لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17

العرض المتطور

  1. #1
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي ــــــــــــــــ

    سأحضر ماتحته خط. وما تحته خط لن يكون حكمة خالدة أو فكرة عبقرية بل ربما يكون شيئاً تافهاً وغبياً. لكني متأكد بأنه لامس روحي في ذلك الوقت . الموضوع مفتوح للجميع,

  2. #2
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقضنا بخبطة على جمجتنا فلماذا نقرأ الكتاب إذا؟ كي يجعلنا سعداء كما كتبت؟ يا إلهي, كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب, والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها, إننا نحتاج إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة التي تؤلمنا, كموت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا, التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا إلى الغابات بعيداً عن الناس, مثل الانتحار! على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطم البحر المتجمد فينا

    *رسالة من كافكا موجهه لصديقه أوسكار بولاك
    من كتاب تاريخ القراءة لآلبرتو مانغويل.

  3. #3
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    - لقد صلى على روح الكونتيسة دي باري. سمعته بأذني هاتين!

    - هل رأيت يا أمير, هل سمعت كيف يتهكم عليّ ويستهزئ بي. لقد دللته وأسرفت في تدليله, ثم ها هو ذا يضحك علي ويسخر مني. ثم أي ضير يلحق بك أنت, إذا أنا رسمت إشارة الصليب مصلياً على روح كونتيسة دي باري؟ يا أمير, منذ ثلاثة أيام, قرأت سيرة حياتها لأول مرة في موسوعة من الموسوعات. ولكن هل تعلم أنت من هي كونتيسة دي باري؟ تكلم: أتعلم أم لا ؟

    هي كونتيسة خرجت من حمأة العار فأصبحت شبه ملكة, حتى أن امبراطورة كبيرة خاطبتها بقولها "يا ابنة عمي" في رسالة كتبتها بخط يدها. وحين تنصيب الملك( هل تعرف ما هو تنصيب الملك؟) تطوع كاردينال هو سفير البابا ليلبسها جوربيها الحريريين : كان ذلك يعد شرفاً له, رغم علو مقامه, وقداسة منصبه! هل تعلم ذلك؟ أرى في وجهك أنك تجهل هذا. فكيف ماتت هذه الكونتيسة؟ أجب إن كنت تعلم !

    اسمع كيف ماتت. بعد تلك الأمجاد, وبعد تلك المكانة التي جعلتها نصف ملكة, جرها الجلاد سامسون إلى المقصلة, رغم أنها كانت بريئة, وذلك ليدخل المسرة والبهجة إلى نفوس العاميات من نساء باريس. وقد بلغت من الذعر والرعب أنها لم تفهم شيئاً مما كان يُراد أن يُفعل بها, فلما أحست أن الجلاد يحني رقبتها ليضعها تحت سكين المقصلة, ويدفعها إلى الأمام ركلاً بقدميه, بينما الناس من حولها يضحكون مقهقهين, أخذت تصرخ قائلة : " لحظة واحدة أخرى يا سيدي الجلاد, لحظة واحدة أخرى ".

    إذن لعل تلك اللحظة هي التي ستشفع لها عند الله فيغفر لها, ذلك أنه لا يمكن أن يتخيل المرء عذاباً للنفس البشرية أكبر من ذلك العذاب! هل تعلم ماذا تعني كلمة " عذاب " ؟ إنها تعني تلك بعينها! حين قرأت الفقرة التي تذكر صرخة الكونتيسة ضارعة أن تُمهل لحظة واحدة, انقبض قلبي كأنما أمسك بها فكا كماشة. أي ضير يصيبك أنت, أيها التافه ! إذا أنا خطر ببالي أن أدعو الله لتلك الخاطئة الكبيرة أثناء صلواتي قبيل الرقاد؟ لئن فعلت ذلك, فربما لأن أحداً لم يدر في خلده حتى الآن أن يصلى على روحها أو أن يدعو لها أو حتى أن يرسم من أجلها إشارة الصليب. لسوف يبهج قلبها حتماً, في الحياة الآخرة, أن تحس أنه قد وجد على هذه الأرض خاطئ مثلها صلى على روحها ولو مرة واحدة ! ما بالك تضحك ساخراً ؟ ألست تؤمن بهذا أيها الملحد؟ وما مدى علمك بهذه الأشياء أنت؟ ثم أنك قد سمعت كلامي فنقلته محرفاً أو ناقصاً. أنا لم أقل أصل على روح كونتيسة باري فحسب, وإنما قلت : " اللهم هب راحة النفس للخاطئة الكبيرة الكونتيسة باري, ولجميع أولئك اللواتي يشبهنها!".

    * الأبله - فيدور ستويفسكي

  4. #4
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    رؤية ذاتية عن الليدي تشاترلي - ديفيد لورانس
    من كتاب مقالات لـ د.هـ لورانس


    الكلمات ربما تكون قوية إلى درجة لا نستطيع قبولها, والقوة الإستدعائية لما تسمى بالألفاظ الفاضحة لا بد وأنها كانت شديدة الأثر على أصحاب العقل المظلم, وشديدة القوى لذوي العقل البطئ والطبيعة المتدنية. لكن الثقافة الحقيقية تجعلنا نعطي للكلمات تلك الاستجابات العقليلة والتخيلية التي تنتمي للعقل وتحفظنا من الانفعالات الجسدية العنيفة. في الماضي كان الإنسان ضعيف العقل ومحدود الفكر بحيث كان لا يمكن قبول من يتكلم معه في وظائفه الجسدية دون أن يختلط كل شيء عليه في صورة انفعالات ترهق قواه.

    بينما نحن نفكر, فإننا لا نفعل, وبينما نفعل لا نفكر. الحاجة العظمى هي أن نفعل وفقاً لأفكارنا, وأن نفكر وفقاً لأفعالنا. ولكننا ونحن نفكر لا نفعل, وعندما نعمل لا نفكر. شروط التفكير والعقل تبدو متناقضة أحياناً تبادلياً على الرغم من أن التفكير والعقل يجب أن يكونا على صلة ببعضهما. هذه هي النقطة الأساسية في عشيق الليدي تشاترلي. أريد أن يستطيع الرجال والنساء أن يفكروا في الجنس بكليتهم وبصورة كاملة وحيادية, حتى لو لم نستطع أن نمارس الجنس بطريقة توفر لنا الرضا الكامل.

    اليوم .. الإدراك الواعي الكامل للجنس يعد أكثر أهمية من الفعل في حد ذاته. بعد قرون سحيقة يريد العقل أن يعرف الحقائق كاملة. فالجنس دائماً في حالة انتظار. حين يمارس الناس الجنس حالياً فهم يمثلون, ويمارسونه بالغريزة, إلا أنهم يعتقدون أن ذلك أمر عادي. بينما في الحقيقة العقل هو الذي يبدي الشغف والجسم يحتاج إلى إثارة. الناس سابقاً كانوا يمارسون الجنس بالغريزة البحتة دون أن يفكروا فيه مطلقاً أو يدركوا حقائقه بحيث أن الممارسة الآن أصبحت ميكانيكية وكئيبة ومخيبة للأمل ولن ينعشها سوى الإدراك العقلي الجديد. يجب أن يتوافق العقل مع الممارسة الجسدية للجنس. نحن نتلكأ في تفكيرنا الجنسي في ظلام الخوف, وتركنا العقل جامداً دون أن يتطور. يجب أن يتوافق العقل مع إدراك أحاسيس الجسد وتجاربه. توافق بين فهم معنى الممارسة بالغريزة والممارسة ذاتها, وأن نجعل الاثنين متناغمين.

    الحياة محتملة فقط عندما يكون العقل والجسم في حالة توافق, وهناك توازن طبيعي بينهما, وكل منهما لديه احترام طبيعي للآخر. حياة الجسد هي حياة الإحساس والعواطف الرقيقة, حين يشعر بالجوع الحقيقي والفرحة الحقيقية تحت الشمس أو تحت الجليد. وبالمتعة الحقيقية في رائحة الورود أو في الزهور, ويشعر بالغضب الحقيقي, والحزن الحقيقي, والحب الحقيقي, والرقة الحقيقية, والدفء الحقيقي, والعاطفة الحقيقية, والكره الحقيقي, والأسى الحقيقي, كل هذه المشاعر تنتمي للجسد ويتم التعرف عليها بالعقل. قد نسمع خبراً يسبب لنا حزناً طويلاً, ولا نشعر إلا بحزن مؤقت لحظة سماعه, ولكن بعد ساعات طويلة يستوعبه العقل ويصل الإدراك إلى المراكز الجسدية, عندها يعتصر الأسى الحقيقي قلبك.

    إن العواطف العليا مقيدة تماماً ويجب عدم إظهارها. أعني بالعواطف العليا الحب بكل تجلياته من الغربة الحقيقية إلى الحب الرقيق, حب رفاقنا من البشر, وحب الله, أعني بالحب الفرحة والسرور والأمل والغضب الحقيقي والإحساس بالعدل والظلم والحقيقة والزيف والشرف والنبل وحب الطبيعة, والإعتقاد في أي شيء, كل هذه الأشياء قد ماتت حالياً ولدينا مكانها العاطفة المزيفة. لم يكن هناك عصر أقل عاطفية وأكثر خواء من المشاعر الحقيقية ومبالغة في المشاعر الزائفة مثل عصرنا هذا. العاطفة والمشاعر المزورة أصبحتا كالمباراة, كل شخص يحاول أن يبتز جاره. وسائل الإتصالات والسينما عبارة عن أدوات لتزييف المشاعر طوال الوقت. الصحافة والأدب هما على نفس الوضع, تعطي الناس مشاعر مزيفة يعيشون فيها وبعد ذلك يعرفونها.

    الجنس الحقيقي يقاوم العاطفة المزيفة, لأن الجنس بلا حب هو دعارة مؤكدة. الناس الذين لا يحبون بعضهم بعضاً ويدعون غير ذلك هم ظاهرة زماننا. الذين اعتقدوا أنهم أحبوا بعضهم بعضاً بشدة وعمق وظلوا على اعتقادهم هذا لسنوات طويلة, يجدون فجأة كراهية حادة وعميقة قد حلت محل الحب, وقد يحدث ذلك في مرحلة مبكرة. لا شيء يثير الفزع والأسى في نفسي أكثر مما أشعر به حيال من اعتقدوا أنهم في وقت ما قد أحبوا بعضهم بعضا, ثم تفجرت الكراهية بينهم بشكل شديد الغرابة. الكائن الجنسي في الرجل والمرأة يصرخ في يأس من الممارسة الفجة الخالية من العاطفة, وبعد كم الحب الزائف الذي كابده. عنصر الزيف في الحب يقتل الجنس العميق بالفرد, ولكن قد يكون من الأجدر القول بأنه يثير التقزز, ثم يقتل الرغبة كلية في النهاية. أسوأ المشاركين في الحب الزائف هم الذين يصلون إلى درجة التشبع, أما الذين كان حبهم مشوباً بالعاطفة وعلى درجة من الإخلاص, هم دائماً ما يكونون أكثر رقة وأكثر استمرارية, لانهم لم يتعرضوا للغش في مشاعرهم.

    المأساة هي أنه في عصر يسيطر فيه الزيف ويشكك في المشاعر وخاصة المشاعر الجنسية, فإن عدم الثقة وعدم الرضا المتولدين من الزيف يتغلبان ويطفئان الشعلة الصغيرة الحقيقية للالتحام الحقيقي في الحب الذي من الممكن أن يسعد الطرفين. هم يتهمونني بالبربرية, وبأنني أريد العودة بإنجلترا إلى البدائية, ولكن ما اعتبره بربرياً وبدائياً هو البلاهة والموت فيما يتعلق بالجنس. الرجل الذي يجد أكثر أجزاء المرأة إثارة ملابسها الداخلية هو الذي يكون بربرياً.

    يقول السيد برنارد شو أن أعظم عاهرة في أوروبا هي من يجب أن تستشار في أمور الجنس. وهو في ذلك على حق, العاهرة الأعظم ستعرف عن الجنس ما يعرفه السيد برنارد شو نفسه, الجنس المزيف الذي يمارس بالتحايل والخداع, لا تعرف عن الجنس الذي له إيقاع الفصول والسنين ودفء الشتاء وعاطفة الربيع, لن تعرف عن هذا الشيء أبداً, لأنها لكي تكون عاهرة يجب أن تفقده أولاً.

    الجنس هو توازن الذكر والأنثى في الكون, الانجذاب والتنافر, الانجذاب الجديد, التنافر الجديد, دائماً مختلف وجديد. الحياد الطويل للصوم عندما يكون الدم راكداً, وبهجة قبلة العيد, المرح الجنسي للربيع, شهوة منتصف الصيف, الانطواء البطئ وأسى الخريف, ثم مجئ الشتاء ولياليه الطويلة. الجنس يتبع إيقاع السنة في الرجل والمرأة, يتغير باستمرار مع تغير إيقاع الشمس في علاقتها بالأرض, ويا لها من كارثة للإنسان عندما قطع نفسه عن إيقاع السنة وعن توحده من الشمس والأرض, ويالها من كارثة أيضاً أن يمنع الحب عن الاتصال السحري بالانقلاب والاعتدال الشمسي, نحن ننزف من جذورنا لأننا عزلنا أنفسنا عن الاتصال بالأرض والشمس والنجوم. الجنس هو المفتاح للحياة الإنسانية, ولكن لا يوجد زواج بعيداً عن الشمس الدوارة والأرض الناعسة, عن دوران الكواكب وروعة النجوم. أليس الإنسان مختلفاً تماماً في الفجر عما يكون عليه في الغروب, والمرأة أيضاً؟ ألا يصنع التناغم المتغير الموسيقى الخفية للحياة. ألا يكون الأمر هكذا عبر رحلة الحياة؟ الرجل يختلف في الثلاثين عن الأربعين والخمسين والستين. والمرأة أيضاً تختلف. ولكن أليس هناك اتصال غريب في اختلافاتهما؟ ألا يوجد تناغم خاص في فترة الشباب, وفي فترة الإنجاب وفترة تربية الصغار وفترة تغير حياة المرأة التي تكون مؤلمة وفترة فتور الغربة وانطفاء العاطفة والفترة الكئيبة التي تسبق الموت عندما ينظر الرجل والمرأة إلى بعضهما بالخوف المبهم من الانفصال. ألا يوجد توازن غير مرئي وتناغم متكامل كالسيموفنية الصامتة التي تتحرك من مرحلة إلى مرحلة وهي مختلفة أشد الاختلاف في نغماتها ولكنها في حقيقتها سيمفمونية واحدة صنعت من ألحان حياة غريبتين, حياة رجل وحياة امرأة؟

    هذا هو الزواج, وسر الزواج. الزواج لا يكون زواجاً ما لم يكن في الأساس وبصوة دائمة جنسياً, ما لم يكن متصلاً بالشمس وبالأرض, بالقمر والنجوم والكواكب, بإيقاع الأيام وإيقاع الشهور, وإيقاع الفصول والسنين والقرون. لا يكون الزواج زواجاً ما لم يكن نظيراً للدم, لأن الدم مادة الروح والإدراك العميق. بالدم نكون, وبالقلب والكبد نعيش ونتحرك وتكون لنا حياتنا. في الدم, المعرفة والكينونة والإحساس, وكلها شيء واحد غير منقسم. لدم الرجل ودم المرأة تياران مختلفان لا يمكن أن يمتزجا. علمياً على الأقل. وعلى ذلك فهما النهران الذان يحيطان بالحياة. في الزواج تكتمل الإحاطة وفي الجنس يتلامس النهران ويجددان بعضهما بعضاً بدون أن يختلطا. عضو الذكر عمود من الدم يملأ وادي الدم بالمرأة. النهر العظيم لدم الذكر يلمس أعماق النهر العظيم لدم الأنثى ولكنه لا يتخطى حواجزه. إنه أعمق اتصال كما جاء في كل الديانات, وهو أحد الأسرار العظيمة, إن لم يكن أعظمها على الإطلاق.

    نهران من الدم هما الزوج والزوجة, تياران خالدان متميزان, لهما القدرة على التلامس والإتصال والتجدد وتجديد بعضهما بعضاً دون أن يتخطيا حدودهما وبدون أن يحدث أي اختلاط. عضو الذكر هو الرابطة التي تصل بين النهرين, وهو الذي يجعل التياران يصيران متوحدين ويخرح من ثنائيتهما مفرد جديد هو التوحد, والذي يتحقق بينهما تدريجياً عبر فترة الحياة هو أعظم إنجازاً للزمن أو الأبدية, فمنه تنبع كل الامور الإنسانية: الأطفال والجمال والأشياء الرائعة. كل الخليقة الإنسانية, وكل ما نعرفه عن إرادة الله, وأنه أراد ذلك التوحد أن يحدث ويتحقق في فترة الحياة, وداخل ثنائية التيارين العظيمين للدم.

    كل الجنس الحديث هو أمر خاص بالأعصاب, بارد وبلا دماء. هذا هو الجنس الشخصي. هذا الجنس البارد والعصبي له أثر فسيولوجي محدد علاوة على الأثر السيكولوجي. تياران من الدم يتلامسان, في الرجل والمرأة كما يحدث في حث عاطفة الدم ورغبة الدم. ولكن بينما التلامس في حث رغبة الدم يكون إيجابيباً ويجدد الدم, فإنه في حالة الرغبة العصبية الشخصية يصبح هداماً, حيث يكون الدم راكداً وفقيراً. هذا الجنس مدمر للدم ومحبط, بينما الإتصال المشوب بالعاطفة والرغبة الحارة للدم له نشاط بناء. بدأت أدرك سر هجوم النقاد على تعظيمي للجنس: هم يعرفون فقط طرازاً واحداً منه, الطراز العصبي, الشخصي والمشتت. الجنس البارد.

  5. #5
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    توصلت اليوم إلى إحساس لا معقول وصحيح في آن. لقد تنبهت, بوميض برق باطني, إلى أنني لا أحد. لا أحد, على الإطلاق لا أحد. حينما أضاء البرق, هناك حيث المدينة المفترضة لم يكن ثمة غير سهل قاحل, أما النور الذي أسفر عنه فلم يكن ليكشف أي سماء فوقه. لقد سُرِقت مني قدرة أن أوجد قبل وجود العالم. وإذا كان عليّ أن أعاود التجسد, لقد عاوت التجسد بدوني, بغير تجسد أناي.

    أنا هوامش مدينة ليس لها وجود, أنا التعليق المسهب على كتاب لم يكتب, لست بأحد أنا, لا أحد. لا أعرف كيف أحس, لا أعرف كيف أفكر, لا أعرف أن أرغب, أن أريد. أنا نموذج في رواية ينبغي أن تكتب, يمر مرور الأثير, ويتوارى, بدون أن يكون قد وجد, في أحلام من لا يعرف منحي الاكتمال.

    دائماً أفكر, دائماً أحس, لكن تفكيري لا يحوي أي منطق. وعاطفتي خالية من أية عواطف. أحس بأنني اسقط, عبر الفخ المنصوب هناك في الأعلى, في الفضاء اللانهائي بتمامه, سقوطاً ليس له اتجاه, سقوطاً لا متناهياً وفارغاً, روحي تيار بحري أسود, دوار أسود حول الفراغ, حركة محيط لانهائي حول ثقب من هباء, وفي المياة الدوارة, تطفو جميع صور ما رأيت وما سمعت في هذا العالم - منازل, وجوه, كتب, صناديق, مخلفات موسيقية, مقاطع أصوات في دوامة- ليس لها قرار.

    مرة أخرى عثرت على مقطع لي مكتوب بالفرنسية مرت عليه خمسة عشر سنة. لم أزر فرنسا قط. لم تكن لدي نزاعات مع فرنسيين, ولم يسبق لي, إذن, أن لجأت البتة إلى استخدام هذه اللغة التي كنت قد تركتها. أنا اليوم أقرأ الفرنسية كثيراً كما كنت أفعل دائماً. أنا أكثر كهولة, أكثر حنكة من حيث التفكير, كان علي أن أتطور. بيد أن ذلك المقطع من الماضي البعيد يشف عن وثوقية أفتقر إليها اليوم في استعمال الفرنسية, فالأسلوب سلس سلاسة لست قادراً على تملكها اليوم في تلك اللغة, ثمت فقرات كاملة, جمل, صيغ, وأشكال تعبير تدل على تمكن تام من تلك اللغة التي ضيعتها بدون حتى أن أتذكر بأنني قد امتلكتها ذات يوم. كيف نفسر هذا كله؟ من هذا الذي حللتُ محله بداخلي؟

    حسناً, أعرف أن من السهل تلفيق نظرية معينة عن سيولة الأشياء والأرواح. وأن من اليسير أن نفهم أننا عبارة عن مرور داخلي للحياة, ونتخيل بأننا عبارة عن كم هائل, وأننا كنا كثيرين .. الخ. لكن ها هنا شيء آخر ليس بالانتقال المحض للشخصية بين هوامشها الخاصة: ها هنا يوجد الآخر المطلق, كائن غيري كان بحوزتي. لقد فقدت, بتقدمي في السن, التخيل والعاطفة, فقدت نمطا من الذكاء, من الإحساس, وهذا كله, لا يدهشني, وإن سبب لي الحزن. لكن بحضرة من أكون عندما أقرؤني كمن يقرأ أجنبيا عنه؟ في أي ضفة أنا إن كنت لا أرى نفسي إلا في القعر؟

    أحياناً أخرى ألتقي بمقاطع لا أذكر أنني كاتبها - وهو ما يثير القليل من العجب - بل إنني لا أتذكر حتى إمكانية أن أكون أنا كاتبها, وهو ما يرعبني, ثمة عبارات معينة تنتمي إلى ذهنية أخرى. كما لو أنني عثرت على صورة فوتوغرافية قديمة, هي صورتي بلا ريب, بقامة مختلفة, بملامح نكرة, لكنها ملامحي بلا مراء.
    إنها أنا .. يا للهول!


    فرناندو بيسوا / كتاب اللاطمأنينة

  6. #6
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي هيجو عندما يتجلى

    رجل في عرض البحر!
    وأي بأس في ذلك!
    إن السفينة لا تقف,
    وإن الريح لتهب,
    ولهذه السفينة القاتمة طريق مقدر عليها أن تسير فيها,
    إنها تمضي لسبيلها!

    ويختفي الرجل, ثم يعاود الظهور, و يغوص في الماء, ثم يرتفع ثانية إلى السطح. إنه يستغيث و ينشر يديه, فلا يسمعونه. إن السفينة المترنحة تحت العاصفة لتجند طاقاتها كلها في سبيل الخلاص. و يختفي الرجل الغريق عن أعين الملاحين و المسافرين, إن رأسه البائس لا يعدو أن يكون نقطة في خضم الأمواج الواسعة العريضة.

    إنه يطلق نداءات يائسة وسط الأعماق. أي شبح هو ذاك الشراع المتواري! إنه ينظر إليه, إنه ينظر إليه في سُعر. ولكنه ينئ, لكنه يغدو قاتماً, لكنه يتقلص. لقد كان هناك منذ لحظة, كان واحداً من الملاحين, لقد ذرع ظهر المركب مع سائر القوم جيئة و ذهاباً. كان له حظه من الهواء وأشعة الشمس, كان كائناً حياً. والآن, ما الذي أصابه؟ لقد زلت به القدم, لقد سقط, انتهى كل شيء!

    إنه في الأعماق الراعبة وليس تحت قدميه غير الفرار والإنهيار. إن الأمواج وقد مزقتها الرياح وبددتها لتطبق عليه إطباقاً كريهاً, وإن تقلبات اللجة لتحمله على متنها. إن فلذ الماء لتجيش في رأسه, وإن سفلة الأمواج لتبصق في وجهه, وإن الفجوات المختلطة لتبتلعه نصف ابتلاع. كلما غاص في الماء يلمح هُوى مفعمة بالظلام, وتتشبث به نباتات مخيفة مجهولة فتوثق قدميه, وتشده نحوها. إنه يحس بأنه قد أصبح لجة وبأنه غدا جزءاً من الزبد. إن الأمواج لتتقاذفه, وإنه ليذوق طعم المرارة, وإن الأوقيانوس النهم لتائق إلى التهامه. إن العظم ليعبث بنزعه الأخير, ويبدو أن هذا كله لا يعدو أن يكون حقداً سائلاً.

    إنه يحاول الدفاع عن نفسه,
    إنه يحاول أن يتماسك,
    إنه يناضل,
    إنه يسبح,
    إنه - وهو تلك القوة المسكينة الموشكة على النفاذ - يصارع الطاقة التي لا تنفذ.
    ومع ذلك فهو يكافح !
    أين السفينة الآن.
    بعيداً هناك.
    إنها لا تكاد تُرى في ظلمات الأفق الشاحبة.

    و تهب الرياح هبات شديدة, وتغمره الأمواج. إنه يرفع عينيه, ولكنه لا يرى غير زرقة السحب الضاربة إلى السواد. إنه ليشكل في نزعه الأخير جزءاً من جنون البحر الهائل. إن هذا الخبل لينكل به حتى الموت. وإنه ليسمع أصواتاً غريبة على الأذن الإنسانية, أصواتاً تبدو وكأنها لا تقبل من الأرض, ولكن من عالم مخيف قائم وراءها.
    إن في السحب طيوراً, كما أن ثمة ملائكة فوق الأحزان الإنسانية, ولكن أي شيء تستطيع أن تفعله من أجله؟

    إنها تطير,
    وتغني,
    وتطفو,
    فيما هو يحشرج.

    إنه يستشعر أن هاتين اللانهايتين قد دفنتاه في آن معاً : الأوقيانوس, والسماء. الأولى قبر, والثانية كفن.
    ويهبط الليل. لقد سلخ ساعات وهو يسبح, لقد أوشكت قوته على النفاذ. لقد انمحت تلك السفينة, ذلك الشيء النائي حيث كان يوجد ناس. إنه وحيد في ظلمة اللجة الفظيعة. إنه يغوص, إنه يتصلب, إنه يناضل, إنه يحس تحته بغيلان اللامنظور الغامضة, إنه يصيح!
    لم يبق ثمة ناس, ولكن أين الله؟

    ويصيح. النجدة .. النجدة, ويصيح على غير انقطاع.
    ليس ثمة في الأفق. ليس ثمة شيء في السماء.
    إنه يتضرع إلى المدى,
    إلى الموج,
    إلى الأشنة,
    إلى الصخر,
    ولكن هذه كلها صماء. ويبتهل إلى العاصفة. ولكن العاصفة الرابطة الجأش لا تذعن لغير اللانهاية.

    إن من حوله الظلمة, والضباب, والوحدة, والجلبة الضارية غير الواعية, وتغضن المياه الهائجة غير المتناهي. إن في باطنه الذعر والإعياء. أما تحته فكان السقوط. لم يكن ثمة نقطة ارتكاز. إنه يفكر في مغامرة جسده الميت المظلمة وسط الدُجنة غير المحدودة. إن البرد اللاذع ليشله. وإن يديه لتتشنجان وتنطبقان, ولكن على العدم. رياح, غيوم, زوابع, عواصف, ونجوم لا غناء فيها! ما العمل؟ إنه يستسلم لليأس. إنه وقد هده الإعياء يلتمس الموت. إنه لا يقاوم بعد الآن. لقد ألقى السلاح, لقد اطّرح القتال, وها هو ذا يغوص إلى أعماق اللجة الفاجعة إلى الأبد!

    إيه يا سير المجتمع الإنساني الحاقد !
    إن تحطيم الرجال والنفوس ليطبع سبيلك!
    إيه أيها الأوقيانوس حيث يسقط كل ما يدعهُ القانون يسقط!
    أنت انعدام النجدة المشؤوم!
    إيه أيها الموت الأدبي!
    يا فكر البؤساء الحزين.

    البحر هو الليل الإجتماعي المتحجر الفواد الذي يلقي ضحاياه في عبابه. البحر هو الشقاء الذي لا حد له. إن النفس التي تتلاعب بها أمواج ذلك البحر قد تصبح جثة, فمن ذا الذي يعيدها إلى الحياة؟

    ألا يهرع أحد لنجدة النفس البشرية في تلك الظلمة؟ أيكون مقدراً لها إلى الأبد أن تنتظر العقل, والمحرر, والراكب الهائل لأفراس ذوات جناحين وأفراس مجنحة نصفها حصان ونصفها عُقاب, والمقاتل المصبغ بلون الفجر الذي يهبط من السماء بجناحين, وفارس المستقبل المشع؟ أيكون مقدراً لها أن تستنجد دائماً ولكن على غير طائل برمح المثل الأعلى المتلألئ؟ أيكون مقضياً عليها أن تسمع الشر يتقدم على نحو فظيع من خلال أعماق الهاوية, من غير ضياء, من غير أمل, مستسلمة إلى هذا المجاز المروع, مرتعدةً, شعثاء الشعر, ملوية الأيدي, مشدودة الوثاق إلى صخرة الليل إلى الأبد, بيضاء عارية في الظلام؟

    فيكتور هيجو / البؤساء "الترجمة الكاملة"

  7. #7
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ


    الوداع على شاطئ البحر أكثر ضروب الوداع تمزيقاً, وأكثرها أدبية معاً. لأن شِعر الوداع يستغل أعماقاً قديمة للحلم والبطولي. ويوقظ فينا من دون شك الأصداء الأكثر إيلاماً. ذلك أن أسطورة الرحيل على الماء توضح جانباً كاملاً من نفسنا الليلية. والإنعكاسات في نظر الحالم متصلة بين هذا الرحيل والموت. والماء في نظر بعض الحالمين, هو الحركة الجديدة التي تدعونا إلى السفر الذي لم يتحقق إطلاقاً. هذا الرحيل المتجسد ينزعنا من مادة الأرض. وعليه, يا لها من عظمة مدهشة يمتلكها هذا البيت الشعري لبودلير, هذا الصورة المباغتة التي سرعان ما تمضي إلى قلب سرنا الخفي: أيها الموت, أيها البحار العجوز, لقد آن الآوان! فلنرفع المرساة!

    غاستون باشلار/ من كتاب الماء والأحلام - دراسة في الخيال والمادة.

  8. #8
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    تذكرت الحكاية التي روتها أمي :
    وصل رجل غريب إلى القرية، كان للتو فقد زوجته, بين ذراعيه طفلة في سن الرضاع، عرضت عليه القرية مأوى و طعام, و أبدت النساء استعدادهن لإرضاع الطفلة و احتضانها, رفض هذه العروض الكريمة, كان قد أقسم لزوجته لحظة الوفاة ألاّ يرعى هذه الطفلة سواه, و ألاّ يقيم في بيت بعدها لأنّها كانت و ستظلُّ الأمَّ و البيت. عاش الرجل في المسجد أغلب الوقت, و ضلّ يحمل ابنته و يضمُّها إلى صدره ليلاً و نهاراً, و بكاؤها يشقّ القلوب و السماء, ثم خفت حِدّة البكاء, و أعتقد الناس أنها ربما ماتت. لكنهم لاحظوا أنها بدأت تنمو و تخضرُّ مثل الرضّع الآخرين, ذلك أن أباها استطاع إرضاعها بثدييه, يومها آمن أهل القرية أن في مقدور أيّ أب أن يُصبح أُماً!

    * أحمد أبو دهمان- الحزام


  9. #9
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    لا أستطيع أن أمحي تلك الأيام من ذاكرتي أبداً
    لم أنسى بعد ذلك أبداً .. ولن أنسى أبداً .. ولا أملك أن أنسى أبداً, أن أمي كانت شديدة العزم في إعادتي إلى المصنع. تلك الفترة إحساس كامل بالخذلان.


    * تشارلز ديكنز/ من كتاب تاريخ الرواية الإنجليزية لوالتر آلن

  10. #10
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية سائق التاكسي
    مراقب عام
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    216
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: ــــــــــــــــ

    جميل ورائع اشكرك على هذا الموضوع(الفلته) أخ يوسف.كما اتمنى من الجميع ذكر العبارات التي نالت على اعجابهم سواء في قرائاتهم او عبارات خالدة في مشاهداتهم..

    اخفي بداخلي سراً
    يحيلني حالماً أبدياً
    أريد أن أكون معك
    أو معك أريد أن أكون

    ****

    أعطني واحد من ابتساماتك
    تلك التي لا تخدمك بشيء
    مثل ما نعطي الاطفال
    علبة فارغة

    فرناندو بيسوا من كتاب رباعايات


    ولئلا تظن أني أكرهك..
    سأحني لك راسي
    كما يفعل الاولاد المذنبون
    وفي انتظار قدومك عشية عيد القربان
    سأدهن عنقي بزيت القداس
    لاسهل عليك وعلى نفسي
    مرور السكين

    من قصيدة تعيش لـ تنسى وأعيش لاًتذكر للشاعر السوري نزيه أبوعفش


    الشرف الشرف
    يالعزاء الباهظ
    التي تمنحه الكلمات اللامعة
    لمحكوم يائس
    يقف في مواجهة الموت
    ويرتجف من شدة الشجاعة !

    من قصيدة عزاء لنفس الشاعر ..

    يوسف سأكون من المداومين لهذا الموضوع إن شاء الله في جعبتي المزيد وسأعود لاحقاً وقريباً..

    سلام:)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •