لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 29 من 29
  1. #21
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السينما ئي مشاهدة المشاركة
    محمد رضا يلمح في مقاله إلى الكاتب الرائع إبراهيم العريس
    وليست المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك
    لكنه تمادى هذه المرة وقلّ أدبه مع الأستاذ (ويكتب أيضاً في البطاطا والحمّص!!)
    لا أدري ما سر ملاحقته للعريس ع الطالعة والنازلة
    ولا أدري سبب إصراره على تقييد الكتابة السينمائية بهذا الشكل والتنظير الفارغ لما يجب وما لا يجب أن يفعله نقاد السينما
    فليكتب من يشاء عن ما يشاء.. والفيصل في ما يكتب هو مدى الفائدة التي يتركها عند القراء..
    إبراهيم العريس كاتب موسوعي.. وإن كانت شروط النقد السينمائي كما يصفها رضا ستحرمنا من مقالاته في الأدب والرواية والموسيقى والتشكيل.. فـ تباً لهذا النقد..
    نعم أستاذي "أبو أسامة "، عرفت أن المقصود هو " العريس "
    ويبدو لي أن المقال جاء كـ ردة فعل ، لكن هذا لا يمنع أن هناك نقاط في المقال أعجبتني
    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  2. #22
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    سحر وجماليات الحوار في سينما بيرجمان 1 / 2
    حميد عقبي / إيلاف

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    سبق وأن كتبنا العديد من المقالات في سينما انجمار بيرجمان ونشعر بأننا بحاجة للغوص في عالمه الساحر والمدهش وسنحاول في هذا الموضوع التعمق في جماليات وسحر الحوار في افلام بيرجمان، الغني بصوره الفنية الحالمة وباعتباره يحمل الكثير من الصور التخيلية وليس مجرد عنصر تكميلي أو مساند للصورة، كون هذا المخرج يعطي أهمية كبرى للحوار ليخلق من خلاله عوالم ميتافيزيقية ويتيح للمتفرج المشاركة الفعالة مثيرا الكثير من الجدل والقلق والاحلام.

    انجمار بيرجمان شاعر سينمائي يبحث في دواخل الإنسان ويحاول تلمس روح شخصياته بواسطة تصويره الوجه والاحساس بالصوت، يعمل في الكثير من الاحيان على الضغط وحبس شخصياته في كوادر مغلقة، يستخدم الأسلوب المسرحي ويعطي سطوة للديكورات، يتلاعب بكل عناصر اللغة السينمائية ليجبر شخصياته على الصراخ واخراج ما بدواخلها من شك وهوس وجنون، شخصيات بيرجمان تبحث في كل اتجاه عن الحلم والسعادة وتفر من مصير مكتوب وشقاء قاسي ومؤلم، هي كثيرة الارتباط بالحب والموت،كل فيلم اشبه بمعركة شرسة بين الكثير من المتناقضات وفي الاخير يكون هناك الفرقة وتفشل حياة الزوجيين اوالحبيبيين بصورة مأساوية وقاسية، لدى بيرجمان رغبة لترك والهروب من التعاسة ولمس السعادة والعيش في سلام لكن الواقع القاسي لا يمكن تزويره وهولا يكتفي بعكس الواقع بل التغلغل ومحاولة قراءة ما وراء هذا الواقع بسبب المتغيرات الاجتماعية وتاثيرات اخرى مثل الإله والدين والموت والحرب وغيرها.

    لذلك في افلامه يعكس هذا الخوف المسيطر على شخصياته وهذا الاضطراب الداخلي والقلق الروحي ليصور لنا الكائن الانساني في هذا الكون في سجنه وحزنه وجنونه، وهو يغذي افلامه بالكثير من سيرته الذاتية وذكريات طفولته ليخلق شعراً عنيفاً محطماً زيف الواقع لعله يريد خلق اضطراب لدى المتفرج بخلق عالم دون إِله او ملائكة.
    الحوار في الافلام بيرجمان مثلها مثل الصورة موحية وتعبيرية ونوع من التلاعب اللامحدود بين الواقع وما وراء الواقع، بين المرئي واللامرئي، بين الحقيقة والخيال، بين الحاضر والماضي، وهو ليس مجرد عنصر جمالي مدهش بل هو نوع من السحر الشعري لربط المتناقضات واحداث نوع من الترابط بين الحلم والواقع ونوع من التعبير عن عذابات الجسد والروح للشخصيات.

    بيرجمان يعطي نوع من الحرية للممثل لكي يعبر عن الحوار بطريقته الخاصة ويشارك بخلق هذا العالم المضطرب بحيث يكون لكل كلمة تاثير وليس مجرد ترديد وحفظ كلمات، هو يطلب من الممثل ان يشعر ويحس ويخرج كل حرف من اعماقه، وهولا يعمل الا مع ناس يعرفهم ويعوفونه ومتواصل معهم اي يفهمهم ويفهمونه ويشاركونه في خلق هذا السحر الذي نسميه سينما.

    سينما بيرجمان يمكننا ان نقول انها سينما الحقيقة والكاميرا ثابيته او محمولة هي تنقل وجهة نظر المخرج،هي تبحث عن الوجه الانساني وتصطاده ثم تطبق عليه تلامس تعبيرات الوجه لتعريه وتنزع منه الاقنعة الخادعة، تتمعن في حركة الشفاه خلال نطق الكلمات او حتى خلال فترة الصمت، الصمت هنا لا يعني غياب الحوار بل يحاول المخرج تصوير ما يدور بذهن وخيال ودواخل شخصياته، شخصياته ناطقة اوفي فترات الصمت تهذي وتثرثر في لحظات السعادة والشقاء.

    في الكثير من الاحيان يقوم بيرجمان بقراءة وجه الشخصية من خلال الحوار وياتي الحوار في الكثير من الاحيان لشرح الحالة النفسية لشخصية اخرى وتعابير الوجه وحركة الجسد، وهو في بعض الاحيان يقدم لنا بعض الشخصيات عبر الحوار فقط ولا يصورها رغم اهميتها وكانه يطلب منا ان نتخيلها ونخلقها ونحس بها ونعايشها وهي شخصيات فعالة وليست هامشية ويكاد لا يخلو فيلم من افلامه من شخصية غامضة ومخفيه يُظهرها عبر الحوار فقط.

    يمكننا ان نتعلم كثير من اساليب بيرجمان المدهشة وخصوصا في الحوار وهذه الدراسة محاولة للتحليق والغوص في سينما بيرجمان عبر الحوار في الافلامه، لعلنا في السينما العربية بحاجة ماسة لمراجعة الاسلوب المتبع في كتابة وتادية الحوار، نحن في السينما العربية نعاني الكثير من المشاكل بخصوص الحوار كون البعض يعتبره مجرد عنصر تكميلي وهامشي وفي بعض الاحيان الحوار لا يحمل الكثير من الصور الايحائية اومجرد وصف لما يدور امام المشاهد لذلك نحن بحاجة للتوقف والتامل في سينما بيرجمان لعدة حلقات لعلنا ندرك بعض الاخطاء التي نقع بها في الكثير من الافلام العربية.

    بيرجمان في حوارته حاول استنطاق روح شخصياته لذلك هو يركز على لحظات معينة مثل هذيان الشخص في حالة السكر اي عندما يكون مخمور او في حالة المرض ولحظات الألم وفي حالة النعاس وعند الاستيقاظ وفي حالة الغضب والسعادة وقبل وبعد ممارسة الجنس وفي حالة الخوف والاحتضار بل يذهب ابعد من ذلك باستنطاق الشخصية بعد الموت، كنموذج لذلك في فيلمه " صرخات وهمسات "ولعل السيدة الغنية انيس التي تموت ثم لا تجد ملاذ ولا تقبل السماء استقبال روحها تعود لتصرخ طالبة الأمن والسلام من اهل الارض، لا تجد سوى خادمتها المؤمنة لتعود لاحتضانها مرة اخرى وهنا لم تنفع صلوات القس الذي صلى كثيرا من اجلها وانما كان الحب هو قارب النجاة لتنتقل الروح بسلام الى بارئها...

    يحرص بيرجمان في الكثير من الاحيان اختيار مشاهد حوارية بين الشخصيات قبل النوم او في حالة الاستيقاظ حيث لا يكون الجسد متوازن اي في لحظات تكون الشخصية فيها بين الوعي واللاوعي او بين النوم واليقظة، كثيرا ما نرى شخصية تتحدث قبل لحظات من غوصها في نوم عميق واحيانا لا نسمع العبارة او العبارات الاخيرة وعند الاستيقاظ بعض الشخصيات تكون متعبة ومرهقة وبعضها تكون نشيطة وديناميكية ولعل اختيار مثل هذه اللحظات الهامة واتاحة الفرصة للشخصيات للتحاور محاولة لاعطاء مساحة للمس الداخل بكل مصداقية والامساك بجوهر الشخصية.

    نجد ايضا ان المخرج يحرص على ان تجعل شخصياته تسال الكثير من الاسئلة بطرق مختلفة حول قضايا عديدة ميتافيزيقية واشكالية مثل الحب والموت ووجود الالة والشيطان والسعادة وما بعد الموت وبعضها يتم طرحه بشكل عفوي مثلا في فيلم " الفراولة البرية " يدور جدل بين الشابان والفتاة خلال رحلتهم مع البرفيسور اسحاق ويتم النقاش حول وجود الاله والشباب والحب، قد لا تجد الشخصيات رد او تعريف محدد لهذه القضايا الاشكالية ليظل السؤال مطروح والجدل مفتوح وقد تكون الاراء متناقضة ففي اغلب افلام بيرجمان هناك رؤية للملحد وهناك اخرى للمؤمن وهو يدعهم يناقشون هذه القضايا دون ان يتدخل ويرجح كافة ضد اخرى رعم ان لديه وجهة نظر بالتاكيد وهو في احدى كتاباته قال بانه ليس بحاجة الى اله او ملاك او شيطان.

    يحرص بيرجمان ايضا ان تكون بعض الحوارات في اماكن لها دلالات دينية مثل الدير او الكنيسة او في حفل او طقوس دينية ولعلنا سنلمس في فيلمه " الختم السابع" الحوار بين الفارس وملاك الموت الذي يختفي خلف قناع ويختار زاوية مظلمة ويتحدث الفارس عن شكوكة تجاه وجود الاله ولا يستطيع الموت اقناعه فالفارس لا يريد المعرفة المعتمدة على النصوص الدينية هو يريد ان يلمس ويرى الحقيقة رؤية مادية، كما اننا نلمس ان بعض الشخصيات يتاح لها فرصة للخطابة والحديث بصوت عالي اوتتاح لها فرصة ان تكون وحيدة ومعزولة لتبكي وتهذي وتعبر عن ما يدور من دواخلها من شك واضطراب .

    انجمار بيرجمان في اغلب افلامه يجد لذة في نقل بعض ذكرياته الطفولية وخيالة الطفولي والحكايات الطفولية ولعل هذا جعل وجود طفل في فيلمه اوالحديث عن الطفولة والبنونة والابوة امر مكرر وكثيرا ما نرى شخصيات طفولية في افلامه لناخذ مثالا "فاني والاسكندر" ففي هذا الفيلم مثلا الشخصيات الطفولية ليست سهلة بل ربما تكون معقدة وقوية وهي لا تستسلم وغير قابل السيطرة عليها ولا تعترف ببعض الامور مثلا تادية الصلوات والتربية الدينية وسيطرة زوج الام وهي تقاوم هذه السلطات وتحاول التعبير عن رؤيتها تجاه القضايا، اي شخصية الطفل قد تكون معقدة وهذا التعقيد ناتج عن ظروف تربوية او تعقيدات داخل الاسرة ونجد هذه الشخصيات اكثر قربا من الام وقد تكون لها اراء تجاه الاب.

    الحوار والجدل بين طفل او مراهق مع شخص اخر مسن او طاعن في السن امر نجده حاضرا بشكل ملفت في الكثير من افلام بيرجمان كمثال فيلم " الوجه " نجد الحوار بين الجدة الطاعنة بالسن وبين الشابة الخادمة سارة التي تطمح وتحلم بالحب والحياة والسعادة والطفل في افلام بيرجمان يكشف تعقيدات الواقع كمثال لذلك فيلم " الصمت" وقد تكون صورة الطفل مجرد حلم يدور حوله الحوار كما يحدث في فيلم " العار" فالزوجة تحلم بطفلة جميلة وفي المشهد الاخير حيث وجه الموت حاضرا والمستقبل مجهول فالزوجة والزوج بقارب في متاهة بعد هروبهم من شبح الحرب والزوجة تحلم بطفلتها الجميلة وتتفنن عبر الحوار بوصفها وكثيرا ما نجد في افلام بيرجمان شخصية حاضرة فقط عبر الحوار بينما لا نراها ابدا ونحس من خلال الحوار بها وعلاقاتها بالشخصيات الاخرى الحاضرة بالمشهد.

    http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/8/587139.html

  3. #23
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    سحر وجماليات الحوار في سينما بيرجمان (2-2)
    حميد عقبي / إيلاف

    في الكثير من أفلام المخرج السينمائي الرائع انجمار بيرجمان نجد شخصيات متعبة ومرهقة ومريضة وبعضها على وشك الموت او شخصيات مضطربة ومعاقة او مصابة بأمراض نفسية وقد حرص في العديد من أفلامه تصوير لحظات الموت عبر الصورة والحوار، لناخذ مثلا فيلمه "صرخات وهمسات" فالسيدة صاحبة القصر تصرخ من الألم بسبب السرطان الذي ينهش جسدها وقد أتاح لها بيرجمان أن تتحدث وتكتب بعض ذكرياتها لحظات من السعادة والألم، في هذا الفيلم كأغلب أفلام بيرجمان حديث متواصل عن الموت ولعل الديكور بمحتوياته وسيطرة اللون الأحمر جعلنا نعيش بل نلمس ونحس بوجه الموت وسطوته ولعلنا في هذا الفيلم سنجد ان الحوارات في بعض الاحيان قصيرة لكنها معبرة واغلبها يدور حول الشخصية المعذبة فهناك من يستعجل موتها ورغم حضور الموت بقوة الا ان الانسان المادي لا يستفيد من هذه المواقف في حال فراغ الروح.

    بيرجمان يتيح لبعض شخصياته يتحدثون الى آخر رمق أيّ الى اللحظة التي يفارق فيها الروح الجسد فهي لحظة ساحرة ومهمة حيث تنكشف الحقيقة امام الكائن الحي وتفاهة الآخرين وأنانيتهم وفي هذه اللحظات يعترف الانسان بضعفه وغبائه ويمكننا ان نشاهد فيلم "الوجه" فالممثل الذي يجده الساحر في الغابة يكون في وضع مؤسف ويحمله الى العربة وهناك يظل يهذي الى ان يفارق الحياة، لكن بيرجمان يعيد الروح في بعض الاحيان للشخصيات الميتة لتعود تتحدث الى الاحياء وتتحاور معهم محاولة ان تحمل لهم بعض العبر ثم تعود لتموت مرة اخرى كون الموت في الكثير من الاحيان يحمل خلاص للنفس المعذبة.

    مشاكل الازواج تحتل مكان كبير في افلام بيرجمان ويحرص ان يكون هناك حوارات خاصة ومهمة بين الازواج يتحدثون فيها عن مشاكلهم والخيانات الزوجية ومعنى السعادة والاستقرار وفي الكثير من الاحيان تنتهي العلاقات بالانفصال والتعاسة ويذهب كل واحد لطريقه ويتبعثر الحلم، ولعل من يشاهد فيلم "مونيكا" يحس بفداحة الفراق فالشاب (هاري) التي قامت (مونيكا) باغرائه ثم سفرهم للجزيرة حيث الحلم واللذة والجنس ولكن سرعان ما انهارت هذه الجنة لتتحول الى جحيم مع ظهور معالم الحمل على مونيكا وبعد ان ينفذ الغذاء والشراب تتحول الساحرة الجميلة صاحبة الجسد الرائع المغري الى وحش جريح عندما تضطر لسرقة قطعة من اللحم وتركض هاربة من الشرطة بين الاحراش، وبعدها تعود للمدينة وتصبح زوجة وتلد طفلة ولكنها تترك زوجها وابنتها وتفر مع عشيقها او صديقها الاول وفي هذا الفيلم نسمع الجدل الصاخب بين الزوج والزوجة ويقوم هاري بضربها وتنتصر مونيكا للذة والعشيق تاركة الزوج والابنة.

    بيرجمان في افلامه يتيح فرصة للشباب التحاور والجديث عن احلامهم بكل عفوية والجدل حول قضايا اكبر منهم والتعبير عن وجهة نظرهم تجاه الاباء او الاسرة في فيلم" الفراولة البرية " يعثر البرفيسور اسحاق على شابين وفتاة ويحملهم معه على السيارة نسمع الكثير من الجدل حول الحب والالة والمستقبل هم يتجادلون ويتعاركون كاطفال، في فيلم "كما في المرآة" الابن يسال والده عن معنى الحب ونرى كارين تعامل اخوها كانه صديقها وحين تصاب بازمة وفي بطن القارب تدفع اخوها لممارسة الجنس معها، كثيرا ما يختار بيرجمان اماكن غريبة ليكون بها احداث او حوارات مهمة مثلا القارب نجده في فيلم " كما في المراة " زوج كارين مع الاب يتحدثون عم مرض كارين في فيلم" الوجه" بداخل العربة التي تتوغل بداخل الغابة هذا المكان الذي يتحول لعالم غريب ومفزع يدور جدل هام داخل العربة نرى الاجساد تهتز وهي تتحدث بمعنى ان المكان داخلي او خارجي له تاثير كبير على الجسد ويحرص بيرجمان في احيان كثيرة ان يكون الجسد مضطرب او غير متوازن بسبب تاثير المكان ويكون الحوار متقطع في بعض الاحيان وقد تتدخل بعض المؤثرات الصوتية مثل صوت الرعد او الريح فنشعر نحن ايضا برعشة الجسد من خلال الحوار.
    انجمار بيرجمان يعطي مساحة للنساء داخل الفيلم اكثر منها للرجال بل ان احد افلامه لا يوجد بها اي شخصية رجل وهو فيلم "الشخصية" فنحن في هذا الفيلم امام شخصيتان نسائية الاولى ممثلة مسرحية فقدت صوتها بسبب ازمة او انهيار عصبي والاخرى ممرضة وتعيش الشخصيتان في مستنجع باحدى الجزر حيث لا يوجد الا صوت الطبيعة، الممرضة تظل تتحدث والاخرى صامته كاننا امام البحر بصخبه والارض بصمتها تتحول العلاقة الى علاقة جنسية وغياب الكلام في بعض الاحيان لا يعني غياب الحوار فالاجساد تتحاور ويمكننا ان نحس بما يدور بدواخل الشخصيات فهي تقترب من بعضها وتتخاصم ويظل للطبيعة حضور بارز من خلال صوت المطر وكانه الراوي.

    بيرجمان يقدس المراة ويعطيها مساحة للتعبير عن نفسها وهو يقدم نساء من مختلف الاعمار ولكن مهما كان عمرها فهي تظل جذابة وقوية ولديها ما تقوله وتحكي عنه وهي لا تستسلم بسهوله وقادرة على تغيير اقدار الرجل والاستغناء عنه في اي لحظة ولناخذ مثلا فيلم " العلاقة" تلك المراة التي تخون زوجها وتختار عشيق وهي مستعدة للاستغناء عن زوجها واولادها والسفر معه بل تسافر ورائه ولكن عندما تحس انه لا يحبها او غير قادر على اسعادها وتكتشف انانيته فهي تستغني عنه وعن زوجها كي تعيش لنفسها، وكارين في فيلم "كما في المراة" تستغني عن زوجها لتخلق لنفسها عشيق هو الاله وهي قادرة على وصفه والاحساس به وتصويره لنا من خلال حديثها وفي فيلم "صرخات وهمسات" انيس المريضة على حافة الموت لا يمنعها هذا من الارتماء في احضان خادمتها حتى لوفهمنا ان هذه العلاقة جنسية.

    الحوار في كثير من افلام بيرجمان قادر ان يغوص ويصور لنا العالم الميتافيزيقي اللامرئي رغم غرابته. ولعل اهتمام بيرجمان بهذا العنصر كرد فعل ضد الاتجاه المادي والمتغييرات الاجتماعية التي حصرت الانسان في زاوية ضيقة لتسلبه روحه فصورة الموت والاله والملائكة والشيطان حاضرة بقوة في اغلب افلامه رغم انه كما سبق واشرنا في الحلقة السابقة انه لا يؤمن ببعضها ولكنه يترك للمؤمن ان يعبر عن وجهة نظره ويتحسس هذه العناصر والعوالم الغامضة ويحلق معها، وعندما نستمع الى الحوار بافلام بيرجمان نحس باننا امام شاعر ورجل عاشق للمسرح الى حد الثمالة وهو يتعمد في بعض الاحيان اختيار الاسلوب المسرحي في الالقاء بل بعض المشاهد هي اشبه بمشاهد مسرحية اوتدور على خشبة المسرح ويمكنكم مشاهدة فيلمه "بعد العرض" كمثال لذلك وسنجد ان بيرجمان يختار شخصياته من الوسط الفني اي الشخصية تكون لها علاقة بالفن وخصوصا المسرح والموسيقى ويقوم بتسريب بعض آرائه حول هذه الفنون ويصور رؤيتها تجاه العالم والكون والحياة والموت والسعادة والتعاسة وكل فيلم هورؤية جديدة مفعمة بفكر فيلسوف شاعر ولنقل باختصار انسان فنان.

    http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/8/589275.html

  4. #24
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية See You
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    19
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    موضوع ممتاز ,, وخصوصا ما تضمنته من مقاله عن بازوليني مثير الشغب ,,
    عقلية هذه النوعية من المخرجين ,, تُنتج فنا عذبا ,, صحيح لا يُكرم ,, ولكنه لا يُلطخ حتى بوحل الجوائز ,, افلام عذراء

  5. #25
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    إضافتك رائعة يوسف شكراً لك : )
    ..
    see you
    سعيدة بأن الموضوع راق لك
    وبالنسبة لـ بازوليني هناك كتاب سينمائي عنه سيترجم قريباً مع بعض الإضافات من الكاتب / المترجم نفسه وهو الأستاذ عبدالله حبيب .
    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  6. #26
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية سائق التاكسي
    مراقب عام
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    216
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    مرحبا يا أصدقائي هذين مقالين سينمائيين قمت بكتابتهما وقد نشرا في مجلة الدبلوماسي العدد التاسع والاربعون
    وكون المجلة ذات توجه سياسي فقد حوت ملف عن الفنون بما فيها السينما وقد شارك في هذا الملف كل من الصديقيين فيصل العتيبي(جوكر) وعبدالمحسن المطيري(الحاسة السادسة) لذا اترككم مع مقالييني المكتوبة في السينما راجياً أن تنال على إعجابكم

    مقدمة

    تحرص السينما بدورها الفّعال والكثيف في إيقاض الذاكرة لكل من ينسى ما مر به هذا العالم أو إيصال الحقيقة لكل من لم يعرف, أن السياسة يجب أن تنتصر للإنسان دون التفرقة لجنسه أو لونه أو انتمائه والسينما بروائعها التي قدمتها في تناولها للسياسة كانت نداء إنساني لكل سياسة تنزح لقرار الحرب أو الحصار وأن هناك أمور بديلة أخرى قد تنتهج, لقد رافقت الكاميرا السينمائية الكثير من الاحداث وباتت السياسة موضوع شائك يلزم اتخاذ الحيادية والمصداقية في طرح القضية ,ولن يكف العالم عن التطاحن الإ بإتخاذ خطوات كثيرة وجادة أهمها ان يكون القائم على القرار السياسي رجل سلام وحوار في المقام الأول كخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وذلك بجعل الإنسان أولاً وأن يكون أي قرار سياسي في صالح الإنسانية قبل أي شيء آخر ,في هذا الموضوع نستعرض بعض المحاور المهمة التي يتلازم ذكرها مع ذكر السينما السياسية ونقوم بتناول بعض الأفلام السينمائية التي تناولت السياسة ونعرج على بعض القادة السياسيين وكيف تناولت السينما سيرتهم او نستعرض مبدعين سينمائين وأعمال إبداعية تناولتها السياسة.

    مالفرق بين العرب والغرب في السينما السياسية؟
    يطرح بعض المهتمين بالسينما ومحبي الأفلام السياسية سؤالاً هو مالفرق بين العرب والغرب في السينما السياسية التي يقدمها كل من الطرفين ؟وقبل أن نطرح هذا السؤال علينا أن نتوجه إلى طرحه بشكل عام لنحصل على إجابة تقودنا لمعرفة الفرق بين العرب والغرب في السينما السياسية, فمثلا مالفرق بين العرب والغرب في السينما بشكل عام؟ نجد أن الجواب على مثل هذا السؤال يحتاج إلى مراجعة ذهنية تستغرق وقتاً طويلاً كي تحصل على إجابة وافية لكن بإمكاننا أن نختصره ونحدد بعض النقاط التي تشكل فرقاً بين السينما العربية والغربية بشكل عام,فالسينما العربية تخضع لعدة عوامل تؤثراً فيها وتجعلها متراجعة مقارنة بالسينما الغربية لعل أبرزها خضوعها للأنظمة الحاكمة فكل دولة عربية منتجة للسينما تختلف سينمائها باختلاف النظام الحاكم فهناك خطوط حمراء ودوائر لا يمكن تجاوزها يفرضها النظام بخلاف السينما الغربية التي لاسقف لحريتها والسينما فيها ليست خاضعة لنظام معين وعندما نقول (الغربية) فإننا نقصد سينما غرب أوربا وسينما أمريكا الشمالية لذا نجد أن فضاء السينمائي الغربي فضاء واسع وبإمكانه التحليق في أي مستوى شاء بخلاف السينمائي العربي الذي يحده سقف معين ويمنعه خط أحمر آخر,ومن العوامل المؤثرة أيضا العامل الاقتصادي فإنتاج عمل سينمائي يحتاج إلى دعم مادي كبير فالكلفة باهظة أو باهظة جداً لذا نجد أن الدعم للسينما محدود جداً عربياً باختلاف السينما الغربية التي تدعم سينماها وتراها وسيلة مؤثرة في تغير رأي أو صنع آخر فمثلاً حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تدعم الأفلام السينمائية التي تمجد الجيش الأمريكي وتبارك السياسة الأمريكية وتظهر الجندي الأمريكي بصورة الجندي الشجاع الشريف ,ومن هذا الجانب نجد انحرافاً عربياً لايزال أثره باقياً إلى يومنا هذا وهذا الانحراف يتمثل في السينما المصرية حيث ظهرت مايسمى بأفلام المقاولات وهي أفلام يقوم ملاك المال بإنتاجها وتمويلها والهدف من هذا هو الحصول على ربح مادي بغض النظر عن المضمون لذا ظهرت أفلاماً عديدة سيئة قبل ظهور القنوات الفضائية ومازالت تظهر وذلك من أجل ملء ساعات البث التلفزيوني حيث ظهرت قنوات متخصصة في بث الأفلام وذلك على مدار الأربع والعشرين الساعة وهم بذلك بحاجة ماسة لأفلام تصنع سريعاً وبها كم هائل من التهريج والضحك مع إغفال تاريخ السينما المصرية والتي كان لها المقام الأول عربيا حيث كان أول عرض سينمائي شهدته مصر في العام 1896م وتم إنتاج أول فيلم مصري عام 1927م فجاء هؤلاء المقاولون وأساءوا لها بل وشوهوا الصورة للسينما عند كثير ممن تعرفوا على السينما من خلالها فأصبحت السينما في نظرهم شراً محضاً والأمل في قلة قليلة تريد أن تقدم سينما براقة إنسانية فاعلة ومؤثرة, ومن العوامل المهمة التي تشكل فارقاً بين السينما العربية والسينما الغربية عامل المنطقة فالوطن العربي عامة والشرق الأوسط على وجه الخصوص يمر بمراحل صعبة جداً مرحلة صراع نزقة منذ مايقارب الستين عاماً فمع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحرب الإسرائيلية اللبنانية والحرب اللبنانية الأهلية وحرب إسرائيل مع مصر وسوريا والاضطرابات السياسية في الجزائر وغيرها من الاضطرابات التي تعم الوطن العربي كافة شكلت عائقاً أمام تقدم الحراك السينمائي العربي فمن المعروف أن الحرب أو تدهور الأمن يصيب الحياة بالشلل ولا نقول أن العجلة السينمائية العربية قد أنشلت تماماً ولكن هناك محاولات قليلة في صنع أفلام سينمائية رائعة ولا سيما أفلاماً سياسية يتضافر فيها مخرجوها مع المناضلين في شتى المجالات لطرح قضيتهم والدفاع عنها بما يستطيعون فعله عن صنع أفلام تؤرخ أو تنتقد و تسرد عن هذه الحرب وما أفرزته من اضطرابات سياسية واجتماعية وفنية , هذه العوامل جزء من الإجابة عن سؤالنا مالفرق بين السينما العربية والغربية بشكل عام وهذه العوامل أيضاَ جزء من الجواب للسؤال مالفرق بين السينما العربية والغربية سياسياَ مع هذه العوامل وغيرها نجد فرقاً جوهرياً بين كلاهما ولكن اللحاق بالركب ليس مستحيلاً إذا وجدت الخطة والمبادرة والوعي من أجل صنع سينما سياسية فاعلة عربياً.







    التوجهات السياسية للفنانين والمخرجين , هل تساهم في صنع الأفضل؟

    إن التوجهات السياسية العادلة والعقلانية للفنانين والمخرجين سبب أساسي في صنع أعمال سينمائية سياسية ذات حرفية ممتازة وصدقيه عالية ولطالما ساعدت السينما السينمائي في وجود ضالته أيَ كان الحدث السياسي لأن كثير من الأحداث السياسية مبهمة أو غير معروفة أو ليست ذات مادة يمكن استسقاء قصة منها ولكن السينما تجد طريقها دائما في إيصال ذلك, ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن الفيلم الوثائقي أصبح له مكانته في صالات السينما بعد أن كان حكراً على شاشة التلفاز والسبب في ذلك ظهور شخصيات لديها ميول سياسية تصنع أفلام بسيطة وحساسة تحاكي غالبية شرائح المجتمع بل ومشاكسة في نفس الوقت وهذا ما أكسبها إقبالا شديداً من الجمهور, ونأخذ مثالاً على ذلك المخرج الأمريكي مايكل مور والذي سلك الطريق السياسي المناهض للحكومة الأمريكية من بداية مشواره الفني حينما صنع فيلمه (روجر وأنا) والذي فضح فيه أحد أكبر الشركات الأمريكية هي شركة السيارات الشهيرة جنرال موتورز مصوراً بذلك إضراب لعمال في هذه الشركة بعد أن قامت بصرفهم وقيامه بعدة محاولات كان مصيرها الفشل للقاء مدير الشركة كي يسأله وجها لوجه ما هو السبب من وراء صرف هؤلاء العاملين,كان هذا الفيلم هو الشرارة لإطلاق مايكل مور فبعد مدة أطلق فيلمه والذي حاز فيه على جائزة الأوسكار (بولنج من أجل كولمباين) والذي سرد فيه خطورة انتشار الأسلحة في الولايات المتحدة وأنها انتشارها سبب رئيس في الجرائم المرتكبة بواسطتها كما قدم فيلم (9/11 فهرنهايت) والذي حاز فيه على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان والذي هاجم فيه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وسياسته الحربية,كما لم يتوقف عند هذا الحد بل قدم فيلمه عن الضمان الصحي بالولايات الأمريكية(سيكو) وفيلمه الأخير الذي تناول الاقتصاد في الولايات المتحدة(الرأسمالية وأمريكا قصة حب) كما قدم كتباً لازالت تطبع وتباع بملايين النسخ لاسيما كتابه (رجال بيض أغبياء) وكتاب(أيها المتأنق ماذا حل ببلادي) هذه التوجهات لدى مخرج مثل مايكل مور عززت مكانة القضية السياسية وذلك أن طرح مثل هذه القضايا يحتاج إلى مخرج ذكي وبارع بل لديه خفة دم ومشاكسة كي تصل فكرته إلى هذا الجمهور العريض ,ولنأخذ مثالاً آخر وهو مواطنه المخرج اوليفر ستون الاحتجاجي والاستفزازي بامتياز الذي كان متطوعاً في الحرب الأمريكية على فيتنام عام 1968م وقال عندما عاد بعد أن رأى الفظاعات التي ترتكبها أمريكا في هذه الأرض(لن اسكت بعد الآن) وبالفعل قدم ثلاثية فيتنام الأول كان عام 1986م وهو فيلم (بلاتون) وفي عام 1989م قدم ثاني أفلام السلسلة وهو فيلم(مولود في الرابع من يوليو) كما قدم فيلم (السماء والأرض) عام 1992م وهو فيلمه الختامي لهذه المأساة ولم يتوقف عند هذا الحد بل نشط في صنع أفلام الرؤساء فقدم أفلامه (جون كيندي) و(نيكسون) و(دبليو) عن جورج بوش الابن وبهذا يكون قدم ثلاثية أخرى عن رؤساء أمريكيين, وقدم فيلم (القائد) عن عدو أمريكا فيديل كاسترو وفيلم (شخص غير مرغوب فيه) عن ياسر عرفات وهذين الفلمين عن رئيسين محاصرين الأول حاصرته الحكومة الأمريكية والثاني حاصرته حكومة إسرائيل بل وأغضب حكومة إسرائيل بفيلمه هذا وأغضب حكومة اليونان بفيلمه (الإسكندر) وأغضب الحكومة التركية عندما كتب سيناريو فيلم(اكسبريس منتصف الليل) والذي أخرجه الآن باركر ,بل وأكمل ثلاثيته الثالثة عن رؤساء غير أمريكيين بفيلم (جنوب الحدود) متناولاً فيه الرئيس الفنزويلي المناهض للولايات المتحدة هوغر شافيز, واستمر في الفضح والإغضاب عندما قد فيلم (وول ستريت)وفيلم(أي يوم أحد) وفيلم(قتلة بالفطرة) وعاد بفيلم إنساني بحت عن موضوع سياسي شائك هو فيلم(مركز التجارة العالمي) وغيرها من الأفلام ,هذه الأعمال التي نجدها تغطي الحرب والسياسة والسلطة والعنف والإعلام والرياضة والإنسانية ..الخ نجدها أعمال متنوعة تجعل اوليفر ستون بتوجهه السياسي مثار جدل في كل ما يقدم ومع ذلك فهو قدم أعمالاً رائعة جداً بسبب هذا التوجهات المتسمة بالحيادية أحياناً وبالمشاكسة أحياناً أخرى وعندما نتحدث عن هؤلاء المخرجين فأننا ننظر إلى توجههم السياسي البحت مع وجود شلال من المخرجين الذين لطالما دنو من التوجه السياسي وقدموا أعمالاً أصبحت أيقونة لمحبي هذا النوع لعل أبرز هذه الاسماء المخرج اليوغسلافي أمير كوستريكا في فيلمه(تحت الأرض) وفيلم(امرأتان) للإيطالي فيتوريو دي سيكا والمأخوذ من رواية الروائي الكبير البرتو مورافيا, و أيضا فرانسيس فورد كوبولا في فيلمه(القيامة الآن) وستانلي كوبريك في فيلميه(دكتور سترينجلاف أو كيف تعلمت أن أدع القلق وأحب القنبلة) و(سترة معدنية كاملة) ومايكل تشيمينو بفيلمه(صائد الغزلان) وسبايك لي برائعته (مالكوم أكس) وكيفن كوستنر بفيلم (الراقص مع الذئاب)..الخ هذه التوجهات السياسية لمثل هؤلاء المبدعين استطاعت أن تبقى شاهداً ومؤرخاً وفاضحاً ومفككاً فكان أفضل وسيلة لمعرفة شيء عن قضية سياسية ما هو التوجه مباشرة إلى أحد أعمال هؤلاء.

    آسف على الإطالة..وشكراً لقرائتكم

  7. #27
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية AlRashid
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    مقال اكثر من رائع للناقد ابراهيم العريس

    ابراهيم العريس
    أوغتسو مونوغاتوري": حب وحرب وأشباح
    "... لقد حلّ الخريف, آه كم انني على عجلة من أمري لكي استعيد فرح العمل مع زملائي في الاستوديو". كانت هذه آخر عبارة خطها المخرج الياباني كنجي ميزوغوشي, في الثاني والعشرين من آب (اغسطس) 1956, في دفتر كان يدوّن فيه يومياته وانطباعاته. ذلك ان هذا المخرج الذي كان ساهم, قبل ذلك بسنوات قليلة, الى جانب زميله اكيرا كوروساوا, في اطلاع العالم على وجود سينما حقيقية وكبيرة في اليابان, مات بعد ذلك بيومين في المستشفى الذي كان أودع فيه, اذ لم يعد ثمة أمل لعيشه بعد اصابته باللوكيميا. حين كتب ميزوغوشي تلك العبارة, كان يعرف انه سيموت لا محالة. ولكن هل كان يمكنه ان يتمنى اي شيء آخر, فنان عاش كل حياته في السينما وللسينما, بدءاً من العام 1922, حين كان في الرابعة والعشرين من عمره, وحقق بدءاً من العام التالي عدداً من الأفلام لم يضاهه العدد الذي حققه أي مخرج آخر من جيله. منذ بداياته كان ميزوغوشي يعمل بسرعة. وحسبنا ان نذكر انه في العام 1923 وحده, حقق عشرة أفلام. وفي العام 1924 وصل سجله الى 11 فيلماً. صحيح انهما كانا رقمين قياسيين لم يعد اليهما ابداً بعد ذلك, ولكن صحيح أيضاً ان ميزوغوشي حقق طوال ثلاثة عقود عدداً كبيراً جداً من الأفلام, وفي تنوع في المواضيع والأساليب, مذهل. اما اذا كان العالم لم يكتشفه إلا قبل وفاته بثلاثة اعوام, فذلك كان أمراً طبيعياً في زمن كانت فيه المركزية الغربية طاغية في الفنون. ولكن منذ عرض فيلم ميزوغوشي الأشهر "أوغتسو مونوغاتوري" (الذي عرف في أوروبا باسم "حكايات القمر الغامض بعد المطر") في مهرجان البندقية في العام 1953 - أي في العام نفسه الذي حقق فيه - لم يكف العالم عن اكتشاف الكثير من أفلام ميزوغوشي, كما أفلام غيره من كبار السينمائيين اليابانيين... وحتى اليوم لا تزال أفلام ميزوغوشي تُكتشف وتُدهش. بل ان ثمة أفلاماً عدة له تعتبر اليوم من أبرز معالم السينما العالمية, وتتفوق كثيراً على "اوغتسو مونوغاتوري"... ومع هذا يظل هذا الفيلم القوي والغريب, الأشهر والأكثر شعبية بين أفلام هذا المخرج, والى جانب بعض أفلام كوروساوا ("الساموراي السبعة" و"راشومون" مثلاً) من أشهر ما عـرفه العـالم من أفلام اليابان.

    اذاً, بسبب موته المبكر, كان "اوغتسو مونوغاتوري", واحداً من آخر الأفلام التي حققها ميزوغوشي في حياته (فهو لم يحقق من بعده "سوى" سبعة افلام). وكما اعتاد هذا المخرج ان يفعل, بالنسبة الى نصف أفلامه على الأقل, اتى هذا الفيلم مقتبساً عن روايتين تعتبران أشهر ما كتبه آكيماري يويدا, أحد أبرز كتّاب اليابان في القرن الثامن عشر, والذي يعتبر عادة "موباسان اليابان" بسبب نزعة اجتماعية طاغية على أعماله في شكل عام... غير ان هذه النزعة لا تبدو هنا في هاتين الروايتين في أبرز تجلياتها, كما ان اشتغال ميزوغوشي عليهما سينمائياً قلل اكثر من شأن النزعة الاجتماعية, تاركاً حيزاً واسعاً لمناخ اسطوري, في الوقت نفسه الذي لم يفت فيه المخرج ان يركز, من خلال موضوع الفيلم على نزعة سلمية صارخة ضد الحروب والقتل, كانت, هي, شغل الفنانين اليابانيين الشاغل, ما إن انتهت الحرب العالمية الثانية بفاجعة هيروشيما وناكازاغي وقنابلهما النووية.

    والحال ان ميزوغوشي قال بنفسه ان ما شجعه على خوض العمل على روايتي يويدا وتحويلهما الى موضوع لفيلم واحد, انما كان - بالتحديد - ما وجده فيهما من إمكانية حقيقية للتعبير عن النزعة العلمية. ومع هذا, لا بد من الاشارة الى ان مجموعة القصص التي عثر فيها ميزوغوشي على ضالته لدى يويدا, انما هي مجموعة من حكايات تدور من حول الاشباح والتطير والمعتقدات الشعبية التي كانت, ولا تزال, رائجة في اليابان, في هذا المجال, كما لا بد من الاشارة الى ان يويدا, في الأصل, كان اقتبس حكاياته من بعض الفولكلور الصيني, ومن هنا ذلك المناخ الضائع, في الفيلم نفسه, بين ما هو منتمٍ الى الذهنية الصينية وما هو منتمٍ الى الذهنية اليابانية.

    في اختصار شـديد يمكن القـول ان حكاية "أوغتسو مونوغاتـوري" هي حـكايـة اخوين (يمثل كل منهما عالماً قائماً في ذاته, وذهنية على حدة), اكبرهما هو جنجورو, الخزاف المحب لعمله والمنكب ليله ونهاره عليه. ويحدث لجنجورو هذا ان تغويه ذات مساء فتاة حسنـاء (سرعـان ما سيتـبين لنا انها في حقيقتها شبح), وهكذا يهمل صاحبنا عمله وحياته الاجتماعية ليمضي مع فاتنته هذه ايامه ولياليه وسط السرور والملذات داخـل قـصر تقوده اليه ويدعى "قصر كوشيكي". وفي مقابل هذا الأخ الأكبر الذي خضع لاغواء المرأة - الشبح, لدينا الأخ الأصغـر, توبـاي, الذي يسعى, هو, الى المجد لا الى التفوق في عمله ولا الى الحصول على أجمل النساء... لذلك نراه يرمي نفسه في لهيب الحرب وقسوتها, لكنه لا يعود من ذلك كله الا بالبؤس وبالقسوة التي تطبع حياته وشخصيته, وتنتزع عنه هو الآخر معالم انسانيته, تماماً كما تمكنـت المرأة - الشبح من ان تنزع عن أخيه جنجورو معالم انسانيته. عند هذا المستوى يتبدى الفـيلم بالنسبة الينا أشبه بأمثولة وعظية أخلاقيـة تحاول ان توجه الى المتفرج رسالة واضحة تناهض الافتتان باللذة الجسدية من ناحية, والافتتان بالحرب من الناحية الاخرى, على اعتبار ان الافتتانين معاً, يقودان الانسان الى التهلكة.

    ولكن اذا كان ميزوغوشي قد عرف كيف يصور القسم الخاص بافتتان جنجورو بالمرأة - الشبح, وحياته معها في ذلك القصر الغامض, فإنه بدا أقل براعة في تصوير مشاهد الحرب والمعارك التي يخوضها توباي, بحيث بدا ان هذه المشاهد مقحمة على الفيلم من خارجه, لتقطع أوصاله وسياقه المنطقي, في محاولة سيقال ان ميزوغوشي انما خاضها لكي يقحم على موضوع في غاية الجمال نزعة سلمية تندد بالحرب, مسقطاً على فيلم "لا يتحمل ذلك أصلاً" - بحسب تعبير احد النقاد الفرنسيين - افكاراً تبدو هنا دخيلة وخطّية.

    ومع هذا يروي كاتب سيناريو الفيلم - شراكة مع ميزوغوشي - يوشيكاتا يودا, ان المخرج حين عرض عليه العمل على السيناريو قال له: "أنا لا أريد ان يـكون الفيـلم مجـرد حكاية أشباح, أريده ان يكون فيلم سر وغموض عميق جداً, وواضحاً جداً في الوقت نفسه... أنا لا أحب ان أظهر وفي شكل مباشر كل ضروب البؤس الناتج من الحرب, ولا أريد للأفكار ان تظهر في شكل مباشر". والواقع ان مشاهدتنا للفيلم تكشف لنا ان ما أراده ميزوغوشي لم يتحقق تماماً, فظهرت الأفكار واضحة وظهر البؤس فاقعاً, ليسيئا الى عمل, له مع ذلك جماله المطلق وحيويته وسحره.

    وعلى الأقل كان هذا رأي أهل السينما الذين شاهدوا الفيلم في عروضه الأوروبية الأولى, فكان ذلك فاتحة تعرفهم للى ميزوغوشي الذي كان وقتذاك (1953) في الخامسة والخمسين من عمره. فكنجي ميزوغوشي ولد العام 1898 في طوكيو. هو بعد ان درس الرسم في معهد يدرّس الرسم الأوروبي, ساهم في العمل, رساماً وكاتباً ايضاً في مجلة طليعية اسمها "كوبي بوشين نيبو", ولكن لمدة عام فقط, اذ سرعان ما وجد نفسه ينجذب في العام 1920 الى السينما, ليتحول في العام التالي الى مخرج, وتبدأ رحلته السينمائية التي لم تتوقف حتى موته, والتي انتجت ما يقرب من تسعين فيلماً, قد يكون "اوغتسو مونوغاتوري" أشهرها, لكن روائعها تحمل عناوين مثل "حزينة أغنية المهزومين" (1923) و"الانسان" (1925) و"سمفونية المدينة الكبيرة" (1930) و"شقيقات جيون" (1936) و"حكاية الخزامى المتأخر" (1939) وبخاصة "حكاية اوهارو" (1952) و"العشاق المصلوبون" (1954) و"المساعد سانشو" (1954) و"الامبراطورة يانغ كويفي" (1955) و"شارع العار" (1956) الذي كان آخر أفلامه.

  8. #28
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    حوار مع المصور السينمائي الإيطالي "فيتوريو ستورارو"

    ترجمة وتقديم: علي كامل
    يعتبر المصور السينمائي الإيطالي فيتوريو ستورارو أحد أعظم المصورين السينمائيين في العالم. ولد في روما عام١٩٤٠. كان والده يعمل عارضاً سينمائياً في ستديوهات لوكس الشهيرة وكثيراً ماكان يصطحبه معه لمشاهدة الأفلام في غرفة العرض التي لم تكن حينها مزوّدة بأجهزة الصوت مادفع الصغير إلى الإكتفاء بمشاهدة الصور فقط ومحاولة قراءة دلالاتها. إلتحق فيتوريو بالمعهد التقني للتصوير الفوتوغرافي وهو في سن الرابعة عشر ثم واصل دراسته فيما بعد في معهد التدريب السينمائي والمركز السينمائي التجريبي في روما.
    بعد لقاءه ببرناردو بيرتولوتشي، الذي كان يدرس السينما هو الآخر آنذاك، نشأت بين الإثنين صداقة وشراكة إبداعية طويلة الأمد توّجت فيما بعد بأيقونات سينمائية رائعة أمثال "إستراتيجية العنكبوت" و "الإمتثالي" و "التانغو الأخير في باريس" و "١٩٠٠" و "القمر" و "الإمبراطور الأخير" وسواها. أما نتاجاته الأخرى فلعل أشهرها فيلم "القيامة الآن" لفرانسيس فورد كوبولا الذي حاز فيه على جائزته الأولى للأوسكار، ثم فيلم "الحُمر" لوارن بيتي، الفيلم الذي حاز فيتوريو من خلاله على جائزته الثانية للأوسكار،
    متابعاً أفلامه اللاحقة "Tucker" أو الإنسان وحلمه، لكوبولا، وفيلم "Dick Tracy" لوارن بيتي، وفيلمه الأول مع المخرج
    الأسباني كارلوس ساورا "فلامنكو"، والثاني "تانغو" الذي يحكي قصة نجم التانغو السابق ماريو، الفيلم الذي هو بمثابة وليمة للحواس لاينبغي تفويتها.
    لقد حدد ستورارو طبيعة وجوهر عمله في أكثر من مناسبة بكلمات موجزة ومعبّرة بقوله:"إن الصراع بين الليل والنهار، بين الظلال والضياء، بين الأبيض والأسود، بين التكنولوجيا والطاقة، هو الذي يتحكم بي وبجوهر عملي دائماً". وقد تجلى هذا الصراع بين المصادر المتضادة للطاقة في تعامله مع الضوء، محققاً بذلك وضوحاً جمالياً حقيقياً، مؤكداً، إلى جانب بعض من مجايليه كجويسب روتانو
    وباسكويل دي سانتيس، على إنحيازه الواضح لتأريخ إستخدام الضوء في تقاليد الرسوم الزيتية الإيطالية لعصر النهضة والذي أصبح جزءاً من تقاليد السينما الإيطالية.
    في فيلمهما المشترك الأول "إستراتيجية العنكبوت" إستطاع ستورارو أن يستكشف كل إمكانات الضوء الطبيعي، مستحضراً، وبرأي العديد من النقاد الأوربيين، ذلك السحر البصري الذي أبدعه لوتشينو فيسكونتي. فيما نرى فيلم "الإمتثالي" على النقيض من ذلك، فهو يبدو كما لو أنه مجرد ممارسة أو تمرين أولي في الضوء والظل، محيلاً المتفرج إلى نوع من الكلوزتروفوبيا أو رهاب الإحتجاز مذكراً إيانا بنمط أفلام التعبيرية الألمانية.
    يقول ستورارو في هذا الصدد فيلم "الإمتثالي" يكاد يكون مجرد فيلم بالأبيض والأسود في البداية، إلا أنه يُشاهد بشكل آخر مختلف في النصف الأخير، حيث تتداخل الضياء بالظلال ويصبح الإثنان مثل مقطعين يتوحدان ثانية بعد قطيعة).
    هذه الثنائية والتوازن ذاتها تكاد تهيمن على فيلم "التانغو الأخير في باريس"، الذي حاول ستورارو فيه أن يعيد إنتاج الضوء الشتوي الباريسي الخارجي، والضوء الصناعي الداخلي، من خلال مزج كل ذلك بتونات حارة، لاسيما اللون البرتقالي، لكي يعيد إنتاج عواطف الشخصية.
    إن تصويره لأفلام برتولوتشي قد حققت دون شك أقصى تعبير شعري لها، لاسيما فيلمه الشهير (١٩٠٠)، الذي له الفضل في إجتذاب إنتباه ودهشة كوبولا حالاً، الذي سيسارع حالاً في دعوته لتصوير "القيامة الآن" الفيلم الذي توّج هذه المرحلة من حياة ستورارو المهنية. فالمشاهد المفرطة في واقعيتها لقصف قنابل النابالم كانت تتعارض من ناحية الدلالة مع الضوء الطبيعي للغابة. هذا التضاد الذي يمكن تلخيصه بمقارنة بسيطة مابين مصباح زيت الزيتون والكشّاف الضوئي.
    يستأنف ستورارو مشواره الطويل مع برتولوتشي في مرحلته الثانية أيضاً ويبلغ المثلث أقصى بهائه بإنضمام كوبولا إليه.
    في فيلميه "القمر" و "الحُمر" يزعم ستورارو أنه أسس لرمزية اللون تلك التي تجسدت في فيلمي "الإمتثالي" و "التانغو
    الأخير في باريس". وواصل بحثه عن نظام لرموز الألوان فيما بعد في فيلمه "واحد من القلب"مستخدماً الألوان المتعارضة هذه المرة، لتحديد شخوصه وخلق نوعاً من التوافق الخفي بين الظلال اللونية وعواطف الشخصية، منتجاً بذلك تضاداً مدهشاً بين واقعية الحدث والواقعية المفرطة للصورة، وهذا الإستكشاف تواصل في فيلم "الإمبراطور الأخير" أيضاً. يمكننا إضافة ملاحظة عابرة في هذا الصدد أنه حتى في أفلام أقل شهرة كفيلم "السماء الواقية" و "بوذا الصغير" وسواها مثلاً إستفاد برتولوتشي من حضور ستورارو خلف الكاميرا كأستاذ حقيقي للضوء. ومع ذلك يبقى فيلم "القيامة الآن" دون شك هو الإنجاز الأكبر له.
    إذا كانت المرحلة الأولى تتجلى في التعامل مع سحر الضوء (أفلام بيرتولوتشي)، والثانية مع رمزية اللون (أفلام كوبولا)، فإن المرحلة الثالثة تمثل بحث ستورارو عن توازن بين العناصر المتضادة (أفلام كارلوس ساورا).
    إن تقسيم رحلة ستورارو إلى ثلاث مراحل هو تعسف بالطبع. لكن يمكن القول عموماً أن هذا المبدع الكبير هو أحد القلائل من المصورين السينمائيين من إستطاع أن يحافظ على وحدة أسلوبية مستندة على وعي نظري وتأريخي لتقاليد اللوحات الزيتية الإيطالية التي ترجع إلى بييرو ديلا فرانشيسكا وكارافاجيو.

    ولأختتم هذه المقدمة بكلمة موجزة ومعبرة لستورارو نفسه يقول فيها:
    (منذ أول خدش للكتابة على جدران الكهوف، ومنذ الرسومات المصرية الأولى، منذ بييرو ديلا فرانسيسكا، كانت لدينا ثمة وسائل للتعبير عن القصص العاطفية والشخصيات العاطفية في أسلوب محدد. وما من شك أنه عند تصميم أية لقطة لفيلم، فإن ذلك هو بمثابة تمثيل لألفي سنة مضت من التأريخ، سواء أدركنا ذلك أم لا).

    -يتبع -
    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




  9. #29
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: مقالات سينمائية

    "الضوء هو العالم، والعالم هو الحب، والحب هو المعرفة، والمعرفة هي الحرية، والحرية هي الضوء، والضوء هوالطاقة، والطاقة هي كل شيء"

    * فيتوريو ستورارو


    س: كيف أدركت لأول مرة بزوغ رغبتك في ميدان التصوير السينمائي؟
    ج: حسناً، ينبغي القول بدءاً إنني صورة للحلم المتحّقَق لوالدي. فقد كان والدي يعمل عارضاً سينمائياً لسنوات طويلة مع شركة كبيرة في إيطاليا تدعى لوكس فيلم Lux Film، وكان يحلم بدون شك أن يكون جزءاً من تلك الصور التي كان يعرضها على الشاشة كل يوم. وهكذا فقد دفعني بالتالي إلى دراسة التصوير الفوتوغرافي والسينمائي.
    سيرتي ووالدي شبيهة إلى حد ما بمايحدث في فيلم (سينما بارادايس) **، فقد كنت في طفولتي أذهب وإياه في معظم الأحيان لمشاهدة الأفلام التي كان يعرضها، وقد كنت مفتوناً جداً بأفلام تشارلي تشابلن على وجه الخصوص.
    سُمح لي بالدخول إلى معهد التصوير الفوتوغرافي وأنا في الرابعة عشر من العمر، ومن بعد، وحين بلغت الثامنة عشر عاماً دخلت إمتحان القبول في مركز السينما التجريبية (Centro Sperimentale di Cinematografia)، وقتها أدركت أن تلك هي رحلة الحلم، وأن الفشل في ذلك الإمتحان يعني التخلي عن تلك الرحلة. لأنني لم أكن أعرف ماالذي سأفعله حقاً لو أنني لم أستطع إجتياز ذلك الإمتحان، حيث أن قانون القبول يومها لايقبل سوى
    ثلاثة متقدمين في العام الواحد، لكنني كنت محظوظاً وإستطعت إجتياز الإمتحان بإمتياز لأدخل هذا العالم الرحب.
    س: كيف واصلت دراستك؟
    ج: الأعوام الثلاث التي أمضيتها في مركز السينما التجريبية كانت أعواماً مدهشة حقاً، لأننا إستطعنا حينها أن ندرس الشيء الذي نحب. لقد كان
    شيئاً ممتعاً، لاسيما في السنة الثانية، أن تتحدث مع المخرج حول موضوعات كالرؤية والقصة، والشروع في إنجاز عمل بدون ضغوط الإنتاج والمسؤولية التي عادة مايأخذها المرء على عاتقه. لكنني مع ذلك أدركت إلى أنني مالم أشرع إلى الدخول في عملية الإنتاج السينمائي فعلاً فإنني لاأستطيع أن أتوازن مع نفسي، لأن الطالب في معهد السينما لايتعلم سوى
    النظرية فقط. لذا طلبت من والدي حينها مساعدتي بأن يتحدث مع بعض المنتجين الذين يعرفهم بهذا الشأن. وتم ذلك بالفعل وإستطعت الدخول إلى عملية الإنتاج السينمائي والعمل في موسم الصيف مابين السنتين الدراسيتين و بعد إنتهاء سنتي الثانية أيضاً وبدون أجور بالطبع.
    وقد واصلت جهدي فعلاً في الوصول إلى موقع التصوير ومعرفته، وإستطعت أن أفهم بسرعة ماالذي يجري هناك لاسيما إنني درست تسع سنوات تضمنت التصوير الفوتوغرافي والسينمائي معاً.
    المصورون السينمائيون الذين إلتقيتهم آنذاك كان مندهشين لصغر سني وحسن إطلاعي. لذا فحين بلغت الحادية والعشرين
    كنت يومها أصغر مصور سينمائي في إيطاليا، عندها أدركت حقاً أنني بحاجة إلى معرفة بتكوين الصورة والإيقاع لأنهما عنصرين أساسيين في عملي، لذلك قررت رفض أي مشروع يقدم لي للعمل كمصور.
    كنت في الواقع بحاجة وقبل كل شيء إلى دراسة مغزى ميزانسين الكاميرا. لقد كنت شاباً لديّ توق لمعرفة كيف يمكنني بالضبط أن أحكي قصة من خلال الكاميرا؟.
    س: متى أنجزت فيلمك الأول كمصور سينمائي؟
    ج: في عام ١٩٦٨ وكان عمري ثمانية وعشرين عاماً. كانت ثمة لحظات تمر بي خلال عملية التصوير لم أشعر فيها بأي
    إحساس لتشغيل الكاميرا. يومها قال لي أحد أصدقائي:"فيتوريو، هذا هي اللحظة التي ينبغي لك فيها أن تغادر فيها لتبدأ
    التعبير عن نفسك عبر الضوء بشكل كامل". المخرج السينمائي "فرانشسكو روزي" طلب مشاهدة الفيلم القصير الذي أنجزته مع بعض الأصدقاء واقترح عليّ أن أصور فيلمه الأول "الشباب، الشباب".
    لقد كانت تلك اللحظة أشبه بحلم، لأن روزي منحني الحرية في التعبير عن نفسي، وكان يقدم لي الإرشادات في نفس الوقت
    مثل بقية الطلاب. لقد كان روزي بمثابة أباً لي. أتذكر حين شارف الفيلم على النهاية، أحسست كما الحب الأول وهو يدنو من نهايته، وأن في غضون أيام قليلة سينتهي التصوير، وليس ثمة سبيل أستطيع من خلاله أن أشعر بتلك الهزة وذلك الوهج مرة أخرى.
    من الممكن أن أعمل مئات الأفلام الأخرى، أفلام صغيرة وكبيرة، مدهشة أو عادية، لكن، لن تكون جميعاً بذات الطريقة تلك مطلقاً. يومها بكيت. نعم بكيت، لكنني أدركت في نفس الوقت أن تلك هي الطريقة الصائبة للتقدم خطوة فخطوة لمعرفة أشياء جديدة. وقد أحببت ذلك جداً.
    بعدها وفي أحد الأيام صادف أن دخلت إحدى الكنائس وكانت معي خطيبتي، التي هي زوجتي الآن، فطالعتني هناك لوحة زيتية مذهلة. لم أكن أعرف يومها إسم الرسام، إلا أن تلك اللوحة لامست شغاف قلبي حالاً وبقوة. عرفت فيما بعد أنها "نداء القديس ماثيو" للفنان العظيم مايكل أنجلو كارافاجيو.
    ما أدهشني فيها حزمة الضوء التي تشطر اللوحة من الأعلى إلى الأسفل إلى قسمين أحدهما معتم والآخر مُنار بضوء النهار.
    أتذكر أنني كنت أفكر حينها أن هذين القسمين كانا يجسدان الجانبين الإنساني والإلهي للحياة وكذلك الوجود الواعي وغير الواعي للبشر. تلك هي المرة الأولى التي رأيت فيها كيف يُستخدم الضوء والعتمة كإستعارات للحياة والموت. أتذكر أيضاً كتاب لوليم فولكنر إسمه (أبسالوم أبسالوم!) تتحدث فيه الشخصية الرئيسية كيف أن شعاع شمس توغل داخل غرفة وشطرها الى أقسام كما لو أنها الأقسام الأخرى لحياة للشخصية. إنه ذات المفهوم الذي تتضمنه لوحة "نداء القديس ماثيو". كل ذلك جعلني أفكر أنني بحاجة حقاً لئن أفهم باعث الضوء ودلالته.
    حين وصلت إلى ستديوهات السينما الكبيرة كان رصيدي المهني ماتعلمته كمصور سينمائي في معهد السينما، ومعهد السينما لايعّلم الكثير. إنه يعلمّك تكنولوجيا التصوير بالدرجة الأولى، لكنه لايزودك بمعلومات عن الفنون الأخرى للأسف الشديد. السينما هي إحدى الفنون التي تقتات بالفنون الأخرى كالأدب والرسم والموسيقى والمعمار والفلسفة وسواها. كان
    ينبغي أن يعطوا دروساً في كيفية إستخدام الألوان، دلالة الضوء والعتمة والحركة وسواها، بنفس الطريقة التي يستخدم فيها الكاتب الكلمات ليكتب أدباً. لذا فقد إبتدأت أتعلم وأقرأ وأصغي وأشاهد وأعمل أي شيء من أجل إدراك مغزى ما أفعل وليس الإكتفاء فقط بالمعرفة التكنولوجية التي زوّدنا بها معهد السينما. كنت أعمل حينها من خلال "الإحساس" فقط، ولم أكن أعي ماهية الضوء والظل تماماً. لكنني في وقت لاحق، أدركت أنه يمكن للوّن أن يعني "شخصية character" فعلاً.
    الضوء يحكي القصة من خلال اللون، تماماً مثلما هي الكلمات في الأدب، والنوتة في الموسيقى، فهم جميعاً يروون لنا إحاسيس القصة.
    وهكذا ومنذ تلك اللحظة وحتى هذه اللحظة لم أتوقف مطلقاً عن أن أكون تلميذاً أو دارساً. لقد كنت أعمل بشكل إحترافي وأواصل البحث في نفس الوقت.
    أنجزت ثلاث كتب كان "الكتابة بالضوء" آخرهم، والذي وضعت فيه جّل تلك المعرفة التي يمكن أن تتأتى من أولئك الفلاسفة والرسامين والعلماء الذين إطلعت وتعمقت في نتاجاتهم. وهكذا فقد كنت محترفاً ولكن في ذات الوقت هاوياً لأنني في عملي على كل فيلم كنت ومازلت أسعى أن أضع على الشاشة ماتعلمته من أرسطو وبلاتو، من موتسارت ودوستوييفسكي، وأي إحساس كنت قد إكتسبته عبر أي شكل فني. إنني مازلت أبحث وأنا أحب ذلك.
    س: إذن، مع كل ما تتمتع به من خبرة، إذا نظرت إلى الخلف اليوم، فهل هناك خبرة عمل ما محّدد كان لها الأثر الأكبر عليك؟
    ج: الكثير يسألني هذا السؤال لكن الإجابة عليه تبدو لي عسيرة جداً لأننا كمصورين أو كتّاب أو موسيقييين، ننجز عادة مشروعاً واحداً فقط طوال حياتنا. إذا كتبنا مقالات عدة أو أنجزنا أفلام عديدة أو قمنا بتلحين أغان، فكل واحد من هذه الأعمال هو بمثابة خطوة صغيرة في حياتنا تمثل لحظة واحدة مميزة خاصة ونوعية. ماننجزه في الواقع ليس سوى عمل واحد فقط، هو فلم حياتنا.
    كل فيلم، سواء كان جيداً أو رديئاً، يمثل خطوة واحدة مميزة خاصة ونوعية. لايمكنك أن تتناول صفحة واحدة من كتاب وتقول أنها أفضل صفحة فيه. كما لايمكنك أن تأخذ نوتة واحدة من سمفونية وتقول أنها أفضل نوتة فيها. وهذا الشيء ذاته ينطبق على السينما أيضاً.
    السينما على التضاد من الفوتوغراف والرسم، هي فن الحركة. إنها بحاجة إلى إيقاع، بحاجة الى زمن لتتقدم به من البداية عبر رحلة حتى النهاية.
    بوسعي أن أسمّي بعض عناوين أفلام كانت بمثابة نقاط حاسمة بالنسبة لي، ولو تأملت تلك الأفلام فبوسعك رؤية التطور الحاصل في حياتي الإبداعية. إلا إن أية نقطة وسيطة بين نقطة عبور وأخرى هي نقطة مهم جداً أيضاً.
    لايوجد شك مثلا أن فيلم روزي "الشباب، الشباب" هو بمثابة حجر الزاوية في حياتي ومحتمل أن يكون الفيلم الثاني هو "الإمتثالي" لبرتولوتشي. لكن، لم يكن بمقدوري تصوير فيلم "الإمتثالي" لو لم أكن قد صوّرت إثنين أو ثلاثة من الأفلام التي عملتها ما بين تلك الفلمين، لأنهم أضافوا لي إدراكاً، منحوني فرصة كي أبرهن على ماتعلمته من تلك التجربة الأولى.
    "الإمتثالي" كان بمثابة فتح بوابة جديدة، فرصة لإكتشاف الهّزة في الروح، إحساس باللون الأزرق. وقد واصلت إنجاز مشاريع عديدة أخرى بعد هذا الفيلم لأعبّر عن "الشخصية" و "الإحساس" عبر اللون الأزرق، وقد إستمر ذلك معي لغاية
    فيلم "التانغو الأخير في باريس" الذي صور في نفس المدينة، باريس، ولكن بقصة أخرى، وقدإكتشفت اللون البرتقالي هذه المرّة لأعبر عن أحاسيس تلك الشخصية. بعدها قمت بتصوير فيلم "١٩٠٠" الذي كان موضوعه يتناول البحث عن توازن بين مراحل مختلفة من الحياة: قصة شخصيتين، فلاح ومالك الأرض. تابعناها في أربعة مراحل مختلفة ـ الطفولة، المراهقة، البلوغ، الشيخوخة ـ مثلما هي الفصول الأربعة في الطبيعة تماماً.
    بعدها جاء فيلم كوبولا "القيامة الآن" والذي كان بمثابة تحليق مفاجىء فوق سحب كل التجارب والبحوث التي عملتها بشأن الضوء. لم يكن بمقدوري تصوير ذلك الفيلم مطلقاً بالطريقة التي عملتها به دون تلك الخبرات التي كنت أمتلكها من قبل، لأنني وضعت فيه كل رؤيتي الفلسفية. حين تحدثت مع فرانسيس فورد كوبولا حول كيفية حل مشكلة الشخصيات الرمزية،
    كنت أعني الجانب الفلسفي بالطبع. إنه فيلم يمثل الجانب المعتم للمدنية، لذا كان ينبغي أن يُصّور بالطريقة التي يتم فيها تصوير ذلك الجانب غير الواعي لأنفسنا. لاوجود للظل أو العتمة. إنهما موجودان فقط بسبب الضوء. الضوء هو العنصر الذي يخلق الظل. إن عالم العتمة ينتمي إلى عالم المدنية، لذا فمن العتمة فقط التي تمثل اللاوعي، يمكن أن ينشأ، خطوة فخطوة، شيء أشبه بلغز يُظهر لنا وجه الخوف، الخوف من أية حرب. تلك كانت رؤية فلسفية لم نكن ندركها في حينها.
    عندما قررت أن أضفي لوناً صارخاً جدا على الطبيعة، وضعت لوناً دُخاني، ذلك الذي يستخدم عادة للطائرات المروحية ليعطي إشارة الهبوط أو التحليق. لقد وضعت لوناً صناعياً، طاقة صناعية في الإنارة التي إستخدمتها تقف على قمة الطاقة الطبيعية، لأن مفهوم جوزيف كونراد في "قلب الظلام" يتمحور حول أن كل ثقافة تسعى أن تعتلي فوق الثقافة الأخرى بوسائل عنيفة. وكان ينبغي عليّ تجسيد ذلك المفهوم بشكل بصري.
    إن جّل تلك الدراسات والبحوث ساعدتني لأعبّر عن ذاتي خلال العناصر التي أمتلكها. مثلما يمتلك الموسيقي نوتاته أمتلك أنا الضوء والظل واللون. وهذا ماسعيت إلى عمله منذ البداية.
    بعد فيلم "القيامة الآن" أحسست أنني بحاجة إلى التوقف عن العمل لهنيهة لأنني بلغت نقطة كان من المستحيل عليّ الإستمرار، مالم أعرف الكثير عن مفهوم الضوء.
    وبالفعل توقفت عن العمل لعام واحد وعدتُ لأصبح تلميذاً من جديد، أقرأ الكتب سعياً في معرفة مكونات الضوء، وهذا هو ماقادني إلى إكتشاف الألوان. وكانت تلك متعة مابعدها متعة، فقد إكتشفت القيمة الرمزية للون، المعنى، الفلسفة، فلسفة الضوء.
    لقد تعلمت أن كل لون بوسعه أن يغير من عمليات البناء والهدم فينا، يغير ضغط دمنا. وعن طريق هذا الإكتشاف فقط إستطعت عمل فيلم بيرتولوتشي "القمر".
    لقد أدركت فلسفة اللون، أدركت أن كل لون بوسعه أن يغيّر أجسادنا ومواقفنا، وهذا ماجعلني قادراً على تصوير حياة"الإمبراطور الأخير"، الفيلم الذي يتحدث عن حياة شخصية واحدة منذ البداية وحتى النهاية. أما كيف إستطعتُ تصوير تلك الشخصية، فقد كان ذلك فقط من خلال مجاز الضوء!.
    بالتالي، إذا كانت الحياة تتضمن لحظات مختلفة عديدة من مشاعر وأحاسيس، فإن الضوء هو الآخر يتضمن ألواناً مختلفة عديدة، وفي إمكاني أن أعمل صلة بين الإثنين وأروي رحلة حياة هذه الشخصية بشكل بصري.
    س: الذي يسمعك يتكونّ لديه إنطباعاً أن المصورين السينمائيين ينبغي عليهم دراسة الفلسفة..
    ج: تماماً. لايفترض بالمرء طبعاً أن يكون ممثلاً أو شاعراً أو رساماً ليكون مصورا سينمائياً، لكنه بحاجة في الأقل أن يعرف شيئاً عن كل أشكال الإبداع هذه.
    في فيلم (ladyhawke) صمّمت إضاءة لكنيسة يعود بنائها إلى أوائل القرون الوسطى. لماذا يوجد نوع محدد من العمارة في مرحلة معينة، وهي في مثالنا هذا عمارة تنتمي إلى القرون الوسطى؟ ماالفرق بين المعمار القره وسطي والمعمار القوطي؟
    من أجل أن تستخدم الضوء بشكل صائب، أنت بحاجة إلى معرفة موضوع الخوف من نهاية العالم، الخوف من الخالق. ذلك هو بالضبط ماكان يتحكم بعقول الناس في حينه، وكان الخلاص يتم عبر المعمار القوطي. فقد أصبحت النوافذ عالية جداً، وثمة فيض هائل من الضوء في الداخل، ثمة رجاء في المستقبل. كل هذه العناصر هي أشياء جوهرية.
    كيف يمكن أن أدرس لمدة تسع سنوات فن الفوتوغراف وسنتان في معهد السينما ولم يخبرني أحد مطلقاً عن رسام إسمه كارافاجيو!. لقد إكتشفت
    ذلك بنفسي وبالصدفة!. لم يقل لي أحد عن وجود موسيقي إسمه بيتهوفن، أو كتّاب مثل فولكنر، دوستوييفسكي أو تشيخوف، لاأحد!.
    أظن أن من المهم جداً حقاً أن يصبح المرء مصوراً سينمائياً.
    س: من المعروف عنك أن لديك إدراكاً مميزاً للمصور السينمائي كونه جزءاً من الفريق الإبداعي. هل ممكن أن تحدثنا قليلاً عن ذلك؟
    ج: في إيطاليا، كما في كل دول أوربا، قانون السينما يسلّم بثلاثة عناصر هي السيناريو، الموسيقى والمخرج).إلا إن هذه العناصر الثلاث لاتصنع الفيلم.
    بإمكانك أن تؤلف قطعة موسيقية إن كنت موسيقياً، وإذا كنت كاتباً بوسعك أن تنتج أدباً، بإمكانك أن تعمل مسرحاً، لكن
    هذا ليس بفيلم. لايمكنك عمل الفيلم بدون وسيلة التصوير. الفيلم هو لغة الصورة. لكن، مع ذلك، أرى أن الهارموني بين الصور والموسيقى والكلمات يمكنه أن يشكل فيلما جيداً. لهذا السبب كنا نتقاتل نحن المصورين السينمائيين في أوربا في الحصول على إقرار رسمي بأننا مؤلفون مشاركون في خلق الفيلم. الآن، أخيراً، إعترف قانون السينما الإيطالي بالمصور السينمائي على أنه مؤلفاً فوتوغرافياً للفيلم. لكننا نسعى لإعتراف العالم كله بذلك. أعني وبأمانة، لا أظن أن أفلام بيرتولوتشي التي صورتها ستكون نفس ماهي عليه لو أن شخصا آخر كان قد صوّرها. كان من الممكن أن تكون أفضل أو أسوأ بالطبع، لكنها على كل حال، لايمكن أن تكون نفس الشيء.
    س: من وجهة نظرك، هل توجد نظرة أو طريقة تعبير أوربية واضحة المعالم في السينما؟
    ج: حسنٌ. لقد عملت مع القليل من المخرجين الأميركان وكان أبرزهم فرانسيس فورد كوبولا ووارن بيتي، هذان المخرجان اللذان كانا يبحثان عن الجانب البصري الذي يُدعم قصة الفيلم. وهذا هو بالضبط مانفعله نحن في أوربا. إن صناعة السينما، لاسيما صناعة السينما الأميركية، يمكن ودون أي شك أن تكون أشبه بمصنع كبير ينتج أفلاماً يتماهى أحدها مع الآخر، وبذات الهدف وبنفس البنية. أما الموقف الأوربي بهذا الشأن فهو عموما، أن تجرّب، أن تعطي كل فيلم نظرة أو طريقة تعبير محددة. وهذاهو الفرق بين أغلبية السينما الأوربية وأغلبية السينما الأمريكية.
    أن تجد فكرة محددة في كل فيلم هو شيء طبيعي بالنسبة لنا. ربما لايبحث الأمريكيون كثيراً جداً عن هذه النظرة أو طريقة التعبير المميزة والفذة، لإنهم يسعون إلى إتباع أسلوب التعبير الذي كان مؤسسا أصلاً، لأنه أكثر ضماناً لهم!. محتمل أننا أكثر تجريبية ومجازفة بالقياس معهم.
    س: ماذا يحتاج مشروع الفيلم اليوم لينال إهتمامك؟
    ج: لقد أنهيتُ للتو فيلم "كارافاجيو"، وفي نفس الوقت أعمل مع كارلوس ساورا في مشروع فيلم يتناول قصة أوبرا دون جيوفاني. هكذا وكما ترى فأنا أهتم بالمشاريع التأريخية والملحمية أو قصص الناس الحالمين والكثيري الرؤى. مشاريع كهذه تمنحني فرصة أن أكون أنا نفسي حالماً.
    إنه لشيء عظيم ورائع أن تمتلك فرصة أن تدرس، أن تبحث، أن تحصل على معرفة تلك الفترة التأريخية التي يتناولها الفيلم، تلك الشخصية وكيفية التعبير عنها.
    الشيء العظيم هو أن تعمل وفي نفس الوقت تحس بمتعة التجربة. بالنسبة لي، ليس ثمة فرق بين حياتي الخاصة وحياتي المهنية. يسألني البعض أحياناً:"ألم تتعب؟"
    إجيب ببساطة: إنني لا أشعر بالتعب حين أعمل شيء أحبه. إنه شيء يشبه ألى حد ما أنني أعمل دائماً وفي نفس الوقت أنا في إجازة دائمة.
    س: لو إفترضنا أنك إمتلكت صالة سينما ليوم واحد، فماهي الأفلام التي ستعرضها؟
    ج: سيكون فيلم ستانلي كوبريك "أوديسا الفضاء ٢٠٠١" حتماً. لقد شاهدت هذا الفيلم عندما كنت أعمل فيلمي الأول في عام ١٩٦٨. أتذكر أنني كنت عائدا من المدينة التي كنا نصور فيها وكانت زوجتي حامل بطفلنا الثاني، وفي يوم الأحد ذهبنا معاً لمشاهدة الفيلم. لقد سحرني ذلك الفيلم. لاأعرف بالضبط عدد المرات التي شاهدت فيها هذا الفيلم.



    يؤجل الله أمانينا . . و لا ينساها




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاهد سينمائية خالدة
    بواسطة السينما ئي في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 71
    آخر مشاركة: 12-28-2010, 12:30 PM
  2. مكتبة سينمائية . .
    بواسطة السيدة دالاواي في المنتدى كــشكــول
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 12-15-2010, 01:03 AM
  3. تحف سينمائية .. لاتعجبني !
    بواسطة Al WaleeD في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 59
    آخر مشاركة: 11-02-2010, 04:42 PM
  4. مقالات مترجمة: عشرة أسئلة ساخنة حول Inception
    بواسطة السينما ئي في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07-29-2010, 01:40 PM
  5. ورشة سينمائية
    بواسطة مواسم الفرح في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-28-2010, 12:56 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •