكثر مما فيها من السينما!
    أفلامه أجمل وأحلى وأمتع وأتقن وووو .... من معظم أعمال المخرجين الحاليين الذين يطبل ويزمر لهم ويمنحون لقب العبقرية صباح مساء.
    (فيه أحد في المنتدى ما وده يلعن شكلي؟ :sm90:)



    شاهدت هذا الفلم منذ فترة بعيدة، ولم أعد أتذكر الكثير منه. مراجعتك الوافية حمستني للعودة إليه. لا يوجد فلم لهيتشكوك لا يبدو أفضل مما كان كلما أعدت مشاهدته.

    لدينا فقر لهذه النوعية من المراجعات في المنتدى، الكل يميل للكتابات التقريرية والقصيرة والردود المقتضبة.
    كل ما أريده من هذا الرد هو رفع الموضوع .. آمل أن أعيد مشاهدة الفيلم قريباً ويكون لدي ما أثري به الموضوع.
    أتمنى أن تكثر هذه النوعية من المراجعات وهذه النوعية من الأفلام في المنتدى، حرام يكون فيلم لأحمد حلمي (مدري حتى مين المخرج) "معشش" في صدارة قسم المراجعات بينما هذه النوعية من المواضيع سرعان ما تغرق في قعر المنتدى.
    ما أذكر انه كان الوضع كذا في سينماك :( ... ولا يمكن أنا غلطان؟!


    شكرا لك مهند على المراجعة والاختيار
    :)
    عبدالرحمن.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. جرانت ماك كون (1943- 2010)
    بواسطة Fresh في المنتدى جديد السينما و DVD
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-31-2010, 02:39 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •