لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: Glengarry Glen Ross - 1992

  1. #1
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية الرســـــام
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    100
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي Glengarry Glen Ross - 1992

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    التاغ لاين حاد جدا: A Story For Everyone Who Works For A Living
    قصة لجميع من يعمل لكسب العيش.
    في الإنجليزية يضعون كلمة Living تعبيرا ضمنيا عن الكسب، ربط العيش بالعمل وكسب المال هو أقصى ما يمكن أن يصل إليه التعبير اللغوي ليقدم الرأسمالية .
    هذا العصر هو عصر الشركات بمختلف أنواعها، وهي معلومة لا تحتاج إلى مصدر، الشركات الضخمة، المؤسسات الحكومية، البنوك، المصانع التجارية، مصانع "السوت شوب" ... إلخ، عبودية القرن العشرين كما كانت، وكما هي إلى الآن .. قوى الشركات تتملك الأفراد كأفراد، وكجماعات، تلعب بهم بطريقة مكشوفة، تملك جميع احتياجاتهم وتتَّحد بذلك ضدهم، فوجود ذلك الفرد المرتبط بالكسب والمال لا يمكن أن يكون في غيرها بطريقة أو بأخرى .
    الشركات لا تأبه كثيرا بالأخلاقيات، هي نفعية برجماتية في توجهها، الإنتاجية توجه السلوك، والقوة تحكم الجميع، هكذا وبكل بساطة .. الغاضبون يصفونها بأنها نظام غابة مطور، عقدة القوي والضعيف والكبير والصغير، كل شخص يعمل لذاته، ليفين ( جاك ليمون ) البائع الخبير لا يجد فرصة للنهوض حينما يسقط، لا يوجد اعتبار للتاريخ، الحاضر فقط بنتائجه وتقاريره الرقمية الجافة، القيود الأخلاقية في هذا العمل واسعة الحيلة، لا تنشغل كثيرا بالبحث عن الإجابات الفلسفية حول هوية السلوك الإنساني، عوضا عن التركيز على الأرقام والنتائج الأكثر وضوحا ومباشرة.
    والحكاية لا تتوقف عند هذا الحد، فالكسب يصبح انعكاسا لهوية الشخص، مهما حاول محاربته .. ديف ( إدر هاريس ) يسأل ساخرا بليك ( أليك بالدوين ) أثناء خطبته الصاخبة عن اسمه، يلتفت مندوب الشركة غاضبا، يتوجه إليه، يبدو وكأنه سينقض عليه، يجيبه بوقاحة تلقائية "اسمي هو F**ck you ، هل تعلم لماذا؟! لأنك أتيت إلى هنا بسيارة هونداي، بينما أتيت بسيارة بي إم دبليو قيمتها 80 ألف دولار" الأرقام مهمة جدا داخل عقلية الفرد في النظام الرأسمالي والشركاتي، لأنها تضع الحقيقة بشكل سهل وبسيط: المادة هي التي تحكم المعايير .. البيئات الفقيرة تدرك ذلك جيدا "اللي معاه قرش، يسوى قرش"
    بعد لحظات، يجدد بليك مرة أخرى صياغة قيمة الفرد، ومن المهم أن نلاحظ كيف يطرح جميع أفكاره بصيغة المؤكد، إذ أنه لا يخبر رأيا، وإنما توجها واثقا بصفاقة لا يمكن مجادلتها "أنت رجل لطيف؟ لا أبالي .. والد جيد؟ عليك اللعنة، اذهب والعب مع أبنائك .. تريد أن تعمل هنا، يجب أن تبيع؟ .. وإن لم يعجبك الوضع، فارحل".. لا يوجد أي شكل من أشكال التعقيد في أخلاقيات الفرد والمجموعة، لا يوجد تردد في تركيبة المجتمع وتحديد قيمة الأفراد، لا يوجد ما يدعو إلى الشك والترقب والبحث عن الأجوبة المغيبة .. كل شيء واضح، المادة هي القوة، الإنتاجية هي الوسيلة للوصول إلى المادة .. الرأسمالية هي تطوير لفلسفة نيتشه في خطوطها العريضة، القوة في عصور مضت كانت للسلطة ومن يملك السلاح، المسيطر على الحكم والقانون، إلا أن هذا تغير كثيرا على امتداد قرن كامل في المجتمعات الرأسمالية التي رضخت لثورة الشركات الضخمة، تلك الشركات التي قادت حروبا، وتحكمت بحكومات واقتصادات، وسَطَتْ وتسلطت على كثير من القرارات، بل وساهمت في إسقاط كثير من القوانين.
    المادة هي التي تخلق القوة، والقوة هي التي حددت بليك شخصا أسمى من ديف .. هكذا وبكل بساطة !
    ولهذا هو عمل يتحدث عن الأخلاقيات بطريقة أو بأخرى .. روما ( آل باتشينو ) يخبر جيمس المستثمر المتردد بثقة ساخرة "هل تظن أنك سارق ؟ وماذا لو كنت سارقا ؟ .. أنت مشوش بأخلاق الطبقة الوسطى ؟ تخلص منها إذن .. هنالك أخلاقيات حتمية ؟ ربما .. الأشرار يذهبون للجحيم ؟ لا أعتقد ذلك .. الجحيم موجودة في الأرض ؟ نعم، وأنا لن أعيش فيها"
    هل يوجد وضوح أكثر من هذا ؟!
    نيتشه يقرر بأن أخلاق الطبقات الوسطى هي التي تحكم سلَّم الأخلاقيات، وهي في حقيقتها غطاء مزيف مختلق للتستر على ضعفهم .. الفقراء لا يستطيعون احتمال الشعور بالذنب لأنه رفاهية، روما ينظر إليه كشكل من أشكال الضعف، سمة لا يمكن أن تتحملها إذا كنت تهرب من "جحيم الأرض"
    ولكن هل هذا صحيح ؟ هل يستطيع الإنسان أن يتعايش مع وضع كهذا ؟
    الحقيقة أن الضعف هو أهم السمات الإنسانية، وهو الرقم الدخيل في معادلة الأرقام المحكمة .. روما وليفين على اختلافهما، ضحايا لهذا الضعف بشكل أو بآخر، أخلاقيات القوة والإنتاجية والأرقام هي منظومة قاسية جدا، الإنسان لا يعيش لوحده ولا يملك قدرة على تحمل العزلة .. وربما لهذا السبب شبَّه أحدهم قواطع المكاتب في الشركات بأنها صورة رمزية لعزل الفرد عن مجموعته .. أعترف أنه تشبيه جميل .
    طيب .. ما هو موقف المستهلك من هذا كله ؟
    شخصية جيمس المستثمر ( جوناثان برايس ) هي مثال جيد للمستهلك المخدوع، الغير واعي بموقفه كشخص يتم امتصاصه حتى النهاية .. في مشهده مع روما وجون ( كيفن سبيسي ) ، نجده يعلم أن شيكه قد تم صرفه رغم رفضه، هو لا يستمسك برأيه ولا يقرع روما الذي أنكر علمه بذلك، ولا ينقضُّ عليه، بل يكتفي بالاعتذار منه على ضعفه، كفرد أولا، وثانيا كجزء من عائلته حينما انقاد لزوجته .. وهنا المضحك في الأمر، رغم تحول سياسة الأخلاق واكتساب القوة كمصدر أساسي للعيش، لا يزال المستهلك هو الطرف الضعيف، وهنا يرتكز كل شيء، المستهلك يجب أن يكون ضعيفا، منقادا بأخلاقيات الخضوع، يتم نهبه يوميا دون وضع اعتبار للانتقام أو الوقوف موقفا مضادا، حتى دعاوى الإضراب تعاني كثيرا من الخضوع والاستسلام.
    ربما هذا كل ما لدي حول هذه النقطة ..


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    سيناريو العمل من كتابة ديفيد مامت، وهو مقتبس من مسرحية قام بكتابتها في الثمانينات، وحصلت على جوائز رفيعة المستوى، كالبوليتزر وجائزة لورنس أوليفييه، وأخيرا جائزة التوني حينما تم إنتاجها من جديد في عام 2005
    المسرحية عظيمة ومكتوبة بفكر عالي، ربما لأنها من أفضل من ناقش إنسان الشركات الأمريكي في القرن العشرين، وهذا ما يصنع الأعمال الخالدة بكل صراحة.
    الشخصيات غاضبة، غاضبة جدا .. ثقافة المجتمع الأمريكي في المدنية الحديثة مطعمة بالغضب والسخط والإحساس بضغط الوقت، لطالما تخيلتهم كشخص عالق بين عقارب الساعة، وهي على وشك أن تسحقه بين ساعاتها ودقائقها، يصرخ ويرغي ويزبد .. الحياة عمل، والعمل عبارة عن هوية للحياة.
    الفيلم سجل رقما قياسيا في عدد استخدام كلمة ( F**ck ) . الجميع "يفكفك" في كل موقف ومع كل جملة، الشخصيات محتقنة تشعر بضيق الوقت وبقلة الخيارات وبصرامة الوضع الحاد، الكل يقف على الحافة، يضع ثقله في عباراته لتعوض شعورا غائرا باليأس أو العدوانية.
    سيناريو مامت يهمل كليا جميع ما يدور خارج نطاق محيط الشخصيات الرئيسية، إهمال كلي وبالتزام عجيب طوال مئة دقيقة .. فعندما يحاول روما عقد صفقته مع جيمس في المقهى، نجده يسير به نحو تقديم العرض بطريقة غير تقليدية، إلا أن المشهد ينقطع لنكتشف في الصباح أنه ذهب إلى بيته وقابل زوجته واتفقا على إجراء الصفقة، زوجة جيمس لم تظهر وهو أمر ليس عرضيا، وإنما مقصود لأنها شخصية غير مهمة ولا تدخل مباشرة في الحبكة، وحضور شخصية الزوج كافية عنها .. نفس الأمر يتكرر في الصفقة الأخيرة التي حاول عقدها ليفين، والتي تعد ضربة مهمة في الحبكة، إلا أن السيناريو يهمل لنا تفاصيل عقد الصفقة ويكتفي برواية ليفين لما حصل فيها .. هذا الإهمال للمحركات الخارجية منح الحبكة تركيزا كليا على الشخصيات الرئيسية .
    تحويل المسرحية إلى سيناريو لم يكن صعبا، خصوصا على كاتب سيناريو جيد كمامت، هنالك اختلافات بين النسختين، كإضافة شخصية بيليك التي كُتبت خصيصا لبالدوين في واحد من أهم مشاهد الفيلم، وكذلك نقل المكان من شيكاغو في المسرحية إلى نيويورك في الفيلم .. كما أن النهاية انقلبت رأسا على عقب حينما حذف مامت ما يقارب الخمس ثواني فقط، هي المدة التي يُظهر فيها روما في المسرحية أن مديحه لشيلي كان تملقا لأجل الحصول على حصة من الأرباح، بينما في الفيلم يبدو هذا المديح صادقا.
    ما يثير حفيظتي في هذا العمل هو المخرج جيمس فولي .. ما أريد معرفته جيدا، هو كيف لمخرج "مقبول" وذو رصيد متواضع عدى بعض الأعمال الجميلة أن يتمكن من إخراج عمل مثل قلينقاري ؟
    العمل الإخراجي والفكر الذي يقوده أراه بأنه من الأجمل في حقبته، ومن الأكثر فرادة .. وأظن أن ديفد مامت له اليد الطولى في ذلك لوجود عناصر كثيرة ترتبط به، وبالمسرحية في نصها الأصلي.
    هنالك فروق كثيرة بين السينما والمسرح، ولعل أهمها الارتباط بين مفهوم الكاميرا والخشبة .. ففي السينما يستطيع المخرج أن يتحكم جيدا برؤية المشاهد عن طريق الكاميرا، وهي نقطة مفصلية، أن يوجهه إلى أين ينظر بالضبط وكيف ينظر ومن أي زاوية، تماما كما وصفها أورسن ويلز بأنها "عين المخرج" .. في المقابل؛ يختلف الوضع كثيرا في المسرح، فالمشاهد هو العين التي تتحكم في عملية تقطيع المونتاج المتداخل إن جاز التعبير، لها القدرة على الخروج عن نص الكاتب الذي يريدها أن تركز على الشخصية المتحدثة وأن تتأمل شخصية أخرى لحاجة في نفسها، وهو ما يمنحها إمكانات لا محدودة، حينما تتولى عملية الإخراج لنفسها على حد تعبير المنظِّر مارتن إسلن.
    العمل ينشغل كثيرا بهذه النقطة، فلوي يتعامل مع الكاميرا بمرونة غير طبيعية، واهتمام فائق بتنوع زوايا التصوير في المشهد الواحد .. يجب أن تلاحظ أنك أمام عمل يعتمد كثيرا على الحوارات والمكان الواحد الضيق، التعامل مع الكاميرا يجب أن يتناغم جيدا في ميكانيكية مترابطة مع المكان وحركة الشخصيات والحوارات لخلق رتم لا يفقد توازنه .. مشهد بليك في خطبته مثال جيد ( ويوجد غيره الكثير )، الكاميرا تتحرك معه بانسيابية، تتنقل من زاوية لزاوية، المونتاج في أدق صوره البدائية يبدو أهم جزء في المشهد، يضفي كثيرا من الحركية ويسمح لنا بمشاهدة الرؤية من أكثر من زاوية .. التركيز على الأوجه، وعلى حركة الشخصيات حينما تتحرك، وعلى الصور البعيدة التي تكشف محيط الكادر، وعلى حركتها في نفس الالتقاطة، وعلى الزوايا الجانبية والأمامية، تنوع كبير في حركة الكاميرا والقطع المونتاجي في غضون ثواني، وهو ما قد يسبب نوعا من الربكة في عمل غير هذا العمل وبكاميرا غير كاميرا فلوي.
    هنالك أيضا نقطة مهمة .. في أعمال المكان الواحد تحركات الشخصيات في الكادر عمل صعب ومهم، ولعل هذا العمل من أفضل الأمثلة لذلك .. هنالك الكثير من الغضب والانفعالات، هنالك الكثير من التحركات الصاخبة، الشخصيات تبدل أماكنها بكثرة، وقوفا وجلوسا، وهنا يجب على الكاميرا أن تعوض فقدان المشاهد المسرحي الذي يستطيع أن يتابعهم جميعا كما أشرتُ سابقا، عليها أن تختار الزوايا بعناية وأن تتنقل بينهم بميكانيكية عالية المستوى، العمل المونتاجي العظيم هنا يبدو وكأنه راقص يتناغم بدقة في الكادر الزمني للمشهد، لا تشعر بأن هنالك تسرعا في القطع، كل شيء يسير وفق رتم محدد، ولهذا فهو عمل تصويري ومونتاجي وإخراجي عظيم.
    فلوي يهتم كثيرا برتم المشاهد، يركز على بيئة العمل الثقيلة، يوظف كل إمكاناته في قيادة عناصر المشهد لنقل أكبر شعور ممكن من الخمول الذي يثير كثيرا من الاشمئزاز .. الإضاءة الخافتة، المطر المتواصل، البيئة الرثة، الشخصيات المحتقنة .. كل شيء يشعرك بأن ما يحدث ليس صحيحا، ثمة شيء خاطئ.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    هذا العمل عظيم .. أنا مقتنع بذلك.
    ولكن الطاقم التمثيلي يحتاج إلى كلمة أخرى أستطيع أن أصف من خلالها ذهول الطرب.
    العمل يعتمد على التمثيل كثيرا، يحتاج إلى أداءات لا تصل به إلى الإقناع فقط، بل يجب أن تذهب إلى أبعد من ذلك، يجب على المشاهد أن يعجب بها وأن يهيم فيها طربا، أن يتفاعل معها وأن "يفكفك" مع "فكفكتها" وأن ينكسر أمام انكسارها وأن يشعر بكل ما تشعر به في خيرها وشرها .. وهو ما يجعلك في حاجة ماسة لممثلين على قدر عظيم من الجاذبية، يملكون قدرة فائقة على التشبث بذاكرتك.
    جاك ليمون .. قدم واحدا من الأداءات التي لا يمكن أن تنسى، مشاهد الغضب والخضوع والنظرات الحانقة والمتوسلة، مشاهد الانكسار والسخط، هنالك لحظات تتفاعل معه إلى درجة الانقلاب على كل شيء، هو الشخصية التي تمثل سقوط البراعة في زمن لا يسمح بالسقوط، بقايا الكرامة والامتياز تختلط بالخضوع واليأس وضجيج الحياة الصاخبة .. أداء عظيم
    آل باتشينو .. ديفيد مامت كان يقول عن "روما" أنه أراد شخصية شديدة الجاذبية، تستطيع أن تضعه في مكان مغاير عن زملائه .. كل شيء مختلف مع روما، حتى "الفكفكة" مختلفة بلسانه، أقل سوقية وأكثر إقناعا بجدواها، تشعر بأنه يرقص حينما يتحدث، أناقته تجبرك على الاستماع برقة إلى ما يقول .. أداء عظيم.
    أليك بالدوين .. مشهد واحد فقط، ولكنه كان مشهدا "جميلا"، بالدوين في شخصية بليك لا يعبر عن بليك فقط، هو يعبر عن كل ما هو محتقن في بيئة الشركات، عن كل ما هو حقير ووضيع ولئيم، عندما تشاهده فأنت ترصد البيئة النجسة مجسدة في أدائه، تواجده لم يكن عبثا، والدليل أن العمل ينتهي ولازالت شخصيته السافرة حاضرة في مخيلتك.
    إد هاريس وآلن آركين أداءان مميزان .. هاريس ممثل مهضوم إعلاميا، رغم أنه يتميز بجاذبية كبيرة في جميع أدواره، وخصوصا هنا في دور "ديف"، رغم أنني أشعر بزيادته لـ "عيار" الغضب والسخط بطريقة دراماتيكية لا يتطلبها المشهد أحيانا .

    باختصار .. هو عمل عظيم .
    ومن أفلامي المفضلة .

    التعديل الأخير تم بواسطة ~ The Miracle ; 12-19-2010 الساعة 01:06 AM
    أحمــد
    الحقيـــــــل

  2. #2
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: Glengarry Glen Ross - 1992

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرســـــام مشاهدة المشاركة

    الفيلم سجل رقما قياسيا في عدد استخدام كلمة ( F**ck ) . الجميع "يفكفك" في كل موقف ومع كل جملة، الشخصيات محتقنة تشعر بضيق الوقت وبقلة الخيارات وبصرامة الوضع الحاد، الكل يقف على الحافة، يضع ثقله في عباراته لتعوض شعورا غائرا باليأس أو العدوانية.


    يجب على المشاهد أن يعجب بها وأن يهيم فيها طربا، أن يتفاعل معها وأن "يفكفك" مع "فكفكتها"
    الشتائم و"الفكفكة" واللعنات لها دور في إثارة الغضب أكثر وأكثر. في دقيقة واحدة كل واحد يشتم الثاني أكثر من أي شتيمة في حياتهم لمدة سنة

    أليك بالدوين هو مثال حي ونقي جداً للسلطة الرأسمالية, بل هو مثال ممتاز لبعض الشركات التي تجبر موظفيها على اتباع سياسة "حقق الأرباح بأي طريقة كانت, المهم الأرباح وأن تكون أعلى". حتى طريقة إيصاله للفكرة حول قوة الرأسمالية لم تكن نداً لند مع الطرف الآخر, بل بإذلال الطرف الآخر وأنه لا شيء في هذا العالم الذي يموج رأسمالية وتوحشاً أكثر رقياً من تحقيق الأرباح. كما تحدث مع آد هاريس. فقيمة ساعة أليك تفوق قيمة سيارة هاريس,

    في المقابل؛ يختلف الوضع كثيرا في المسرح، فالمشاهد هو العين التي تتحكم في عملية تقطيع المونتاج المتداخل إن جاز التعبير، لها القدرة على الخروج عن نص الكاتب الذي يريدها أن تركز على الشخصية المتحدثة وأن تتأمل شخصية أخرى لحاجة في نفسها، وهو ما يمنحها إمكانات لا محدودة، حينما تتولى عملية الإخراج لنفسها على حد تعبير المنظِّر مارتن إسلن.

    في أحد المشاهد كانت الكاميرا ثابتة بين آل وجاك. كانت تسير للخلف ببطئ شديد لمدة ثلاث دقائق كما أظن. ولا نرى في الشاشة إلا جزء بسيط من أوجه آل وجاك. الغضب المسيطر على هذا المكان الذي لم يتوقف فيه المطر لدقيقة يجعل هذا الفيلم لا يختلف إطلاقا عن المسرح. لم أركز على الوجه كثيراً لأن الغضب ومستوى الصوت ودرجة التعبير عالية جداً وغاضبة, غاضبة عبر الجلوس والقيام المتكرر, رفع الأيدي وإطلاق الشتائم بعنف ودون توقف. كل ذلك - في هذه الحالة بالتحديد - لا أجد فرق بين الفيلم والمسرح. هناك اختلاف بالطبع حول السينما والمسرح, واختلاف جدي وهائل. ولكن في هذا الفيلم لا أجد اختلافاً شديداً. الأماكن معدودة وقليلة وكأنها فصول عرض في مسرحية. ثم أن الفكر من خلال الحوار يُنبأك بدرجة تعبير الوجه دون التركيز عليه. ف آل عندما يمطر المستثمر بهذا الكم الهائل من الجنون العبثي حول الحياة لا أعرف ماذا أصفها ولكن بالإمكان أن نرى ردة الفعل وكأننا على المسرح نتنقل من ممثل لآخر بعد استلامهم زمام الحديث. هذا المشهد مثلاً مثل المشهد الذي يتلاعب فيه آل وجاك مع المستثمر - كلام كبير يا جاك صراحة نائب مدير آمريكان أكسبريس مرة وحدة هههههههههههه - نعود لصلب الموضوع, هذا المشهد ساخر بإمتياز, ساخر إلى درجة تعرية الرأسمالية من جذورها وتبيان كيف يتم تنحية الجانب الأخلاقي من الحياة العملية. لا نرى جاك ظاهراً في الشاشة إلا قليلاً, من مستوى الصوت المائل نعومة وسخرية نعرف مستوى التأثير حين ينادي آل.

    يعطيك العافية.
    هذا الفيلم يصلح لمن هو ساخط على مديره في الشركة, لمن يريد أن يصب اللعنات والشتائم على أحد, ويريد أن يطلقها دون أن يعرض علاقاته للخطر. هذا الفيلم هو أفضل فرصة للمشاركة في حفلة شتائم بديعة. :sm21:

  3. #3
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية mastorna
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    64
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: Glengarry Glen Ross - 1992

    قلينقاري وما أدراك ما قلينقاري! ..... عاجبني الـspelling :sm90:

    أخيراً تمكنت من إعادة مشاهدة العمل بعد أن حمستني هذه المراجعة لذلك.. مشاهدتي الأولي قديمة؛ كلما أتذكره هو أنه فلم مليء بالفكفكة وخالي من النساء ويتحدث عن شلة موظفين ... واو!

    لا تعليق على الجزء الأول من المراجعة ... عارفني مش بتاع مضمون :)

    بخصوص التمثيل..
    بخلاف الكثيرين لا أجد التمثيل بالكمال الذي يتحدث الجميع عنه.
    كيفن سبيسي يمثل "من خشمه" وكأنه فوق مستوى الشخصية! هذه الظاهرة مزعجة .. تجدها عند الكثيرين من ممثلي هوليوود المعاصرين. دنزل واشنطن وجوني دب مثالان حاضران في البال.
    هاريس وآركين متوسطان، شخصياتهما شبه مجوفة وخالية من العمق.. الأمر الغريب بالنظر إلى مدى المساحة المعطاة لهما في الفلم. مشاهدهما تمتد وتمتلئ باللعنات ولكن بدون أن تتراكم لتمنح أياً من الشخصيتين عمقاً ما. كل ما يقولانه أو يفعلانه يتبخر حالما ينتهيان منه.
    بولدوين يبدو وكأنه ولد ليمثل هذا الدور.. ليس السبب في تمثيله بقدر ما هو في حضوره. هناك شيء في وسامته البغيضة يقول كل شيء عن هذه النوعية من البشر. من المثير أن الدور كتب في الفلم خصيصاً له!
    أداء ليمون مؤثر وفعال ولكنني أحسست مع تقدم العمل بأن كثرة انفعالاته منعت الشخصية من الظهور على نحو أعمق .. كلما يحصل مع ليمون يرتسم على وجهه بوضوح تام، كل فرحة، خيبة، إهانة، أمل ترتسم بأكبر قدر ممكن على وجهه وطريقة حديثه (شاهد تنقله بين الانفعالات في المشهد الأخير) المشكلة أن هذا يشعرك بأن الشخصية ليس لديها "داخل" .. كل شيء معلق على الواجهة.
    آل باتشينو هو أفضلهم.. تشعر أن شخصيته تخقي أكثر بكثير مما تبدي رغم أنها مكتوبة بذات القدر من الانفعالية التي تسري في جميع الشخصيات. مشاهد خداعه لجيمس فعالة بسبب هذه الطريقة التي يتناول بها الشخصية. حتى مشاهده مع ليمون لا تقع في فخ التبسيط والتسطيح الذي يقع في الممثلون الآخرون.
    كما أن النهاية انقلبت رأسا على عقب حينما حذف مامت ما يقارب الخمس ثواني فقط، هي المدة التي يُظهر فيها روما في المسرحية أن مديحه لشيلي كان تملقا لأجل الحصول على حصة من الأرباح، بينما في الفيلم يبدو هذا المديح صادقا.
    لم يبد لي تعامل روما مع أي أحد صادقاً.. هناك شيء من الخبث المبطن في وجه آل باتشينو يجعلك لا تصدق حتى أنه كان مكترثاً بالفعل لتبادل الشتائم مع شخصية هاريس، يتلاعن مع هاريس وكأنه "يتفضل" عليه بهذه الفكفكة والتحقير ("هل هذا ما فعلتُه ديف؟ أذللتك، أوه يا ربي أنا آسف!").
    مشاهده مع ليمون ممتعة لذلك التناقض بين أسلوبيهما في الأداء، روما ينظر إلى ليفين وكأنه ينظر إلى طفل يحدثه فخوراً عما فعله في حصة الرسم. آل باتشينو يبدو "مستمتعاً" بأداء ليمون.
    هناك أيضاً نزعة مثلية في شخصية روما وبالذات في إقناعه لجيمس (الذي يبدو "معجباً" به). من الممتع مشاهدة آل باتشينو وهو يظهر هذا الجانب بخفة ورشاقة دون السقوط في الابتذال. شاهد أيضاً إظهار آل باتشينو لارتباك روما عندما يكتشف أن مجهوده ربما يضيع هباء. تصرفه شبيه للغاية بما يفعله شخص "شايف نفسه" عندما تضيق الأمور عليه، تلك المحاولة اليائسة للمحافظة على الكاريزما والانطباع الذي كونه الآخرون عنه بينما هو فعلياً يشعر بأنه مهدد. كل هذا بخبرة وحنكة يستحقان الإعجاب.


    سأحاول العودة لاحقاً للحديث عن الإخراج .. الوقت متأخر الآن :)
    لكنني فقط أحببت رفع هذا الموضوع الرائع الذي لم ينل ما يستحقه من اهتمام.


    شكراً لك عزيزي أحمد
    :)
    عبدالرحمن.

  4. #4
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية mastorna
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    64
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: Glengarry Glen Ross - 1992

    الحمد لله على سلامة المنتدى :)

    عودة إلى قلينقاري ... :sm98:

    ما يثير حفيظتي في هذا العمل هو المخرج جيمس فولي .. ما أريد معرفته جيدا، هو كيف لمخرج "مقبول" وذو رصيد متواضع عدى بعض الأعمال الجميلة أن يتمكن من إخراج عمل مثل قلينقاري ؟
    فرانسوا تروفو قال ذات مرة: "ليس هناك أفلام جيدة وأفلام سيئة؛ هناك مخرجون جيدون ومخرجون سيئون"
    أحياناً أميل إلى تصديق هذه المقولة المتطرفة!

    الملفت في قلينقاري هو نصه، إخراج فولي لم يبد لي مميزاً، على العكس.. شعرت أنه فعل بالنص ما يفعله أي مخرج متوسط عندما يضع يده على نص كهذا.

    عندما يواجه مخرج من هذه النوعية نصا مسرحياً كهذا فأن أول ما يحاول فعله هو "أسنمة" النص. محاولة كسر مسرحية النص عن طريق الإكثار من استخدام الأدوات "السينمائية" .. تحديداً القطع المتسارع (وبعض حركات الكاميرا التي بدت لي "مفروضة" على الفلم).
    المشكلة هي أن فولي يستخدم هذه الحيل بدون هدف واضح سوى كسر المسرحية، هذا ليس جيداً كفاية. استخدامه المكثف للقطع بين الشخصيات وحركات الكاميرا الغريبة التي تظهر من فترة لفترة في الفلم لا تسهم في بناء أي شيء أو تمنح العمل أي شيء سوى إشعارنا بوجود الكاميرا وأننا لسنا في المسرح.
    لاحظ أن هذا مختلف عن معالجة مخرجين آخرين لأفلام (أفضل في نظري) مقتبسة من مسرحيات وتتسم بمحدودية المكان؛ مثل فيلم هيتشكوك rope وفيلم هوارد هوكس his girl friday وفيلم فرِد زنمان a man for all seasons وفيلم دراير ordet وغيرها. هذه الأفلام تبدو "متصالحة" أكثر مع أصلها المسرحي. لا تشعر أن المخرج مدفوع بهاجس كسر المسرحية بحد ذاته (الذي لا يبدو لي مبرراً تماماً) في اختياراته الأسلوبية، مما يجعل تلك الاختيارات أكثر فعالية في خدمة رؤية شاملة للفيلم.

    أشعر أن هناك مشكلة لدى الكثير من المخرجين المعاصرين (في السينما الأمريكية تحديداً) وهي أنهم يحدون خياراتهم الأسلوبية بما يسميه الناقد ديفيد بوردويل "intensified continuity" (انظر هنا وهنا): أسلوب متسارع القطع يعتمد على كثرة الزوايا والقطع المتكرر بين مختلف أحجام اللقطات لمنح المشهد نوعاً من الـ"ديناميكية" والحركة ولمنح المخرج حرية التركيز على ما يراه مهماً؛ كل شيء يحصل في لقطة منفصلة وقصيرة.. لقطة لهذا ولقطة لذاك، وإيقاع الفيلم يبنى من ترابط تلك اللقطات المحكومة بمبدأ استمرارية المونتاج (استمرارية الحدث خلال اللقطات بما لا يشعرنا بحدة القطع) عوضاً عن الاستمرارية الأكثر "واقعية" للزمان والمنظور. طبعاً في المسرح هناك استمرارية للزمان والمنظور لا يمكن للمخرج أن يختار كسرها. لكن في السينما تصبح هذه الاستمرارية "خياراً" أكثر منها "إطاراً" يحد اختيارات المخرج؛ وهذا يمنحها قيمة وتأثيراً مختلفين تماماً عنهما في المسرح.

    لاحظ أن اختيار الـ"intensified continuity" ليس في حد ذاته جيداً أو سيئاً (ديفيد فينشر مثلاً يستعمل هذا الأسلوب على نحو رائع خصوصاً في zodiac و the social network) لكنه يحرم المخرج من استغلال موارد أخرى (كتوزيع عناصر الكادر وتكثيف الإحساس بالزمن والاستفادة من اختيار المنظور بشكل أكثر تركيزاً ...) على نحو قد يكون أكثر فعالية. المهم ليس هو أن يختار المخرج هذا الأسلوب أو ذاك بل أن يكون الاختيار متوافقاً مع رؤية شاملة للفلم ككل.
    أتخيل أن هذا العمل كان على المسرح أقوى وأكثر فعالية وحدَّة بكثير من نسخته السينمائية.


    هذا ما لدي الآن، وشكراً للأستاذ أحمد على المراجعة الوافية.
    أتمنى أن تكثر هذه النوعية من المواضيع والنقاشات الجادة في المنتدى.


    تحياتي
    :)
    عبدالرحمن.

  5. #5
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية mastorna
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    64
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: Glengarry Glen Ross - 1992

    الغضب المسيطر على هذا المكان الذي لم يتوقف فيه المطر لدقيقة يجعل هذا الفيلم لا يختلف إطلاقا عن المسرح. لم أركز على الوجه كثيراً لأن الغضب ومستوى الصوت ودرجة التعبير عالية جداً وغاضبة, غاضبة عبر الجلوس والقيام المتكرر, رفع الأيدي وإطلاق الشتائم بعنف ودون توقف. كل ذلك - في هذه الحالة بالتحديد - لا أجد فرق بين الفيلم والمسرح.
    هذه الملاحظة مثيرة للاهتمام ..
    أشعر أنه رغم استخدام فولي لأنواع اللقطات القريبة للأوجه إلا أن أسلوب الأداء المتبع من الممثلين وطبيعة النص لم تسمحا لتلك الللقطات أن تكتسب قيمة "سينمائية" معينة ضمن نسيج الفلم .. بدا الأمر وكأننا نشاهد مسرحية لكننا "محرومون" من رؤية المشهد بكامله. هذا "الحرمان" في رأيي أضعف الفيلم بدل أن يمنحه بعداً مختلفاً عن الأصل المسرحي.
    عبدالرحمن.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. 1992 - The Bohemian Life
    بواسطة Abdulaziz M في المنتدى مراجعات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-07-2010, 02:39 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •