لونك المفضل

بوابة السينما - Powered by vBulletin
 

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16
  1. #1
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الأدب الإنجليزي في الفن


    هذه بعض المقالات كتبتها على فترات متفاوتة - منها ما قبل سنة أو سنتين, ومنها لم يمضي عليها سوى الشهر. لا يوجد ما يجمع بينهم سوى الأدب الإنجليزي سواءً الأدب الحديث أو أدب القرن التاسع عشر الفيكتوري. لم أكن أنوي طرحها الآن حتى تكتمل خمسة أجزاء أخرى تختص بأدب ديكنز في الفن وديفيد لورانس والاخوات برونتي وشكسبير, ولكن افتتاح المنتدى يجبرني على طرحه الآن, مع التحية لمن وجه لي الدعوة, على أمل أن لا أكون ثقيلاً.

  2. #2
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن


    بقايا النهار



    - أقول يا ستيفنز, هل أنت بخير؟
    - بخير يا سيدي, شكراً جزيلاً.
    - هل أنت على ما يرام ؟
    - نعم سيدي, شكراً !
    - ألا تشعر بأي منغصات؟
    - لا يا سيدي, على الإطلاق .. عن إذنك يا سيدي.

    ( أحسست بشيء ما يلمس مرفقي, فاستدرت لأجد أنه اللورد دارلنجتون )
    - هل أنت بخير؟
    - نعم يا سيدي, بكل خير.
    - تبدو كأنك تبكي؟
    ( ابتسمت وأخرجت منديلاً مسحت به وجهي)
    - معذرة يا سيدي, إنه إجهاد يوم عصيب !

    إجهاد يوم عصيب ؟ بكل هذه السهولة؟ وفاة الأب تحت قيادة الإبن ويقول بكل هذه الأريحية إجهاد يوم عصيب؟ كنت أتمنى أن يخرج كل مكنونات نفسه لدقيقة واحدة فقط, أن يعطي نفسه ذرة من ذرات بقايا النهار, أن يكون سيد نفسه وصاحب إرادة وحرية وفكر, لكنها الكرامة .. إنها الكرامة بلا شك, وأي كرامة؟ كرامة رئيس الخدم ستيفنز!

    الكرامة التي تحلى بها الأب وهو يقدم الخدمة كما يفرضها المنصب على جنرال هو المتسبب الرئيسي بقتل أحد أبنائه, هي الكرامة التي تحلى بها الإبن التالي الذي تسلم منصب كان الأب هو المسيطر الرئيسي عليه. الجوهر الحقيقي للكرامة التي يتحلى بها المهني أو رئيس الخدم حسب تصرفات رئيس الخدم ستيفنز هي القدرة على عدم التخلي عن الكيان المهني الذي يسكنك. بمعنى أن لا تتهرب من الواجبات المهنية المفروضة عليك وأنت تتعرض لتلك المواقف القادرة على هز الجبال. رؤساء الخدم الصغار أو الموظفين الصغار بإمكانهم أن يتخلوا عن حياتهم المهنية عند أقل المواقف شأناً. أن تكون رئيس خدم معناه: أن تقوم بدور تمثيلي صامت, دفعة خفيفة, أو زلة بسيطة ثم تنهار الواجهة لتكشف عن الممثل تحتها. رؤساء الخدم العظام عظماء لأنهم قادرون على البقاء في دورهم المهني, الإقامة فية برسوخ, الأحداث الخارجية لا تهزهم حتى لو كانت مؤلمة. يرتدون مهنتهم كما يرتدي رجل أنيق حلته. لا يترك الظروف تخلعها عنه في العلن, سوف يتخلى عنها " هو " عندما يريد ذلك فقط, وذلك لن يحدث إلا عندما يكون بمفرده .. إنها مسألة كرامة !

    مذا حدث؟ لم يخلع رداء المهنية حتى عندما يكون بمفرده. أتخيل لو أن الروائي البريطاني - الياباني كازوو إيشيجيرو لم يغفل مسألة أن يخلع ستيفنز رداء المهنية, في مكان مفرد معزول, حيث لا أحد معه في هذا القصر الذي دارت في ارجاءه صراعات القارة العجوز, يكشف عن نفسه ويتكلم, ليتكلم فقط ويقول أنا أحب السيدة كنتون .. لو قالها لزادت الشاعرية في هذه الرواية فوق شاعريتها الكثيفة, وحتى لو لم يقلها فلم تنقص الرواية شيء من ذلك. إن الميزة الرئيسية في هذه البقايا, بقايا النهار, هي في قدرة الروائي على بث مكنونات اللاشعور خارجاً دون وعي من المتكلم نفسه: حكاية الشغف بالعمل وتقديمه على كل شيء آخر: على جنازة الأب الذي يموت في الطابق العلوي من المنزل، فيما يستمر ابنه في ترتيب الأشياء وتأمين الحفل في الطابق الأسفل. تقديم العمل على الحب والافتتان. تقديم الإخلاص للعمل على المشاعر وحبسها وإلغاء فكرة الزواج من المرأة التي أحب من أجل التكرّس لتفاصيل النهار الذي لا يبقى منه في النهاية سوى البقايا.

    تحكي الرواية قصة رئيس الخدم الإنجليزي المحترف ستيفنز من وجهة نظره، وتتوزع بين ذكرياته عن أيام سيده السابق اللورد دارلنجتون، اللورد الإنجليزي صاحب التأثير الكبير في السياسة الإنجليزية، والذي أُقصي فيما بعد عن الحياة السياسية البريطانية، ومات مُجللاً بالعار، لدعمه النازيين خلال الحرب العالمية الثانية بحسن نية تام. وعمله الحالي عند سيده الجديد، المالك الجديد لدارة دارلنجتون الفاخرة، الأمريكي السيد فاراداي.

    تبدأ الرواية والتي تم تجسيده لاحقاً في فيلم من بطولة أنتوني هوبكنز وأوما تومسون بوصول رسالة إلى ستيفنز من السيدة كنتون، مدبرة المنزل السابقة التي خدمت معه في دارة اللورد دارلنجتون في شبابهما، تحكي فيها عن حياتها، وتُلمح إلى أن حياتها الزوجية لا تسير على ما يرام، مما يجعل ستيفنز يأمل في إمكانية إعادة ضمها إلى طاقم مستخدمي دارة دارلنجتون بسبب النقص الشديد في عدد المستخدمين في الوقت الحاضر، بسبب تغير الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.

    يستعير ستيفنز سيارة السيد فاراداي الذي كان قد وعده بأن يعيره إياها ليذهب في رحلة إجازة في الريف أثناء سفر الأخير إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال رحلته, يتذكر ستيفنز أحداث حياته التي قضاها في خدمة اللورد دارلنجتون، والحياة الأرستقراطية وقتها، يتذكر وفاة أبيه، وتصرفات الآنسة كنتون عندما كانت مدبرة المنزل.

    أوما تومسون/ السيدة كنتون من الشخصيات التي أخرجت اللاشعور في ستيفنز, ولا يمكن لأي قارئ للرواية أن ينسى حوارات كنتون وستيفنز, رغم الشدة في أسلوب مس كنتون. شدة أسلوب كنتون لها سبب رئيسي, وهي أن يتخلى السيد ستيفنز عن منصبه لدقيقة واحدة ليكشف وجوده كإنسان يحب ويكره في قصر دارلنجتون. لكن ذلك لم ينجح. تحولت شخصية كنتون في نهاية الرواية إلى النقيض من ذلك. أصبحت هادئة ولا تهتم لإخراج اللاشعور عند ستيفنز, لأن الآوان قد فات. على الطرف الآخر السيد ستيفنز يتخلى عن رداء المهنية ويحاول ممارسة الدور الذي كانت تمارسه مس كنتون, كان يريد إخراج اللاشعور لديها؟ هل تحبه؟ لماذا تهرب من زوجها كما تقول في رسائلها؟ هل تريد العودة لدارلنجتون هول؟ لا يوجد تحولات درامية تعصف بالرواية أو الشخصيات. الرواية هادئة هدوء قاتل. قوتها وجمالها الكثيف يظهر في هذا الهدوء الذي يسكن القصر بعد رحيل سيده اللورد. وفي مهنية السيد ستيفنز, وفي إلحاح مس كنتون.

    شاهدت الفيلم بالأمس بعد أن انتهيت من قراءة الرواية. من الأعمال القليلة التي تجعلك تؤمن أن هناك أعمال سينمائية بإمكانها إجادة عملية الترجمة الأنترسيميوطيقية بشكل محترف. أنطوني هوبكنز في هذا الفيلم, بسيمياء وجهه (العيون/ الفم) كان يتحدث ويخلق نص حواري آخر بعيداً عن الحوارات المشاهدة. في الفيلم لم يقل كلمة أحب ولا مرة, ولكنه كان ينطق بذلك من دون شعور: عند حادثة الكتاب و وفاة الأب, يصل النطق السيميائي إلى أقصاه في نهاية الفيلم, تحت زخات المطر. أخيراً, لا يوجد في الفيلم أحداث دراماتيكية عاصفة ولا قصة حب عنيفة ولا شيء من هذا القبيل. مجرد ذكريات وقصة هادئة لرئيس خدم دارلنغتون, السيد ستيفنز. جمال الفيلم والرواية ينبع من هذا الهدوء الذي يسكن الفيلم من البداية .. وحتى النهاية. لا أنسى بالطبع الحوار الذي دار في بقايا ذلك اليوم, في غرفة رئيس الخدم ستيفنز, مع السيدة كنتون:



    - أنا في حيرة يا سيد ستيفنز, ماذا يمكن أن تقرأ؟
    - كتاب يا مس كنتون! .. كتاب!
    - واضح, لكن أي نوع من الكتب, هذا ما أريد أن أعرفه؟
    - بصراحة يا مس كنتون, لا بد أن تحترمي خصوصيتي!
    - لكن, لماذا أنت خجل إلى هذه الدرجة؟ لا بد أن يكون شيئاً بذيئاً؟
    - غير وارد بالمرة أن يكون هناك كتاب بذيئ في مكتبة اللورد!
    - لقد سمعت أن كثير من الكتب الثقافية الهامة تحتوي على أجزاء بذيئة, وإن كنت لم أجرء على النظر إليها حتى الآن .. والآن, أرجوك يا سيد ستيفنز .. أرني الكتاب .. دعني أرى ما تقرأ؟
    - أرجوك أنت تتركيني لوحدي يا مس كنتون. من المستحيل أن تثقلي عليّ هكذا في لحظات الفراغ الوحيدة المتاحة لي للإنفراد بنفسي!
    - أرجوك .. أرني الكتاب الذي تمسك به يا سيد ستيفنز, وسوف أتركك تستمتع بقراءته .. ماذا يمكن أن يكون يا ترى ذلك الذي لا تريد أن تريني إياه؟
    -لا يهمني على الإطلاق أن تكوني عرفت عنوان الكتاب أم لا يا مس كنتون! من ناحية المبدأ أنا اعترض على ظهورك هكذا فجأة واقتحام وقتي الخاص!
    ( تقدمت نحوي برقة, تحاول تخليص الكتاب من يدي, فكرت في أن أفضل ما يمكن أن أفعله هو أن انظر بعيداً, ولكنها كانت تقف أمامي مباشرة. أشحت عنها بوجهي فقط, وبزاوية غير طبيعية إلى حد ما. حاولت أن تاخذ الكتاب من يدي واستمر ذلك وقتاً, إلى أن سمعتها تقول )
    - يا إلهي .. شيء لا يستحق الخجل منه أو الشعور بالعار. ليست سوى رواية عاطفية يا سيد ستيفنز!


  3. #3
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    الشمال والجنوب



    عندما يعجبني عمل فني مبدع وذكي لا أستطيع أن أجمع محاور الحديث عنه لأن الكلمات تفر ولا أجد كلمات تستطيع أن توفي العمل الفني حقه الكامل. أعتقد بأن رأيي كان صائباً عندما قلت أن تجسيد الرواية العظيمة عبر حلقات مطولة هو الترجمة المميزة لعمل فني مكتوب على الورق. وإصدارات البي بي سي بالتحديد عبر تجسيد أغلب الروايات الإنجليزية الكلاسيكية عبر عدة حلقات تعطي الرواية حقها الكامل: بالحوارات والمونولوج والوصف الفني والطبيعة والشخصيات.

    في إحدى حلقات التاريخ البريطاني استعان المقدم البروفيسور سايمون برواية الروائية الإنجليزية إليزابيث غاسكيل "mary barton" لتبيان التأثيرات الإجتماعية التي عصفت بالسكان في زمن الثورة الصناعية. سأستعين أنا كذلك بإحدى روايات إليزابيث غاسكيل "north and south" لتبيان كيف كان التأثير في بريطانيا والعالم أجمع عبر الثورة الصناعية.

    في رواية إليزابيث غاسكيل ترتبط شخصيات العمل الفني روحياً وعاطفياً وأخلاقياً بروح المدينة واتجاهاتها وعلاقة السكان بعضهم ببعض. سكان الجنوب يميلون للتدين والعطف على الفقراء, وأغلب أعمالهم تتعلق بالزراعة والحصاد. وهم إلى ذلك شخصيات تعبر عن عواطفها مباشرة رغم حدتها, فلا مجال للكذب أو المراوغة. وكل ذلك يتأتي من طبيعة تلك الأرض الخضراء الممتدة. سكان الأرياف كما يقول هيجو هادئون, ميالون للسلام والإبتعاد عن المنغصات مهما كانت. أما الشمال فهو يشير إلى عالم الثورة الصناعية, عالم المال والأعمال والدخان المنبعث من المصانع, إنه عالم أسود, عالم العلاقة السيئة بين سيد العمل والعمال, هذا العالم في حالة حركة دائمة ومستمرة وعاصفة, تأثير رجل الأعمال يمتد ليشمل جميع العمال العاملون في المصنع بعكس الجنوب الذي يركن فيه كل إنسان لوحده. بطلة الرواية / المسلسل القصير مارغريت هايل, ابنة القس السابق حين تفد إلى أراضي الشمال تتفاجأ بهذا العالم الذي لا يحكمه ضمير, العمال يعملون بصورة رهيبة ولوقت طويل, وفي ظروف طبية وصحية سيئة. لم يعد هناك الطبيعة الخضراء, بل ماكينات المصانع والمداخن التي تلوث الجو وتعبث بالجميع. تستطيع مارغريت بشعور أهل الريف الجنوبي تكوين صداقات مع بعض عمال المصانع وأهاليهم, ومنهم نيكولا هيقنز, العضو بالإتحاد العمالي والعامل في مصنع جون ثورنتن. أعجبتني المؤلفة جداً حين قررت أن يكون صدام الشمال والجنوب عبر شخصيتين تمثلان هذه المناطق, مارغريت هايل مقابل جون ثورنتن, رجل الأعمال المتشدد. تخوض هاتين الشخصيتين صراعات منطقية حول صواب رأي كلاً منهما, جون ثورنتن رجل أعمال بنى مصنع القطن من اللاشيء, ويمارس القسوة تجاه العمال خوفاً من الفشل والسقوط المريع الذي ذهب ضحيته والده وهو صغير. أما مارغريت على العكس من ذلك, فهي تقابل الشدة والضرب من قبل جون ثورنتن تجاه العمال بالعطف عليهم والإحسان والتبرع لهم.

    ترفع غاسكل من وتيرة الشمال والجنوب حين يقرر عمال المصنع بقيادة هيقنز الإضراب عن العمل في مصنع جون ثورنتن من أجل زيادة الرواتب وتحسين شروط العمل. أصبح الموضوع الآن الصدام بين رأس المال والعمل, الثورة الصناعية, لماذا يتحتم وجود البطالة, وكيف يجب أن يتصرف العمال عندما يجدون عائلاتهم تهلك جوعاً؟ الثورة الصناعية لم تغير شيئاً, لكنها أطلعت الجمهور على مساوئ كانت موجودة دائماً. كان هناك سُكر, ومصانع تعمل في القباء وتسيء استغلال العمال, واستغلال الأطفال في الصناعة, لكن وجودها على هذا النطاق الهائل لم يدع هناك مهرباً من الإحساس بها. كان الفساد وشعور التعاسة اللتان نجمتا عنها من العظمة بمكان بحيث لم يكن بمقدور أي إنسان أن يتأملها دون أن تنتابه قشعريرة. في القرن الثامن عشر كان طغيان الإنسان على الإنسان هو الأكثر تأثيراً, أما في القرن التاسع عشر فحل طغيان أكثر تعقيداً: طغيان القوى الإقتصادية. وهذا ما نشاهده بالتحديد في هذه الرواية/ المسلسل القصير. يبدو الشمال لمارغريت همجياً غريباً. إنها ترفض الحضارة. لا يستشعر القارئ لروايات العصر الفيكتوري ذلك الإحساس القوي بان انجلترا عبارة عن أمتين: أمة الشمال الصناعي, وأمة الجنوب الريفي. القارئ والمشاهد سوف يكتشف الشمال انطلاقاً من الجنوب, من مارغريت هايل نفسها. نكتشفه على نحو خاص في شخصية جون ثورنتن, صانع القطن الواثق من نفسه. جون ثورنتن هو أنجح شخصيات إليزابيث غاسكيل من الذكور, وهو بالنسبة لي كرجل يفوق أياً من رجال تشارلوت برونتي وجين أوستن اقناعاً بكثير. هو ليس شخصية خيالية, فهو نتاج ملاحظة امرأة تعرف العالم, وتحكم عليه في الرواية فتاة ذات شجاعة فائقة وذكاء وقيم راسخة. وينشأ عن الصراع بين قيم مارغريت وقيم ثورنتن جزء كبير من حقيقة ثورنتن. وتحقق غاسكل نجاحاً خاصاً في تصوير جزء من جوانب ثورنتن الإجتماعية, بما في ذلك الصفات التي تجعل منه واحداً من أصحاب المصانع في تلك الفترة. وهناك على سبيل المثال, المشهد البالغ الدقة, والذي يلتقي فيه رجل الأعمال ثورنتن وزعيم الإضراب هيجنز كنتيجة لمساعي مارجريت في نوع من الصداقة الحذرة تقوم على معرفة كل واحد منهما بأن الآخر عدواً له.

    بقراءة روايات غاسكيل مثلاً نستطيع أن نفهم عبر حقب التاريخ البريطاني, كيف كان ديكنز الروائي الأشهر في العصر الفيكتوري يضع القلم في مواجهة الطغيان الإقتصادي المدمر للعلاقات الإجتماعية, ونستطيع أن نفهم كذلك كيف كان برنارد شو في مواجهة الظلم الإجتماعي عبر اختياره أميناً لصندوق الإضراب. والأهم من كل ذلك التأثير عبر العالم: الحرية. كيف تحولت أمة أصبحت الحرية هي شعارها الرئيس إلى أكبر مستعبد في الكرة الأرضية.



  4. #4
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    جين أوستن في الفن

    اكتب هذا المقال لا لأني معجب بأعمال جين أوستن. هدفي الرئيس والوحيد هو محاولة معرفة جين أوستن عن قرب, ورسم صورة طبيعية لأديبة تحتل مكان واسعه لدى محبيها. قرأت في أحد المنتديات رد لأحد الأعضاء القراء يقول فيه ساخطاً على إحدى روايات الكاتبة: هذه الرواية كل ما فيها يتعلق بالزواج, ألا يوجد شيء آخر يشغل عقل الكاتبة غير الزواج! في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تشتعل سياسياً وعسكرياً كانت جين أوستن تجلس في ركن بسيط في الريف الإنجليزي تكتب عن أبطالها وسعيهم الحثيث للظفر الزواج. ولكن ماهو الزواج الذي تبحث عنه جين أوستن لأبطالها ولم يتحقق لها؟ هل كانت نهاية أبطالها هي الحلم الذي يدور في مخيلتها عندما تكتب, وتخبئ الكتاب عند دخول أحد عليها في الغرفة ثم تكتب وتكتب حتى يصل أبطالها إلى غايتهم وهدفهم؟ باختصار شديد, هل جين أوستن بكتابتها سطحية أم لا ؟- يبدو السؤال مستفزاً ولكن هو ضروري لمعرفة جين أوستن عن قرب-.



    شاهدت فيلم آنا هاثوي السنة الماضية, كانت أول تجربة للدخول في عالم أوستن. كنت أفضل أن أقرأ أعمال جين أوستن قبل أن أشاهد هذا الفيلم, فقط من أجل تكوين وجهة نظر ولمعرفة حياة هذه المؤلفة الشهيرة وكيف ستظهر في الفيلم. بدأت بمشاهدة الفيلم وأنا لا أعرف أي شيء عن جين أوستن, وخرجت من مشاهدة الفيلم وفي عقلي أني سأقرأ يوماً ما لجين أوستن. ليس كل ما هو مذكور في الفيلم هو من صميم سيرة حياة جين أوستن, قد تكون القضايا الرئيسية هي من صلب سيرة جين, ولكن الخيال يجب أن يكون حاضراً في الفيلم لإعطاء لمسات فنية لسيرة غير مكتوبة.

    الميزة الأساسية في الفيلم ستكون بالتأكيد هي معرفة العلاقة بين جين أوستن وبين أعمالها. كيف تكون الفكرة في هذا العمل, هذا السطر من رواية الكبرياء والإنحياز كان بسبب هذه الحادثة أو هذا المشهد في عقل وعاطفة, الفيلم يستلهم من هذه القصص, قصة الحب الحزينة للمؤلفة جين أوستن مع المحامي الشاب توم لفروي. عند لقائها توم لفروي تبدأ قصة حب تكاد تكون محكومة بالفشل منذ بدايتها. فلفروي يعتمد على عمه في نفقاته ويتحتم عليه أن يحصل على موافقة عمه على أي زوجة يختارها. وفي حالة جين فهي من عائلة بسيطة, وهي أيضا كاتبة تحمل شخصيتها الكثير من التمرد والإستقلالية, وهو ما لا يعجب العم الذي يرفض الزواج. آنا هاثوي تقوم بتأكيد شخصية جين المستقلة والمعتمدة على ذاتها. عند زيارتها للندن تزور الكاتبة المعروفة وقتذاك آن رادكليف, وتسألها عن أهمية كتاباتها، وكيف تستطيع كامرأة أن تكسب رزقها من كتابة الروايات، ولكن إجابة رادكليف تأتي مغلفة بطبقة من الحزن، فهي حققت الشهرة والمال ولكنها ما زالت تعاني من نظرة المجتمع لها. ورغم التحذير المبطن فان جين تظل على استقلاليتها وتقول لوالدتها، التي تؤنبها على رفض الزواج من أحد أثرياء البلدة، محذرة إياها من أن تصبح عانساً في مجتمع لا يحترم العوانس، أنها ستعيش من كتاباتها ولن تهتم بالمجتمع. وفي مشهد آخر تؤكد جين لأختها بأنها ستمنح بطلاتها كل ما تتمناه قلوبهن، فهن سيحظين بالسعادة والحب أيضا حتى وإن كانت هي لم تستطع الحصول عليهما. إستقلالية جين في سيرة حياتها كانت أكبر شاهد على استقلالية جين في الفيلم. ولكن جين "آنا هاثوي" لم تكن مقنعة لي, رغم أن الفيلم جميل وممتع, ولكن هي لم تكن تشبه ولو قليلاً جين, وكانت هناك إثارة وحركة عندما فشل الزواج, بينما هذا الأمر في الواقع لا يحتاج إلى هذا الكم من إثارة العواطف. لا أبالغ أن براعة الفيلم أجبرتني على قراءة الكبرياء والإنحياز, أكبر روايات جين أوستن شعبية وشهرة.




    قصة فتيات من عائلة واحدة في سن الزواج. السيدة بينت - والتي مارست أوستن من خلالها السخرية والنقد اللاذع - تمتلك روح غريبة ومضحكة, بل هي دمية من الضحك, كل همها منصباً على زواج بناتها بأي ثمن, المهم أن يتزوجن. أما زوجها السيد بِينت فهو على النقيض من ربة المنزل, فهو يهرب من كل منغصات الحياة والبحث عن أزواج لبناته إلى المكتبة. هذا هو عالم السيد بينت, لا إزعاج ولا حوارات ولا شيء آخر. ولماذا يفكر مادام كل شيء متوفر لديه: فهو رب عائلة ولديه دخل ويمتلك منزلاً, وتحت كلمة منزل يجب أن أتوقف. أعتقد بأنه طبقاً للقاون الإنجليزي في ذلك العصر كان المنزل يذهب لابن العائلة, وإن لم يكن هناك ابن يذهب إلى أقرب المقربين إليه من العائلة. لم تكن أوستن مهتمه بصراع روبيسبير وأعوانه وقدوم العالم الصناعي الذي بدأ يدب في المدن الكبيرة. إذا كان العالم الصغير الذي نعيش فيه منهاراً من الداخل ويغلفه التبعية والإشمئزاز وتضحية المرأة بنفسها من أجل أن تعيش, هذا العالم هو الذي يستحق النقد كخطوة أولى لبناء العالم الكبير. إذا كان الأساس منهاراً فالأولى أن يسقط ثم يبنى من جديد. هذا ما كانت تمارسه أوستن كبداية, ولم ينتهي مشروعها الإجتماعي بعد.

    بعد وفاة السيد بينت سيذهب المنزل إلى القس كولينز, رجل الدين الذي يعتز بقداسته الدينية. رغم انتسابه للكنيسة إلا أنه يراعي الفروق الطبقية والمصالح المادية لكل عائلة. لم توفر جين أوستن دقيقة واحدة في روايتها تسخر منه وتهزأ من الفكر الذي يمثله: تلك التبعية المطلقة للطبقة الإجتماعية المغلقة, التبعية التي وقع فيها هذا القس الإنجليكاني المتدني الرتبة في السلك الكهنوتي. كان هجاء أوستن شديداً، وواضحاً وعميقاً وحاداً كحد المقصلة. ستكون السيدة بينت- الوجه الآخر لسخرية أوستن - سعيدة جداً بتزويج إحدى بناتها لهذا القس الذي سيؤول إليه المنزل بعد وفاة الأب. ولكن من تكون هذه الفتاة .. جين ؟ ربما تكون جين, كبرى بنات عائلة بينت. ولكن جين عقدت الآمال على الزواج من السيد الثري الوسيم بنجلي. ربما إليزابيث؟ ولكن من الصعب أن تقبل بطلة أوستن الشهيرة بهذا الزواج الفارغ من العاطفة. يجب أن أقول أني احترم أوستن عندما رسمت شخصية إليزابيث بهذه الطريقة, فهي لم تكن فخورة بجمال وجهها وجسدها, لم تهتم بالأشياء الظاهرية الخارجية, جمال هذه الشخصية القوية كان ينبع من الداخل الذي تحاول أوستن إعادة إحياءه من جديد. كانت فخورة باستقلالها وكونها شخصية معتمدة على نفسها. تفكر بنفسها في أمر نفسها ولم تكن لتقبل أن تطرح في مزاد. من تبقى من نساء العائلة .. ماري؟ ربما تكون ماري, ولكن ماري لن تتزوج مالم يفسح الكبار لها للزواج. - بمعنى لن تتزوج إلا إذا تزوجت جين وإليزابيث-.

    وأتى الشاب المبجل لمنزل العائلة .. رأى جين الجميلة متمنعة, غير راغبة به, فتقدم للزواج من إليزابيث التي أربكت الأسرة برفضها إياه. كانت إليزابيث حبيسة الصورة المثالية التي رسمتها لشريك حياتها. لكن ماري تُوجه عينيها وابتساماتها صوب وريث الثروة الموعود. راحت تلفت نظره برقتها, وقد دفعه هذا إلى طلب يدها من والديها السيد والسيدة بينت، ولكن تقع المصيبة عندما تتلثوت سمعة الأسرة بسبب خطيئة ليديا مع السيد ووكمان. : " إن موت ابنتك كان أفضل مما حدث.. من الذي سيرتبط بمثل هذه الأسرة؟ أنقذت إليزابيث الجميع بإغرائها السيد دراسي, الطبقي المتحفظ, بتمنعها وكبريائها فألقى بملاينيه تحت قدميها وأجبر وكمان على إصلاح خطئه بالزواج من ليديا, وحلت كل المشكلات, وعبرت المؤلفة عن هذا بطريقتها الساحرة لدرجة أن السيد بنجلي اكتشف أنه كان دوماً يحب جين. حسناً وماذا بعد. لماذا لم أتقبل الرواية؟ طوال فترة قراءة الرواية كنت افتح صفحات الكتاب وأنا أقول آه وماذا بعد - نشوف وش آخرتها يا جين -؟ ليس معنى ذلك أني كاره لجين أوستن, ولكن هناك عدة أسباب سأطرحها بالتفصيل:

    السبب الأول أني لم أراعي وقت صدور الرواية وما يمثله من قيمة حقيقية ملحة - قضية الإرث مثلاً -. سبب آخر, لم تكن المؤلفة مهتمة بتقديم تأملات في الرواية, أو بمعنى أوضح لم يكن هناك سرد منفصل عن السرد الروائي المباشر الذي كانت تمارسه جين أوستن. ربما لم اكتشف حقيقة خبرة جمال أوستن وحكمتها في الحياة إلا متأخراً, ولكن هناك من تنبه لهذه القيمة في أعمال أوستن, أقصد الروائي الإنجليزي والتر سكوت. لم يكن أحد معجب بجين أوستن في حياتها, وكان سكوت على النقيض من ذلك. بينما كانت أوستن تكتب عن سيدات الأقاليم والحياة الضيقة التي كانوا يعشنها, كان سكوت متخذاً من ثمانمائة عام من التاريخ الفرنسي والإنجليزي والاسكتلندي ميداناً له. المعايير التي تحكم بها أوستن على شخصياتها: ضبط النفس, المراعاة العادلة للآخرين, فهم القلب, مبدأ الحق المستقى من التعليم. كانت أخطاء الشباب والشابات نتيجة تنشئة خاطئة, فخلف اثم ليديا بينت المتمثل في هروبها مع وكهام تكمن حماقة أمها ولا مسئولية والدها. وهي في هذا الإطار ليست في حاجة للحديث عن الثورة الفرنسية ونتائجها وحروب نابليون, عالمها متكامل. هناك تعليق كتبه الناقد الإنجليزي والتر آلن "The Englesh Novel. Walter Allen. Penguen Books 1981" عن جين أوستن, هو السبب الرئيس في عدم تقبل البعض لأعمال أوستن. أقصد نقطة الرواية الخالصة. يقول والترآلن:

    "يشرع كاتب الرواية الخالصة في إمتاعنا, ليس بسخاء ابتكاريته أو خلقه لرواق كبير من الشخصيات وتعاقب عدد كبير من المشاهد المتباينة, وإنما باهتمامه بالخواص الشكلية للتركيب, وبالتخطيط, وبتبعية الأجزاء للكل. "والكل" هو سبر غور العلاقات بين شخصياته أو علاقاتهم بالموقف أو الوضع الرئيسي. للفن الخالص من أي نوع أخطاره, فقد يستحيل إلى اهتمام مفرط بأساليب التطبيق الفني على حساب القيمة الإنسانية للمضمون. وهو يجنح دائماً إلى التجريد وتشويه حقيقة الفنان من أجل النموذج المفروض عليها.

    يشعر القراء الذين يستمتعون خاصة بقصص الروائيين الكبار أمثال هيجو وبلزاك وتولستوي بالإفتقار عادة عندما يتحولون إلى مؤلفات الروائيين الخالصين. وعلى أية حال فإن الكمال الذي يسعى إليه الروائي الخالص يتطلب الإلتزام بحدود قاسية. بينما لا يلتزم ديكنز مثلاً بأية حدود على الإطلاق. الإلتزام بحدود يجعله مثل جين أوستن.
    هل كانت جين أوستن تعرف ما كانت تفعله؟

    فقد عشات بالرغم من ذلك, قبل أن يكون من الشائع أن يعد الروائي نفسه فناناً. ولم يكن لديها علم بنظريات القصة الخيالية التي كان مقدراً ل فلوبير وهنري جيمس بسطها فيما بعد. كانت تعرف ما تفعله تمام المعرفة. إن المرء لا يصل إلى الكمال بالسير على غير هدى, وحتى لو كان الأمر كذلك. فإنه لمن غير المعقول أن يكون وصول الإنسان إلى الكمال في ستة مؤلفات متتالية من قبيل المصادفة. كانت جين أوستن أديبة بالغة الصنعة. وأما أنها عاشت حياة معتزلة فأمر بعيد كل البعد عما نحن بصدده. فقد كان موضوعها على محمل ما تافهاً, - وإذا بسطناه بسطحية بالغة, فهو دائماً عثور فتاة على زوج-. ويجب أن ألا يعمينا هذا عن حقيقة كونها أكثر الأخلاقيين شهرة في إنجلترا. كما أنها تتمتع بذلك الثقل الذي نشعر أنه مستمد من خبرة واسعة بالحياة. وحكم صائب هائل. وتحد عازم على مواجهة كل حقائق الحياة "



    كل شيء يمكن أن يحدث, أي شيء يمكن أن يتحمله الإنسان إلا أن يتزوج بغير حب ..
    لم تكن أوليفيا وليامز بأقل حظاً من آنا هاثوي في تقديم شخصية جين, إلا أنه أوليفيا لديها ما يميزها في المسلسل القصير Miss Austen Regrets. المسلسل القصير يبدأ بداية طبيعية وينتهي بداية طبيعية ولا يوجد تلك الإثارة الصاخبة والعاطفة التي تستدر الدموع. وكأن منتجي الفيلم يقولون هذه هي جين أوستن, من سيفهمها بهذه الطريقة هو صحيح, ومن سيفهمها بهذه الطريقة صحيح كذلك. عدم معرفتي بحياة جين أوستن بشكل تفصيلي اعتبره جيد جداً بالنسبة لي, ولا أريد أن أتعمق وابحث في سيرة حياتها, ما يهمني هو ما يقدمه الفن لجين أوستن وأعمالها وهو بحد ذاته كاف ومعبر.

    في محاضرات فيرجينيا وولف عن الكتابة سردت وولف عن تأثير المكان في حاية الأديب ومكان الكتابة نفسه. قد يكون الرجال أكثر حظاً ذلك الوقت إذ يختلون بأماكن خاصة فيهم ولا يصاحبهم أي إزعاج قد يتسبب بضياع التركيز وانقطاع الكتابة, بينما كانت جين أوستن ومثيلاتها في ذلك القرن حالة خاصة. لم يكن هناك غرفة خاصة بها للكتابة, إلا غرفة الجلوس المشتركة التي تضم جميع أفراد العائلة: " كيف تسنى لها أن تنجر ما أنجزت, لهو أمر يدعو للدهشة, ذلك لأنه لم يكن لها مكتبة تلجأ إليها, ولا بد أن معظم العمل تم في غرفة الجلوس المشتركة, وكان عرضة لشتى أنواع التدخل العابر, كانت حريصة ألا يلحظ عملها أي من الخدم والزوار أو أي شخص لا ينتمى للعائلة مباشرة", يقول ذلك ابن أختها.

    جين تكتب, يتدخل أحد الزوار يتحدث معها, قد يكون حبيبها الذي لم يجمع القدر بينهما, تسخر منه بملكة السخرية التي تمتلكها, تحاول أن تفلسف له علاقتها بالرجال: قد تكون مواصفات عشيقها يحمل مواصفات بطلها الأثير السيد دراسي, ولكن هل حقاً هي تريد مثل هذه المواصفات؟ قد لا توافق عليه, هي تخلق مثل أعلى يستحيل وجوده في زمانها, ولذلك خلقت مثل شخصية السيد دراسي, والعقيد براندون وغيرهم. من خلال هذا المكان "الغرفة المشتركة" صورة المرأة التي تبحث لها عن استقرار وأمان عاطفي ومادي ماثلة أمام عينها.

    More than seven years were gone since this little history of sorrowful interesthad reached its close. She hoped to be wise and reasonable in time, but alas! Alas! She must confess to herself hat she was not wise yet. She had used him ill. Deserted and disappointed him, and worse, she had shown a feebleness of character in doing so, which his own decided confident temper could not endure. she had given him up to oblige others. She had been forced into prudence in her youth. She learned romance as she grew older. The natural sequence to an unnatural beginning

    سبب إعجابي الرئيس في مسلسل Miss Austen Regrets يعود بلا شك إلى حالة اللايقين في عدم إعطاء صورة مباشرة وواضحة لجين أوستن. هذا الاقتباس الذي يبدو أنه من إحدى رواياتها كانت تكتبه أوليفيا ويليامز / جين أوستن وهي تحاول رسم مسار لأبطالها, يبدو أنها كانت ترسم مسار لحياتها, لكنها أعطت الحياة والسعادة لأبطالها بعكس عدم الاستقرار الذي تميزت به أوستن في حياتها. كنت أتمنى أن يحلظ هذا اللايقين جميع من شاهد المسلسل, ويبدو أن نظرتي لا تختلف عن نظرة الزميل ساليري. هل ما ذكر كان صحيح؟ هل هو حقيقي؟ أنا لا أعرف ذلك صراحة, وهو أمر ممتع أن لا تعرف لان ذلك يترك المجال لك لتتحدث بلا توقف. جين تبحث عن الحب .. تبحث عن الرومانسية .. تبحث عن زوج لا يمنعها من الكتابة .. قد تتمنى ذلك لصديقاتها وأفراد عائلتها, ولكن بالتأكيد ليس لها .. ولو توفرت هذه المواصفات لجين أوستن وتقدم لها, بالتأكيد لن تقبل به.



    كلما اقتربت من جين اوستن أكثر ازداد غموض هذه المرأة بالنسبة لي. لن أفكر كثيراً, لن أجني غير التعب. الأجمل أن تستمتع بفن أوستن وتلقي بحياتها للخلف, هذه الحياة خاصة بها ولن يستطيع أحداً ما أن يكشف سر حياتها أكثر منها. شاهدت بالأمس هذا المسلسل, ومن الجيد أني لم أقرأ الرواية, إذ لا أعلم ماذا سيجري في الرواية - سأقرأ الرواية إذا توفرت بصوت أوليفيا وليامز -

    ألينور داشوود وماريان داشوود, يلقي بهم الزمن بعد وفاة رب العائلة إلى كوخ صغير في منطقة نائية, وتنطلق رحلة البحث عن الحب والزواج والاستقرار. كان رسم الشخصيات يختلف عن الرواية السابقة. ألينور تتصرف وفق ما يمليه عليها العقل, وماريان تتصرف وفق ما يمليها العاطفة والقلب. الأولى تسيطر على عواطفها وتكبح جماح رغباتها وفق ما يمليه عليه العقل والضمير الأخلاقي. ولذلك لم نجد صدمة أو رعب أو اهتزاز في ثقتها بنفسها عندما اكتشفت أن إدوراد فاريس كان خاطباً لأحد الفتيات التي تبحث عن المال. لم يحدث شيء بينهما. كان بينهما إعجاب قد يحدث لأي أحد ما. بينما ماريان عندما تسقط في فخ ويلبي تسقط بكل ما فيها حتى تكون قريبة من الموت. ولأن أوستن كانت تتمنى لأبطالها كل الخير, كل السعادة, قامت بجمع هاتين الفتاتين مع أحبائهم. تمنيت لو أن المؤلفة لم تقدم بتزويج أبطالها بتلك الطريقة. ربما تكون الرواية أجمل وأفضل بل ربما تكون أقوى عمل لأوستن لو لم تقم بكتابة تلك النهاية السعيدة لأبطالها. وسواءً رضيت أم لم أرضى بتلك النهاية, الزمن كتب أن جين أوستن قدمت ست روايات من أجمل روايات الأدب الإنجليزي. ولها شعبية كبيرة وشهرة بين محبيها لا ينافسها عليها أحد.

    اختم هذه الجولة مع جين أوستن بحديث المؤرخ ويل ديورانت في سِفره العظيم قصة الحضارة عن جين أوستن: "كانت جين أوستن في رواياتها وفي دراساتها عن الحب كلاسيكة ذات عقل رزين وتناول ممتاز. ففي زمن سادت فيه أسرار أدولف وقلاع والبول ظلت واقعية, وظلت مراقبة تحكم أحكام العقل. وكان أسلوبها عفيفاً محتشماً كأسلوب دريدن. كان مجال اهتمامها ضيقاً لكنه كان عميقاً تسبره بمسبارها. لقد أدركت أن الجانب الأساسي في الحياة هو تجنيد الفرد لخدمة الجنس البشري، فحتى أزمات الحكومات وصراع القوى بل والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، كل ذلك أقل أهمية من الجهود غير الواعية للشباب للوصول إلى مرحلة النضج، واستخدام قواهم والاستفادة منها. ونظرت المؤلفة إلى عنصري البشرية - الرجال والنساء - على قدم المساواة، فكلاهما - الرجل والمرأة - تستعصي أمراضهما على العلاج وتستعصي أهدافهما على الفهم، فيما ترى المؤلفة إنها تتناول موضوعها بهدوء، فلا نسمع لها صراخاً, لكننا نستطيع تتبع أفكارها بشوق بالقدر الذي تسمح به سرعة خطى الحياة أو سرعة وقع أحداثها، ويمكن في وسط هذه السرعة أن نكون هادئين أو بتعبير آخر أن نسمح لهدوء المؤلفة بالانتقال إلينا."


  5. #5
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    سأقذف نفسي أمامك أيها الموت .. ولن أستسلم



    عزيزي ..
    أشعر قطعاً بأني سأعود إلى الجنون مرة أخرى! و لن أشفى هذه المرة. أشعر بأننا لا نستطيع تجاوز تلك الأوقات الفظيعة معها. لقد بدأت استمع إلى تلك الأصوات, ولم أعد قادرة على التركيز. لهذا فأنا أقوم بعمل ماهو الأفضل. لقد منحتني أقصى سعادة ممكنة. ولقد كنت - وفي كل الحالات - أفضل ما يمكن أن يكون عليه الإنسان. لم أكن أعتقد بوجود شخصين أكثر سعادة منا إلى أن أتى هذا المرض اللعين. لقد كافحت طويلاً ولم يكن لدي مزيد من المقاومة. أعترف بأنني أفسدت حياتك. و أنك بدوني قادر على العمل. وسوف تواصل العمل. أعرف هذا. أنت ترى أنني لا أستطيع حتى كتابة هذه الرسالة على نحو سليم. لم أعد أستطع القراءة! ما أرغب بقوله هو: كل سعادة في حياتي أدين لك بها. لقد كنت صبوراً معي بلا نهاية و طيباً جداً. أريد أن أقول لك - والجميع مؤمن بذلك -لو كان بإمكان أي شخص ما أن يقوم بإنقاذي مما أنا فيه فلن يكون إلا أنت. كل شيء غادرني بإستثناء يقيني بطيبتك. لا أستطيع الإستمرار بتدمير حياتك أكثر من ذلك. و لا أظن بوجود شخصين اثنين كانا بسعادة معاً كما كنا نحن ..
    فيرجينيا وولف .

    تعرضت فيرجينيا وولف لمصادفات موت عجيبة. ماتت أمها وهي في الثالثة عشرة. وكانت في الخامسة عشرة عندما ماتت أختها. وحين مات أبوها كانت في الثانية والعشرين. وحين مات أخوها" توبي" كانت في الرابعة والعشرين. وأصيبت أختها بمرض عقلي فاحتجزت في مصح عقلي. كما تعرضت لمحاولة تحرش من أخيها الغير شقيق. تركت وولف هذه الرسالة, ثم سارت منتصف النهار إلى نهر أوز, وملأت جيوبها بالحجارة. رغم معرفتها السباحة فلم تفعل شيئاً ينقذها. كانت ميتة فظيعة. أخذها التيار لمكان بعيد. بعد ثلاثة أسابيع عثر صبية على ما ظنوه في البداية قطعة خشب تطفو على الماء. قطعة الخشب هذه كانت فيرجيينا وولف التي قام زوجها بإحراق جثتها وكتب على القبر آخر عبارة من روايتها الأمواج: سأقذف نفسي أمامك أيها الموت .. ولن أستسلم!

    فيرجينيا وولف صعبة! صعبة جداً . لا تستطيع أن تتحكم أنت بالكتاب: هي التي تتحكم بك, وتعبث بعقلك لتجبرك على القول بعد الإنتهاء من قراءة أعمالها: أنا لم أستطع التحكم, لقد خسرت, وانتصرت رائدة تيار الوعي " Stream of consciousness". يعرف هذا التيار حسب الرؤية النقدية الغربية: بالمنهج السردي المستحدث. يعرض المؤلف من خلاله المحتوى الذهني للشخصية الصامتة عرضاً فورياً مباشراً من الذهن نفسه. ومن كافة مستويات الوعي نفسه. بدءاً من مستوى ما قبل الكلام وهبوطاً إلى أدنى درجات اللاوعي ملتزماً في ذلك حيادية نسبية. إذ يقتصر تدخله على تقديم التعليقات الإرشادية والتفسيرية والوصفية. لكنه يحرص حتى في هذه الحالات على الإيهام بأن المادة الذهنية تنبع من ذهن الشخصية مباشرة وفوراً, وهي تتخذ في جميع الحالات لغة لفظية صريحة ومباشرة أو صورية رمزية. وهذه المباشرة والفورية هما السبب فيما يتسم به تيار الوعي من مجافاة للتنظيم المنطقي والقواعد النحوية واللغوية عامة لتمثيله مستويات وعي سابقة لمرحلة الكلام وبدرجات متفاوتة.

    من أهم تقنيات تيار الوعي : المونولوج الداخلي Interior Monologue بنوعيه المباشر وغير المباشر, والإنطباعات الحسية Sensory Impression, والدراما الذهنية Mental Drama, وهو يختلف عن تقنيات استنباطية تقليدية مثل مناجاة النفس ( حديث النفس ) Soliloquy والتحليل الداخلي Internal Analysis. تُعرف فيرجينيا وولف إلى مدى أبعد من أي روائي آخر- باستثناء جيمس جويس - أول من أنتج الرواية الإنجليزية الحديثة, التي نأت بشدة عن الشكل الكلاسيكي للرواية. اعتمدت وولف في أعمالها بشكل أساسي على إلغاء المركزية بشكل كامل. التفاصيل الصغيرة القادرة على إحداث الثورات الكبيرة, والأسلوب النثري الغنائي من أهم طرق فيرجيينا وولف في الكتابة الروائية.



    قرأت قبل أيام رواية فيرجينيا وولف الشهيرة" السيدة دالاوي". يجب أن أذكر أني قرأت الرواية وأنا لا أعرف تقنيات تيار الوعي إذا احتل العمل بشكل كامل, من البداية إلى النهاية. لو كانت لدي خبرة بسيطة عن احتلال هذا النوع الأدبي كامل العمل لاتخذت طريقة أستطيع فيها السير قدماً مع كلاريسا دالاوي, بطلة فيرجينيا وولف في الرواية. ولكني فشلت وأعترف بذلك. وصلت الصفحة الخمسين وأنا لا أعرف إلى أين تريد فيرجينيا وولف أن تذهب بعقل القارئ. لم أجد الشكل الكلاسيكي المتعارف عليه: من ملحمة بطولية, وقضية مركزية, وذروة المشاهد والخاتمة المحكمة.

    المركزية في الرواية مدمرة بشكل كامل. وكأن وولف تظهر للقارئ في الرواية وتسخر منه: ها أنا هنا يا قارئي, لا توجد مركزية في روايتي, ومع ذلك هي من الروائع الخالدة, فكيف تستطيع قراءة الرواية؟ من الأفضل لك أن تبحث عن حل لتقرأ عملي. أو انتظر حتى تكبر لتتعود على التقنيات السردية الخاصة بي!

    سخرية مبطنة وعنيفة. حاولت أن ابحث عن إجابة لهذا السؤال: لماذا أعجبني تيار الوعي وتداعي الذاكرة الغير محكم عندما استخدمه تولستوي في رواية آنا كارينينا, وبالتحديد في اللحظات الأخيرة لحياة بطلته الأثيره "آنا", ولم تعجبني فيرجينيا وولف ؟

    يجب أن أنفي أولاً استخدام تولستوي لتيار الوعي في كل العمل الأدبي. هو استخدم هذه التقنية في اللحظات الأخيرة لحياة بطلته الضائعة, وكان استخدام هذا النوع ضرورياً جداً ليظهر مدى التخبط وحجم الحصار. أعتقد بأن إجابة السؤال بدأت تظهر: مدى التخبط وحجم الحصار؟ كل ذلك متعلق بالوعي. وكذلك الغنائية. عندما تتداعى الذاكرة بلغة نثرية غنائية سيكون النص مدمراً وقاتلاً. إذاً هذه إجابة أولى. الإجابة الثانية وجدتها من وولف نفسها. حين قالت: دعونا نرصد الذرات أثناء سقوطها فوق العقل بنفس ترتيب سقوطها, دعونا نتتبع التشكيل مهما كان مفككاًَ وغير مترابط التكوين, سنجد أن كل مشهد وكل حدث سوف يصيبُ رميه في منطقة الوعي. إجابة ناقصة, أريد جواباً شافي لأقرأ وولف: جرب أن تدخل "وعي" إنسان, أي إنسان, وستجد نفسك فوراً منقاداً إلى حياة العشرات من البشر الآخرين الذين يكملون ويتقاطعون مع حياة هذا الإنسان, كلّ على نوع مختلف!

    آه, وأخيراً وجدت الجواب. ليس مهماً أن أجعل رواية غير مركزية: مركزية. وليس مهماً كذلك أن تحفظ أسماء الأبطال. سأقرأ فيرجينيا وولف وكأني أقرأ قصيدة غنائية جميلة. حين قرأت قصة كلاريسا دالاوي في المرة الأولى فشلت فشلاً ذريعاً لعدم معرفتي بوولف. أما الآن, وبعد أن قرأت الصفحة الأخيرة فهمت كيف تلعب البطلة لعبة الزمن, حين تستعد لإقامة حفلة عشاء, وتستدعي ذهنياً كامل حياتها مثل شريط سينمائي منذ الطفولة حتى عمرها الراهن. من سيقرأ السيدة دالاوي وهو على يقين بأن هناك مركز يستند عليه, سيكره الرواية بكل ما فيها. أما إذا كانت القراءة - حتى لو كانت في اليوم عشر صفحات - قراءة قصيدة غنائية, سينجح في قراءة وولف, ومعرفة رواية السيدة كلاريسا دالاوي.



    " ليس عندي وقت لتوصيف غاياتي. علي قول الكثير عن الساعات, واكتشافي, كيف أحفر كهوفاً بديعة خلف شخصياتي؟ أظن هذا يمنحها ما أريد: الإنسانية والضحك والعمق. فكرتي عن هذه الكهوف تتواصل, ثم يهلّ كلُّ منها إلى نور النهار باللحظة الحاضرة "
    فيرجينيا وولف

    لم تعرف الروائية الإنجليزية فيرجينيا وولف أن بعد خمسين سنة من وفاتها, ستظهر رواية يدخل فيها المؤلف وعي فيرجينيا وولف نفسها, ويسير هذا الوعي إلى حياة امرأتين جميعهم يتقاطعون مع وولف عبر روايتها الشهيرة" السيدة دالاوي". فكرة العمل تبدو خطيرة, استخدام طريقة وولف نفسها في الكتابة عبر عدة أزمنة وتداعيات في الذاكرة يبدو أمراً مريعاً: لن ينجح المؤلف إلا إذا سار على نفس درب وولف وفي الكتابة الشعرية ذاتها, فهل نجح ما يكل كننجهام مؤلف رواية الساعات في ذلك؟
    أعتقد لست بحاجة لتقديم إجابة. والدليل على لك أن هذه الرواية فازت بجائزتين أدبيتين" جائزة بوليتزر/ بن فوكنر" وظلت لمدة سنتين من الروايات الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. قارئ الرواية سيجد أمامه خيارين عند الإنتهاء من قراءة الرواية: من قرأ السيدة دالاوي لفيرجينيا وولف سيعرف الساعات من البداية إلى النهاية, وإلى ماذا يريد مايكل كننجهام في روايته, والقارئ الثاني من لم يقرأ السيدة دالاوي. هذه القارئ سيجد نفسه مجبراً على قراءة فيرجينيا وولف لمعرفة أين استلهم مايكل كننجهام هذه القوة الشعرية والسرد الزمني المتضارب بين ثلاثة عصور. تحقق في هذه الرواية جمع مذهل وتناص ذكي جداً. أي الجمع بين المؤلفة وأحد أبطالها وقارئ لها في رواية واحدة تدور عبر ثلاثة أزمنة:

    المؤلفة فيرجينيا وولف - أحد أبطال الساعات
    كلاريسا فوجان - أحد أبطال الساعات وتسير على درب بطلة رواية وولف كلاريسا دالاوي
    لورا براون - أحد أبطال الساعات, ومن المحبين لفيرجينيا وولف.

    ذات صباح جميل, في خضم الحرب العالمية الثانية عام 1941 م تستيقظ فيرجينيا وولف من حلمها الذي ظل يسوقها فترة طويلة بهاجس الإنتحار. وقت تأليفها لعملها الأدبي الشهير" السيدة دالاوي", والتي يعمد مايكل كننجهام لإستلهامها هنا طقساً وأسلوباً وحياة. ذات صباح جميل, في أحد أيام 1949م تبذل امرأة أخرى " لورا براون" ما بوسعها لعيد ميلاد زوجها, رغم أنها حامل بطفلها الثاني ومضطربة نفسياً. هذه الشخصية قارئة لوولف, ومغرمة بقراءة أعمالها. على التوازي مع ما تعانيه من رغبة في التخلص من نمط حياتها مع زوجها وابنها "ريتشارد", ورفيقتها المريضة بالسرطان. ذات صباح جميل, في تسعينيات القرن العشرين, تخطط كلاريسا فوجان لحفل تقيمه على شرف حبها القديم. ريتشارد, الشاعر الشاذ المصاب بالأيدز, والذي نال جائزة شعرية مرموقة. كلاريسا تقابل مشهورين وتستفيض في الحديث عن فلسفة الحياة والحب.

    جمال الرواية بعيداً عن استخدام أسلوب وولف والكتابة الشعرية هو في تسجيل المؤلف لمشاهد إنسانية جميلة تظهر جماليات وخسارات الحياة: الأفكار والذكريات, الأشواق والأسى الذي ينبع دون توقف في بال القارئ عند قراءته لهذا السوااد مثل: فيرجينيا وولف متعبة وقلقة. تستقبل أختها وأولادها ويقيم الجميع تأبيناً لطائر دفنوه في الحديقة. هروب لورا عند الظهر يوم عيد ميلاد زوجها لتقرأ قليلاً من رواية السيدة دالاوي, داخل غرفة مستأجرة في فندق. وتحلم بكابوس مريع ثم ترجع. كلاريسا تشهد وفاة صديقها الشاعر قفزاً من النافذة.

    أنهيت الرواية بقراءة واحدة بعد قراءة السيدة دالاوي, وسأشاهد الفيلم عما قريب. ولكن, هذا المقطع البسيط من الرواية, والذي يعطي تفاصيل دقيقة لمرض فيرجينيا وولف الذي قادها إلى حتفها, هل سأجده في الفيلم الشهير المقتبس من الرواية؟

    - ما هذا ؟
    - إنه الصدااع ..تجاهل الأمر يا عزيزي.
    الصداع هناك يرقبها, وفترات حريتها مهما طالت تؤمن دائماً أنها مؤقتة. أحياناً يستحوذ عليها الصداع جزئياً طيلة أمسية أو يوم أو اثنين ببساطة, ثم ينسحب! يظل هناك أحياناً ويزداد حتى تأن منه. في تلك الأوقات يتحرك الصداع خارجاً من جمجمتها إلى العالم. كل شيء يلمع نابضاً. كل شيء مصاب بلمعان أبيض, وهي تضرع للظلام كجوال ضاع بالصحراء يضرع للماء. العالم, كل جزء منه كحد الظلام كصحراء بماء. لا ظلام هناك بالحجرة المغلقة نوافذها, لا ظلام وراء جفني عينيها. هناك درجات أكبر أو أقل من الإشعاع. حين تعبر إلى عالم من بريق قاس: تبدأ الأصوات! منخفضة أحياناً, دمدمات غير مجسدة تلتئم من الهواء نفسه, وتنطلق أحياناً أخرى وراء الأثاث أو داخل الجدران. غير مميزة لكن مليئة بالمعاني, ذكورة غير منكرٍة, قديمة فاحشة. غاضبة اتّهامية, محررة من الوهم. تبدو أحياناً متقلبة بهمسات بين أنفسها, تبدو أحياناً وهي تتلو نصوصاً .. تستطيع أحياناً بشحوب أن تميز كلمة. سرب عصافير خارج نافذتها غرد مرة واضحاً باليونانية, تجعلها هذه الحالة بائسة بشكل جحيم, تقدر على الصراخ بهذه الحالة في ليورنارد أو أي امرئ آخر يقترب: تخفق مع النور كالشياطين. وحين تطول هذه الحالة مع ذلك تبدأ أيضاً بتكفينها ساعة بساعة. وحين تنقضي ساعات كافية بالنهاية, تنبعث ملطخة بالدماء, ترتجف, لكن ممتلئة بالرؤية ومستعدة للعمل ثانية, بمجرد أن تخلد للراحة. ترهبها زلاتها بالألم والنور وتشك بضرورتها. قد تتحرر بعض الوقت من الآن .. ولعدة سنوات !



    رائع .. مذهل جداً ! .. هذه أول كلمة قلتها بعد الفيلم مباشرة . أسلوب تيار الوعي يحتل الفيلم بأكمله, من البداية إلى النهاية. طوال قراءتي للسيدة دالاوي والساعات كان هناك غموض في سبب تعاسة السيدة كلاريسا دالاوي وأبطال الساعات: وولف ولورا وكلاريسا. أتمنى أن أجد هذا الغموض في الفيلم, لا أريد إزالة هذا الغموض. أي إزالة له سيكون الفيلم لغة كاتب آخر بعكس ما كتبها مايكل كننجهام. أقصد بالغموض : سبب تعاسة الشخصيات العميقة. الشعور بعد الرضا, والرغبة في الإنتحار والموت. لا توجد أسباب ظاهرية في الفيلم. لا يوجد شرح ولا تفسير. ليس مهماً أن تفهم ما الأسباب, الأفضل أن يخترق حواسك ومشاعرك بكل سهولة. وهذا سبب نجاح الفيلم الأساسي.



    بداية الفيلم أعجبتني كثير. عندما يُذكر اسم فيرجينيا وولف على الفور تمر في ذهني رسالة وولف الأخيرة لزوجها. وها أنا أشاهدها أمامي في الفيلم. هذا الإستناد على الرسالة يحمل أكثر من قيمة. من ناحية هو يشرح الطبيعة النفسية لوولف وماتعانيه من مرض عقلي قادها إلى حتفها المشؤوم. ومن جهة ثانية يعطي مساحة كبيرة لعرض الإنفعالات والأصوات والإضطرابات الذهنية, والأهم: كيف كتبت فيرجينيا وولف السيدة دالاوي. من الجيد أني وجدت إجابة ثالثة تصلح لمقدمة لمن ينوي قراءة وولف. بين النقطة والنقطة في رواية وولف " حدث ". بين الفاصلة والفاصلة " فكرة ", بين سطر وآخر " عصر جديد مختلف ". هذه هي فيرجينيا وولف التي جسدتها ببراعة نيكول كيدمان. أعدت هذا المشهد كثيراً, حين ذهبت وولف وهي في غمرة الإنفعالات إلى سكة القطار تريد المغادرة إلى لندن. تمنيت قبل أن أشاهد الفيلم أن أشاهد ثورة العقل والصراعات النفسية ووصف الحالة السيكولوجية لشخصة وولف في الفيلم. ولم أجد هذا المشهد إلا في هذا المشهد الرائع, هو أجمل من مشهد الإنتحار بلا شك :

    " إذا كنت أتأمل بصفاء، يا ليونارد، فسوف أخبرك بأنني أتصارع بمفردي في الظلام .. في الظلام العميق! ووحدي فقط أقدر أن أعرف! وحدي أقدر أن أفهم حالتي.. أنت تعيش مع التهديد! تقول لي أنك تعيش مع التهديد بانطفائي. يا ليونارد: أنا أيضا أعيش معه. هذا هو حقي! إنه حق كل كائن بشري. أنا لم أختر المخدّر الخانق الذي توفره الضواحي بل اخترت ما تخلقه العاصمة من رجّة عنيفة! ذلك هو اختياري. أكثر المرضى اعتلالاً .. نعم .. حتى الأكثر وهناً، مسموح لهم إبداء رأيهم في الوصفة الطبية التي تُصرف لهم هكذا تتحدد الطبيعة البشرية! أنا أتمنى، إكراماً لك يا ليونارد، أن أكون سعيدة في هذا السكون. لكن إذا كان الخيار بين بلدة ريشموند والموت، فسوف أختار الموت!"



    جوليان مور في الأفلام المقتبسة من روايات تعطي أقصى ما لديها. أشك أنها تقرأ تلك الروايات قبل أن تجسد إحدى الشخصيات. فعلت ذلك ببراعة في الفيلم الأخير Blindness, وها هي في هذا الفيلم تعتقد بأنها نسخة طبق الأصل من لورا مايكل .. لورا ربة المنزل, حبلى ومغمورة بالكآبة. منطوية على نفسها ولا تفصح عن مشاعرها ورغباتها. هي تهرب من محيطها العائلي والاجتماعي الخانق بالانغماس في عالم رواية فيرجينيا وولف السيدة دالاوي. وفي آخر النهار تقرر الانتحار في غرفة فندق، غير أنها تتراجع عن الفكرة وتعود إلى زوجها وابنها ريتشارد.. لكن نعلم في ما بعد أن عودتها كانت مؤقتة، إذ تهجرهما وترحل إلى منطقة أخرى.



    ميريل ستريب حتى لو لم تقرأ الرواية. فهي تعطي أكثر وتتفوق على شخصيات الكتاب. رائعة جداً ومذهلة. كلاريسا فوجان, ناشرة كتب. تشرف على ترتيب حفلة سوف تقام على شرف صديقها ريتشارد الذي حاز لتوه على جائزة هامة في الشعر، والذي يحب أن يسميها "كلاريسا دالاوي". أما هو، الشاعر المصاب بالإيدز، فإنه ينتحر برمي نفسه من نافذة شقته لنكتشف بأنه ابن لورا التي تأتي لزيارة كلاريسا وتتحدث إليها عن السبب الذي جعلها تهجر أسرتها.

    ثلاث نساء منفصلات عن بعضهن البعض في الزمان والمكان, لكن ملتحمات في التجربة وعذاب البحث عن هوية خاصة، حيث تجتاز كل منهن يوماً واحداً من الأزمة الذاتية ومن التحوّل. قد تبدو مادة الفيلم مأساوية وكئيبة ومثيرة للشجن نظراً لهيمنة ثيمة الموت، ولما تكابده الشخصيات من حزن وإحباط وخيبة أمل، وما تختبره من معاناة حادة. كنت سأقول قبل أن أشاهد المشهد القادم أن الفيلم يتحدث عن نضال نساء يحاربون من أجل إيجاد فرصة مناسبة للسعادة ..



    إد هاريس يدمر نضال هؤلاء النسوة - الوحوش في تمثيلهم - بمشهد إنتحاره القاتل. أتذكر تلك الصفحات التي خصصها مايكل كننجهام لإنتحار ريتشارد, ابن لورا. كانت في قمة الشاعرية والحزن. المخرج الذكي ستيفن دالدري حين يستحضر صورة الإبن ريتشارد وهو يصرخ لأمه لورا براون حقق ضربات متوالية حاول فيها بقدر الإمكان الجمع بين عصرين قريبين - عصر لورا وكلاريسا - وتحقيق الشاعرية الموجودة في كتابات مايكل, وهي الدموع التي ذرفها وهو يتذكر صراخه عندما كان طفلاً:

    " أردت أن أكون كاتباً! ذلك كل شيء. أردت أن أكتب عن كل شيء. كل ما يحدث في لحظة معينة. الطريقة التي بها تبدو الزهور عندما تحملينها بين ذراعيك. هذه المنشفة، رائحتها، ملمسها. هذا الخيط. كل مشاعرنا.. أنا وأنت. تاريخ كل شيء.. كل شيء في العالم. كل ما هو مختلط، كما الحال الآن. لكنني أخفقت! أخفقت. أياً كان هذا الذي تبدأين به، سوف ينتهي وهو أقل بكثير مما توقعت. محض غرور وحماقة."

  6. #6
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية يوسف
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    45
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي بقلم الزميلة أشعار .. قراءة جميلة لفيلم Mrs Dalloway 1997

    لا تركضي كلاريسيا ..السيدات الصغيرات لا يركضن !


    ايطاليا 1918
    ايفانز .. لا تتقدم , لا تأتي هنا ..
    نهاية الحرب العالمية الأولى .
    مات ايفانز .

    لندن 1923
    are seriously put out if all the same , you behave like a lady of course ,now i think there are no Gods and there’s no one to blame !
    إنها ليست بداية متفائلة و إن كانت السيدة كلاريسيا تفتتح صباحها بلونٍ زاهٍ و أناقة تشي عن رغبتها في متابعة حياتها بتعقل .
    Its so very dangerous to live for only one da .
    أليس كذلك ؟

    أوافق كلياً ! الحاجة إلى حرية وعي كهذه تبدو خطرة إن تحركَت بلا لوم أو تأنيب ليوم واحد . خاصةً إن خطرَت هذه الفكرة أثناء النزول من السلِّم في صبيحة اليوم ! ليس أي يوم , يوم الحفل . كما أن مشوار الصباح هو لشراء الزهور , خطةٌ جميلة . لا حاجة للرقيب إذن ! لن نجزم أن خطأً جسيماً قد يحدث في هذا اليوم دون توفره .

    السيدة الخمسينية الارستقراطية كلاريسيا دالاواي تخرج لشراء الزهور بإشراقة فتاة في العشرين , حتى أنه يعوزني ثوبٌ بلون باعث على الفرح و البشائر مثل ثوبها ذي اللون الأزرق المعشب . أنا لم أتعجب من الأقاويل التي اندلعت بعد رواية السيدة دالاواي تلك التي قالت أنها هي نفسها السيدة وولف , السيدة فيرجينيا التي كتبَت سيرة يوم من أيام حياتها أو أنها شكلَت هذه الشخصية بنفس خصائص شخصيتها و يبقى احتمال أن يكون يوم السيدة كلاريسيا مختلقاً خاصاً بها _ بطلة الرواية _ لم أشعر أنني أشاهد سيرة كلاريسيا غريبة عن فيرجينيا . إنهما توأمتان في السمات و الوعي و الأفكار الخلاقة و الهواجس الداخلية و خصوبة المخيلة التي لم يمنحها الواقع فرصة للنمو ولا الحركة .

    توأمتان في الانهيار و اليأس و الحزن , في التفكير بالانتحار , توأمتان في الحلم الذي لم يُبعدهما عن الوعي . حتى أن السيدة دالاواي أصبحَت مدرسة لتيار الوعي في الأدب البريطاني في القرن العشرين.

    مستر هوغ : ربما الحرب انتهت . لكن ما يزال صداها قائماً .
    إنه الشخص الأول الذي تلتقِ به السيدة دالاواي في طريقها إلى متجر الزهور . يتبادلان حواراً عن الحرب و آثارها , عن ابنته الممرضة القريبة جداً من زوجة أحد سكان الحي المستشهدين في الحرب " السيد بوكس بروف " . يقول أن ابنته تأخذ الأمور بجدية و استياء بالغين ! السيدة كلاريسيا واعية و متفهمة , تجيبه أن هذا طبيعي الحدوث لدى واحِدة ما تزال تستمع إلى قصص الحرب المروعة !



    دقيقة وفاء للذكريات ..
    كلاريسيا و صديقها بيتر ( هل كان صديقها فحسب ؟ ) تسترجع إعجابها القديم بهوغ , و حوارها مع بيتر الذي أضحكني في ذمه لهوغ . يقول أن هوغ رجل بارد بطبعه حتى أنه عندما يلعب التنس لا يتحرك شعره. تكرر كلاريسيا إعجابها به فيعلق بيتر : كيف يمكنكِ ذلك , إنه لا يقرأ أبداً , لا يفكر بأي شيء غير ملابسه , حتى أن الفتيان الصغار قابلين للانجذاب أكثر من هوغ !تدافع كلاريسيا عن هوغ بإفشاء أحد أسراره العاطفية مع صديقتها سالي !


    و حين يعود الوقت إلى السيدة كلاريسيا الخمسينية التي تكمل مشوارها إلى متجر الزهور لشرائهم من أجل حفلها في نفس اليوم / الحادية عشرة مساء . تجُول بها ذكرياتها إلى الحفلات القديمة برفقة سالي .. و احتفائهن بالزهور .. كم تشكل لهن زينةً معنويةً عظمى ! إنها أنثويةٌ أيضاً . الزهور تجعل تصرفات المرأة مثل تصرفات السيدات ! هذا ما تريد السيدة دالاواي أن تظهر به في حفل الليلة التي تقصها لنا فيرجينيا .

    تصرفات بيتر الطريفة أضحَكتني و أدمعت عيني . حين نكبر و نتذكر أوقاتنا الجميلة في الصغر , لا بد أن نبكي , بينما تلك الأوقات السيئة , إن كنا بحال أفضل بعد أن كبُرنا , سنبتسم إن عاودت ذاكرتنا . لما قام و فحص الزهور بعدسته المكبرة أدمعتُ ضحكاً .

    لحظة التقاء السيدة كلاريسيا بالرسام اليافع سابتموس , كانت لحظة قوية , خاطفة , هزتني بسرعة معهما . ليس بفعل الرعدة المنذرة بالمطر , بل هو اهتزاز قلبيهما عندما التقت عينه سابتموس بالسيدة كلاريسيا قبل أن تلتفت و تنظر إليه . شخصية سابتيموس مفصلية في رواية السيدة دالاواي . الأعراض التي تنتاب سابتيموس ثم ما يصيبه بعد ذلك يؤكد أن موضوع الموت و وضع حد "يدوي" لحياتها كان هاجساً قوياً و دائماً و ملحاً على فيرجينيا . لكنها في الرواية أرادت لبطلتها أن تكون صاحبة النفَس الأطول في التفاؤل و الصبر على الملل و الانهيارات علها تتوقف أو تحتفل مع المدعووين في حفلة تلك الليلة ! و أي ليلة طبيعية بعدها .

    Mrs. Dallaway , Mrs. Dallaway .. i’m not even Clarissa anymore !
    بلا زواج , بلا أطفال , فقط السيدة دالاواي .
    و ماذا في السيدة دالاواي أيتها الارستقراطية ؟! أنا أيضاً أحببته أكثر من كلاريسيا . لكنة السيدة دالاواي انجليزية أكثر . أصيلةٌ أكثر ! فكري بها من هذا الجانب , ستتعلقين بهذه الكنية .




    مريرٌ منظر سابتيموس و هو يحرض نفسه على اغتياله !
    Make it now .. Make it now
    ثم تحاول نفسه ردعه :
    But there is a God ! no one kills from hatred .

    و يظهر لهُ صديقه ايفانز و هو مقبلٌ نحوه ببدلة الحرب و وجهه الفاحم من آثار القنابل و الغازات فيصرخ محذراً كما فعل أول مرة : لا تأتي هنا ايفانز .. لا تتقدم . لكن الانفجار الذي أودى بإيفانز كان أسرع من صوت سابتيموس الجندي ( الرسام ) الذي كانت له أول شارة و مشهد في الفيلم . ثم أصبح الصديق البطل المتوفى يتراءى لصديقه البائس الحي في يقظته و نومه و أصبح وسواسه القهري الذي يلح عليه باللحاق بصديقه , لن تلحق به إن انتظرت الموت و أنت لا تعرف متى يصطحبك إليه . اذهب بنفسك !

    وفاة Evans في الحرب أمام عيني سابتيموس هي الصدمة التي قصمَت كل ما تبقى لديه من حب و تفاؤل بالحياة ؛ أو حتى رغبته بها . إن كنت سأعدد أقسى 10 مشاهد في القصة / الفيلم , فإن هذا المشهد أحدها . تناقض مظهر ايفانز حين يتقدم نحو سابتيموس في الحديقة الغناء الرقيقة تلك التي يرتادها الناس في حلل بسيطة و أنيقة .. كان المشهد لوحة كابوسية في قلب الظهيرة ! قراءة عن الحب . هذا الشغف البرئ عند الأرستقراطيات لأنهن مطوقات ببروتوكولات العلاقات و الكلام الذي يجوز أن يقال , و الكلام الذي يعيب على هذه الطبقة أن يتداولوه بحرية أمام الجميع .. إلا خلسة . سالي فتاة مشاغبة , هي التي علمَت كلاريسيا كيف تشعر بالحب , كيف تفهمه كما يفهمنه المراهقات , كما يحلمن به ! تقول كلاريسيا أن الزواج كارثة للنساء . فتسألها سالي : لكنه أمرٌ لا مفر منه , أليس كذلك ؟

    صورةٌ تباغت كلاريسيا فتقولُ بقوة : سالي .. سوف نبقى دائماً معا . حسناً ؟
    إنها تخاف من الزواج لأنه يبدد صداقة النساء ببعضهن تلك التي كانت أجمل ما لديهن من علاقة قبل الزواج . و هي نفسها أكثر ما يحتجن إلى بقائه بعد الزواج . إن هذا يحدث بسبب شخصية الأزواج . إنهم قياديين بشكل يربك معيشة المرأة كما تقول كلاريسيا , إنَّ الزوجات عادةً لا يجدن هذه القيادة في حضور الزوج القيادي . هذا هو نفسه رأي فيرجينيا وولف في مؤسسة الزواج . ليست المسؤوليات هي التي تحد من حرية المرأة , إنها تقصد شخصية الزوج و طلباته و حقوقه .. هي التي تحد . سالي المليئة بالحيوية و حب الحياة و .. حب " كلاريسيا " تؤكد لها : بالطبع سنبقى دوماً مع بعضنا . سنفعل كل شيء مع بعضنا , سوف نغيِّر العالَم !


    * أنا لا أريد أبداً أن أغيِّر أحداً , أنا آمل فقط أن يكون كل واحد هو نفسه.

    السيدة كلاريسيا ذات مبادئ مناسبة للتبني في كل وقت . كنت أتمنى لو أنها تعيش بيننا الآن , أجزم أنها كانت ستستطيع تغيير شيء ما في وعي من حولها . فقط لو أن أحداً لا يعلم أن كل هذا الوعي لم يفلح في إبعاد فكرة الانتحار عنها . أنا أقصد السيدة كلاريسيا دالاواي تحديداً , لست أقول السيدة فيرجينيا وولف ! بيتر رجل صعب . الإغراق في قراءة الفلسفة و تحويل تفاصيل الحياة إلى مواد بحث و تنظير حتى فيما يخص العاطفة و الحب , بل و المرأة .. هو أمرٌ ممل . تحاول كلاريسيا أن تشرح لبيتر كيف أن ما يريده منها كثير جداً , يتركها بلا شيء لنفسها . لكنه يحاول إقناعها أن هذا هو ما يريده , يريد أن يكونا كل شيء لبعضهما . إنه شديد العصبية , لكن كلاريسيا كانت تحبه .. إلا أنها هي التي هجرته في آخر الأمر .

    هذه الرواية .. رواية استدعاء للذاكرة . السيدة دالاواي استدعت ماضي صباها في يوم واحد أثناء ترتيبها للحفلة , كان هذا لأن هذه الحفلة نفسها مثار بعث للذكريات . أرادت أن تكون للصفوة .. شخصيات سياسية و ثقافية يمكن وصفهم أيضاً بالطبقة النخبوية , كانت تتوق إلى إحياء حفل مثل حفلات عائلتها في الماضي .

    لقد عاد بيتر . كانا يتراسلان في السنوات الماضية بعد افتراقهما . في الحقيقة تفاجأت بعودته , لكن تفاجئي أقوى قليلاً من تفاجؤ دالاواي . لأنني لم أتوقع أن فراقهما كان جسدياً فقط . هو أيضاً فاجأ كلاريسيا بعودته .. في يوم الحفل . لم تكن تعلم . إنه يبدو بخير .. كلاريسيا سعيدة . تشعر أنه هبة القدر لها في ذلك اليوم . ما زال يحبها . في الأصل بيتر أحبَّ كلاريسيا حقاً , أحبها أكثر مما أحبته . تشعر كلاريسيا أن هذا الصباح غير عادي , لقد حمل إليها أشياء غير عادية ! لكننا هنا نكتب , لسنا بحاجة إلى استعادة ما حصل منذ بداية الصباح , أليس كذلك ؟

    لقاء بيتر بكلاريسيا بعد فراق سنوات طوال أستطيع وصفه بحوار خاص . كان اللقاء عبارة عن حوار خاص جداً . استمرار لاستدعاء الذكريات و الماضي لكنك حين تفعل هذا و أنت تتكلم مع حبيبك القديم سيكون له طعم التوت الأسود , ذلك الذي كان يشبه طعم شفاه البطلة العاشقة في الرواية التي قرأتها سالي مع كلاريسيا في حديقة القصر في شبابهما . في هذا الحوار تتضح ملابسات فراقهما , ظهور ريتشارد , زواج بيتر .. والد كلاريسيا لم يكن يحب أحداً ممن أرادوا الزواج بها . تسأله عن الأشياء الجديدة في حياته ..

    " أنا أحب , أحب فتاةً في الهند "
    بيتر كان قد رحل منذ سنوات إلى الهند , للعمل طبعاً , للدراسة , و البحث و العمل . إنه لا يكف عن البحث و التنظير ! تحاول أن تعرف من المرأة التي وقع في حبها . و بعد مراوغة قصيرة يخبرها أنها لسوء الحظ .. امراة متزوجة ؛ لديها ابنان . صبيٌ و فتاة . لقد جاء بيتر إلى لندن لرؤية محامٍ يستشيره حول الطلاق . إنه يكره أن يظهر ضعيفاً و عاطفياً . يرى أنه أحمق حين يبدو هكذا . يقول لكلاريسيا ربما أزعجتك , لكنني أخبرتك كل شيء .. كما كانَ معتاداً ! يسألها إن كانت سعيدة .. إن كانت سعيدة مع زوجها ريتشارد . ربما كانت ستجيب , تستفيض , تبكي مثلما بكى بيتر قبل أن يسألها بثانية , ربما كانت سترتمي بين ذراعيه و تطلب أن يسامحها , أن يعود إليها , أن ينتهزا هذه الفرصة .. فرصة رغم كل شيء . تقدم العُمر . تغضن البشرة , و بقاء الحب حياً في فؤاديهما . لولا أن أحد المرموقين طرق الباب وقاطعهما . غادر بيتر . لكنها استطاعت أن تهتف له و هو ينزل السلم بسرعة : حفلتي الليلة . تعال إلى حفلتي الليلة .

    تعود الذاكرة إلى الماضي .
    حفلٌ بهيج .. رقصةٌ ثنائية مرحة , حيوية , يشرق فيها بيتر بعاطفيته التي تجعل منه رجلاً جذاباً خفيف الظل و وسيماً حقاً ! إنه يحب كلاريسيا . يحبها جداً . بيتر هذه المرة هو الذي استدعت ذاكرته ذلك الحفل , ليست ذاكرة كلاريسيا .يتوقف بيتر للاستراحة في الحديقة العامة التي ما زال يجلس فيها سابتيموس . سابتيموس البائس .. يا إلهي !
    " أحدهم يمشي على قبري "

    إنه ريتشارد . ريتشارد الذي قدمته كلاريسيا لبيتر في إحدى حفلات والديها بلقبه عائلته فاعترض قائلاً : أنا السيد دالاواي . كلاريسيا قامت بما عليها . كانت شفافة مع ريتشارد , قالت له أنا على علاقة بصديق آخر .

    سابتيموس ,
    أنتَ مُتعب جداً .. لقد حان وقت الذهاب إلى الطبيب الذي سيساعدك .
    _ لا مزيد من الأطباء , لا مزيد من الكذب . لا مزيد . يصرخ سابتيموس المسكين .
    يمر بيتر من أمامه , يظنه ايفانز . يناديه .. يناديه ملياً , يصرخ بذلك الكابوس مجدداً ..
    بحق الله , لا تتقدم .. لا تتقدم ..

    لست أعرف كيف أثني على زوجة سابتيموس لأنها احتملت كل هذا العذاب . كانت عكازاً قوياً لزوجها . قدَرٌ حنون .

    السيدة كلاريسيا تحب اللون الأخضر . لون المحيط , النهر .. البحيرة . في شبابها كانت لا ترتدي غير الأبيض . في خمسيناتها ارتدت الأخضر كثيراً . الفستان الذي جهزته للحفل أخضر اللون . و الثوب الذي ارتدته طوال اليوم أيضاً . لكنه بدرجة أفتح . زوجة سابتيموس تستشير طبيب آخر غير الدكتور هولمز الذي استقبل سابتيموس في الجلسات الماضية : لقد قال الطبيب في آخر مرة أن لا خطب خطير مع سابتيموس . لكنه عاد يتكلم مع الرجل الميت ايفانز ؛ صديقه الذي قتل في الحرب . ثم أنَّ سابتيموس لم يكن هكذا حين قابلته أول مرة . لقد حدث هذا في الشهور الأخيرة فقط . يقول أن البشر يتكلمون خلف حائط غرفة النوم . يقول أنه على وشك القيام بتصرفات إجرامية .. لكنه طبعاً لم يقم بفعل شيء . كنا نتنزه و كان يرغب في شراء ورد أصفر و أحمر , يقول أنه يشبه الأضواء الساطعة .. كان سعيداً و كنت حقاً سعيدة في ذلك اليوم . لكن فجأة و نحن نقف أمام البحيرة .. قال " سوف نقتل بعضنا " . ثم حمل يدي و قال أنه يشعر بلهب يحرقه . ثم بدأ يبكي و يبكي .
    يقول لها الطبيب أن مصاب زوجها هو صدمة متأخرة إثر ما فعلته القذيفة في الحرب مِن قتل صديقه ايفانز . إنها هي التي تصاب بالحيرة الآن . لكن سابتيموس حقاً بحاجة إلى الراحة . راحة تامة . تحبه , تقول للطبيب حسناً , فليسترح لكن ليس بعيداً عني . هنا نصيحة نفسية , إنها طبية أيضاً :

    " أحياناً نحن بحاجة إلى الابتعاد عمَّن نحبهم ليكونوا بحال أفضل . ليصبحوا بحالٍ أفضل ".

    كلاريسيا في سنواتها الأخيرة كانت مصابة بالاكتئاب . حين يسأل ريتشارد عنها يقول أن الطبيب نصحها أن تأخذ الأمور ببساطة .
    ريتشارد .. كم أنتَ بليد ! طيب لكنك بليد . لست أفهم كيفَ كنت تعلم أن كلاريسيا و بيتر متحابان ثم تقبل أن تخطفها منه . هل يفعل هذا فرد من طبقة النبلاء ؟!

    في ظهيرة يوم الحفلة , يذهب ريتشارد و هوغ لشراء بعض الهدايا . يفكر هوغ في شراء قطعة ذهب لابنته .. يقول أن قيمة الذهب لا تنطفئ أبداً . بينما يقول ريتشارد : أفكر بشراء بعض الزهور لكلاريسيا . إنه يعرفها جيداً . يهتم بما تحب و تكره . بالزهور أيضاً استطاع أن يخطف قلبها من بيتر . يا لله .. انظر ماذا باستطاعة الزهور أن تفعل . تستطيع أن تجعل امرأةً تعشقك فقط إن أهديتها باقة من الزهور الطبيعية .. حبذا إن كانت حمراء .

    " عندما تكون كل النساء جميلات , يصبح كل الرجاء جذابين "
    كلاريسيا .. يا لكِ من شاعِرة ..

    الجميع الآن يجهَز للذهاب إلى الحفل . لكن هل نسيت أن أخبركم أنَّ سابتيموس قد انتحر قبل قليل ؟! في لحظة خاطفة , هرباً من الدكتور هولمز الذي زاره في المنزل و أصر أن يراه بينما كانت زوجة سابتيموس تمنعه لأن زوجها لم يعد يرغب بالمزيد من العلاج . هو يرى أنه برفقة زوجته يستطيع أن يكون بخير . كان يطل من النافذة , ينظر إلى المشاة , إلى رؤوس السور الحادة , إلى الحياة ! و حين قاوم الطبيب زوجته و دخل الغرفة .. بهدوء قال له سابتيموس :هل تريد حياتي ؟ سأعطيك إياها كلها .. خذها . لحظة غير مؤثرة ! قفز من النافذة , كان معروفاً أنه سيفعل هذا منذ دارت الكاميرا إلى المقص . حتى حين قرأت الرواية , كنت أعرف أنه سينتحر لأنني أعرف كيف هو نصل الضمير حاداً قاسياً و قاتلاً حين يعمل كالمنشار على قلبك و عقلك و تفكيرك و أنت تشعر بالذنب . ذنب لخطأ غير مقصود , لكنه أودى بحياة أحد تحبه .

    يقول سابتيموس أنه يشعر بالعذاب لأنه لم يفعل شيئاً و هو يرى ايفانز يتمزق بفعل القذيفة . ماذا كان بإمكانه أن يفعل وهو رابض في موقعه بعيداً بعدة أمتار عن ايفانز ؟ ربما كان يؤنب نفسه لأنه أسرع في الاحتماء خلف التل قبل ايفانز بدقائق . بشعة هي وطأة التأنيب حين يكون صديقك الوحيد القادر على إزالتها .. قد مات .

    هنالك اختلاف زمني بين الرواية و الفيلم يتعلق بانتحار سابتيموس . في الرواية يلقي سابتيموس بنفسه من النافذة أثناء حفل السيدة دالاواي . تلمحه و هو يفعل . تحاول أن تقلده لكن وعيها في تلك الليلة كان متألقاً معها . لم يخذلها و لم يخذل أصدقاء طفولتها الذين حضروا لأجلها . بيتر و سالي .. و السيد هوغ أيضاً .

    كانت تراودها نفسها على الانتحار . تقول لها لمَ نستمر في الحياة إن كانت ستمنحنا ألماً و مأساة ؟ لكنها استطاعت أن تتذكر الأشياء الجميلة التي تحب أن تظل معها أطول وقت ممكن .. أصدقاؤها , زوجها , ابنتها .. و كل تلك الباقات من الزهور !

    لا يمكن إغفال اللعبة الزمنية في رواية السيدة دالاواي . في الأصل كان الزمن مأساة الروائية الإنجليزية فيرجينيا وولف جنباً إلى جنب مع مأساة طفولتها ؛ تلك التي كانت سبب نكسات عقلية كثيرة أصابتها في مراحل متعددة من حياتها بعد أن وعَت , و فهِمت .. و عرِفَت أنها كانت تعيش مع رجال أنانيين أفقدوها كرامتها .

    السيدة كلاريسيا كانت بقعة دم على قلب بيتر الأبيض . بينما كان الخوف من سطوة بيتر مقطوعة تعاسة رافقت كلاريسيا طوال حياتها بعد ذلك . إننا حين نفضِّل الأمان على الحب , لا نضمن سعادتنا . نحن نضمن راحة المعيشة فقط ؛ لكن القلب لن يكون سوى مريضاً إن افترق عمَّن يُحب .

    دقيقة بعد دقيقة , صورة بعد صورة , فكرة بعد فكرة , خيال إثر خيال .. كل هذا كانت السيدة وولف .. فيرجينيا وولف .. عبقرية فيه , خلاقة , مبتكِرة و فنانة .. تجيد كتابة الواقع دون إملال . دون رتابة في القصّْ . لكنني أحزن دوماً حين أتذكر أن هذه المواهب لم تجعلها تحتمل ألم حياتها أكثر . فوضعت لها حداً بنفسها .


  7. #7
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية Aziz
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    47
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    واااااااااو ..

    رائع .. !!

    المعذرة ليس ( رائع ) بل ( عظيم )


    هذا ما يسمى بالموضوع المرجعي :)

    بالتوفيق يا رائع ..
    سيكون ..

    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  8. #8
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية أبو فهد
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    30
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    [align=right]

    " بقايا النهار "
    بقايا نهار ستيفنز بقايا ذكريات ستيفنز " تتوزع هذي الذكريات بين ثلاث شخصيات " اللورد دارلنغتون , الأنسة كنتون , القصر " كل عنصر يمثل فترة من فترات حياة ستيفنز العابرة ماعدا القصر الذي لايزال أسيره , اللورد ويمثل الفترة السياسية وبالتحديد الحرب العالمية الثانية والأنسة كنتون تمثل الحالة العاطفية الباردة من طرف رئيس الخدم ستيفنز لن أقول الباردة بل المكتومة من أجل الكرامة , تبدأ موجة هذي الذكريات عندما يستلم رئيس الخدم ستيفنز رسالة من الأنسة كنتون وهي الاخرى رئيسة الخدم خلال فترة الحرب العالمية الثانية , أدهشني أسلوب الكاتب بالتعمق بشخصية ستيفنز وحالاته النفسية خلال هذي الفترات الثلاث القارئ / المشاهد يظل حائر بين الشفقة على مفهوم الكرامة عند ستيفنز وبين الحقد عليه بسبب هذا المفهوم , غلاف الفيلم وكذلك الرواية أكتسحها اللون الاسود الباهت لم أكن أعلم ماسر هذا السواد في الغلاف ولا سر تلك النظرات من ستيفنز تصميم الغلاف سواء غلاف الرواية أم الفيلم مناسب تماماً لعدم مبالاة ستيفنز الدائمة وأعني بدائماً دائماً , عندما أردت الحديث عن هذا العمل أنتابني خوف شديد وسبب هذا الخوف هو تكامل العمل من أعم عمومياته إلى ادق خصوصياته .

    أبرز نقطة بالعمل الكرامة ومفاهيم الكرامة عند رؤساء الخدم , الكرامة وكأنها تمثل الصراط المستقيم عند رئيس الخدم ستيفنز أي زلة تسقط وتتحطم هل هذي الكرامة الحقيقية هل توجب عليك الكرامة الشعور بعدم اللامبالاة من أجل حفاظك عليها , أعتقد لولا وجود مس كنتون بحياة السيد ستفينز لما أكتشف السيد بأنه يشعر كبقية البشر بل قد تصبح مشاعره كـ أي تحفة بهذا القصر , والفيلم كما ذكرت أقتبس الرواية بشكل عظيم جداً وواحد من أفضل الاقتبسات على الاطلاق التجسيد الكامل للرواية مذهل جداً , بالمناسبة يا يوسف بالفيلم حقق المخرج رغبتك في زيادة الشاعرية في أستفتاحية الفيلم عند تخيل ستيفنز للأنسة كنتون .




    قبل قليل انتهيت من الفيلم , شكراً يوسف على نصيحة المشاهدة
    هل ما ذكر بالفيلم كان صحيح ؟ , بمعنى أدق هل هو حقيقي ؟
    يوسف أعتقد بأن المؤلف اعتمد على الحدس هنا بالتأكيد
    لماذا جين لم تتزوج سؤال خطر على بالي بعد الانتهاء من الفيلم
    لم أبحث عن هذا السؤال من قبل بصراحة أو على الأقل
    اكتفيت بقصة جين المشهورة عن الزواج , هل جين تبحث عن الحب و الرومانسية ,
    أم تبحث عن المال , أم تبحث عن زوج لا يمنعها من الكتابة , أم لم تتزوج لأنها لاتريد
    أن تنشغل عن عالمها الخاص , و بكل صراحة طلب جين صعب جداً من الصعب أن تجد
    جين رجل يوافق رغباتها حتى لو وجدت الحب لن تجد المال و العكس صحيح - كما يتضح بنهاية الفيلم -
    هناك نقطة يجب التحدث عنها هل مايهم جين أوستن أكثر من أي شئ هو المال
    الآن بدأ كل شئ واضح تذكرت تماماًَ ذاك المشهد عندما قامت إليزابيث بزيارة قصر السيد دارسي
    نظراتها للمنزل و شهقتها عندما شاهدت حجم قصر السيد دارسي هل هذا مايهم أوستن فعلاً ؟
    لكن النهاية تطعن هذي النظرية تماماً فهي وافقت من أجل المال و رفضت من أجل الحب
    أو أن جين لم ترد أن تتزوج من الأساس و فضلت الحرية على الارتباط , هي تتغزل بالرجال
    بالتأكيد و هم مصدر إلهام لها بكل تأكيد تقول أوستن " لم أجد أحد يستحق أن أترك الغزل من أجله "
    ها هنا نظرية أخرى لعدم زواج أوستن ماذا لو أنها تزوجت ؟ , كيف تتغزل إذا تزوجت كيف تعرف
    طبائع الرجال المختلفة عند زواجها , أعتقد بأن أبطال جين من واقع الحياة بشكل أو آخر - علماً بأنها ذكرت عكس هذا -
    جين كتبت عن المرأة الانجليزية بشكل خاص و المرأة أينما كانت بشكل عام حتى أن تأثيرها وصل لفرنسا آنذاك
    جين تعلم بأن الحب يموت و أن المال يتلاشى هي تكتب لكي تشعر النساء بالحب من جديد
    تكتب كي يشعرن بالشباب مجدداً و تقدم لهن حرية الاختيار من جديد , حرية اختيار الزوج
    أو أمور ندمن عليها و الجميع لديه مايشعره بالندم , سأقوم بإعادة مشاهد الفيلم المهمة أكثر من مرة .


    هل جين أوستن بكتابتها سطحية أم لا ؟- يبدو السؤال مستفزاً ولكن هو ضروري لمعرفة جين أوستن عن قرب-.

    يوسف لازلت أفكر بهذا السؤال حقيقة و السؤال فعلاً مستفزاً
    هل جين أوستن بكتابتها سطحية أم لا ؟ , بجانب الرومانسية و الكوميديا
    جين أوستن تحت أي تصنيف تأتي ؟ , الواقعية الاجتماعية
    وواقعية جين أوستن الاجتماعية عن الاسرة و المرأة بالمقام الأول ثم تأتي الأمور الآخرى
    السؤال يا يوسف هل المرأة بذاك الوقت سطحية بمعنى أدق تفكيرها سحطي و محدود ؟
    أعتقد بأن الجواب نعم , دائماً عند قراءتي لروايات أو مشاهدتي لأفلام تتناول تلك الفترة بالتحديد
    و دائماً يكون تفكير البطلات سطحي جداً عن الزواج و الحب و العاطفة و المال أعتقد بأن جين قامت
    بنقل وقائع المرأة يا يوسف بذاك الوقت , السؤال هنا هل جين هي السطحية أم تفكير النساء بذاك
    الوقت هو السطحي ؟




    انتهيت بالأمس من مشاهدة فيلم و أصبحت جين اسم الفيلم كفيل بشرح محتواه , كيف أصبحت جين على ماهي عليه ؟ , الفيلم يتناول فترة حياة جين أوستن بالعشرينات عكس الفيلم الآخر و الذي تناول جين بفترة متقدمة من العمر و من الأفضل مشاهدة هذا الفيلم أولاً ثم مشاهدة الفيلم الآخر , جين الشابة لاتختلف عن جين الناضجة تماماً مستقلة متمرد و الأهم حرة , كيف نشأت جين أوستن و كيف أصبحت كاتبة كذلك الفيلم يتناول جميع هذي الامور لكن موضوع الفيلم الأساسي علاقة جين الرومانسية مع المحامي الشاب و الحقيقة أن جين لم تقابل هذا المحامي أبداً بعد فراقهم الأول إلا أن الفيلم كما ذكر الصديق يوسف أدخل عنصر الخيال لإعطاء لمسة جمالية جين كانت مشروع كاتبة هي تكتب رسائل و بعض الخربشات إلا أن المحامي الشاب كان مصدر إلهام لها كما توقعت بالفيلم السابق , كما ذكر الصديق يوسف الفيلم يوضح للمشاهد علاقة جين بأعملها , جين هي إليزابيث بكبريائها و ماريان بعطفتها عند هروبها مع المحامي و ألينور بعقلها بنهاية العلاقة , و يسلط الفيلم الضوء على مصير جين ككاتبة عندما قابلت الكاتبة المعروفة آن رادكليف , أعتقد بأن جين تجعل جميع نهاية روايتها سعيدة عن قصد كما وضح الفيلم و ذلك رجع لسبب واحد وهو أن جين لم تحظى بنهاية سعيدة فتجعل بطلتها يحظنّ بما لم تحظى به على الأرجح , لي عودة للموضوع بعد مشاهدة مسلسل عقل و عاطفة.
    [/align]

    صديقي العزيز يوسف ,
    المنتدى يفتخر بوجود امثالك

  9. #9
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية السيدة دالاواي
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    رائع يوسف .. رائع وأكثر
    قرأت جزء واحد .. ولي عودة أخرى لقراءة البقية ،
    و بـ انتظار اكتمال الأجزاء الخمسة .

  10. #10
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية عبدالمحسن الضبعان
    عضو
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    7
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: الأدب الإنجليزي في الفن

    فعلاً موضوع مدهش و"دسم" .. دسم للغاية!
    شكراً لك يوسف على الموضوع ولي عودة للحديث عن بعض الأفلام التي شاهدتها في موضوعك، لكنني أحببت بأن أمر مروراً أولياً وسريعاً لتسجيل كلمة "إعجاب" بالكم الهائل من المعلومات والقراءة الناضجة لهذه الروائع السينمائية، الأدبية،

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. طبيعة الفن والفنان
    بواسطة Stanley Kubrick في المنتدى نقاشات عامة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-16-2010, 12:25 AM
  2. حفيدة شارلي شابلن: جدي هو قدوتي في الفن
    بواسطة المراسل في المنتدى جديد السينما و DVD
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-08-2010, 12:27 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •