لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 29
  1. #11
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    للجميع
    شكراً لـ إضافتكم :)
    «كابيريا» لباستروني: فن سابع مبكر في خدمة أيديولوجية الدولة

    * إبراهيم العريس




    منذ ولدت السينما، أواخر القرن التاسع عشر، كانت علاقتها بالتاريخ وثيقة. وفي لحظات بدا وكأن السينما انما وجدت أصلاً، لكي تعبر عن التاريخ وأحداثه. وحدث هذا، خصوصاً، في إيطاليا، حيث اكتشف باكراً الفعل الأيديولوجي لفن قادر ليس فقط على استقطاب الجمهور العريض، بل على تعبئته أيديولوجياً أيضاً. ومن هنا لم يكن غريباً على وطن الاستعراض بامتياز - لنراجع هنا تاريخ عصر النهضة واستعراضية اعماله الفنية - أن يشهد أول اهتمام حقيقي للسلطات الحاكمة باستخدام فن السينما كوسيلة للتعبئة. ولئن كان سيقال لاحقاً إن لينين كان من أوائل الزعماء السياسيين الذين ركزوا على إمكان استخدام فن السينما كقرين أيديولوجي لسياسة التعبئة السياسية، يتبعه في ذلك موسوليني وهتلر وغيرهما، فإن ما يمكن قوله هنا هو أن الإيطاليين كانوا، هم، البادئين. ومن قبل وصول الفاشية التوتاليتارية الى الحكم. ولعل خير تعبير عن هذا القول فيلم «كابيريا» الذي حُقِّق في عام 1914، بعدما سبقته سلسلة أفلام تاريخية ايطالية أخرى، لها الهدف نفسه والطموح نفسه لكنها لم تتمتع بالإمكانات نفسها.



    > الذي حدث هو أن تلك الأفلام المبكرة، ومنها «آخر أيام بومباي»، و «كوفاديس» و «سقوط بومباي» التي حققت حوالى عام 1908، كشفت بنجاحها وبتجاوب الجمهور العريض معها، عن الإمكانية اللامحدودة لاستخدام الفيلم التاريخي كسلاح أيديولوجي. وفي ذلك الوقت كانت إيطاليا تحتاج ذلك: فالحرب قادمة لا محالة وهي في حاجة الى تعبئة. وإيطاليا في الوقت نفسه تحاول أن تجد لنفسها مكاناً في العالم الكولونيالي، لا سيما في أفريقيا. ويقينا انها، من أجل تعبئة رأيها العام حول ذلك، لا بد لها من استنهاض الهمم الكولونيالية، باستثارة ماضٍ كانت فيه إيطاليا، أو بالأحرى الامبراطورية الرومانية، سيدة البحر الأبيض المتوسط، وسيدة العالم بالتالي. وحكاية فيلم «كابيريا» تنضوي تحديداً ضمن هذا الإطار.
    > تدور احداث الفيلم خلال الحروب البونية الثانية والثالثة، قرنين قبل الميلاد، حين كانت روما على صراع دامٍ، مع تلك القوة الآخذة بالتنامي وسط البحر الأبيض المتوسط، والتي كانت بدأت تشكل خطراً حقيقياً على مكانة روما في العالم: قرطاجة. في ذلك الحين تطالعنا - في الفيلم - الطفلة كابيريا (واسمها يعني «المولودة وسط اللهيب») وقد اضطرت الى الهرب بعد انفجار بركان، مع مرضعتها. وخلال هربها يقبض عليها قراصنة من قرطاجة يربونها ثم يبيعونها عبدةً... وحين يبدأ الذين اشتروها من القرطاجيين بإعدادها لتقديمها قرباناً مقدساً للإله مولوخ، يتمكن الروماني فولفيو آكسيلا الذي يرافقه على الدوام خادمه العملاق الطيب ماشيستي، من إنقاذها. ويتم هذا الإنقاذ في الوقت نفسه الذي يكون فيه هنيبعل، الزعيم القرطاجي المحارب، في طريقه الى عبور جبال الألب في مسيرته نحو روما، بحسب ما يفيدنا تاريخ تلك الأزمان وحروبها. بعد إنقاذها تصبح كابيريا وصيفة لسوفونيزبي، ابنة الجنرال هسدروبعل. ولكن، بعدما يتمكن ارخميدس من إنقاذ سيراكوزا، يحدث ان يتمكن شيبيون الافريقي من تحقيق الكثير من الانتصارات ما يدفع سوفونيزبي، وقد أضحت ملكة، الى الانتحار يأساً. وهنا يحل البؤس بكابيريا من جديد. إذ مرة أخرى يتقرر التضحية بها قرباناً للإله بعــــل. وفي اللحظة التي تبدأ فيها الإجراءات لتقديمها ضحية، يتمكن العملاق الطيب ماشيستي من انقاذها مرة أخرى. وهذه المرة ينتهي الأمر بزواج كابيريا بفولفيو آكسيلا، منقذها الأصلي وسيد ماشيستي.
    > من الواضح ان الدولة الايطالية الباحثة، كما أشرنا، في ذلك الحين، عن سند أيديولوجي لتطلعاتها الكولونيالية الأفريقية، وجدت في هذا الفيلم خير مساعد لها على نشر تلك الأيديولوجية، ومن هنا لم يكن من قبيل المصادفة ان تمد الفيلم بالعون الذي جعل منه، في ذلك الحين، واحداً من أكثر الأفلام تكلفة في تاريخ الفن السابع، إذ إن الأفلام الاميركية نفسها لم تكن، في حينه، تجرؤ على انفاق ما أنفق على «كابيريا» (1.250.000 لير، أي ما يعادل المليون فرنك ذهب) مع العلم أن ديكورات مذهلة بنيت من أجل الفيلم في مدينة توينو، فيما صورت المشاهد الخارجية في تونس وصقلية وجبال الألب، وقد استخدم في الفيلم ألوف الكومبارس والدواب. غير ان الأهم من هذا هو التجديدات التقنية التي استخدمها مخرج الفيلم باستروني (الذي وقع الفيلم باسم جيوفاني فوسكو)، والتي اعتبرت ثورية في ذلك الحين. ولا بد من أن نذكر في هذا السياق نفسه أن باستروني استخدم لدور العملاق ماشيستي، عاملاً يشتغل في مرفأ جنوى عثر عليه مصادفة بعد بحث طويل. وقامة هذا العالم كانت النموذج الذي ستبنى عليه لاحقاً سلسلة الممثلين الذين لعبوا أدواراً مشابهة في أفلام أتت طوال العقود التالية لمحاكاة ذلك الفيلم الرائد.
    > غيـــر ان هـــــــذا كله يظل في حدود التميز الكمي. لأن البدعة الحقيقية في «كابيريا» كانت في مكان آخر: كانت في استخدام اصحاب الفيلم واحداً من كبار كتاب إيطاليا وشعرائها في ذلك الحين: أي غابرييل دانونزيو، للمشاركة في كتابة السيناريو له. صحيح ان دانونزيو كان يشارك اصحاب الفيلم وأصحاب الدولة تطلعهم القومي المتطرف وموقفهم الأيديولوجي، غير أن ذلك لم يمنعه من نيل 50 ألف لير، أصر عليها، في مقابل عمله في الفيلم. فما الذي كــــان عليه عمله؟ ليس أكثر من كتابة تلك العبارات التي كانت تصور على لوحات بين المشاهد (فالفيلم كان صامتاً، طبعاً) لترسم سير الأحداث أو تعبر عن مواقف وحوارات معينة. كما انه كان هو من أعطى شخصيات الفيلم الرئيسة اسماءها. ويقول المؤرخ جورج سادول إن تواضع مساهمة دانونزيو في الفيلم لم يمنعه من أن يقول دائماً إنه كان ذا مساهمة اساسية في خلق هذه «التراجيديا الإغريقية - الرومانية - البونية».
    > مخرج «كابيريا» هو جيوفاني باستروني المولود عام 1882 في مدينة آستي، والذي سيرحل عام 1959 في تورينو. لقد رحل باستروني متأخراً، غير أن السنوات الأربعين الأخيرة من حياته كانت لا شيء سينمائياً، إذ انه ترك الفن السابع بعد الحرب العالمية الأولى، وفي وقت كان يقلده فيه كثيرون ومن بينهم الأميركي غريفيث. مهما يكن فإن باستروني كان عند بدايات القرن العشرين أول ايطالي يخوض صناعة السينما الاستعراضية الضخمة. وكان «سقوط طروادة» من أول أفلامه. أما «كابيريا» فكان أشهرها. وهو حقق عند بدايته أفلاماً هزلية عدة قبل أن يحقق أفلامه الضخمة والقليلة العدد، وكان من أبرزها اضافة الى ما ذكرنا «النار» و «النمرة الملكية» وأخيرا «هيدا غابلر».


    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  2. #12
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    آليات السرد الفلمي المعاصر (الفيلم الانطولوجي)

    عند ولادة السينما وبزوغ فن سابع جديد وانتشاره على مستوى عالمي واسع كان هذا الفن لايتمتع بأستقلالية تامة.

    حيث كانت هناك مشتركات في عناصره التعبيرية مع فنون واصناف ثقافية متعددة ،ومن ضمن مارحل الى السينما من منطقة الادب هو السرد ( (narrative، واخذت السينما تستعين بطرئق السرد المتنوعة التي تنقل من منطقة الرواية بالأخص وتستخدمها بطرق جمالية لتستعرض بها حكاياتها المتنوعة ، فظهرت عدة تصنيفات لأنواع السرد الفلمي منها ماكان مشترك بين الرواية والسينما ومنها مااصبح نوع مستقل خاص بفن الفيلم، لكن على الرغم من هذا يبقى الادب هو المصدر الاساسي الذي يمد السينما بتلك الجماليات،واحد من اهم الانواع الفلمية التي برزت في السنوات القليلة الماضية والذي يميزه طريقته السردية الغير نمطية هو الفيلم الانطولوجي(anthology film ).
    والفيلم الانطولوجي هو فيلم يتكون من مجموعة من القصص او الافلام القصيرة (short film) تشترك هذه المجموعة من الافلام بموضوعة اوثيمة معينة وتختلف هذه الموضوعة بين عدة عناصر ،واحد من هذه العناصر هو المكان حيث يشكل المكان في هذا النوع من الافلام الوعاء الذي يستوعب مجموع القصص والاحداث بتنوعها ، وعمل المكان دور الموضوع المركزي في افلام مثل ( paris, je t'aime - new york stories -new york, i love you ) ، ففي فيلم (paris, je t'aime) تقدم لنا مجموعة من قصص الحب القصيرة(يتراوح طول القصة من 5-7 دقائق) كل واحده من هذه القصص تحمل عنوان خاص ( مجموعة من الافلام القصيرة ) قصص حب مختلفة بطبيعة عشاقها تشترك مع بعضها بمكان وقوعها العاصمة الفرنسية باريس، كذلك يشكل الزمان عامل اوثيمة رئيسية يمكن ان يتمحور الفيلم الانطولوجي حولها كما في فيلم (valentines (day الذي يشبه فيلم (paris, je t'aime) بتناوله مجموعة من قصص الحب لكن هذه المرة بأختلاف الوعاء والذي تمثل بوقوع جميع احداث الفيلم في يوم الحب، اما في فيلم (four rooms ) فقد مثلت شخصية الممثل (تيم روث) الرابط بين القصص الاربعة التي تشكل الفيلم وبذلك تشكل الشخصية الموضوع المشترك في الفيلم الانطولوجي ، هنالك مواضيع غير المكان والزمان والشخصية تلعب دور الاطار العام للفيلم) coffee and cigarettes) واحد من هذه الافلام يكون المشترك بين مجموعة من القصص المصورة بالاسود والابيض هو القهوة والسكائر حيث تجلس شخصيات الفيلم على موائد تبوح بما في داخلها اثناء شرب القهوة وتدخين السكائر، اما كل التغيرات في المكان والزمان والشخصيات في فيلم (the red violin) فأنها تشترك برحلة اوديسة بطلها الة كمان تتنقل في بقاع العالم على امتداد ازمنة متعددة.
    واهم مايميز الفيلم الانطولوجي وواحدة من اهم صفاته هو اشتراك مجموعة من المخرجين في صناعته حيث يتبنى كل مخرج في العادة قصة من قصص الفيلم كما في فيلم ( new york stories) حيث اشترك بعملية اخراجه ثلاثة من اهم المخرجين وهم (فرانسيس فورد كوبولا- وودي الين - مارتن سكورسيزي) ، ويشترك في بطولته غالبا مجموعة من خيرة ممثلي العالم كما في فيلم (paris, je بقي ان نذكر ان بعض المخرجين من الاجيال السابقة في السينما عملوا مثل هذا النوع من الافلام
    كفيلم(l'amore) للمخرج الايطالي (روبرت روسيليني) والمنتج عام 1948 وغيرها من التجارب لكنها بقيت محسورة جدا حتى بدأت بالتبلور والانتشار واخذت حيز مرموق ضمن تصنيفات الفيلم السينمائي المعاصر.

    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  3. #13
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية الحاسة السادسة
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    54
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    السينما حين تبتعد عن الواقعية وتشطح بخيالها


    هل السينما مطلوب منها أن تقدم الواقع كما هو، أم تشطح بخيالها بعيداً وتنقل الناس لعالم آخر ينسيهم همومهم اليومية ومعاناتهم، إنتاج الأفلام السينمائية المستقلة سواء كانت الأمريكية أو الأوروبية وخارج القارتين حتى من سينما آسيا وأووربا تتميز بحسها الواقعي البعيد عن تلك التي تنتجها سينما هوليود وبوليود على الرغم من أن الكثير من الأستديوهات بدأت تعيد النظر في الكثير من الإنتاج السينمائي بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها أفلام الرجل الوطواط والرجل الحديدي «باتمان» و»آيرن مان» والتي تميَّزت بنصوص قريبة للواقع، الانقلاب في هوليود يشبه الانقلاب على البرجوازية في السينما الأووربية بعد الحرب العالمية مع أفلام الموجة الفرنسية الواقعية مثل The 400 Blows الذي بات من أوائل الأفلام الذي أظهرت شاباً وهو في العاشرة من عمره يدخن السيجارة، على الرغم من جرأة المشهد إلا أن النقاد في ذلك الوقت يعتبرونه ثورة في الواقعية، وأيضاً لفيلم الفرنسي الآخر Hiroshima, mon amour ثم تبعتها السينما العالمية، والأمريكية بالذات بعد الانقلاب الذي حصل على التقليدية الكلاسيكية في عقد الستينيات لأفلام ثارت على السرد التقليدي لتكون أقرب لواقع المجتمعات مثل أفلام «Midnight Cowboy « و» Easy Rider و»The Graduate «، وغيرها الكثير طبعاً من دون أن نذكر أفلام الممثل»براندو» في فترة الخمسينات، والمخرجين « مارتن سكورسيزي» و « ساندي لوميت» وغيرهم في فترة السبعينيات.

    بعد العديد من الأفلام الواقعية هل السينما ما زالت تحاكي الواقع وتعكس هموم المجتمع، وتعكس ما يفعله الناس بتصرفاتهم العفوية بشكل دقيق.

    في مشاهد عديدة أشاهدها لأفلام أمريكية حديثة سواء مستقلة، أو ذات أنتاج مرتفع وأفلام من خارج أمريكا من أووربا وأفريقيا.. لم أشاهد يوماً شخصاً ما يخرج من سيارة أجرة ويعطي السائق مبلغاً من المال، ثم ينتظر لأخذ ما تبقى له من أموال كما يفعل غالبية الناس في الواقع. ولم يسبق أن شاهدت مشهد فيلم من قبل لرجل يريد أن يوقف سيارته أمام أحد المحلات ثم يجعلنا المخرج ننتظر عشر إلى ربع ساعة بسبب أنه لم يجد «بعد» موقفاً لسيارته؟!

    كيف يحق لنا بوصف هذه الأفلام بعكس واقع تصرفات المجتمع ونحن إلى الآن لم نشاهد رجلاً يشتري وجبة من أحد المطاعم السريعة من دون أن يذكر للبائع «لا تضع لي المخللات» أو «الكاتشب «؟ هل هناك أفلام تجاوزت هذه المرحلة الدقيقة إلى ما هو أبعد من ذلك؟!....من الممكن أن تكون الإجابة بنعم ولكن بأشياء أخرى، واقعية صادمة، جريئة للغاية، تماماً كما شاهدنا في فيلم Little Miss Sunshine عندما سالت الطفلة خالها لماذا يده مجروحة، فأجابها «لأني حاولت الانتحار بسبب أنني عشقت ولداً ولم يبادلني الحب».

    بل هناك فيلم آخر جاوز تلك المرحلة بكثير، وذلك عندما صنع «نوح بومباه» جرأة كبيرة لشخصية طفل يمارس العادة السرية أمام الشاشة السينمائية في فيلمه المثير للجدل The Squid and the Whale ، وهناك فيلم تجاوز أيضاً خطوط حمراء في واقعية تراجيدية عندما صنع المخرج والممثل «تيم روث» أباً مريضاً غمرته الشهوة الجنسية لدرجة أن أوصلته لابنته الصغيرة وذلك في فيلم The War Zone

    الواقعية في السينما الأوروبية المختلفة عن أفلام العصر الكلاسيكي ذات النفس المسرحي بدأت إيطاليا ونضجت أكثر في فرنسا مع موجة جديدة كانت أكثر جرأة وخروج عن التقاليد رغم قربها من أسلوبية التنفيذ في السينما الإيطالية ومعها الإسبانية والألمانية، ولكن يحسب للفرنسية أنها كانت تتعدى الخطوط الحمراء كثيراً كما شاهدت من أفلام وقرأت للعديد من الكتاب الذين وصفوا السينما الفرنسية وحسناتها على السينما العالمية، مثلاً لا يمكن أن نجد كمية ما قدم في «سائق الدراجة» الإيطالي من جرأة بالشكل الذي قدمه فيلم «400 الضربة» الفرنسي، فهناك فارق شاسع بينهما ويحسب للأول أنه خلق النفس الواقعي الأقرب للأسلوب الوثائقي، ولكن ليس بالجرأة الكافية التي قدمها الفيلم الثاني وقس على ذلك الكثير.

    حقيقة وصف السينما لحال المجتمعات هل هو واقع أم قريب من الواقع أو بعيد؟!

    وهل نظرتنا لمبدأ جرأة السينما عندما تصف واقع المجتمع، نحن لا نتحدث هنا عن قضايا مستهلكة طرحت كثيراً ك»خطورة المخدرات» أو «قضايا المراهقين»، السؤال يقصد منه القضايا الحساسة التي تكون أكبر من تلك الإشكاليات التقليدية كمثل قضية «الشذوذ الجنسي» كما صورها «آنج لي» في «بروكباك ماونتون « أو إشكالية «العلاقات الجنسية الأسرية» كما صورها «تيم روث» في «ذا وور زون « أو مصيبة «جرائم الأطفال» كما صورها «فيرلاندو ميرليس» في «مرينة الرب» أو حتى رؤية ل «الشهوة الجنسية الفطرية» كما قدمها «الخاندوا غونزاليس» في فيلم «بابل «.

    ذلك التقديم الجزئي لبعض القضايا في نظر محبي السينما تطرح عليهم تساؤلات عدة أهمها هل هي كافية بنظرهم أم مبالغ فيها أم نجد أنه من الأجدى أن تكون هناك جرأة أكبر؟!

    نعم، نعلم أن هناك من يرى في السينما فناً راقياً قد تخدشه تلك الجرأة التي تصدر من بعض الكتَّاب والمخرجين عندما يصنعون بعض المشاهد مبررين أنها ليست إلا عكساً لتصرفات الناس كمثل ما فعل «كيبوريك» في «عيون متعسة بإغلاق» أو «الفير ستون» في «قتلة بالفطرة». من الجانب الآخر هناك من يرى أن الأفلام السينمائية يجب أن تملك مجالاً مفتوحاً لا حدود له في الحرية سواء كانت في التعبير الفكري في النص أو في التنفيذ الفني للشكل، وهذا الأمر جعل هناك نوعاً من التصادمات في الرأي حول ضرورة وضع خطوط حمراء من عدمها من الجماهير والنقاد وصنَّاع السينما أنفسهم، فيما يرى البعض في مسألة ضرورة تقنين حدود في طريقة تنفيذ الأفلام واجبة خصوصاً بعد الصدمة التي نفذها بعض المخرجين في السنوات الأخيرة كما قدم المخرج الإسباني «جوليو ميدوم» جرأة صعقت البعض عندما صنع فيلمه (Lucia y el sexo) في العام 2001، مستخدماً أساليب كانت محظورة من قبل.

    http://www.al-jazirah.com/20100624/zt1d.htm



    جوائز العام السينمائية: أشهرها الأوسكار والنقاد يهتمون بسعفة كان




    هناك العديد من الجوائز السينمائية الهامة التي تقدم طوال العام، والمنتجون يحرصون كثيراً على المشاركة بأفلامهم في المهرجانات السينمائية المعتبرة، خصوصاً إذا ما نظرنا للسنوات الأخيرة سنجد أن أفلام «سلوم دوغ مليونير» و»هارت لوكر» تعرّف عليها النقاد عن طريق المهرجانات وهي التي كانت مغمورة وتكاد تنسى تعرف النقاد على مثل هذا الأفلام دفعهم للكتابة عنها في الصحف والمواقع الإكترونية وهو الأمر الذي ساعد على انشارها إعلامياً ومن ثم الخطوة الأهم وجود الموزع لتلك الأفلام، ومن هذا الطريق تجد الأفلام نفسها في موسم الجوائز النقدية والأكاديمية نهاية العام، وبالطبع تختلف طريقة التقييم المختلفة بين المهرجانات السينمائية والأكاديميات وروابط النقاد والنقابات وغيرها كل على حسب سياسته في ترشيح الفائزين، وللتعرّف أكثر عن الجانب الغامض في طريقة ترشيح الفائزين لدى الكثير من الجوائز المعلنة في منتصف العام ونهايته يجب علينا معرفة أهمية عرض الفيلم في دور السينما وللجمهور وعرضه في السينما ثم عمل دعاية له عن طريق مراجعات النقاد في الصحف والمجلات والمواقع السينمائية المتخصصة على الإنترنت، البداية للانتصارات تبدأ بما يُسمى أو ما يُعرف «بالطريق للأوسكار» وهو ترشح الفيلم أولاًَ خلال روابط النقاد التي تعلن قبل نهاية العام وتضم عشرة أفلام هي نخبة أعمال العام عن كل رابطة تمثل مدينة أو ولاية في أمريكا، ونعني طبعاً نقاد متخصصين ولهم وزنهم وقيمتهم وأهميتهم لدى الجمهور والمتخصصين في مجال صناعة السينما في الولايات المتحدة وتمثّل أهمية التواجد فيها قبل الدخول في حرب المنافسة الكبرى في نهاية العام فرصة كبيرة لتعريف الفيلم بنفسه قبل نسيانه من قبل المصوّتين، فيما تعتبر روابط نقاد نيويورك ولوس آنجلوس وشيكاغو الأهم من ناحية القيمة النقدية وأكثر الروابط الصحفية والنقدية اعتباراً في الوسط السينمائي الأمريكي، تليها دلاس، ولاس فيغاس، وواشنطون، بعد مرحلة تواجد الأفلام في روابط النقاد، نأتي للمرحلة الثانية المهمة قبل الدخول في سباق الأكاديمية الأمريكية «الأوسكار» والأكاديمية البريطانية «البافتا» وجمعية الصحافة الأجنبية أو ما تُعرف ب «الكرة الذهبية»، وهذه المرحلة تُعرف بمرحلة السباق ما قبل النهائي الخاص بجوائز العام وتُعرف بجوائز نقابات السينما في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتليها بالأهمية نقابة المخرجين ونقابة المنتجين، ثم نقابة الممثلين ونقابة الكتَّاب، وهناك نقابات أكثر تخصصاً مثل نقابة المصورين ونقابة الديكور ونقابة الصوت وغيرها وهي بالطبع لا تدعم الأفلام في الجوائز الرئيسية فهي محصورة فقط في جوانب فنية أخرى كالمونتاج والمؤثّرات البصرية وغيرها، بعد مرحلة التصفية النهاية في مرحلة النقابات نجد أن طريقة اختيار المرشحين في الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون «الأوسكار» تتم على ثلاث مراحل، الأولى دخول نسبة كبيرة جداً من أفلام العام الأمريكية والأجنبية في السباق الأولي لدخول الترشيحات، عن طريق توزيع استبانات لأعضاء الأكاديمية المقدر عددهم بأكثر من 6000 شخص غالبيتهم من الممثلين والمنتجين والمخرجين والكتاب من داخل الولايات المتحدة، يتم تقليصهم لعدد 5860 شخصاً أثناء مرحلة اختيار الفائزين النهائية، المرحلة الثانية هي الإعلان عن المرشحين، الثالثة والأخيرة هي الإعلان عن الفائزين عن طريق حفل ضخم يقام كل عام في يوم الخامس والعشرين من شهر فبراير الجاري، ولذلك تكتسب ترشيحات روابط النقاد والنقابات أهمية كبيرة بحكم أنه من المستحيل أن يشاهد عضو الأكاديمية أكثر من 6000 فيلم سينمائي طوال العام، وبذلك تكون الطريقة المثالية التي يتبعها غالبية المصوّتين هي مشاهدة القائمة التي اختارها النقاد والنقابات بحكم التخصص ومن ثم التصويت بشكل مطمئن بحكم أن غالبية الأعمال الجديرة بالجوائز يتم مشاهدتها من قبل النقاد حتى قبل عرضها في صالات السينما، الجانب الآخر من تكريم الأفلام بالجوائز يختلف كثيراً عن الطريقة التي تتبعها الأكاديميات أعلاه، وتعرف بجوائز المهرجانات السينمائية من حول العالم، ولعل أهمها جائزة السعفة الذهبية في كان، ثم الدب الذهبي في برلين وجائزة الأسد الذهبي في مهرجان فنيسيا، وهناك المئات من المهرجانات السينمائية العريقة الأخرى مثل «طوكيو»، «تورنتو»، «روما»، و»صنداس « الخاص بالأفلام المستقلة، «وتكتسب أهمية هذه الجوائز العظمى بحكم أن اختيار الأفلام المشاركة لا يتم بسبب البذخ البصري المقدم فيها أو حتى الجانب الفني المكتمل إنما يتم اختيار الأفلام لهذه الجوائز بالعادة بسبب المضمون والفكرة التي قدمها نص العمل، أو نجد أن فيلم يشارك في أحد المهرجانات بسبب طريقة إخراجية فريدة من نوعها لم تعمل من قبل، أو سيناريو جريء ومجنون ويطرح قضايا محرمة على مستوى الدين والسياسة والجنس، ونادراً ما نجد أن فيلم جمع مثلاً ما بين سعفة كان الذهبية وجائزة الأوسكار كأفضل فيلم حيث إن آخر عمل جمع ما بين هاتين الجائزتين هو فيلم « مارتي Marty « في العام 1955، وآخر فيلم جميع ما بين الدب الذهبي في برلين وجائزة الأوسكار هو «رجل المطرRain Man « في العام 1988 .

    http://www.al-jazirah.com/20100624/zt2d.htm

  4. #14
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السينما ئي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    186
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية


    عايش ... دراما بصرية بين المشرحة والحضانة


    بقلم محمد العباس


    السينما خطاب شعري يتسم بقدر لا حد له من السيولة والمرونة، كما تمتلك كوسيلة تعبير، من سحرية ومجاز الصورة، وموسيقية الضوء أيضاً، ما يغنيها عن الإفراط في استخدام اللغة، إلا أن عبدالله العياف الذي يتميز بمذهبه البصري قد بالغ بعض الشيء في مسرحة فيلمه القصير (عايش) لدرجة أنه كاد أن يتحول إلى عرض مونودرامي، حيث راهن على تحشيد جماليات النص اللغوية والجسدية في شخصية (عايش) التي اضطلع بأدائها الفنان ابراهيم الحساوي باقتدار، سواء على مستوى الحركة الجسمانية، والإيمائية، أو فحوى العبارات وطريقة التلفظ بها.
    ولا شك أن موضعة (عايش) بين فضائي (المشرحة والحضانة) أو بمعنى أدق من الوجهة الدرامية، انتشاله من صحبته المزمنة للأموات، إلى حواضن الميلاد، قد أنتج مفارقة موضوعية فنية على درجة من الأهمية، كما أعطى للفيلم، الذي كتبه عبدالله العياف أيضاً، طابع (الدراما السينمائية) حيث تم إدخال الحيزين (المشرحة/الحضانة) دائرة الضوء، بالمعنى الفني، فاكتسبا سمتهما الشاعرية، وبالتالي تم توريط البطل في علاقة مع شخصيات تمتلك شروطها الذاتية، التي تتنافى مع فكرة احتلاله السكوني للمكان، المتأتي أصلاً من التطبّع مع القدر، كما تفرض منطقها الخاص لمعنى الموت والحياة، حيث يتمثل ذلك الفارق في أدائها اليومي، المهني والشخصي، الأمر الذي ولّد حركة هروبية خلاقة، ذهاباً وإياباً، بما ترمز إليه من مراودات الحضور والغياب.
    الحركة هي روح السينما، والتعبير عنها على درجة من الارتباط بالإيقاع. وعندما يكتفي الفيلم بتحشيد اللقطات الساكنة في شريط بصري يتحول إلى مجرد موضوع مصوّر، أو هكذا بدت الكاميرا في بدايات الفيلم مهمومة بتصوير مظاهر الحياة الاعتيادية، أو السيرة اليومية لكائن هامشي في لقطات شبه سكونية للبخار المتصاعد من إبريق الشاي، والمنبّه النائم على الطاولة، والصورة العتيقة التي تأبى الثبات على قاعدتها، وكذلك قميص حارس الأمن المعلق بعناية، حيث لم تلتحم تلك المشاهد بشكل عضوي في لحمة الفيلم بقدر ما بدت كعلامات إرشادية، أو اكسسوارات تكميلية لتوضيح صورة (عايش) رغم قصر الشريط السينمائي، ما عدا صورة المجسّم الصغير للموتورسيكل، التي جاءت بمثابة علامة مستزرعة عن بعد لأمنية شبه مستحيلة، تم تعزيزها بلقطة الموتورسيكل النائم في الفترينة كإشارة إلى حلم مؤجل، إلى أن تمت ترجمتها فيما بعد بامتلاكه لموتورسيكل حقيقي، حيث انتظمت تلك المتوالية المتباعدة من الصور المصطنعة في سياق، لتشكل في نهاية المطاف مجراها البصري الطبيعي ومنطقها السينمائي.
    أما حركة (عايش) الرتيبة والحذرة المتمثلة في مسح الأرضيات، وتسليم الجثامين، والتنقّل بصحبة زملائه بين الردهات والممرات، فقد أرادها حركة انتقال جسدية تحمل في طياتها مهمة إضاءة المكان، وتوليد حسّ الوحشة أو الدهشة، حيث تم تصعيدها بنقرات بيانو بكر فلاته ووترياته الرهيفة، لولا أن وجوه زملائه ومحاوريه من الموظفين والزوار كانت خالية تماماً من الانفعال، كما أن نطقهم للعبارات كان يأتي بشكل آلي، حتى تسمُّر موظف الحضانة إلى جانبه كان أقرب إلى الفرجة المسرحية على الأطفال منه إلى التعبير عن معنى الميلاد، حيث كان يكرر بمناسبة وبدون مناسبة (مستشفى بائس) في إشارة إلى التأفف من إدارة المستشفى، والتبرّم الدائم من سوء الأحوال، كما بدا الضجيج الذي أحدثه أحد الآباء عندما اكتشف أن مولودته أنثى محاولة غير مقنعة، ولا موظفة فنياً لحقن الفيلم بموضوعات تقلل من جمالية مفارقة (الموت/الميلاد).
    تلك الغرغرة الكلامية التي حكمت مفاصل لا بأس بها من الفيلم فأحالت بعض جمالياته إلى خطاب، نتيجة فنية طبيعية بالنظر إلى أن تلك الشخصيات كانت زائدة على مونودرامية النص، وبالتالي جاءت ألفاظها بمثابة تعليقات لا أهمية لها، فالنص بكل ثقله تم زرعه في ضمير وشفاه (عايش) حيث أبدى ابراهيم الحساوي قدرة على تقمص دور الكائن المهمّش، المنقوع في خانة الإهمال الاجتماعي، المتنازل طوعاً عن حق الحضور وتشكيل بعض معالم الظاهرة الإنسانية بمعناها الحي، كما عبّر بخلجاته وتعابير وجهه عن مرادات (الفيلم/النص) حيث أبدع عبدالله العياف في توليد المشاهد المباغتة، وهز المشاعر، بانفتاح الستارة المفاجئ قبالته على عالم المواليد مثلاً، وكذلك تكثيف لقطات (الكلوس أب) والتنويع عليها، خصوصاً حين حمل الطفل لأول مرة فأبدى من الحذر والخوف والاندهاش ما يتعارض مع تخففه من الارتباك والخوف وهو يدفع بجثامين الموتى داخل وخارج الثلاجة. لم يكن الفيلم بحاجة لحبكة، كما حاول عبدالله العياف التلويح بها، بل إلى شريط من الصور المتتالية والمتحركة التي يحقق تتابعها إيقاعها الخاص، فتلك الايقاعات ودرجات كثافتها يمكن العثور عليها في المنطق العاطفي الفيلم، الذي حقق حالة من الاستقراء البصري ما بين هموم الفرد الصغيرة ولا نهائية المشهد الإنساني،
    وهكذا كان صمت الجثامين المخبأة في ثلاجات الموت، مقابل براءة المواليد وطراوة أجسادهم الضئيلة، هي اللغة الإنسانية الدالّة على الحدث الكوني في معانيه وتجلياته الاجتماعية، كما انعكس كل ذلك في دهشة (عايش) وخوفه الغريزي من الميلاد مقابل استيعابه لفكرة قدر الموت، كما بدى ذلك جلياً في ملامحه، وعبارته الدّالة (الموتى ما يخوفون يا طويل العمر، الخوف من الحيين).
    لقد سيطر عبدالله العياف، المغرم بزرع العلامات البصرية تماماً على استراتيجية فيلمه من الوجهة البصرية تحديداً، وبدا على درجة من الوعي الفني بمعنى التحوّل في شخصية (عايش) الذي يحيل اسمه إلى كائن قدري تم تدجينه اجتماعياً ليتعايش مع الموتى ويصاحبهم، فأصبح بعد أن قضى برهة زمنية عابرة في الحضانة متماهياً مع الأحياء، وعاشقاً للحياة، فالصورة التي افتتح بها الفيلم لجسده المسجى في السرير، في حالة من التماثل مع جثامين الموتى، واكتساء وجهه بتعابير تنم عن الانقباض والفزع، تم تقويضها في اللقطة الأخيرة بصورة مضادة له، وهو في ذات السرير، ولكن بوضعية مغايرة، حيث بدا منكفئاً إلى داخله فيما يشبه وضعية الجنين داخل رحم أمه، مع ابتسامة مرتسمة على محياه، تنم عن استرخاء وسعادة غامرة. هكذا جاءت التقسيمات المشهدية الفطنة لفيلم عبدالله العياف، حيث تأسست توليفاته على تقطيع العلاقات داخل بنيتي الزمان والمكان، واختراقهما بعلاقة كبرى تقوم على فاعلية وسمو المحتوى، حتى الايقاع، اكتسب سطوته من تطور الحركة ونموها، والتي تشكلت في الأصل من لهفة عاطفية مضمرة، كانت أكبر من العنصر المادي وإرغاماته، وكأن بنية الفيلم القائمة على التداخل، والمعتمدة على مونتاج شاعري ينزلق أحيانا نحو نقلات خشنة غير مفهومة، كانت في حالة سعي للحصول على سحرية جوانية خاصة، بعيداً عن أي جمالية خارجية، ولذلك جاء مشهد (عايش) في آخر الفيلم وهو يجول في الشوارع بالموتورسيكل مع دميته الكبيرة كتأكيد على أن الفيلم كعمل سينمائي بمقدوره أن يزاوج بين أحلام البطل البشرية، وأن ينولد مرة أخرى بمعانقة الأشياء، بمعنى دفع الفيلم باتجاه الرمزي لتتدفق سيولته وموسيقاه. إن روح فيلم (عايش) تكمن على ما يبدو في مدى ما يمكن أن يصاب به المتفرج من الجمالية المرعبة لمزدوجة (الموت/الحياة) كما تصورها وصوّرها عبدالله العياف، بمعنى أن يرى نفسه مجسداً في شخصية وأحاسيس وهواجس (عايش) الذي رأى الحياة في ذات اللحظة التي فارقت فيها أمه الحياة. بحيث يجد في ذلك القرين المختلق سحره الخاص الذي يمكن تلمسه، أو ما يُعرف فنياً بالموسيقى البصرية، المتكاملة بالضرورة مع موسيقى الضوء لتحقق الجوهر السينمائي للفيلم، الذي تشكل حركيته صيرورة معادلة لحركة الحياة، كما تم التعبير عن ذلك المنحى بإظلام الشاشة مع الحفاظ على صخب الأصوات وتدفقها كتعبير عن جمالية الضجيج وديمومة الحياة، أو هذا ما تختزنه حمولات الفيلم المؤكدة على مفهوم الاستمرارية بليونة ومرونة تفارق خشونة ومأساوية الواقع.


  5. #15
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السينما ئي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    186
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية


    اثنان فقط أسهما في بناء الوعي السينمائي "النوعيّ" عند الجمهور العربي.. هما إبراهيم العريس.. وأمين صالح "مُترجم كتاب السينما التدميرية وثلاثة كتب أخرى"..
    في المقال التالي يقتنص الرائع أمين صالح شذرات من أقوال المخرج مايكل هانيكه ويربطها بأفلامه..


    مايكل هانيكه.. لغز الواقع، عنف الميديا

    ترجمة وإعداد: أمين صالح


    المخرج النمساوي، الألماني المولد والنشأة، مايكل هانيكه أحرز شهرة عالمية واسعة مع فوز فيلمه The Piano Teacher بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان 2001، إضافة إلى جائزتين للممثلة إيزابيل أوبير والممثل بينوا ماجيمل، اللذين قدّما أداءً رائعاً واستثنائياً.. إذ حتى هذا الوقت، ظلت أعماله – رغم أهميتها وجدّتها – بعيدة عن الانتشار الذي تستحقه بجدارة.

    عبر أعماله الجادة والملفتة، استطاع هانيكه أن يكرّس حضوره كواحد من أهم المخرجين المعاصرين، وأكثرهم تناولاً لموضوعات مقلقة واستفزازية، ونقد حاد لعناصر الميديا (التلفزيون، الفيديو، السينما) في علاقتها بمظاهر معينة في الواقع الأوروبي الحديث: العنف، العزلة، الاستلاب، المحن الفردية والاجتماعية.

    عبر أفلامه يسبر ويتحرى الانحلال السيكولوجي والانهيار الاجتماعي، انسلاب الفرد في الزمن الراهن، عجز الناس عن تحقيق الاتصال في ما بينهم، فقدان الطاقة على تبادل الحب، بلوغ الشباب حالة مريعة من التوحش.

    منذ السبعينيات وهو يحقق أفلاماً، من خلالها يرسم صورة قاتمة للسلوك المدمّر والانتحاري عند شخصيات تسعى إلى التمرد ضد أشكال من الخلل الاجتماعي الذي يصعب إصلاحه، وهي تعبّر عن تمردها في صيغ عنيفة، صادمة، يتعذر السيطرة عليها. هذا العنف الذي يماثل العنف السائد في المجتمع الأوروبي، من خلال عيّنات نموذجية، تنتمي إلى الطبقة البورجوازية، وهي على شفير الانحلال والدمار:
    صبي في المدرسة الثانوية يحطم نوافذ السيارات المتوقفة، وفي نهاية الفيلم يشنق نفسه.
    ضابط في الجيش يقود سيارته ومعه زوجته، وعلى نحو متعمد يتجه نحو شجرة ويرتطم بها.
    عائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد تقرر الانتحار الجماعي، وتنفّذ ذلك بعزم وهدوء في منزلهم الريفي.
    مراهق يقتل مراهقة مصوراً عملية القتل بكاميرا الفيديو.

    طالب جامعي يصاب بسعار مصحوب بنزعة القتل، يطلق النار عشوائياً على عدد من زبائن البنك.

    * * *

    العديد من أفلام هانيكه مستوحاة من حوادث واقعية. من خلال هذه الأحداث التي يتعذر فهمها وتبريرها، والشخصيات التي فقدت انسجامها مع الواقع، ولم تعد قادرة على احتماله، يفضح الفنان المظهر الزائف لمجتمع يتظاهر بالاستقامة والسوية، ويتباهى بالأمان، ويتحصن بمعايير خادعة ومضللة، فيما هو يفرّخ مختلف أشكال الجنون والعنف والعزلة واللامبالاة والفتور.

    البيت البورجوازي، في أعمال هانيكه، يصبح الموقع المثالي الذي فيه ينتعش جنون الارتياب وأشكال البارانويا، وحيث الكبح والكآبة وانعدام الثقة تكاد تخنق الشخوص القاطنة/ المسجونة في هذا المكان.

    ورغم اهتمام هانيكه بالعنف الذي يمارسه المجتمع والأفراد، إلا أنه يحرص على تحاشي تصوير مظاهر العنف على الشاشة، وعلى عدم إظهار هذا العنف على نحو تصويري صريح، بل يلجأ إلى الإيحاء، ليظهر رد الفعل والنتيجة فحسب. العنف يحدث خارج الكادر، كاشفاً عن تأثيره على الضحايا.. لذلك يبدو مخيفاً أكثر.

    يقول هانيكه:
    "بالنسبة لموضوع العنف، هناك عدد متزايد من الأشكال التي بها يمكن للمرء أن يقدّم العنف، إلى حد أننا نحتاج إلى إعادة تحديد المفهوم الكامل للعنف ومصادره ومنابته. التقنيات الجديدة، في مجال التمثيل الإعلامي (الميديا) وعالم السياسة، تسمح بضرر أكبر وبسرعة متزايدة دوماً.
    الميديا تسهم في الوعي المشوّش من خلال هذا الوهم بأننا نعرف كل الأشياء في كل الأوقات، ودائماً بهذا الإحساس بالبداهة. نحن نعيش في هذه البيئة حيث نظن أننا نعرف أموراً أكثر على نحو أسرع، بينما في الحقيقة نحن لا نعرف شيئاً على الإطلاق. هذا يدفعنا نحو تعارضات ونزاعات داخلية رهيبة، والتي عندئذ تخلق حالة من الذعر والقلق، والتي بدورها تسبّب نزوعاً عدوانياً، وهذا يسبّب العنف. إنها حلقة ضارية".

    * * *

    أسلوبياً وتقنياً، يعتمد هانيكه، اللقطات الطويلة التي تستغرق دقائق دون قطع والتي تعطي إحساساً بالزمن الحقيقي، إضافة إلى التلاشيات (fades) البطيئة.
    يقول هانيكه:
    "ميلي إلى استخدام اللقطة take الطويلة، المديدة، له ربما ارتباط بمسألة التلفزيون. التلفزيون يسرّع طرائق وعادات الرؤية عندنا. أنظر، على سبيل المثال، إلى الإعلانات التجارية في ذلك الوسط. كلما عُرض الشيء بصورة أسرع، ضعفت قدرتك على ملاحظته كشيء يحتل مساحة في الواقع الفيزيائي، وتضخم حضوره كشيء مغو. وكلما بدت الصورة أقل واقعية، ازدادت سرعتك في شراء السلعة التي تصفها. بالطبع هذا النوع من الجمالية قد كسب سلطة وهيمنة في السينما التجارية. التلفزيون يسرّع التجربة، لكن المرء يحتاج إلى وقت ليفهم ما يراه، ليس على المستوى الفكري فقط، لكن العاطفي أيضاً.. وهذا شيء لا تجيزه الميديا الراهنة. السينما ليس بوسعها أن تقدّم إلا القليل جداً مما هو جديد. كل ما يقال، قد قيل ألف مرّة، لكن لا تزال السينما قادرة على جعلنا نختبر العالم بشكل جديد. اللقطة المديدة هي وسيلة جمالية لإنجاز ذلك".

    * * *

    ولد هانيكه في ألمانيا، العام 1942. ابن ممثليْن محترفيْن. نشأ عند عمته أو خالته في مزرعة بالنمسا، لكنها لم تكن تنشئة ريفية. منذ مراهقته أظهر عشقاً للمسرح والموسيقى والأدب (يتقاسم مع تاركوفسكي النظرة القائلة بأن الموسيقى والفيلم متماثلان).

    رغب في أن يصبح عازف بيانو، لكن إدراكه لافتقاره إلى الموهبة جعلته يختار دراسة الفلسفة وعلم النفس في جامعة فيينا. نشر مقالات عن المسرح والسينما في الجرائد اليومية السويسرية. كما كتب وأخرج عدداً من المسرحيات قبل أن يعمل مخرجاً في التلفزيون. كان في ذلك الحين مولعاً بالفلسفة الوجودية. وقد أصيب بخيبة أمل في الكاثوليكية التي نشأ في كنفها، مع ذلك هو آمن، ولا يزال، بأهمية الدين.

    رؤاه الفنية والفكرية تشكّلت من خلال تعرّضه، في بداية الستينيات، لتأثيرات المخرج الفرنسي روبير بريسون والفيلسوف والعالِم بليز باسكال، إضافة إلى دراسته الينسينية Jansenism، وهو مذهب لاهوتي يقول بفقدان حرية الإرادة، وأن البشرية مقدّر لها بالفطرة أن تعاني وتكابد إزاء اللامبالاة العدائية، الفجة، للحياة. وهي جوهرياً رؤية تراجيدية للعالم ذات منطق يأس وقنوط يشكّل أفكار هانيكه عن الجنون والانتحار والفتور.

    كذلك تأثر بنظرية ثيودور أدورنو الجمالية وكتاباته في الصناعة الثقافية. وتوجّه إلى برتولت بريشت واطروحاته عن المسرح الملحمي، التي شجعته على اتخاذ موقف نقدي من التلاعب العاطفي الناشئ من خلال سيكولوجية الشخصية وتطابق المتفرج مع الشخصية وما يحدث أمامه. لقد نظر بريشت إلى الكائنات البشرية بوصفها متغيّرة وقابلة للتغيير، كما اعتبر الإنسانية نفسها مادة رئيسية للبحث والاستقصاء، لكن حصيلة ذلك لا يجب أن تكون مفروضة أو مسلّم بصحتها سلفاً.

    هانيكه أبدى تردداً في الاعتراف بتأثير بريشت، بسبب موقفه السياسي الموجّه، رغم استفادته منه واستنباط نقد فعّال للعنف في السينما وعبرها.

    وفنياً، بالإضافة إلى بريسون، هو عادةً يشير إلى أنتونيوني وكوبريك كأسماء مؤثرة وملهمة.

    * * *

    بعد تجارب متميزة في هذين المجالين، المسرح والتلفزيون، خاض المجال السينمائي، وهو في السابعة والأربعين بفيلم "القارة السابعة" The Seventh Continent (1989) وهو مبني على قضية حقيقية قرأ عنها في الصحف، عن عائلة بورجوازية، مؤلفة من رجل وزوجته وابنتهما، تختار في هدوء وإذعان تام الانتحار الجماعي بدلاً من الاستمرار في العيش في رعب الحياة اليومية، الخاوية والعقيمة والتي بلا معنى، داخل عالم يفرض الاستلاب والغربة على الأفراد. إنهم يحطمون مقتنياتهم ويتخلصون من أموالهم ثم يُقْدمون على إنهاء حياتهم بتناول جرعات مفرطة من الحبوب المنوّمة.

    في مقابلة مع المخرج هانيكه يوضح أن دافعه لتحقيق هذا الفيلم هو أن يضع لغز الحدث الواقعي، الذي منه استمد الفيلم، في خدمة نقده للمجتمع المعاصر. الصحفي، الذي نشر الحادثة في المجلة الألمانية الأسبوعية شتيرن، قدّم للقراء شروحات وإيضاحات، تيسّر له الحصول عليها، بشأن سلوك العائلة، ضغوط العمل، الخلافات الزوجية، الأزمات الاجتماعية.. الخ. لكن ليس لهذه الأسباب اهتم هانيكه بمعالجة القصة بل لأنها تتخطى وتسمو فوق مثل هذه الاستنتاجات أو الحجج والبراهين.

    يقول هانيكه:
    "في فيلمي (القارة السابعة) تتركّز جماليتي، في المقام الأول، على اللقطات القريبة، والتوكيد على الوجوه والأشياء المكبّرة. من منطلق جمالي، يمكن القول بأن الكثير من الفيلم يشبه الإعلان التجاري التلفزيوني. شخصياً لدي الكثير من التحفظات بشأن التلفزيون، لكن رأيت أن أستفيد من أسلوبه هنا. لو حققنا الفيلم للتلفزيون لمني بفشل ذريع، من وجهة نظري. لكن في المحيط السينمائي، اللقطات القريبة للحذاء أو مقبض الباب تكتسب حساً مختلفاً تماماً عن اللقطات المماثلة في التلفزيون، حيث ذاك الأسلوب هو المعيار. هذا كان اختياراً واعياً جداً بما أنني لم أرد أن أوصّل صور الأشياء فحسب، لكن موضوعية الحياة".

    فيلمه التالي "فيديو بيني" Benny's Video (1992)، عن فتى مراهق ينتمي إلى الطبقة البورجوازية، ولديه نوازع إجرامية. إنه مأخوذ بفيلم فيديو صوره عن قتل خنزير، أثناء عطلة الأسبوع، في مزرعة والديه. يدعو فتاة متمردة إلى شقة العائلة ثم يقتلها ويصورها وهي تحتضر. مع ذلك يخرج سالماً بعد أن تولى أبوه التغطية على الجريمة، والتخلص من الجثة التي سوف تعرّض مهنته ومكانته الاجتماعية للخطر. أما أمه فتتكفل بإقناعه بالسفر إلى مصر كي ينسى ويتجاوز المحنة.
    بيني هو المستهلك المثالي، إلى حد الإدمان، لأشكال الميديا – التلفزيون، الفيديو، الثقافة الشعبية – هذه الأشكال التي يتخذها كعوامل ملهمة، مربية، محرّضة ومشجّعة.
    مع أن الفيلم مستوحي من قصص واقعية عديدة عن عنف الشباب، إلا أن بيني ليس شخصية حقيقية، بل يستخدمها هانيكه كوسيلة من خلالها يصوغ تحليله لعنف الميديا.
    في حديث للمخرج عن فيلمه هذا، يشير إلى أن بيني لا يعود قادراً على وضع الصورة في علاقة ملائمة بالواقع. إنه عاجز عن التمييز بين صور العالم الواقعي والعالم الافتراضي. هو يعرف أن الفيديو ليس هو الواقع، لكنه يفضّل الفيديو على الواقع، يريد للواقع أن يكون مثل الفيديو.. سيكون أفضل لو تحوّل إلى فيديو. إنه لا يرى للواقع أي معنى أو أهمية.

    ويعلّق هانيكه قائلاً: "لأننا لا نشاهد العالم إلا من خلال الميديا، فنحن في خطر تصديق أن الواقع لا يمكن إحرازه إلا من خلال الميديا".

    عن خطورة التلفزيون على الوعي الإنساني يقول هانيكه:
    "في فيلميّ (فيديو بيني) و (ألعاب مسلية) حاولت أن أسبر ظاهرة التلفزيون. بينما في أفلام أخرى لم يكن هذا الموضوع محورياً، مع أن موضع التلفزيون في المجتمع يؤثر في هذه الأفلام أيضاً. أنا مهتم بالتلفزيون أكثر بوصفه رمزاً رئيسياً في المقام الأول لتصوير الميديا للعنف، وعلى نحو عام أكثر، كفقدان جماعي للواقع وتحريف اجتماعي. الانسلاب معضلة معقّدة جداً، والتلفزيون بالتأكيد متورط في ذلك. نحن لم نعد ندرك الواقع، بل عوضاً عن ذلك نلاحظ تمثيل الواقع في التلفزيون. أفقنا التجريبي محدود جداً. ما نعرفه عن العالم هو أقل مما نعرفه عن العالم الذي يحتل موقعاً وسطاً، وعن الصورة. ليس لدينا واقع، بل اشتقاق للواقع، والذي هو خطير جداً، من وجهة نظر سياسية وأيضاً بحس أكبر تجاه قدرتنا على امتلاك إحساس واضح وملموس بصدق التجربة اليومية".

    في فيلمه "71 شظية من يوميات صدفة ما" 71 Fragments of a Chronology of a Chance (1994)، يوسّع هانيكه البؤرة منتقلاً من العائلة النووية إلى مجال أكبر من الشخصيات الذين، من قصصهم غير المترابطة بإحكام، وفي مشاهد مستقلة، ينسج المخرج بنية درامية تمكّنه من استكشاف وتحرّي التشعبات الثقافية والفلسفية المتنوعة، المتعددة الأشكال. كما يبحث في طرائق تعامل المجتمع الأوروبي مع الآخر، المختلف، عرقياً وثقافياً واجتماعياً.

    عن هذا الفيلم يقول هانيكه:
    * قبل سنوات، عندما كنا نشاهد، للمرّة الأولى، التقارير التلفزيونية عن الحرب في يوغوسلافيا، كنا نشعر بالصدمة. لكن اليوم، أغلب الناس ينظرون إلى مثل هذه التغطيات بوصفها مشاهد غير مرحّب بها، ومثيرة للاستياء. لِمَ ذلك؟ لأن تكرار عرض مثل هذه المشاهد يبلّد الحس ويفضي إلى فتور الإدراك. هذا لا ينطبق على الصور التي تُظهر الفظاعات والأعمال الوحشية وحدها، إنما يشمل أيضاً كل صورة وكل معلومة.
    * نحن نوفّر المبنى ولا شيء آخر. أما تأويل الفيلم فمن مهمات المتلقي. لا ينبغي للفيلم أن يصل إلى نهاية ما على الشاشة، بل عليه أن يغري المتفرج بالمشاركة، ويجد مكانه في الهيكل المعرفي والعاطفي للمتفرج. إن مبدع الفيلم يضع علامات وإشارات ومعالم في أماكن معينة، وبين هذه العلامات تتفتّح وتتجلى إمكانية المتفرج للتخيّل والتعبير عن مشاعره.

    في فيلمه "ألعاب مسلية" Funny Games (1997)، يصعّد من نقده لعنف الميديا، والمضامين العنيفة لألعاب الفيديو، من طريق تقويض نوعية الأفلام الإثارية.

    عائلة بورجوازية صغيرة مؤلفة من زوجين وابنهما المراهق، يصبحون بيادق في لعبة منحرفة وشيطانية تتحوّل إلى صراع من أجل البقاء، هذه اللعبة يفرضها ويديرها شابان مضطربان عقلياً، لا يميّزان بين الواقع واللعب. إنهما يظهران عند بيت العائلة الريفي النائي والمعزول بمجرد أن تصل العائلة لقضاء إجازة صيفية هادئة. سلوكهما المهذّب، البرئ ظاهرياً، يخفي نزوعاً ماكراً ونوايا إجرامية عنيفة. وسرعان ما تقع العائلة تحت هيمنة وسطوة هذين الشابين اللذين يمارسان عليهم إرهاباً عنيفاً وإذلالاً متواصلاً.

    عن هذا الفيلم يقول هانيكه:
    * الفيلم هو، جزئياً، محاكاة ساخرة لنوعية أفلام الإثارة والتشويق. إنه التواء متطرف لهذه النوعية.
    العائلة البورجوازية هنا واقعة ليس فقط في شَرَك القتلة بل أيضاً، من بعض النواحي، في شَرَك المفاهيم والعتاد والتجهيزات البورجوازية.
    * الشابان القاتلان لا يحملان أسماء حقيقية. إنهما ينتحلان أسماء عديدة. بطريقة ما، هما ليسا شخصيتين على الإطلاق. هما نتاج الميديا. الشاب الطويل، الذي من المفترض أنه المخطِط، قد يُرى كمثقف لكن يتّسم بالمراوغة والمخادعة والانحراف، هذه السمات التي تتصّل بهذا النوع من الفكر الفاشي الهدّام.
    * فيلمي هذا معاكس – كمثال - لفيلم أوليفر ستون "قتلة بالفطرة" Natural Born Killers. فيلم ستون، من وجهة نظري، محاولة لاستخدام جمالية فاشية من أجل تحقيق هدف مضاد للفاشية، وهذا شيء لم ينجح الفيلم في تحقيقه. ما هو منجز شيء معاكس، بما أن ما هو منتج فيلمٌ فيه أسلوب المونتاج يتمّم العنف المصوّر ويُظهره بصورة عامة في ضوء إيجابي. قد يُقال أن فيلم "قتلة بالفطرة" يجعل صورة العنف فاتنة ومغرية دون أن يتيح حيّزاً للمتفرج. أشعر أن من الصعب جداً أن يُقال هذا عن "ألعاب مسلّية". أفلامي (ألعاب مسلية و فيديو بيني) هي أنواع مختلفة من الفحش، بمعنى أني أردت أن أصدم وأستفز المتفرج.

    في العام نفسه، 1997، حقق فيلماً تلفزيونياً عن رواية فرانز كافكا "القصر"، عن مسّاح أراض يأتي إلى قرية ويكتشف أن أولئك الذين التمسوا خدماته، ينكرون أنهم أرسلوا في طلبه. إنه عن عجز الفرد في عالم تحكمه البيروقراطية والتكنوقراط.

    يقول هانيكه:
    "في 1997 كنت قادراً بالفعل على تحويل رواية كافكا (القصر)، لصالح التلفزيون السويسري. ذلك لم يكن ممكناً، بالنسبة لي، إلا كنتيجة لنجاحي في المشهد السينمائي العالمي. لولا ذلك لواجهت صعوبة شديدة. بالنسبة لهم، هذا العمل ضرب من العذر أو الواجهة، شيء يتيح لهم أن يهنئوا أنفسهم به قائلين: أنظروا كم هي رائعة نتاجاتنا".

    الجدير بالذكر أن هانيكه، رغم النقد الحاد الذي يوجهه إلى التلفزيون كجهاز إعلامي، لم يتجنب العمل في الوسط التلفزيوني كأساس إبداعي ونموذج فني. في التسعينيات كان يعود بين الفترة والأخرى ليحقق فيلماً تلفزيونياً مثل: "نعي قاتل" (1991)، وفيلماً آخر، حققه للتلفزيون سنة 1997 وهو مأخوذ عن رواية لجوزيف روث عن مصير جندي عائد في فيينا بعد الحرب العالمية الأولى.

    فيلمه "شفرة مجهولة" Code Unknown (2000)، عن انهيار اللغة، وصعوبة الاتصال بفعل العنصرية والظلم الاجتماعي/ الاقتصادي. إنه عن الإخفاق في الاتصال في المدن الحديثة المتعددة الثقافات، وأيضاً عن تدهور إحساس الناس بالواقع.

    الفيلم، كما الحال مع بعض أفلامه السابقة (القارة السابعة، 71 شظية) مؤلف من بناء سردي يعتمد على أجزاء أو شظايا قصيرة.. وعن السبب في اختياره لبناء الفيلم كسلسلة من الأجزاء غير المترابطة، يقول هانيكه: "هذه تقنية فنية تهدف إلى إظهار أن إدراكنا الحسي هو متشظ وغير متماسك. في السينما السائدة، يتظاهرون بعرض كليّة الواقع، لكنها مجرد شظايا".

    هذه الشظايا تدور حول العلاقات بين سكان المدينة، المنتمين إلى جنسيات وأعراق وطبقات مختلفة، وكيف أنها مبنية على تسوية الخلافات بطريقة تتسم بالفتور أو اللامبالاة أو سوء الفهم.

    في حديثه عن "شفرة مجهولة"، يقول هانيكه:
    * في المشهد الأول من الفيلم، ثمة تناقض في ما يحدث للأفريقي عندما يتدخل ليدافع عن الشحاذة الرومانية. المساعدة هي إيماءة إنسانية لكن العواقب تكون سلبية. إني أحاول إظهار أن الحياة مليئة بالغموض، وصانعو الأفلام ليسوا هناك لتقديم النصيحة بل لطرح الأسئلة الصحيحة.

    * فيلمي يتألف غالباً من مشاهد ساكنة، وكل لقطة من منظور واحد فقط، وذلك تحديداً لأنني لا أريد أن أخدع الجمهور وأتلاعب به، أو على الأقل إلى أصغر درجة ممكنة. بالطبع، أي فيلم يقوم دائماً على التلاعب، لكن إذا كل مشهد عبارة عن لقطة واحدة فقط، فعندئذ أعتقد أن هناك على الأقل إحساساً بالزمن هو أقل عرضة للتلاعب حين يحاول المرء أن يمكث قريباً من نطاق الزمن الحقيقي. إن اختزال المونتاج إلى الحد الأدنى هو أيضاً ينزع إلى تحويل المسؤولية ثانيةً إلى المتفرج حيث الاحتياج إلى تأمل أكثر. وراء هذا، طريقتي هي حدسية جداً.

    * في الفيلم نجد أن الإخفاق في الاتصال يتم على كل المستويات: العائلية، الاجتماعية، السياسية، والعلاقة بين الأفراد. الفيلم يستجوب ما إذا الصورة تنقل المعنى. كل شخص يعتقد أنها تفعل ذلك. الفيلم أيضاً يستجوب الغرض من الاتصال، وكذلك ما يكون ممنوعاً وما يتم تجنبه في عملية الاتصال. الفيلم يحاول أن يقدّم هذه الأسئلة في نطاق واسع.
    * أحاول في أفلامي، قدر ما أستطيع، أن أصور الوضع كما أراه دون مهادنة أو تضليل، لكن بفعل ذلك أنا أقر المفهوم القائل بأن الاتصال لا يزال ممكناً، وإلا ما أمكنني فعل هذا. أنا لا أستطيع أن أحقق أعمالاً كوميدية عن هذه الموضوعات، لذلك تبدو أفلامي كئيبة وقارسة حقاً.

    في فيلمه "مدرّسة البيانو" (أو: عازفة البيانو) (2001)، المأخوذ عن رواية الكاتبة النمساوية إلفريده يلينيك، الصادرة في العام 1983، يسبر نفسية شخصية مركّبة، بلا روابط اجتماعية ولا ميل إلى ممارسة متع الحياة. هي حية لكنها لا تعيش حياتها كما ينبغي. محكومة بالرتابة والخضوع. إنها إيريكا، (إيزابيل أوبير) مدرّسة الموسيقى. في الأربعين من عمرها. وهي أسيرة رغبات غريبة، تعاني من الكبت العاطفي والجنسي، ومن استبدادية أمها، التي تعيش معها. وهي لا تختبر الاتصال الحسي إلا عبر محلات البورنو حيث تمارس فعل التلصص، وبعد ذلك من خلال علاقة جامحة، معقدة، وموجعة مع تلميذ شاب، تختبر فيها نوازعها المازوشية التي ترعب الشاب فيبتعد عنها.

    الفيلم يتحرّى الحالات العصابية لهذه المرأة المكبوتة بعمق، التي تنطلق حثيثاً نحو تدمير الذات. وبحسب مايكل هانيكه، فإن غياب التبرير السيكولوجي هو الذي جذبه إلى الرواية.

    الفيلم يتضمن تحليلاً مركّباً للعائلة وسياسة الكبح، كما يقدمّ تأملاً في الصلات التي تربط الفن بقوى الكبت، وذلك من خلال عازفة بيانو (إيريكا)، في منتصف العمر، عزباء وتعيش مع أم نزّاعة إلى التملك على نحو ميئوس منه، فيما والدها يحتضر في مصح عقلي.

    إيريكا غير قادرة على تحقيق اتصال مع العالم الاجتماعي/ الجنسي إلا من خلال التلصص والميول المازوشية، حيث تجد لذّتها في إيذاء وجرح نفسها.

    عن هذا الفيلم يقول هانيكه:

    * في فيلم "مدرّسة البيانو" يتعيّن على المرء أن يفهم بأنه يشاهد حالة نمساوية جداً. فيينا هي عاصمة الموسيقى الكلاسيكية، وهي بالتالي مركز شيء استثنائي جداً. الموسيقى جميلة جداً لكن، مثل المحيط أو البيئة، يمكن أن تصبح آلة للكبح والقمع، لأن هذه الثقافة تتخذ وظيفة اجتماعية تضمن الكبح، خصوصاً فيما الموسيقى الكلاسيكية تصبح مادة للاستهلاك. بالطبع يتوجب عليك أن تدرك أن هذه القضايا ليست مجرد موضوعات لسيناريو الفيلم، إنما هي أيضاً من اهتمامات رواية إلفريده يلينيك، حيث للأنثى فرصة، وإن كانت صغيرة، لتحرّر نفسها كفنانة فقط. هذا لا يتحقق، بالطبع، بما أن براعتها الفنية تنقلب ضدها من بعض النواحي.

    * الأغنية السابعة عشر لشوبيرت تحتفظ بمكانة محورية في الفيلم، ويمكن النظر إليها كشعار لإيريكا والفيلم نفسه. المجموعة كلها تؤسس فكرة إتباع طريق لم يسلكه الآخرون. وأظن هذا يعطي للفيلم تأثيراً تهكمياً. من الصعب الجزم بأن هناك ارتباطاً، تعالقاً، بين إيريكا وما يسمى بالرسم النفسي لموسيقار عظيم مثل شوبيرت. لكن بالطبع هناك إحساس حاد بالحِداد عند شوبيرت والذي هو جزء أساسي من بيئة الفيلم. شخص لديه مشكلات هائلة، كالتي تحملها إريكا، قد يُسقطها على فنان له حساسية شوبيرت المركّبة جداً. لا أستطيع أن أعطي تأويلاً أبعد. الموسيقى العظيمة تسمو فوق المعاناة إلى ما وراء الأسباب المحددة، إنها تسمو فوق التعاسة حتى في الوصف المفصل للتعاسة. كل الأعمال الفنية الهامة، خصوصاً تلك التي تهتم بالجانب المظلم من التجربة، على الرغم من أي يأس توصّله، تتخطى قلق المحتوى في تحقّق الشكل.

    * شخصية التلميذ فالتر كليمر مصوّرة في الرواية على نحو سلبي أكثر مما في الفيلم. الرواية مكتوبة بصيغة ساخرة جداً. الرواية تحوّله من أحمق غرّ وصبياني إلى وغد فاشيّ، بينما الفيلم يحاول أن يجعله أكثر جاذبية وإثارة للاهتمام. في الفيلم "علاقة الحب"، التي هي ليست مركزية في الرواية، تكون متضمنة أكثر في علاقة الأم – الابنة. فالتر يقدح الكارثة فحسب. في الرواية، فالتر هو بالأحرى شخصية ثانوية والتي كانت تحتاج إلى تطوير يساعدها على أن تكون موضعاً معقولاً أكثر للكارثة.

    * هنا أردت قبل كل شيء أن أصف المحيط البورجوازي، وأن أثبّت العائلة بوصفها خليّة مفرّخة لكل التعارضات والنزاعات. لقد أردت دائماً أن أصف العالم الذي أعرفه، وبالنسبة لي فإن العائلة هي ميدان الحرب المصغّرة، الموقع الأول لكل حرب. عادةً المرء يربط الموقع السياسي – الاقتصادي الأكبر بالصراع أو الحرب، غير أن الموقع اليومي للحرب في العائلة يكون مهلكاً، بطريقته الخاصة، بالقدر نفسه، سواء بين الآباء والأطفال أو الزوجة والزوج. لو بدأت في سبر مفهوم العائلة في المجتمع الغربي فسوف لن تقدر أن تتجنب الإدراك بأن العائلة هي منبت كل التعارضات والنزاعات. لقد أردت أن أصف هذا بطريقة مفصّلة قدر الإمكان، تاركاً للمتفرج حرية الاستنتاج.

    السينما كانت تميل إلى إغلاق موضوعات كهذه مرسلةً الناس إلى بيوتهم وهم في حالة رضا واطمئنان، بعد إشباع رغباتهم. بينما هدفي هو إقلاق وزعزعة المتفرج، وانتزاع أي مؤاساة أو رضا عن الذات.

    * بخصوص الجنس في "مدرّسة البيانو" أود أن يذكرني الناس لتحقيقي شيئاً فاحشاً لكن ليس فيلماً بورنوغرافياً. في تعريفي الخاص، أي شيء يمكن اعتباره فاحشاً ينطلق من المعيار البورجوازي. سواء أكان معنياً بالشهوة الجنسية أو العنف أو قضية تابو (محرّمة) أخرى، فإن أي شيء ينحرف عن المعيار هو فاحش. بقدر ما الحقيقة تكون دائماً فاحشة، آمل أن تحتوي أفلامي كلها على الأقل على عنصر من الفحش.

    على نحو مغاير، البورنوغرافيا هي النقيض، ذلك لأنها تصنع مما هو فاحش سلعة تروّجها، وتجعل ما هو غير عادي شيئاً قابلاً للاستهلاك، والذي هو مظهر مخز وفضائحي حقاً من البورنو. إنه ليس المظهر الجنسي بل المظهر التجاري للبورنو الذي يجعله منفراً ومثيراً للاشمئزاز.

    أظن أن أي ممارسة فنية معاصرة هي بورنوغرافية إذا هي تحاول أن تضمّد الجرح، إن جاز التعبير، والذي هو يعني الجرح الاجتماعي والنفسي. يبدو لي أن البورنوغرافيا لا تختلف عن الأفلام الحربية أو الأفلام الدعائية من حيث أنها تحاول أن تجعل عناصر الحياة، العميقة أو الرهيبة أو الانتهاكية، قابلة للاستهلاك. إن الأفلام الدعائية (البروباغندا) هي بورنوغرافية أكثر من الفيلم البيتي home video الذي يظهر رجلاً وامرأة يمارسان الجنس.

    فيلمه "زمن الذئب" Time of the Wolf (2003) عن عائلة صغيرة مؤلفة من رجل وزوجته آن (إيزابيل أوبير) وبنت (14 سنة) وابن (10 سنوات) تتجه ليلاً إلى الريف لقضاء العطلة في البيت الريفي، لتكتشف أنه محتل من قِبل عائلة نازحة. الرجل يُقتل، وآن تهرب مع ابنتها وابنها إلى قرية مجاورة لكنها أمست مهجورة. يبدو أن كارثة ما، غامضة، قد حلّت. عنوان الفيلم يشير إلى الوقت الذي يسبق نهاية العالم.

    الشاشة، في الساعة الأولى من الفيلم، مغمورة بالظلام والالتباس والارتياب. مع طلوع النهار، يبدأ الفيلم في استعراض السلوك الإنساني الغريب والمعقّد. الحدث الكارثي قد أفضى إلى خفض حصص توزيع الطعام والشراب (ما يشبه المجاعة، ونقصان مخزون الماء). صبي مراهق وحيد يساعد العائلة. يصلون إلى موقع تتحكم فيه عدد من القوى. إنه مجتمع يحاول أن يستعيد عافيته وتأسيس نفسه من جديد ضمن الإمكانيات المتواضعة المتاحة له وضمن واقع قريب من الحالة البدائية.

    الفيلم يقدّم صورة مخيفة عن مستقبل محتمل، دون أن ينتمي إلى نوعية الخيال العلمي. وكالعادة، هانيكه لا يهتم بتصوير العنف بل يجعله يحدث خارج الشاشة:
    عن هذا الفيلم يقول هانيكه:
    * منذ أن كتبت سيناريو الفيلم قبل عشر سنوات، لم يتغيّر النص على الإطلاق. الشيء الوحيد الذي تغيّر هو أنه في الأصل كان سيستغرق ثلاث ساعات. في الساعة الأولى كانت الأحداث تدور في عاصمة أوروبية غير معروفة، غير محدّدة، حيث الأشياء تبدأ تتجه على مهل نحو اتجاه خاطئ. هناك مشكلات لا نفهمها جيداً: المياه لا تصل والكهرباء تتعطل. الأحداث من المفترض أن تدور في منطقة خاصة بالأثرياء كالتي تجدها في المدن الأمريكية، وهي معزولة وتحت حماية البوليس.
    بعد ذلك، تقرر إحدى العائلات الذهاب إلى بيتها الريفي. في الواقع، الفيلم المنفّذ يبدأ من هنا. بعد 11 سبتمبر 2001، شعرت بأنه لم يعد ضرورياً شرح هذا البناء. إنه الآن شيء قابل للفهم والتصوّر بسهولة أن نواجه كارثة شبيهة في أي وقت.

    * الخطورة التي تمثلها نوعية أفلام الكوارث في هوليوود نجدها في المبالغة، في جعل الكارثة تبدو جذابة، شيء نستطيع أن نستمتع به لأنه غير واقعي تماماً.

    إن عملي يتألف من محاولة الوصول إلى الناس على المستوى العاطفي، رافعاً مستوى تطابق الجمهور إلى أعلى ما أستطيع بتفادي الأسلبة الصريحة أو المبالغة.

    الكثير من الأفراد تحدثوا عن تلك المشاهد العديدة من الفيلم، التي يغلفها الظلام التام على الشاشة.. تفسيري البسيط هو أن المشاهد تدور في الليل، في ريف محروم من الكهرباء، بالتالي لابد أن تكون معتمة جداً. والجمهور يتفاعل في الظلام بطريقة مختلفة تماماً. إذا جاء شخص ما نحوك في شارع مضاء على نحو ساطع، فسوف يتجاوزك ببساطة ويمضي في حال سبيله. بينما الشخص نفسه، القادم نحوك في الظلام، سوف تراه من زاوية مختلفة، باعتباره يشكّل لك تهديداً. باختزال إضاءة الفيلم إلى الحد الأدنى، أنت تتيح للمتفرج أن يختبر هذا القلق والخوف.

    * بناء الفيلم ينشأ من خلال اتباع الطريقة التي بها الأفراد يستجيبون إلى مثل هذا الوضع.

    * قرأت عددا من روايات الخيال العلمي، ليس الكثير.. عشرة كتب طوال حياتي. وشاهدت الأقل من أفلام الخيال العلمي. أحببت فيلم Blade Runner، وبالطبع "سولاريس" لتاركوفسكي، وإن كنت لا أعتبره من أفلام الخيال العلمي، بقدر ما أنظر إليه كفيلم مجازي. لست من المعجبين بهذه النوعية من الأفلام لأن الغالبية منها هي غبية فعلاً.
    لا أعرف عن هذه النوعية من الأفلام ما يكفي لكي أكون قادراً على تجنّب المشكلات التي قد تطرأ أثناء تحقيقي لفيلم "زمن الذئب". وأنا لست مهتماً كثيراً بصنع فيلم خيالي علمي.
    فيلمي هو عن المجتمع المعاصر. في الوقت الراهن، نسبة كبيرة من الجنس البشري تعيش في أوضاع أسوأ بكثير مما هو مصوّر في فيلمي. الشيء الوحيد الذي فعلته هو أنني أخذت تلك الأوضاع المعيشية ونقلتها إلى منطقتنا الجغرافية.
    الكوارث والنكبات، بالنسبة لنا، هي أمور تحدث في مكان آخر وليس عندنا. لذلك فإن هذا ليس فيلماً معداً للعالم الثالث، لأنهم ليسوا بحاجة إلى رؤيته، إنه مصنوع للأمم الغنية.

    * في كل أفلامي، أضع الممثلين في أوضاع وحالات صعبة. لست من المولعين بالبروفات التي تستغرق وقتاً طويلاً. من خلال تجربتي، اكتشفت بأن البروفات تؤدي إلى التقليل من التلقائية. لقد عملت لسنوات عديدة كمخرج مسرحي، وهناك كانت البروفات تستغرق وقتاً طويلاً، لكن حين يتعلق الأمر بتحقيق فيلم فإنني أفضّل أن أعمل على حل المعضلات في الموقع.

    في 2005 حقق فيلم "المخفي" Hidden. ثم قدّم "ألعاب مسلية" (2007)، النسخة الأمريكية، بالعنوان نفسه، من الفيلم الذي أخرجه في 1997. وهذه النسخة من تمثيل نعومي واتس وتيم روث. ويبرر هانيكه إعادة تنفيذ الفيلم بأن النسخة الأولى كانت ردة فعل تجاه نوع محدد من السينما الأمريكية العنيفة، لكن فيلمه – الناطق بلغة أجنبية – لم يصل إلى الجمهور الأمريكي الأوسع. وربما هو أصر على إخراج الفيلم بنفسه ليضمن عدم تحويله إلى فيلم هوليوودي بجعله عنيفاً على نحو صريح أو بابتكار نهاية سعيدة للفيلم.

    أما آخر أفلامه "الشريط الأبيض" (2009) فقد حاز الجائزة الكبرى (السعفة الذهبية) في مهرجان كان 2009. كما حاز على جوائز أكاديمية السينما الأوروبية كأفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو، وجائزة مهرجان شيكاغو كأفضل فيلم أجنبي. فيه يستكشف الفيلم جذور الإرهاب النازي عبر قصة رعب ترصد الحياة في المناطق الريفية في ألمانيا سنة 1913، قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، وتفصل مساوئ أسلوب التربية شديدة القمع الذي كان سائداً في بداية القرن العشرين.

    المصادر:
    Cineast, Spring 2007
    Cineaste, Summer 2003
    sight & sound, oct. 2003

    نشر على حلقات في جريدة الوطن البحرينية ـ في يناير 2010
    كما نشر كاملاً في موقع الناقد حسن حداد "سينماتك"

  6. #16
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية سائق التاكسي
    مراقب عام
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    216
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    فيه ابــــــــــــــــــــــداع هنا
    تسلموا صبايا وشباب

  7. #17
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    هذه المادة نُشرت في جريدة عُمان ، كتكريم لـ الراحل تشوما غابرييل
    وللتعرف أكثر على الراحل تابع ( وداعاً تِشوما غابرييل ) لـ / عبدالله حبيب
    * * *

    أفكار حول الجماليات البدويَّة والسينما السوداء المستقلَّة:
    آثار رحلة 1-2



    احمد شافعي - تِشوما غابرييل - ترجمة: عبدالله حبيب :--



    "لِرَجل
    لم يكن أثراً
    لكن جذوره
    تنتشر في الأرض
    أُغنِّي.




    رجل لم يكن ناراً

    لكنه يستكنُّ
    في كلِّ وهج
    رجل لم يكن ماء
    لكنه أطفأ الظمأ.




    أُغنِّي

    لرجلٍ
    ملأ المكان بحضوره
    لأنه الرِّيح."




    (قصيدة للشاعر والمناضل الأنغولي آرنالدو سانتوس Arnaldo Santos، أما الأسطورة التي تلي فمن وضعي).

    • • •
    كان البدوي دوماً يبحث مُسْتَقْتِلاً عن الماء، ولذلك فقد أرسل أبناءه في كل الاتجاهات. ثم لبث ينتظرهم، ولكن لم يعد أحد منهم. وهكذا فقد أصبح هاجسه أكثر عنفاً عندما توفيت زوجته، وهي أم أولاده. يبدو أن هناك خللاً في كل هذا البحث، ولذلك فقد كان البدوي يقاسي خزياً وألماً وكرباً. وفي وقت الغمِّ المفرط هذا أرسلت آلهة البحر رسولاً إليه.
    لم يُقلق أحدٌ آلهة الماء طوال تاريخ الحياة على الأرض، حيث لم تكن الأرض أكثر من جزيرة في عالمها، ولذلك ظلَّت قوية. وبالطبع كانت آلهة البحر تدرك ذلك، فهي المبدأ الأوليُّ لكل الوجود. وبينما احتفظت الصحراء بالقوة والسُّلطة على الأشياء الحيَّة. لم يكن سوى الماء وحده، أمومة القوة الدافعة للحياة، قادراً على هزيمة الصحراء.
    أبلغ الرسولُ البدويَّ أن الآلهة مستعدة لإرسال واحدة من بناتها كي تقوده إلى الموقع السِّري للنَّبع الأسطوري، وبذلك فإن العطش لن يصيبه مرة أخرى في ألف عام. بَيْدَ أن الآلهة سَتُريْحُ البدوي من عناء بحثه مقابل شرط واحد لا غير، هو أن يتزوج ابنتها. كان البدوي يريد الماء بأي ثمن، ولكن حريَّته في الحركة كانت عزيزة عليه أيضاً، فهذه هي طريقة حياته منذ الطفولة وعبر القرون. كان البدوي يدري انه إن تزوج البنت فسيكون إنساناً-إلهاً، وأبديَّاً، ولكنه إن رفض الزواج منها فسينتهك النظام الكوني. ولذلك فقد خَبِرَ البدوي صراعاً عميقاً، فهو لا يستطيع الموافقة على شرط الآلهة لأن في ذلك دماره.
    كان البدوي، إذن، معزولاً في مواجهة قوى أشدُّ بأساً منه. وفي الليل جلس، وهو واهن العزم ومشوَّش الذهن، إلى نارٍ في العراء محدِّقاً في الشُّعلات اللاهبة، فانتابته هلوساتٌ تخصُّ نبع الماء الأسطوري. وفجأة ظهرت من خلال الغلالة السَّديميَّة امرأة لم يرها من قبل، ووقفت في الظلمة. تقدمت المرأة نحو النار والتقطت حفنة من الجمر المُتَّقد تحت الرماد ورمتها بعيداً نحو السماء، فَرَسَمَ خَطُّ سيرها اللاهب "دروباً نحو النجوم". ومنذ ذلك الحين وأشعة القمر وضوء النجوم يهديان البدو في الليل.
    وفي الصباح التالي استيقظ البدوي على لمعانٍ ساطعٍ للبرق، واكتشف أنه لم يكن وحيداً، إذ أن ثَمَّةَ رباطاً من الانسجام الروحي كان قد تخلّق. لم يكن البدوي يدري أن المرأة كانت ابنة القمر، وهي ابنةُ أختٍ لآلهة البحر. غير أن أخبارهما انقطعت منذ ذلك الحين. ثَمَّةَ من يقول إنهما ذهبا شمالاً، وهناك من يقول إنهما ذهبا جنوباً. وهناك بعضٌ ثالثٌ يقول إنهما أُخذا إلى مكان قصيٍّ عبر المحيطات.
    "إن السماء شاهدٌ على التاريخ،" هكذا تقول برِندا ميري أوزبي Brenda Marie Osbey في كتابها "مراسم للمينيكونجو". "ارحل معي وأنظر إلى ما أرى".




    "مُشَغّلو التاريخ"


    ينتمي البدو إلى ثقافات شتَّى، وينحدرون من مراحل وأزمنة مختلفة في التاريخ، وقد دمجوا وطوَّروا دوماً تنويعاً فريداً للتعبير الروحي والفني والثقافي. فهناك من أساليب الحياة والنماذج الجماليَّة بالشكل البدوي للتنظيم الإجتماعي بقدر ما هناك من ثقافات وشعوب في العالم. (أود أن أسجِّل شكري هنا للأستاذ مازيسي كونيني Mazisi Kunene، الشاعر الجنوب أفريقي المتميز، لما نوَّرني به من معرفة حول الكوزمولوجيا البدويَّة في نقاش تبادلناه حول الموضوع). ويشار إلى أن جذور البدو هي الخرافة والأسطورة والفولكلور. إن تجلياتهم الفنيَّة في الغناء والرقص والطقوس لتَوكيداتٌ على اقترانهم النَّشِطِ بالأرض وهِباتها. وينطوي الفنُّ، بالنسبة إلى البدو، على عاملين جوهريِّين:1) القدرة على تعزيز مُنْجَمَعِهِم من خلال الطقوس والأداء، و2). المشاركة الجماعيَّة في الأشكال الدراميَّة والقوليَّة والفنيَّة. ويعكس البدو، من خلال تأجُّجهم في التعبير وفورِيَّة ذاكرتهم، أسلوب حياة شعبٍ حُرٍّ بامتياز.

    ثَمَّةَ مظهران مهمَّان لتأثير فنون البدو وطريقة حياتهم:
    1.الفكرة الجوهريَّة أن الحياة والتجربة والوجود ليس لها تخوم أو حدود.
    2.الفكرة الجوهريَّة بعدم تبجيل الإشباع الناجم من التوافر على أقاليم ومصادر ماديَّة.
    إن حياة المقيمين أو الراسخين في التوطُّن تتحكم فيها الدولة من خلال قوانين مُصَنَّفَة ومكتوبة، فهي حياة تُمليها عليهم الموارد التي يحوِّلونها ويستعملونها. أما الفكر البدوي فيقوم على فكرة أن كل السكنى البشرية المتَّصلة بتوفير المصادر ليس سوى إقامة مؤقتة فحسب.
    ويرفض البدو تشكيل الدولة لأنها تقلِّص حريَّة حركتهم؛ زِد إلى ذلك أن تشكيل الدولة ما كان قادراً على الوفاء بوعوده قَطّ. ولذلك فقد طوَّر البدو طريقة حياة وموقفاً جماليَّاً يتحديان وينقدان التوطين والفنِّ الذي تُلهمُه الدولة معاً.
    ويُشكِّل القمر إحدى الظواهر العظمى التي قبستها الثقافات البدويَّة في تحديد الطبيعة المُتَرَحِّلة لفنِّها وعملها، إذ أن للقمر سجايا شيِّقة: فهو سخيٌّ، وهو مُنْطِوٍ على خصال أموميَّة من الرِّقة. فالقمر يُحَمِّم البدو بعد تعرضهم لحرارة الشمس الحارقة. ولدى القمر أيضاً الطاقة على تحويل نفسه- فهو يموت ويظهر من جديد. إنه القمر الذي لا يموت الذي يموت. هو، في الحقيقة، لا يموت أبداً، وهو، في الحقيقة، يموت- وتلك حقَّاً هي دورة حياة البشر المكتوبة في ضوءٍ كبيرٍ يطلُّ من السماء. إن ما تقدُّمه هذه الظاهرة في الإحالة إلى المُجْتَمَع البدوي لَلافتٌ للنَّظر. فالبدو يدركون بأنهم سيموتون ولكنهم يوقنون أيضاً بأنهم سينبثقون في الحياة. ويتم ذلك من خلال منطق سَلَفِيٍّ <بمعنى ارتباطه الروحي بالأسلاف، وليس بمعنى ماضويَّته> (1) ، فالبدو يرون أن كل احتمالات الحياة تصبح الدرب- آثار خطى الأسلاف- التي تتناثر عليها الصور والإشارات و"نوتات الموسيقى". وتلك اللغات تعبر عن فضاء حُرٍّ.
    إن الحياة الروحيَّة للبدوي متطوِّرة أكثر بكثير، في حساسيتَّها التَّجاور-وجوديَّة، من تلك الخاصة بالمجتمعات المستقرة. وبمعنى آخر، لا تُقِرُّ الحياة الروحيَّة للبدويِّ بالاقتصاريِّة في العلاقة بين العالم الروحي والعالم الفيزيقي. ولكن ينبغي ألا يُفهم من هذا أن ثَمَّةَ لدى البدوي اعتقاداً بالالتحام بين تينك الكينونتين، ذلك أن العالم الروحي والفيزيقي يوجدان جنباً إلى جنب باعتبارهما مَلْمَحَيْنِ من ملامح الكون منفصلين، لكنهما متوقفان في وجودهما على بعضهما البعض.
    جماليَّاتٌ مُتَرَحِّلِةٌ




    يلائم المنظور البدوي الإطلال على مقياس مختلف لنوعية التعبير الفني، فثَمَّةَ في الفكرة البدويَّة للفن ثلاثة وجوه هي الأبعاد الوظيفيَّة والجماليَّة والروحيَّة. ولا يقوم أي ضلع من أضلاع هذا المثلث باستبعاد ضلع آخر أبداً. وهذا التصوُّر للفنِّ متَّصلٌ على نحوٍ لا تنفصم عراهُ بمفهومٍ مُعَيَّن للواقع.


    1. الفنتازيا والواقع:


    الواقع في الفكر البدوي ملموس/ مرئي وغير ملموس/ غير مرئي في الوقت نفسه. وما هو ليس بالضرورة مرئياً ومحسوساً، ومع ذلك فإنه يوجد، ليس إلا امتداداً للواقع المعروف. وعلى الرغم من أن الواقع الأسمى هو الأرض، فإن ما هو وراء ذلك، أو ما هو غائب من هذا الواقع، يتم استكشافه وتطويعه عبر نظام من الفنتازيا. وليس ذلك مؤسَّساً بالضبط على ما هو تَسَاوُقِيٌّ أو ملموس في الواقع، بل أنه ينتمي إلى واقع معكوس يوظِّف الذاكرة والتجربة في إعادة خلق مظاهر الوجود سريعة الزوال. فالكون يتم اختباره واستعادته بوصفه ظاهرة فنتازيَّة أولاً، ثم يُحَوَّلُ- يُعكَسُ- إلى واقعٍ مُتأتٍٍّ وملموس من خلال الفن والرقص والطقوس.

    وباختصار، تتخذ كينونات الواقع المُدْرَكَة- أي القمر والنجوم والجبال والريح والشمس أو الواحة- نظاماً رمزيَّاً على نحوٍ بالغ. ولذلك فإن أكثر القصائد <البدويَّة> إحكاماً وتطوُّراً وفنتازيَّة هي، في الحقيقة، بُنَى مجازيَّة وأنظمةُ تصويرٍ متعدد الوجوه. فالفنتازي، وهو امتداد مباشر للحياة اليومية، لا يعدو كونه تجربةً مُصَعَّدةً في الفكر البدوي. وفي نظام كهذا ليست الكواكب الأخرى أو الكلمات الأخرى أكثر من مبالغاتٍ أو تصغيراتٍ لواقِعٍ مُدْرَكٍ فيما عدا ذلك. وهذا يختلف عن المَجَاز الغربي الذي تُنتزع فيه أنظمة الفنتازيا من الواقع وتَشُذُّ في طريقها بعيداً عن البشر.
    ويقوم المنظور البدوي على فكرة أن الكينونات المُرَوْحَنَةِ وواقع الوجود الإنساني إنما توجد جميعاً في حالة اندماج عبر علاقةٍ تفاعليَّة خلاقة تُنتج توازناً بين عالم الأرض وعالم السماء. وإدراكات التصَّاحب الوجوديِّ لهذه الكينونات تُطوِّر بالتزامن نظاماً كونيَّاً رمزيَّاً يتحدى الفصل والتجزيئ والعزل. وفي هذه الحالة هناك شيء ما حاضر دوماً وغائب في الوقت ذاته. ويعود ذلك إلى أن البدوي لا يرى التجربة منفصلة أو مجزَّأة إلى أنواع من الوظائف والجماليَّات. فما هو مُحَدَّدٌ (التجربة الجماليَّة) في الفكر البدوي متجانس في الوقت نفسه (أي أنه جزء من التجربة المتكاملة للعقل)، والعكس بالعكس. والإشباع الجمالي هنا متناغم مع طاقة جماليَّة يستهلكها البدوي من الكينونات الفيزيقيَّة التي تعتمد عليها حياته.
    ويقوم الفنُّ كما يراه البدو بسرد حكايات من التجربة ومن الذاكرة. وبذلك يستحيل القول ببساطة أن المصدر هو هذي أو تلك؛ فعلى كلتيهما أن توجدا معاً كما في حال العالَمين وخاصيَّتيْ الظواهر.
    ولذلك فإن عالم وجماليَّات البدو أكثر تفصيليَّة وأكثر جدليَّة في البوح بالديمومة والشساعة واللاحدود من ناحية البعد المكاني ومن ناحية الطبيعة الزمنيَّة. ويتجلى ذلك بثلاث طرق مختلفة:
    1. الفن يتحدى الخِتام.
    2. الفن يرفض النموذج البنائي القائل بالبداية والمنتصف والنهاية.
    3. الفن يعكس تكاملاً كونيَّاً في حقلي التصوير وإعادة التصوير.




    2. الزمانيَّة/ المكانيَّة


    في السياق الغربي يتخذ الزمن وجوده "الموضوعي" الخاص به بنفسه، وتتم معادلته بالفرد، وقياسه وفقاً لحصيلة الإنتاج. ولأن الزمن يقاس بالإنتاج فإنه يجري استثمار الناس في وِحداتٍ من الزمن. هكذا يتم تصوُّر الزمن على انه استثمار، ويتم تثمينه أكثر من الفاعلين/المشاركين الفعليين في الإنتاج. لهذا يتمُّ تَسْرِيْدُ « من السَّرد » الزمن إلى عناصر منفصلة من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل. وينتج من ذلك تبريرٌ فكريٌّ وفنيٌّ لأسلوب حياة يضفي الشرعيَّة على فلسفة معيَّنة، وعلى نزعة معيَّنة في الحداثة.

    لكن وحدات الزمن أوسع بكثير في الحساسيَّة البدويَّة. فالزمن يُرَى ويُدرَكُ، ويُختَبَرُ على أنه "ذاتيٌّ"، فهو ينبثق من علاقة مُدْرَكَة ومُعاشة بين أجسام طوَّافة كالكواكب، إذ يشير التوجه المركزي للحساسيَّة البدويَّة إلى نظامٍ "دائري" تبزغ فيه عدة أُطُرٍ زمنيَّة في وقت واحد. وهذا النوع من التصوُّر يستوعب قيمةً أكبر للفاعلين/ المشاركين في الإنتاج. فالزمن هنا لا يتحكَّم بالناس، بل إن الناس ينزعون إلى ممارسة حياتهم ضمن أطر زمنيَّة مِطواعة. إن البداوة لا تجرِّد الزمن، فهو نتاج للتجربة، وينبثق من الحياة نفسها.
    والمكان يوجد لأن هناك ظواهر ملموسة نراها ونشعر بها. ولكن أيضاً هناك موضوعات/ ظواهر من النوع الذي يمكن لمسه ورؤيته لكننا لا نرى تلك الموضوعات/ الظواهر مع أنها تملأ المكان. لذلك فإن تصوُّر المكان نسبيٌّ للنَّظر والشعور واللمس. إن المتوطِّنين، وهم يعيشون قرب بعضهم بعضاً، يحوِّلون المسافة والمكان إلى تجريد، وإلى استبطانٍ أعظم. ولذلك فإننا نعرف الأقل عن الأكثر، أما البدو فإنهم يعرفون الأكثر عن الأقل. فعلى سبيل المثال، يتداول البدو عدة كلمات تدلُّ على القرية والبيئة والدَّواب، كما أنهم يتوافرون على حاسَّة بصريَّة وسمعيَّة حادَّة، وهم يشتمُّون المطر قبل أن يهطل، ويسمعون ويبصرون بوضوح في الوقت الذي تلتبس فيه الأمور على آخرين. إننا نرى الماء حيث يرون السراب لا غير.
    ويرى البدو في الزمان والمكان معاً ظاهرة ذاتية تعمل ضمن نظامِ المحليِّ المُطلَق. ولهذا فإن المُطلَق مسألة إجماع اجتماعي، فوجود المُطلِق بذاته من عدمه لا أهمية له هنا. إن المظهر المهم هو أن هناك، أو أنه يوجد هناك، مُطلَقٌ تقاس في ضوئه العلاقات وقيم الأشياء، والأفعال، والأفكار وما إلى ذلك.
    أما المنظومات الغربيَّة فإنها تُمجِّد التجريد في تصوُّرات المكان والزمان، إذ أن ما يَسِمُ علاقة الفكر الغربي بالمُطلَق إنها علاقة انجذاب ونفور. وإذا ما تم تطبيق هذه العلاقة، أو حين يحدث ذلك، فإنها تُجَرَّد في مقولة المُطلَق بوصفه واحداً. - خذوا على سبيل المثال-، لوحة دافنشي Da Vinci "الموناليزا"، حيث يُطلَب منا أن نُعجَب بجمالها نظراً لغموضها، ويقال لنا إن ما يقف وراء جمالها الخالد هو الإبتسامة. لكن الجمال يكسو القِيَم وليس الزمن.
    إننا نجد في الفهم الغربي للـ"موناليزا" أن الرغبة في تثبيت وإحكام إغلاق تلك القِيَم باعتبارها أبديَّة وبوصفها مُطلَقاً إنما تقدَّم لنا بطريقة تفصيليَّة وعلميَّة، فهناك الكثير جداً من الإيحاء والقليل جداً من البوح. ويبدو لي أن ما هو (غير) عقلانيٌّ قد حتَّم صوت وتعبير المجلَّدات العديدة التي كُتبت عن تلك اللوحة.
    بيد أن الزمن البدوي الذاتي يقضي بأن ابتسامة وجمال "الموناليزا" متحركان أبداً- إن الأمر حسن جداً فيما يخص الأمس، لكن من يدري عن اليوم وغداً- فالأشياء تتوقف على ظروف ومشاعر وتجارب كل يوم. وهكذا فإن التفكير البدوي يرى "الموناليزا" مبدئيَّة، وغير مكتملة، واعتباطيَّة، ومؤقتَّة، ونسبيَّة؛ ففي الفكر كل شيء عُرْضَةٌ للعَفَاء. وليس في الجَمال أو الجماليَّات ما هو سرمديٌّ أو دائم التحمُّل. ولذلك فإنه من الأفضل وصف فكرة الجماليَّات بأنها عابرة أو مُتَرَحِّلَة.
    ***
    البدو في اقتباسات




    يقول محمود عيسى: "أنا من مجتمع بدوي حيث ينتج البدو فنَّاً لكنهم لا يعتبرونه كذلك، إذ حين يجتمع بدويان فإنه في الوقت الذي يتكلم فيه أحدهما يرسم الآخر أشكالاً على الرمل بعصا، وأقوم أنا بمشاهدة تلك الأشكال... وبعد ساعة سيكون الرجلان قد اختفيا، وستكون الأشكال قد اختفت، وسيكون الفنُّ قد اختفى". (مقتبس في مقالة "صوماليٌّ سابق يعرض فنّاً متعدد الوجوه، صحيفة "سانت لُوِس بوست دِسباتش"، عدد 15 أكتوبر 1987).

    • • •
    "كلما قرأت أكثر أصبحت أكثر اقتناعاً بأن البدو كانوا مُشِغّلي التاريخ عبر إدارته بذراع التشغيل الإحتياطية <كما، لمقاربة المجازيِّ بالحِرفيِّ، في طريقة إدارة محركات السيارات القديمة من الخارج بعد تعذُّر إدارتها بمفتاح التشغيل الأصلي>. وإن لم يكن هناك من سبب آخر لذلك فيكفي أن جميع الديانات التوحيديَّة العظمى انبثقت من بيئات رعويَّة". هكذا يقول بروس تشاتوِن Bruce Chatwin في كتابه "خطوط الأغاني" الذي أنا مدينٌ له لما ألهمني به.
    • • •
    يقول جون بِرغر John Berger في عدد خاص عن السارد أصدرته فصلية "غرانتا" (العدد رقم 21 الصادر في ربيع 1987): "وفقاً للأسطورة، كان بايرون Pyrhon، مؤسس الشُّكوكيَّة، رسَّاماً في الأصل. ولاحقاً رافق أليكساندر العظيم في رحلته عبر آسيا، فتخلى عن الرسم وأصبح فيلسوفاً، وأعلن أن ظهور الأشياء وإدراكنا لها خادع".
    • • •
    يقول الشيخ سيدي أحمد البشير حمّادي الموريتاني: "النساء هن من يمنحنا الحياة في الصحراء. إنهن يَقُلْنِ أن الصحراء تجعلهن وتجعل أطفالهن أصحَّاء وسعداء". (مقتبس في كتاب بروس تشاتوِن سابق الذكر).
    • • •
    يقول برايَن ماسومي Brian Massumi في تقديمه «لكتاب دولوز Deleuz وغوَتَري Guattari» "ألفُ هضبة": "إن "البدو" الذين يكمن فكرهم وراء عمل دولوز وغوَتَري، ولوكريتياس Lucretius، وهيوم Hume، وسبينوزا Spinoza، ونيتشه Nietzsche، وبيرغسون Bergson، لا توحِّدُهم مدرسة أو خطٌّ فكري، بل أن ما يوحِّدُهم هو علاقتهم النقديَّة بالفلسفة الرسميَّة وتواطؤها التاريخي مع الدولة. وكذلك يرتبط البدو سرَّاً، كما عبّر دولوز، بـ"نقد السلبيِّة، والإعتناء بالبهجة، وكراهية الدَّاخلانيّة وخارجانيَّة القوى والعلاقات، وشجب السُّلطة"".
    وما الذي يقوله دولوز وغوَتَري (اللذان كان عملهما مفيداً وملهِماً لهذا البحث)؟:
    "بطريقة مختلفة تماماً، وفي سياق مختلف بالكامل، تقتفي الهندسة المعمارية العربيَّة أثر فضاء يبدأ في مكان قريب جداً ومنخفض جداً، واضعة ما هو مضيء وهوائي في الأسفل، وما هو راسخ وثقيل في الأعلى. والقيام بهذا القلب لقوانين الجاذبية يحيل انعدام الوِجهة وانتفاء الكتلة إلى قوتين بنّاءتين. إن المُطلَق البدوي يوجد في شكلِ استيعابٍ محليٍّ يتقدم من جزء إلى آخر، ويؤلِّف فضاء سلساً بوصفه تعاقباً لامتناهياً من الاتصالات والتغيُّرات في الإتجاه، فهو مُطْلَقٌ متطابقٌ مع كينونته خلال أطوار العمليَّة. إنه مُطْلَقُ عبورٍ يندمج الفن البدوي في تجلِّيه. فالمُطلَقُ هنا محليٌّ، تماماً لأن المكان غير مُحَدَّد" ("ألفُ هضبة").
    • • •
    وما الذي يقوله ابن خلدون؟:
    "إن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر وسببه أن النفس إذا كانت على الفطرة الأولى كانت متهيئة لقبول ما يَرِدُ عليها وينطبع فيها من خير أو شر... فصاحب الخير إذا سبقت إلى نفسه عوائد الخير وحَصَلَتْ لها مَلَكَتُهُ بَعُدَ عن الشر وصعب عليه طريقه وكذا صاحب الشر إذا سَبَقَتْ إليه أيضاً عوائده وأهل الحضر لكثرة ما يعانون من فنون المَلاذِّ وعوائد التَّرف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها وقد تَلَوَّثتْ أنفسهم بكثير من مذمومات الخُلُق والشر وبَعُدَت عليهم طرق الخير ومسالكه بقدر ما حصل لهم من ذلك حتى لقد ذهبتْ عنهم مذاهب الحشمة في أحوالهم فتجد الكثير منهم يقذعون في أقوال الفحشاء في مجالسهم وبين كبرائهم وأهل محارمهم لا يصدهم عنه وازع الحشمة لما أَخَذَتْهُم به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولاً وعملاً وأهل البدو وإن كانو مُقبِلين على الدنيا مثلهم إلا أنه في المقدار الضروري لا في التَّرف ولا في شيء من أسباب الشهوات والَّلذات ودواعيها فعوائدهم في معاملاتهم على نسبتها وما يحصل فيهم من مذاهب السوء ومذمومات الخُلُق بالنسبة إلى أهل الحضر أقل بكثير فهم أقرب إلى الفطرة الأولى وأبعد عما ينطبع في النفس من سوء المَلَكات بكثرة العوائد المذمومة وقبحها...". عبدالرحمن بن خلدون، "المقدمة: الجزء الأول من كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، المطبعة الأدبية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1900، ص 123.
    -----------




    هوامش:


    (1): ما هو وارد بين المُعَقَّفَات في المتن من عندي للإيضاح- المترجم.

    (2): اقتباس ابن خلدون من الأصل العربي الوارد في هذه الترجمة أطول من اقتباسه عبر الترجمة الإنجليزية في أصل المادة. وقد تم هذا بالتشاور مع الكاتب وموافقته واستحسانه- المترجم.






    * المصدر
    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  8. #18
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    . . تابع . .

    أفكار في الجماليات البدوية والسينما السوداء المستقلة : أثار رحلة 2-2



    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  9. #19
    hydiagood
    الصورة الرمزية hydiagood

    Hi102,I am new here

    Never trouble trouble until trouble troubles you

  10. #20
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    الناقد المتخصص عيب

    محمد رضا



    يعتبر كثيرون، ومن بينهم نقاد سينمائيون، أن الناقد المتخصص مثل شخص يمشي عوض أن يركب سيّارة. وأحد النقاد اللبنانيين المخضرمين قال لي ذات مرة: «عيبك يا محمد أنك لا تكتب الا في نقد الأفلام».
    المذكور، يكتب نقد أفلام، ويكتب أيضاً في البطاطا والحمّص، وأفلاطون، وابن سينا، والتاريخ الأندلسي، والموسيقى، والمسرح، والرواية، وعلوم الفلك، وفن الميم، وشخصيات الزمن وعلاماته، والفكر والمفكّرين كلهم بلا استثناء. يكتب في كل هذه بسواسية معرفة مثيرة - في بادىء الأمر على الأقل- للدهشة، شكراً للموسوعات التي يستخدمها من دون ذكر أسمائها. لكن المهم ليس كيف يكتب، بل في أن الحالة التي يمثّلها هي حالة صحفية، وليست تخصصية. نعم تمنحه صيتاً يرغبه، لكن هذا كل ما تفعله. السؤال هو التالي: لماذا التخصص محمود في كل شيء ما عدا النقد السينمائي؟
    في المحطّات التلفزيونية، الجادّة منها والهزلية، يجيئون بمتخصصين في كل حقل وفرع لتقديم البرامج المتوخّاة، اقتصادية ورياضية وسياسية ونفطية وطبية الخ... لكن حين يأتي الأمر الى المادّة السينمائية يسندونها الى أي مرشّح. عادة ما تكون فتاة جميلة، ممشوقة القوام، تعرف كيف تنطق الأسماء الأصلية وتضيف عليها كلمات أجنبية، و - ضروري- تجيد الحديث بالعامّية. آخرون كثيرون يأتون الى، ويمضون عن، مهنة النقد السينمائي او يمارسونها متقاطعة، فقط كلّما كان هناك فيلم كبير. التخصص عند هؤلاء، بدورهم، ليس مهمّاً. الا تعرف كيف تشاهد الفيلم؟ اكتب رأيك. انتهى الأمر. بسبب عدم انتشار التخصص، وانتشار الكتابات التي تشبه صحن السباغيتي، فإن الناقد المتخصص يبدو كما لو كان شخصاً اشترك في رحلة سياحية، لكنه ضاع في المجاهل، ولم يُعثر له على أثر، وهو ما لبث أن تعوّد على حياته الجديدة، وهو الآن لا يزال يعيش وحده هناك.
    المسألة ليست في أن الكتابة النقدية يجب أن لا تتعدّى حفنة العاملين الحاليين فيها، وأن الناقد لا يرحّب بالجدد، بل في أنه إذا ما أراد المرء أن يكتب في السينما لمَ لا يبدأ مشروعاً بأن يحبّها لذاتها؟ مجرد أن يحبّها لذاتها سيخلص لها، وسيجد نفسه يعمل على نفسه ومعلوماته وينشأ بينه وبين حبّه علاقة احترام فعلي تقوده الى التخصص. هناك بالطبع من يسمّونهم في الصحافة الغربية Critic at Large وهم نوع من النقاد الذين يكتبون في فروع عدّة: يشاهدون المسرحيات، يقرأون الكتب، يحضرون المعارض، ويتابعون الأفلام. هؤلاء ينتقدون النشاطات التي تقع في مدنهم (او في المهرجانات والمناسبات الخارجية)، لكن الجيّدون منهم لا يتّخذون من ذلك مجالاً لإظهار مهاراته في كل هذه الشؤون. لقد تخصص في هذه النشاطات المتفرّعة مباشرة من الفنون، وهذا شيء جميل، وكل ما يعرفه من معلومات حول أي من هذه الحقول يستخدمه ضمن نقده وليس خارجه. لكن من قال إن الناقد المتخصص بالموسيقى، او المتخصص بالمسرح، او المتخصص بالسينما لا يعرف شيئاً عن الثقافات الأخرى: هل يمكن له أن يعيش من دون قراءة ومعرفة وسماع موسيقى، ومشاهدة مسرحيات، وحضور معارض، حتى لو لم يرد أن يكتب عنها ويكون ناقداً جيّداً؟ طبعاً لا. إذن منذ متى الاعتقاد بأن المتخصص جاهل، وأن التخصص عيب؟
    الذين يتبنّون هذا الرأي لا يحبّون او لا يقدّرون السينما. لا يعتقدون أن هناك وسيلة أفضل من وسيلتهم الديماغوجية في الحياة وممارسة المهنة التي يقوم بها. ربما صدّقوا فعلاً أنهم وصلوا، لكن ما عليهم سوى المصالحة مع النفس، والنظر الى الأمور بأمانة شديدة، وحينها يدركون كم ما زالوا بعيدين.


    .
    .

    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاهد سينمائية خالدة
    بواسطة السينما ئي في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 71
    آخر مشاركة: 12-28-2010, 12:30 PM
  2. مكتبة سينمائية . .
    بواسطة السيدة دالاواي في المنتدى كــشكــول
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 12-15-2010, 01:03 AM
  3. تحف سينمائية .. لاتعجبني !
    بواسطة Al WaleeD في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 59
    آخر مشاركة: 11-02-2010, 04:42 PM
  4. مقالات مترجمة: عشرة أسئلة ساخنة حول Inception
    بواسطة السينما ئي في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07-29-2010, 01:40 PM
  5. ورشة سينمائية
    بواسطة مواسم الفرح في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-28-2010, 12:56 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •