لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: The Social Network - 2010

  1. #1
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية Quentin Tarantino
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الكويت
    العمر
    30
    المشاركات
    190
    معدل تقييم المستوى
    9

    The Social Network - 2010


    You don't get to 500 million friends without making a few enemies

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    اخراج : David Fincher
    كتاب : Ben Mezrich
    سيناريو : Aaron Sorkin
    بطولة : Jesse Eisenberg - Andrew Garfield - Justin Timberlake
    التصنيف : سيرة ذاتيه - دراما
    المده : ساعتين


    فيلم عن يروي قصة الفيس بوك.. الطالب الطموح مارك زوكربيرغ الذي بدأ مشروعه بفكرة اشتقها من عدة افكار .. فيلم الشبكة الاجتماعيه لـ ديفيد فينشر مصدره كتاب بعنوان (ملياردير بالصدفة: تأسيس شبكة Facebook- قصة عن الجنس، المال، العبقرية، والخيانة) للكاتب بن ميزريك وسيناريو ارون سوركين وبطولة لمجموعه من الشباب وهم ثلاث : جيسي ايزنبرغ و جستن تمبرلانك و اندرو غارفيلد ، الفيلم تكلم عن مجموعه من الطلاب او بالاخص شابين اثنين هم : مارك زوكربيرج و إدواردو سافرين وصديق او طرف ثالث يدخل معهم وهو شون باركر يبدأ الفيلم بشيئ يقوم به مارك وهو تجربه قادته الى فكرة قام بتمويلها صديقه ادوارد بعد ذلك بدأت الفكرة بالسير تدريجيا نحو النجاح لكن ادوارد يسارع بالتفكير المادي والربح منه بطريقه او باخرى ابرزها اظافة الاعلانات اليه لكن دخول شون باركر ساهم بعدم تدمير الموقع بهذه الطريقه واقناع مارك بالانتظار حتى الوصول الى رقم كبير من المسجلين بعد ذلك يبدأ بالصفقات الاستثماريه المناسبه ... طلاب واجهوا العديد من التحدايات عن التطور الذي حققوه بالتدرج عن صناعة الموقع فكرته و اظافاته التى اتت بالتدرج عن التعقديات عن الصداقه .. ديفيد فينشر وضف الكتاب والسيناريو والممثلين بشكل ممتاز وخرج بعمل يستحق التقدير مخرج لم يفشل ولا يفكر بالفشل كيف لا وهو مخرج ( Benjamin Button - Fight Club - Se7en - Panic Room - The Game - The Game ) وحصل على الاخير على ترشيحه الاوسكاري الوحيد وانا متاكد بهذا الفيلم سينال على الاقل ترشيحه الثاني ان لم يكن اوسكاره الاول .

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    كاتب السيناريو المميز ارون سوركين الذي كتب افلام ممتازه ( A Few Good Men - The American President - Charlie Wilson's War ) و المسلسل الشهير ( The West Wing ) يتضح انه سبق ان اقتبس سيره ذاتيه وصنع منها سيناريو ممتاز كـ حرب تشارلي ويلسون لـ توم هانكس و فيليب هوفمان .. لكن بهذا الفيلم الشبكة الاجتماعيه صنع الشخصيات باظافات كثيره جعلت للفيلم اكثر عمق واكثر من مجرد سيرة ذاتيه لشاب اصبح مليونيرا .. كتب سيناريو مراقبا عن قرب الحالات والتقلبات النفسيه لكل شخص والضغوط التى عانا منها المؤسس مارك زوكيربيرغ و الحروب التى حصلت ضده والاتهامات التى وجهت اليه من قبل اعز صديق له .. جمله من الفيلم ( اذا بدأت بحفله لا تقوم بـ انهائها بالـ 11 مساءا : يقصد موقع الفيس بوك واظافة الاعلانات اليه ) ..

    تقييمي الشخصي : 10\10
    تحياتي ،،

  2. #2
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية ĂhmeĐ КaMaĹ
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    14
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    طيب تمام أنا كنت ناوى أدخله بس كنت متردد

    دلوقتى أدخله و انا قلبى جامد :)
    Mulholland Drive is The Best

  3. #3
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية ~ The Miracle
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    22
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    جمـــيل طرحك عزيزي .

    الفلم منتظر وبقوة من الافلام القلائل اللي أرضى الطرفين النقاد والجمهور ولجميع يمدحوا بشكل قد تشعر إنه مبالغ نوعاً ما , سمعت كثير عن هذا الفلم وأنه أفضل أفلام
    ديفيد فينشر , ننتظر نزول نسخة ممتازة تتوافق مع جمال الفلم كما تصفه .

    يعطيك ألف عافية

  4. #4
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية M-Karimi
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    25
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    أتفق مع أخي عبدالله ^ في ان الفيلم حسب الرأي العام رغم اني ما انشد دائماً للرأي العام
    بان الفيلم مرضي للنقاد والجمهور .. النية لمشاهدة الفيلم ربما تكون طويلة بعض الشيء

    تحياتي لك اخي الكريم

  5. #5
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية عماد العذري
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    21
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي The Social Network

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    كتب :
    عماد العذري

    بطولة : جيسي إيزنبيرغ , أندرو غارفيلد , جاستن تامبرليك
    إخراج : ديفيد فينشر

    تجربتي مع فيلم ديفيد فينشر الجديد هي واحدة من التجارب السينمائية التي لن أنساها في حياتي , ربما لأنني إلتقيته – مع صديقٍ لي - في ختام يومٍ منهكٍ جداً , و بعد سلسلةٍ من المواقف المضحكة التي قد لا يصدقها البعض , إختارنا ركنٌ قصيٌ في صالة السينما , شاهدته بكل الحماس الذي يمكن أن يملأ قلب شخصٍ يعشق السينما لفيلمٍ بلغ مديح النقاد و الجمهور له ذروته , و أحياناً يبدو من الرائع بالنسبة لمن يتابع السينما و يعيشها أن تصدق توقعاته و لا يخيب أمله بخصوص فيلمٍ إنتظره لفترةٍ طويلة , يبدو أمراً ربما يبعث على الإنشراح أن تجد مجموعة الأعمال السينمائية التي ترقبت صدورها منذ مطلع العام و هي تصر على إرضاء كل التوقعات التي رافقتها , و ما أتذكره الآن أكثر من أي شيء جرى خلال ذلك اليوم اللاهث هو أن ختام يومي – مع هذا الفيلم – كان مميزاً وجميلاً بالفعل .

    في فيلمه الثامن يتطرق الرائع ديفيد فينشر عن نصٍ كتبه آرون سوركين ( كاتب حلقات The West Wing ) للفترة الفاصلة بين تحول موقع التواصل الإجتماعي الشهير Facebook من وسيلةٍ للتواصل بين مجموعةٍ من طلاب جامعة هارفرد إلى عملاق التواصل الإجتماعي الحديث و أحد أضخم و أهم مواقع الويب في الشبكة العنكبوتية , مراقباً عن كثب التغيرات النفسية الكبيرة التي عاشها مؤسسه الشاب مارك زوكيربيرغ , و الضغوط التي تعرض لها و هو يواجه أقرب المقربين إليه و أعز أصدقاءه في حملات الدفاع عن الحقوق الفكرية التي يمتلكها في الموقع , و المنازعات القانونية التي واجه فيها زميل دراسته إدواردو سافرين الذي ساهمت مشاركته المالية السخية في وضع البذور الأولى لإنتشار الموقع الناشيء , و الدور الذي لعبه مؤسس Napster شون باركر في تلك الحقبة المصيرية من تاريخ الشبكة العنكبوتية .

    نجم العمل الأول دون منازع هو هذا النص الممتاز الذي كتبه آرون سوركين للفيلم , إقتباساً عن كتاب The Accidental Billionaires للكاتب بن ميزريتش , و الذي على الرغم من أنه لا ينهج نهجاً جديداً أو حتى مميزاً على مستوى تقنية السرد , إلا أنه يستغل التقنية التي يستخدمها ليقدم أحداثاً مفعمةً بالحيوية تنفذ بقوة في العمق الذي يقصده في تحري ملامح الصداقة في الألفية الجديدة , و المدى الذي يمكن أن تصمد فيه في وجه إغراءات المال و السطوة , يعري النزعة الإيكولوجية الطاغية في جيل الألفية حيث هوس المال و الشهرة و الجنس و المكانة و النفوذ من خلال واحدٍ من أهم رموزها اليوم , مارك زوكيربيرغ , الملياردير العصامي الأصغر في التاريخ , الشاب الذي جمع نصف مليار شخصٍ تحت مظلة أضخم موقعٍ للتواصل الإجتماعي و بناء الصداقات في العالم , على الرغم من كونه كان – للأسف – رجلاً دون أصدقاء .

    أصعب ما في هذا النص أنه أخذ شخصية ذات هالةٍ مميزة , أقرب إلى الأسطورية , مليئة بالغموض , و ضاربةٍ بعمق في حياة الكثيرين اليوم , و حقيقةً لا أبالغ إذا إعتبرت بأن سوركين يرسم من خلال مارك زوكيربيرغ واحدةً من أفضل الشخصيات بناءً خلال الربع قرن الأخير , و من أكثرها إحكاماً و جودة , قلةٌ تلك الشخصيات التي إمتلكت حياةً حقيقية مكتملة الملامح كما إمتلكته هذه الشخصية , سوركين كعادة شخصيات السينما العظيمة يخلق ملامح زوكيربيرغ بطريقة محترمةٍ و تستحق الثناء , ليس لأنه جعلنا نتفهم زوكيربيرغ , بل لأنه تجاوز ذلك إلى جعلنا نعيش زوكيربيرغ , نعيش ملامح شخصيته أكثر من كوننا نكتفي فقط بمشاهدتها و تأملها , جعلنا نعيش ثقتها بنفسها , هوسها بما تفعله , نرجسيتها , الآمال الصغيرة التي تنفذ إلى أحلامٍ كبيرة , إيمانها بحقها الذي يحاول الآخرون سلبها إياه أو حتى مشاركتها فيه , إيمانها الكامل بمشروعية ما فعلت , و شعورها بأن المسألة مسألة حق أكثر من كونها مسألة مادة , سوركين ينظر عميقاً في البدايات : الحاجة إلى المعرفة , و للتواصل مع الآخرين , و للحب , و التوق للتحرر من العزلة الجسدية ( نعم الجنس ) و العزلة الروحية , و أحياناً تجاوز الرغبة في معرفة الآخر إلى الرغبة في هتك خصوصية الآخر , في نظرةٍ أعم على مجتمع الألفية ككل , جعلنا سوركين هنا نعيش الدافع الذي ولد هذه الأركان الجوهرية في شخصية زوكيربيرغ : إيمانها في الأساس بعبقريتها , بتتفردها , الفيلم من خلال نص سوركين لا يلقن , لكنه يقول الكثير رغم ذلك , يرسم المثلث الأهم الذي يشكل ملامح هذه الشخصية , يرسمه بوضوح , و يجعل أركانه الثلاثة : العبقرية , و العزلة , و الوصولية , مترابطةً ببعضها بطريقة جعلتني أفكر كثيراً بعد إنتهاء العرض في الكيفية التي صنع بها سوركين كل ذلك , أدهشني فعلاً نص سوركين , شخصية زوكيربيرغ مؤمنةٌ بالمشروعية الكاملة فيما فعلت , إيمانٌ نابعٌ في الأساس من إيمانها - الذي يكاد يبلغ الهوس - بعبقريتها , و لا يكتفي سوركين فقط بتصوير ذلك , بل يصر على التأمل في نواتج الهوس بعبقرية ما يقوم به زوكيربيرغ : العزلة , الفيلم يتبنى النظرية التي تقول بأن أكثر الناس عزلة هم أكثرهما تفرداً , ربما لأن حدود العبقرية الفذة قد لا تتواءم عادةً مع من يحيطون بها , زوكيربيرغ إنسانٌ معزول , يجد صعوبةً في التواصل مع من يحيطون به , ليس لعدم رغبته بذلك , بل لعدم قدرته على ذلك , نص سوركين يرى بأن العبقرية هي جزء لا يتجزأ من السلوك الإجتماعي , و السلوك الإجتماعي يحتاج عادةً لما يكافئه أو يحتويه لخلق تواصلٍ إجتماعيٍ حقيقي , لذلك نجد زوكيربيرغ يفشل في هذه الجزئية مع صديقته إريكا أولبرايت , أو مع صديقه المقرب إدورادو سافرين , لكنه ينجح في خلق ذلك التواصل مع شون باركر , و الأجمل أن النص لا يخبرنا بذلك , و لا يحاول – حتى على سبيل المحاولة – تلقيننا أي شيء من هذا القبيل , لكنه يجبرنا بختام العمل على التأمل فيه بعينٍ فاحصة , قبل أن يلجأ لتأكيده عندما يغلق المثلث من خلال الضلع الثالث : الوصولية , مارك زوكيربيرغ شابٌ غاية في الطموح , ربما ليس لطموحه حد , طموحٌ أرضيته العبقرية الهائلة التي يتمتع بها في مجاله , و بناؤها العزلة الواضحة التي تلف حياته , و من خلال هذين الضلعين يأتي الضلع الثالث براقاً و متألقاً ليرسم الصورة الختامية لواحدةٍ من أفضل الشخصيات التي جادت بها الشاشة الكبيرة مؤخراً , مارك زوكيربيرغ على إستعداد لفعل أي شيءٍ من أجل تكريم عبقريته تلك , من أجل إشعارها بقيمتها و بما تستحق , من خلال جعل الآخرين ينحنون لها و يقدرونها , و يرفعون قبعاتهم مصفقين لها , نص سوركين يصنع ذلك بعبقريةٍ أدهشتني و جعلتني أفكر في تلك التفاصيل ملياً , بل أن ما حدث قبيل الإطلاق الرسمي لفيلم ديفيد فينشر يبدو إثباتاً غير مقصود على ذكاء و عبقرية سوركين في بناءه لشخصية زوكيربيرغ , عندما أعلن مارك زوكيربيرغ عن تبرعه بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح نظام التعليم في نيوجيرسي , تبرع بمبلغ لا يجرؤ الكثير من الأثرياء اليوم على التبرع به , و لولايةٍ لا يمت لها بأي صلة , فقط من أجل إبقاء صورة مارك زوكيربيرغ لامعة و كبيرةً و مهمة , نص سوركين يصر على إقناعنا بأن المسألة ليست مسألة مال , و من يملك نصف أسهم الفيسبوك هو إنسان ثري قطعاً كحال من يملك ربع الأسهم أيضاً , أو ثمنها أو عشرها , المسألة كما يراها الفيلم لم تكن عن المال , بل كانت عن الصورة الكبيرة , الصورة التي أعيقت بوجود إدواردو سافرين و وجدت طريقها نحو الإكتمال بوجود شون باركر , الفيلم يصر على أن المال لم يكن هاجس زوكيربيرغ في كل ما حدث , خصوصاً و هو يصر على تصوير حياة زوكيربيرغ المتواضعة و البسيطة قبل و بعد إطلاق الفيسبوك , إصراره على تجنب ظهور الإعلانات في موقعه خلال الفترة التي نشأ فيها , موافقته على تسويةٍ بقيمة 65 مليون دولار مع أشخاص لطالما إدعوا نسبة الفكرة إليهم , نص سوركين يحاول أن يقول بأن الموقع بحد ذاته كان هاجس زوكيربيرغ الدائم , تحقيقه لذاته و إرضاؤه لعبقريته من خلاله , ينزعج من تخلي صديقته إريكا عنه , فيقوم بنشر النواة الأولى لموقعه في تلك الليلة المجنونة , ثم يفاجأ بعد أشهر برفض إريكا له فيقرر على إثر ذلك التوسع ليشمل جامعاتٍ خارج الولايات المتحدة , و في الختام لا يجد بداً من إضافتها كصديق على الرغم من أنه أصبح يمتلك كل شيء , مارك زوكيربيرغ وفقاً لنص سوركين – كإستعارةٍ لكل شباب الألفية - هو إنسانٌ يبحث عن ذاته و عن إرضاء نرجسيته و ثقته المفرطة بما يفعل في عصرٍ بلغت فيه المادية الجوفاء ذروة مجدها , عبقرية مارك زوكيربيرغ التي لا يريد الفتى لأي أحدٍ آخر أن يجاريها و يدعي فضله عليها , عبقريةٌ إستغلها بنجاح لكسر حاجز العزلة الذي يحيط به , لذلك نجده يرد على إدعاء الأخوين وينكليفوس ( كان لديهم فكرة , و كان لدي فكرةٌ أفضل ) , هذا الضلع الثالث – الوصولية – المبني أساساً على الضلعين الآخرين : إيمانه بعبقريته و بأنه الوحيد الذي يستحق جني ثمار هذه العبقرية , و شعوره بالعزلة , يتجلى لاحقاً من خلال تخليه عن صديقه المقرب و الوحيد إدواردو سافرين , نقطة التحول التي بدت مبهمةً في الفيلم كما هي في الواقع , أتت في الحقيقة من إيمان زوكيربيرغ بأحقيته بفكرته , رفضه الداخلي مشاركة أحدٍ فيها , أو الإستمرار مع شخص يضر هذه الفكرة أكثر من أن يخدمها , عزلة الرجل تزداد هنا , و تشعره بالذنب , و بالمقابل جاء إنجراف زوكيربيرغ في تيار شون باركر كنوعٍ من التأكيد على أضلاع المثلث , وصولية زوكيربيرغ هنا نابعةٌ أيضاً من قناعته بأن شخصاً مثل شون باركر هو قادر على خدمة هذه الفكرة و تغذيتها , لكنه لا يلبث أن يتخلى عنه بمجرد أن تبلغ فكرته ما تستحق , و الأجمل في كل ذلك أن عزلة مارك زوكيربيرغ التي يتبناها النص تبنى في الأساس وفقاً لأسس الشخصية ذاتها دون أي تلقينٍ أو إصطناع , عزلةٌ نابعةٌ في الأساس من عبقريته و شعوره بالتميز عمن سواه على الرغم من حاجته و جوعه لتواصلٍ إنساني حقيقي , لكن وفقاً لنرجسية زوكيربيرغ التي لمسناها و تبناها النص فإن هذه الشخصية لا تحاول أن تنجذب للآخرين , و إنما تحاول أن تجذب الآخرين إليها , و عندما تخبره المحامية في المشهد الأخير للفيلم ( أنت لست سيئاً , لكنك تحاول أن تكون كذلك بقدر ما تستطيع ) يبدو سوركين و كأنما يضع رشة البهارات الختامية على شخصية بطله العبقرية , المنعزلة , الوصولية , النرجسية , في عبارة ختاميةٍ تتويجية , قلةٌ تلك الشخصيات التي شاهدتها تبنى على الشاشة بمثل هذا التمكن و النضج و الإحترافية .

    إبداع النص لا يتوقف عند حدود رسم شخصية زوكيربيرغ فقط , جزء من عظمته الحقيقية هو أنه لا يهيء نفسه بحيث يصبح هدفاً لعشاق الفيسبوك ( على الرغم من كونهم يشكلون 7.5 بالمئة من سكان الكوكب و أكثر من نصف مشاهدي الفيلم ) , الفيلم يقفز على هذه الجزئية , يحافظ على جوهر قيمته الحقيقية التي تتحرى الحاجز الخفي بين الصداقة و الخيانة بمفهومها التقليدي المعتاد لكنه بالمقابل يتجاوز ما يتوقعه منه المشاهد و يقفز خارج إطار الصورة , و خارج النسق المعتاد , بأحداثٍ و إن كانت حقيقيةً إلا أنها كانت قويةً جداً و نافذة التأثير فعلاً , أحداث من قبيل توريط سافرين في قضية الدجاج , و تهمة حيازة المخدرات التي وجهت لشون باركر , و هوس النوادي , هي أحداث قضت علي تماماً و أنا أشاهد الفيلم , جعلتني أنبهر حتى الثمالة بقدرة سوركين بناء تحولاتٍ جوهريةٍ في نصه على أحداثٍ مجنونةٍ كهذه , بل و جعل كل ما يجري أمامنا منطقياً على الرغم من صعوبة تصديقنا له , عملية توازت و إعتمدت بشكلٍ أساسي على بناء شخصياتٍ محكم و موزون , خلق لها مبرراتها و طريقة تفكيرها و تفاعلها مع ما يجري من حولها , ربما كمحاولة إثبات بأن هذه الشخصيات جميعها لم تكن تعي تماماً ما تفعله و ما يدور من حولها خلال تلك القفزة الجبارة في حياتها , و على الرغم من أن الفيلم مليء بالحوارات ( السريعة غالباً و المليئة بالمعلومات أحياناً ) إلا أن هذه الأمور ليست هي ما يصنع عمق العمل الحقيقي بقدر ما تفعل الأحداث و الأحاسيس التي يحاول ديفيد فينشر زرعها فينا أثناء مشاهدته , و بالمقابل أيضاً لا يهتم الفيلم مطلقاً بالتفاصيل الفيسبوكية , و هذا جزء مهم من عبقرية نص سوركين , لا يهتم بالظروف التي هيأت لها , و إن كان يفعل ذلك في مناسبتين إستهلاكيتين على الرغم من وجود ما يبررهما , و عندما نشاهد سافرين يحاول تفسير عدم تغييره لحالته الإجتماعية في حسابه على الموقع يبدو النص و كأنما يحاول خلق إستعارةٍ للفجوة الواضحة التي كانت بين سافرين و الموقع الذي ساهم في إنطلاقه و الذي يعتبر نظرياً أحد مؤسسيه , و على الرغم من أن أحد الأمور المهمة التي يمكن أخذها على فيلمٍ يتناول نشأة الفيسبوك هو – و ياللسخرية – ولاءه تجاه تقديم بعض التفاصيل الفيسبوكية المتناثرة هنا و هناك , إلا أن الصورة الكبيرة للفيلم قد تجعلنا نتصالح بسهولةٍ مع تلك التفاصيل المستهلكة , و ننظر إلى الإستعارة الأعم عن الأحداث التي تسير الشبكة العنكبوتية اليوم ( كإسقاطٍ مصغر على الحياة الإجتماعية ككل في الألفية الجديدة ) : كيف نؤثر , و نتأثر , بفعل بعض النزوات العاطفية و فورات الأدرينالين المفاجئة .

    النقطة الذهبية في بنية العمل الأساسية تكمن في إخلاص ديفيد فينشر للغرض الأساسي في نص سوركين , و محاولة القفز على المناطق الرمادية بطريقةٍ تستغل جهل المشاهد بالمناطق السوداء و البيضاء في الأحداث , ليس هذا فحسب بل إعدام المناطق الرمادية في الأحداث من خلال عملية توحيد كاملة – و ذكية فعلاً بشكلٍ مدهش – للمناطق البيضاء و السوداء فيها , حصل معها بالنتيجة على فيلمٍ كل ما فيه يحتمل الخطأ , و كل ما فيه يحتمل الصواب , ربما لأن القصة الأصلية بحد ذاتها بنيت في مجملها – كما يحاول السيناريو أن يفعل – على مشاعر و أحاسيس و ليست على حقائق , الأمر الذي جعل من الصعب أحياناً تحديد نقاط تحولٍ حقيقية في منعطفاتها الرئيسية , خصوصاً تلك التي تتناول العلاقة بين شخصيات الفيلم الثلاثة الرئيسية , ربما لأن الكتاب الذي يستقي منه الفيلم مادته قائمٌ في الأساس على آراء إدواردو سافرين وحده فيما حدث , بسبب رفض مارك زوكيربيرغ التعاون مع الكاتب بن ميزيريتش , الأمر الذي ولد عدداً كبيراً من المناطق الرمادية التي كان يمكن أن تشكل ثغراتٍ واضحةً بالنسبة للنص , لكن ديفيد فينشر تمكن بفضل نصٍ ممتاز لسوركين من إعدام المناطق الرمادية تماماً في الفيلم خالقاً عملاً أشبه بالنتيجة الحتمية التي لا يمكن المساومة عليها .

    لكن على الرغم من أن تلك الجزئية تمثل النقطة الذهبية للنص , إلا أنها بالمقابل تمثل مأخذي الرئيسي عليه , فمحاولة القفز على المناطق الرمادية في فيلم يمتلك بعضاً من النكهة التوثيقية ولدت بعض الفجاجة أو الفظاظة في التعامل مع شخصيةٍ على حساب أخرى , و مع أن ذلك لم يكن واضحاً في شخصيات زوكيربيرغ و الأخوين وينكليفوس , إلا أنه بدى صارخاً بشدة فيما يخص شخصيتي إدواردو سافرين و شون باركر , الذين تم تقديمهما هنا بطريقة النقيضين إلى درجةٍ قد لا تتناسب مع شخصين من لحمٍ و دم ساهما بشكلٍ أو بآخر في الوصول بهذه الشبكة المصغرة إلى العالمية , سافرين و باركر يبدوان في بعض مراحل العمل أشبه بملاكي الخير و الشر اللذين يحيطان بزوكيربيرغ و يسيران حياته , ربما بسبب مرجعية الفيلم لآراء و إعترافات إدواردو سافرين , الأمر الذي ولد تبايناً صارخاً و مزعجاً نوعاً ما بينهما , فظهرت شخصية إدواردو سافرين مغلوبةً على أمرها و مغدورةً من قبل أعز أصدقاءها , بينما ظهرت شخصية شون باركر أقرب إلى الشر المحض , إضافةً إلى أن النص يقدم شخصية شون باركر بطريقةٍ منقوصة و غير مشبعة على خلاف جميع شخصيات الفيلم , و بالرغم من كونه يقر أيضاً ضمن أحداثه بأن قيادية شون باركر هي من أوصلت الفيسبوك إلى العالمية و ليس نظريات إدواردو سافرين الإقتصادية .

    بالمقابل ينجو نص سوركين من هذه الورطة عند تعامله مع شخصية التوأم وينكليفوس ( يؤديهما بإمتياز آرمي هامر مع أداءٍ جسدي مساند من جوش بينس ) , و مع أن النص يفترض حقيقة ما جرى في صراعهما مع زوكيربيرغ , إلا أنهما لا يبدوان صورةً شريرةً أو جيدةً بمطلقها , يبدوان و كأنهما الشخصية المساندة لشخصية الفيلم الأساسية ( شخصية تكتب لإظهار حقيقةٍ أو تأكيد نقطةٍ ما في الشخصية الأساسية ) , حيث ذات الهوس , و ذات الإيمان بالحق , مع فارق الأرضية و كمية التعاطف .

    كوميديا الفيلم قصةٌ أخرى , أصعب أنواع الكوميديا برأيي هي تلك التي ينهجها نص سوركين هنا , الإنطلاق ضمن حدود الأحداث , و ضمن البناء المحكم للشخصيات , لرسم صورةٍ مأساويةٍ مبهجةٍ لما يجري , أمرٌ يضاهي تماماً ما كان يفعله ويليام شكسبير في مسرحياته الشهيرة , الكوميديا هنا لا تبتذل , و لا تحاول أن تضيف ما لا يمكن إضافته للأحداث , و لا تحاول أن تهز من إيقاع شخصياته , و جدية موضوعه قيد شعرة , و مع ذلك تجبرك أن تضحك على الرغم من الحزن و البؤس الذي تحمله الصورة القاتمة لثنائية الصداقة و الخيانة التي ترسم هنا , و هي معادلةٌ تجعله بالنتيجة العامة فيلماً مثيراً و شيقاً و مؤثراً , لكنه مسلٍ أيضاً .

    فوق كل هذا لم يكن لنص سوركين العبقري ( الذي سيسعدني جداً مشاهدته يتوج بجائزة أوسكار في ختام الموسم ) لولا التفهم المحنك من ديفيد فينشر لروح هذا النص , و للقيمة التي يحاول أن يقدمها , و للعمق الذي يحاول أن يضرب فيه , و ما يثيرني بشكلٍ رئيسي في عمل ديفيد فينشر على هذا النص هو قدرته في الختام صناعةٍ فيلمٍ متماسكٍ جداً , قليل الثغرات , مشوق , و نابض , و حي , و مثير من خلال مادةٍ سينمائية لا يفترض أن تكون مثيرةً في الأساس , فوق ذلك ديفيد فينشر يقدم عملاً أنيقاً جداً سواءاً من خلال تصوير جيف كرونينويث الساحر في ثالث تعاونٍ يجمعهما , أو موسيقى ترينت ريزنور , أو مونتاج كيرك باكستر و أنغس وول الممتاز , أو من خلال إدارةٍ على أعلى مستوى لثالوث الأداء الرئيسي في الفيلم , جيسي إيزنبيرغ سيجعل الكثيرين سعداء بمشاهدة الممثل الشاب الموهوب متواجداً في حفل الأوسكار المقبل بفضل أداءٍ ممتاز و يستحق الإحترام لشخصيةٍ بالغة التعقيد كتلك التي يقدمها أرون سوركين في مارك زوكيربيرغ , أندرو غارفيلد من خلال شخصية إدواردو سافرين هو نصير المشاهدين في الفيلم من خلال أداءٍ أخاذ و مؤثر و غير متكلف لشابٍ يجد نفسه في موقفٍ لا يحسد عليه و هو يشاهد المشروع الذي تبناه في مهده يسرق من بين يديه , جاستن تامبرليك رائع , ينجح بجدارة في دور شون باركر بالرغم من حجم الشر الصارخ الذي ملأ به سوركين هذه الشخصية و الفراغ الملموس الذي إشتملت عليه , ينجح في أن يكون صورةً مجسدةً لشباب الطموح الخالي من القيمة الإنسانية الخالصة في الألفية الجديدة , يجسدها في أصرخ صورها و أكثرها حدية .

    علاوةً على ذلك راقتني كثيراً المشهدية الممتازة التي يطرز بها ديفيد فينشر فيلمها هذا من خلال نص آرون سوركين , من ذلك على سبيل الذكر لا الحصر المشهد الإفتتاحي عن الحواجز الإجتماعية بين مرتادي النوادي المختلفة , و الفوارق الطبقية بين جامعتي هارفرد و بوسطن , المشهد الذي شوشني للحظات في المشاهدة الأولى ثم ما لبث أن إستحوذ علي تماماً في الثانية , و من ذلك مشهد سباق هينلي الكبير للتجديف الذي يبدو قطعةٍ من جنةٍ سينمائيةٍ في تصويره و مونتاجه و صمته , على الرغم من إفتقاره الحقيقي للوصول بقيمته المفترضة و ترسيخ الفارق الشاسع بين العالم البراق و الفاتن الذي يعيش فيه الأخوان وينكليفوس و عالم العزلة و الخواء الذي يعيشه مارك زوكيربيرغ , و لو من خلال قطعةٍ فنيةٍ جميلةٍ و فريدةٍ عن كل المشاهد الأخرى في الفيلم , و ختام ذلك بالمشهد الختامي الساحر و البسيط و التقليدي و العظيم للشاب الذي جمع 500 مليون شخص في أكبر موقعٍ لتشكيل الصداقات في الشبكة العنكبوتية يجلس أمام شاشة الكومبيوتر منتظراً قبول طلب صداقة , في تتويجٍ أحببته لهذه المأساة الشكسبيرية المعاصرة .

    بالخلاصة : الفيلم السينمائي الثامن لديفيد فينشر هو ليس فيلماً عن الفيسبوك , أو عن إختراع الفيسبوك , هو فيلمٌ عن شباب الألفية الجديدة , رغباتهم , و هواجسهم , و فورات الأدرينالين التي تسير حياتهم , من خلال واحدٍ من أهم رموزهم اليوم , فيلمٌ عن الحاجز الرقيق للغاية بين الصداقة و الخيانة في أكثر عقود المادية الإنسانية طغياناً , و أكثر عقود الروحانية البشرية إنحطاطاً و خفوتاً , فتنني ديفيد فينشر في عمله الثامن , جده و هزله , إثارته و تشويقه , شخصيته العميقة و النادرة و أداءاته المميزة , و فوق ذلك قيمته الفنية الرفيعة و عمقه الذي لا غبار عليه , و على الرغم من عدم ثقتي بأن تقييمي لهذا الفيلم سيبقى ثابتاً مع مرور الزمن , إلا أن ما أثق به تماماً بعد مشاهدتي لهذا العمل هو أنني شاهدت فيلماً عظيماً بحق , و أحببته بحق .

    التقييم من 10 : 9



  6. #6
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية thamer
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    123
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    النجم الاول والاخير لهذا العمل هو كاتب النص ارون سوركين
    القصه وترتيب وتسلسل الاحداث وترابطها كانت ممتعه جدا وواضحه
    الاخراج مميز ويحمل بصمة ديفيد فينشر الخاصه
    اغلب الاجواء وبعض المشاهد بالفيلم ذكرني بفيلم
    the curious case of benjamin button
    على صعيد التمثيل والاداء انا استبعد تمام انه يكون له نصيب من الترشيح
    الفيلم قدم لهم وهم انجزوا المهمه كما هي من دون انهم يضيفون اليه اي شي !!


    شكرا كونتين
    وشكرا عماد العذري

  7. #7
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية Akira Kurosawa
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    Jeddah Boy's
    المشاركات
    6
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    شكراً عماد العذري ،،

    مراجعه ترجمة جميع مايحمله الفلم من أفكار ورؤى !
    حقيقه أحسست بتفاعل خاص وانا أقرآها ، وهذا شيء لم يحدث معي حينما قرأت المراجعه الاولى من الأخ كوينتن ،
    التي تبدو وكآنها تقرير او قراءه وليست مراجعه !

    سلام

  8. #8
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية HEllRAiSER
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    مملكة البحرين
    المشاركات
    92
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    كنت متحمس أشوفه , اعشق افلام الشباب الى نوعا ما " غامضة " مثل Brick 2006 , لاكن
    لما سعمت مخترع الموقع الحقيقي يتكلم في برنامج The View انه الفليم مبالغ فيه و فيه عدة اشياء
    ماصادته في مسيرته للعمل على الموقع و الفليم كان يزيد احداث من عنده , ترددت اني اشوفه



  9. #9
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية عماد العذري
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    21
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    شكراً يا شباب

    تحياتي

  10. #10
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية mastorna
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    64
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: The Social Network - 2010

    شكراً أستاذ عماد على المراجعة .. لا تعلم كم كنت أتابع مراجعاتك المطولة أيام سينماك :)

    للتو انتهيت من مشاهدة الفيلم لأول مرة، فيلم ممتاز من مخرج ممتاز يثبت في كل عمل جديد أنه ينتمي إلى طبقة مختلفة عن أقرانه من أبناء جيله ..

    اسمح لي أن أختلف معك أستاذي في كون نص سوركين هو نجم العمل الأول .. في اعتقادي أن فينشر هو نجم العمل الأول (لا أستطيع التفكير في أي فيلم عظيم لم يكن المخرج هو السبب الأول في عظمته).
    في هذا الفيلم (كما في زودياك وبنجامين بتن و-بدرجة أقل- سبعة) ينتهج فينشر أسلوباً أفتقده شخصياً في السينما المعاصرة. هو يختار أفلاماً مليئة بالأحداث الصغيرة المترابطة (عوضاً عن التحولات الدرامية الكبيرة) ويقضي زمن الفيلم في مجرد تتبعها بدون محاولة الاعتراض في طريق تدفق الأحداث كثيراً وبدون جعل الأفلام عبارة عن مشاهد ذروة تفصل بينها استراحات (كما يفعل الكثيرون غيره). هذا الأسلوب يتيح للمخرج التعمق في معالجته للمادة المطروحة بخفة وبدون أن يشعر المشاهد بأن المخرج يوجهه للتفكير على نحو معين. هناك قدر من "الميكانيكية" في المعالجة هنا (تظهر في الاعتماد على المونتاج بقوة لدفع الفيلم للأمام)، كما لو أن المخرج لا هم له سوى الوصول بالفيلم إلى نهايته. هذه "الميكانيكية" تنتج أعمالاً خالية من الروح والعمق في العادة (أعتقد أن أسلوب كريستوفر نولان مثال جيد لهذا النمط من الإخراج) لكن بين يدي فينشر هي تؤدي دوراً مختلفاً .. تمنحه الفرصة لتتبع أحداث عالمه الافتراضي ومراقبة شخصياته بعين متأملة وتترك الأحداث والشخصيات تختمر "على راحتها" في ذهن المشاهد على الرغم من الإيقاع اللاهث للفلم. هذا يذكرني بأسلوب السينما التأملية.
    ممممم .. ربما يبدو هذا تجديفاً سينمائياً لكن هناك ما يذكرني ببريسون في أسلوب فينشر .. أحد فاهم؟

    خلق لها مبرراتها و طريقة تفكيرها و تفاعلها مع ما يجري من حولها , ربما كمحاولة إثبات بأن هذه الشخصيات جميعها لم تكن تعي تماماً ما تفعله و ما يدور من حولها خلال تلك القفزة الجبارة في حياتها , و على الرغم من أن الفيلم مليء بالحوارات ( السريعة غالباً و المليئة بالمعلومات أحياناً ) إلا أن هذه الأمور ليست هي ما يصنع عمق العمل الحقيقي
    هذه الملاحظة رائعة .. في هذا الفيلم والأفلام التي ذكرتُها أعلاه. تشعر أن فينشر يلقي بشخصياته في خضم عالم مغلق وسائر قدماً بإيقاع ثابت ومتسارع لا يكترث لوجودهم حتى تصبح هذه الحقيقة .. هذا الشعور بأنهم عالقون في الزمن الذي يحيون فيه فيه هي المأساة الأكبر لوجودهم. ألسنا كلنا كذلك؟

    هذا مقال قصير وبديع للغاية عن سينما فينشر يتناول الكثير مما كنت أحاول قوله على نحو أفضل
    http://mubi.com/notebook/posts/2343


    تحياتي
    :)
    عبدالرحمن.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •